HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٥٣

وحَدَّثَنِي ابْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَاكَ. قَالَ قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ. فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ. قَالَ: أَتَحْسُبُ؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ. بُعِثَ لَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ. يَأْمَنُ وَيَخَافُ. وَعَشْرَ من مهاجره إلى المدينة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص88
ج ٤ ص ١٨٢٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٦٨٤
وقوله: «وأنا ابن ثلاث وستين» الواو للحال، فَيَحْتَمِل أن يريد أنه كان وقت تُوُفّي رسول الله -ﷺ- ابن ثلاث وستين، ويَحْتَمِل أن يكون كذلك وقت حَدَّثَ بهذا الحديث، والحاصل: أنه وصل إلى ثلاث وستين سنة، وقد قيل في هذا: إن معاوية -﵁- استَشْعَر أنه يوافقهم في السنّ، فيموت، وهو ابن ثلاث وستين سنةً، وليس بصحيح عند أحد من علماء التاريخ، فإنَّ أقل ما قيل في عمره يوم تُوُفّي أنه كان ثمانيًا وسبعين سنة، وأكثر ما قيل فيه: ست وثمانون، وقيل: اثنان وثمانون سنة، وكانت وفاته بدمشق، وبها دُفن سنة ستين في النصف من رجبها، قال ابن إسحاق: كان معاوية -﵁- أميرًا عشرين سنةً، وكان خليفةً عشرين سنةً، وقال غيره: كانت خلافته تسع عشرة سنة وستة أشهر وثمانية وعشرين يومًا. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٨٢] (٢٣٥٣) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَاكَ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيه، قَالَ: أَتَحْسُبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا، خَمْسَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ، يَأْمَنُ، وَيَخَافُ، وَعَشْرَ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ) هو: محمد بن المنهال التميميّ، أبو عبد الله، أو أبو جعفر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٦٠/ ٣٣٦. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ) -بتقديم الزاي، مصغَّرًا- أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٨٢) (ع) تَقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ) بن دينار العَبْديّ، أبو عُبيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ وَرعٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. ٤ - (عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) هو: عَمّار بن أبي عَمّار، مولى بني هاشم، ويقال: مولى بني الحارث بن نوفل، أبو عَمْرو، ويقال: أبو عُمَر، ويقال: أبو عبد الله المكيّ، صدوقٌ، ربما أخطأ [٣]. رَوَى عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، وعبد الله بن نوفل بن الحارث، وجابر بن عبد الله، وغيرهم. وروى عنه عطاء بن أبي رباح، ونافع، وهما من أقرانه، وعلي بن زيد بن جُدْعان، وشعبة، حديثًا واحدًا، ومعمر، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، وغيرهم. قال أحمد، وأبو داود: ثقةٌ، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات في ولاية خالد بن عبد الله الْقَسْريّ على العراق، وكان يخطئ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال البخاريّ في «الأوسط» بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سنّ النبيّ -ﷺ-: لا يتابَع عليه، قال: وكان شعبة يتكلم فيه، وقال أبو داود: قلت لأحمد: روى شعبة عنه حديث الحيض؟، قال: لم يسمع غيره، قلت: تركه عمدًا؟ قال: لا، لم يسمع، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ. روى له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، كرره ثلاث مرات. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄-، ذُكر قبل حديثين. شرح الحديث: (عَنْ عَمَّارِ) بن أبي عمّار (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) المكيّ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس) -﵄- (كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-) من العمر (يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَالَ) ابن عبّاس -﵄- (مَا كنْتُ أَحْسِبُ)؛ أي: أظنّ، وهو بفتح السين المهملة، وتُكسر في لغة، يقال: حَسِبْتُ زيدًا قائمًا أَحْسَبُهُ، من باب تَعِبَ، في لغة جميع العرب، إلا بني كِنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضًا، على غير قياس، حِسْبَانًا بالكسر؛ بمعنى: ظننتُ، قاله الفيّوميّ ﵀ . (مِثْلَكَ) بالنصب مفعول أول لـ «حسبتُ»؛ لأنه من أفعال القلوب التي تنصب المبتدأ والخبر، وقد سردها ابن مالك ﵀ في «الخلاصة»، حيث قال: انْصِبْ بِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْأَيِ ابْتِدَا … أَعْنِي رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وَجَدَا ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَعَ عَدّْ … حَجَا دَرَى وَجَعَلَ اللَّذْ كَاعْتَقَدْ وَهَبْ تَعَلَّمْ وَالَّتِي كَصَيَّرَا … أَيْضًا بِهَا انْصِبْ مُبْتَدًا وَخَبَرَا وقوله: (مِنْ قَوْمِهِ) متعلّق بصفة لـ «مثلك»، وفي بعض النسخ: «من قومك»، والمراد بقومه بنو هاشم؛ لأنه من مواليهم، ومولى القوم منهم، وقوله: (يَخْفَى عَلَيْهِ ذَاكَ)؛ أي: مقدار عمر النبيّ -ﷺ- يوم مات؛ لأنه من الأمور المشهورة بين بني هاشم، فكيف خفي عليك؟، وقوله: «يخفى» بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِب، والجملة في محل نصب على أنها المفعول الثاني لـ «حسبت». (قَالَ) عمّار (قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ) عن هذه المسألة، ولم يذكر أسماء من سألهم، (فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ)؛ أي: لأنك ممن له عناية في تحقيق العلم، ولا سيّما مثل هذه المسألة. (قَالَ) ابن عبّاس -﵄- (أَتَحْسُبُ؟) بضمّ السين، حَسَبْتُ المالَ أحسُبُه بفتح السين في الماضي، وضمّها في المضارع، من باب قَتَلَ حَسْبًا، وحِسْبَة، بالكسر، وحُسْبَانًا، بالضمّ: بمعنى أحصيته عددًا، أفاده الفيّوميّ ﵀ . (قَالَ) عمّار (قُلْتُ: نَعَمْ) أحسُبُ، (قَالَ) ابن عبّاس (أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ) سنةً؛ أي: اضبطها، حتى نبني عليها ما بعدها، (بُعِثَ) بالبناء للمفعول، (لَهَا) قال الطيبيّ ﵀: اللام بمعنى: الوقت، كما في قوله تعالى: ﴿قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤]، وقوله: (خَمْسَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ) هكذا النُّسخ، والظاهر أنه حُذف منه العاطف؛ أي: وأمسك خمس عشرة مع الأربعين. قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن قوله: «خمس عشرة» شاذّ، تفرّد به عمار بن أبي عمّار، وقد تقدّم في ترجمته أن البخاريّ قال في «الأوسط» بعد ذكر الحديث: لا يتابَع عليه، فدلّ على أنه مما تفرّد به، وهو مخالف لرواية ابن عبّاس الأخرى التي وافق فيها الجمهور، من أنه -ﷺ- عاش ثلاثًا وستين سنةً، وهو الصواب، فتنبّه. وأوَّلَه بعضهم على أنه من باب جبر الكسر؛ أي: بإدخال سنتي الولادة، والوفاة، ولا يخفى ما فيه، والله تعالى أعلم. وقوله: (يَأْمَنُ) من باب تَعِبَ، (وَيَخَافُ) في محل نصب على الحال؛ أي: مكث في مكة خمس عشرة سنة حال كونه آمنًا على نفسه من المشركين أحيانًا، وخائفًا عليها منهم أحيانًا أخرى. قال القرطبيّ ﵀: قول ابن عباس -﵄-: «خمس عشرة سنة، يأمن، ويخاف»؛ يعني: أنه كان في تلك الحال غير مستقلّ لإظهار أمره، فكان إذا أخفى أمره تركوه، فأَمِنَ على نفسه، وإذا أعلن أمره، وأفشاه، بأن يدعوهم إلى الله تعالى، ويقرأ عليهم القرآن، تكالبوا عليه، وهمُّوا بقتله، فيخاف على نفسه إلى أن أخبره الله تعالى بعصمته منهم، فأنزل الله عليه قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧]، فلم يكن يبالي بهم . (وَعَشْر) هكذا معظم النُّسخ دون إضافة، فيَحْتَمِل أن يكون منصوبًا منوّنًا على لغة ربيعة، فإنهم يقفون على المنصوب المنوّن بالسكون، ويُكتب على لغتهم بلا ألف، ويَحْتَمِل أن يكون غير منوّن؛ لإضافته إلى مقدّر؛ أي: عشر سنين، ووقع في بعض النسخ بلفظ: «عشرًا»، وهو واضح، والمعنى هنا: وأمسك عشر سنين، (مِنْ مُهَاجَرِهِ) بفتح الجيم، يَحْتَمِل أن يكون مصدرًا ميميًّا على حذف مضاف؛ أي: من وقت هجرته، ويَحْتَمِل أن يكون ظرف زمان؛ لأن وزن مُفَاعَل بضمّ الميم، وفتح العين يصلح لأربعة أشياء: المصدر الميميّ، واسم المفعول، وظرفي الزمان والمكان، كما هو معرف في فنّ الصرف، فتنبّه. (إِلَى الْمَدِينَةِ) متعلّق بما قبله؛ يعني: أنه -ﷺ- مكث في المدينة بعد الهجرة عشر سنين، وهذا مما لا خلاف فيه، كما سبق تحقيقه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٦٠٨٢ و٦٠٨٣ و٦٠٨٤ و٦٠٨٥ و٦٠٨٦] (٢٣٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٩٥)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٢/ ٣١٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٠٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٨٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القُشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ عابد حافظ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ) المدائنيّ، أصله من خُرَاسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فَزَارة، ثقةٌ حافظٌ رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. والباقيان ذُكرا قبله، و«يونس» هو: ابن عُبيد. [تنبيه]: رواية شعبة عن يونس بن عُبيد هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٨٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي: ابْنَ مُفَضَّلٍ- حَدَّثَنَا خَالِذ الْحَذاءُ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدثنا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- تُوُفَيَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِي) الجهضميّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (بشْرُ بْنَ مُفَضَّلِ) بن لاحقٍ الرَّقَاشيّ -بقاف، ومعجمة- أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٣ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) هو: خالد بن مِهْران أبو الْمُنَازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها، وكسر الزاي- البصريّ، والحذّاء بفتح المهملة، وتشديد الذال المعجمة، قيل له ذلك: لأنه كان يجلس عندهم، وقيل: لأنه كان يقول: احْذُ على هذا النحو، وهو ثقةٌ، يرسل [٥] أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغيّر لَمّا قَدِم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (تُوُفِّيَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ) قال صاحب «التكملة»: هذا مبنيّ على القول بأن إقامته بمكة بعد البعثة خمس عشرة سنة، وهو خلاف ما روي عن أكثر الرواة من أنه -ﷺ- إنما أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، وهو المرويّ عن ابن عبّاس -﵄- نفسِهِ في أول هذا الباب، فلا بدّ في هذه الرواية من تأويل، إما بأن يكون ابن عبّاس ضمٍّ سنة البعثة وسنة الهجرة إلى سنوات الإقامة حتى صار العدد خمس عشرة سنةً، وإما أن يكون جبر الكسر، فاطلق خمس عشرة على ثلاثة عشرة، وإما بأن يكون بعض الرواة عنه وهِمَ في ذِكر العدد، والله ﷾ أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: القول بوَهَم بعض الرواة هو الأقرب؛ لِمَا لا يخفى من هذه التأويلات من التكلّف والتعسّف، قال الحافظ العراقيّ ﵀ في «ألفئة السيرة»: أَقَامَ فِي مَكةَ قَبْلَ الْهِجْرَةَ … ثَلَاثَ عَشْرَةَ بِغَيْرِ مِرْيَةِ وَقِيلَ عَشْرًا أَو فَخَمْسَ عَشْرَهْ … قَوْلَانِ وَهَّمُوهُمَا بِعليه السلامَّهْ والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٨٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ الحافظ، صاحب التصانيف، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم لن مِقْسَم البصريّ، تقدّم قريبًا. و«خالد» هو: الْحَذّاء، ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية ابن عُليّة عن خالد الحذّاء ساقها الترمذيّ ﵀ في «الشمائل»، فقال: (٣٨٢) - حدّثنا أحمد بن مَنِيع، ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقيّ قالا: ثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن خالد الحذّاء، حدّثني عمار مولى بني هاشم، قال: سمعت ابن عباس يقول: «توفي رسول الله -ﷺ-، وهو ابن خمس وستين» انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٨٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ، سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا يَرَى شَيْئًا، وَثَمَانَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْه، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ) -﵄- أنه (قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) تقدّم أن الصحيحَ عن ابن عبّاس -﵄- روايته الأخرى: «مكث بمكة ثلاثة عشرة سنة»؛ لموافقتها للجمهور، فتنبّه، وقوله: (يَسْمَعُ الصَّوْتَ) جملة حاليّة؛ أي: يسمع صوت المَلَكِ (وَيَرَى الضَّوْءَ)؛ أي: النور الذي يصحب الملك عند نزوله بالوحي، وقال القاضي عياض ﵀: أيْ صوت الهاتف به من الملائكة، ويرى الضوء؛ أي: نور الملائكة، ونور آيات الله تعالى، حتى رأى الملَك بعينه، وشافهه بوحي الله تعالى. انتهى . وقال ابن منظور ﵀: الضَّوْءُ -بالفتح- والضُّوءُ بالضم: الضياء، وجَمْعه أضواء، وهو الضِّوَاء والضِّيَاء، وفي حديث بدء الوحي: «يسمع الصوت، ويرى الضوء»؛ أي: ما كان يسمع من صوت الملَك، ويراه من نوره، وأنوار آيات ربه، وفي «التهذيب»: قال الليث: الضَّوْء والضياء: ما أضاء لك، وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٠]: يقال: ضاء السراجُ يضوء، وأضاء يُضيء، قال: واللغة الثانية هي المختارة، وقد يكون الضياء جَمْعًا، وقد ضاءت النارُ، وضاء الشيءُ يَضُوء ضَوْءًا وَضُوءًا، وأضاء يُضيء، ويقال: ضاءت، وأضاءت بمعنًى؛ أي: استنارت، وصارت مضيئةً، وأضاءته يتعدى، ولا يتعدى. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «يسمع الصوت، ويرى الضوء سبع سنين»؛ أي: أصوات الملائكة، والجمادات، والحجارة، فيسلِّمون عليه بالرسالة، كما خرَّجه الترمذيّ عن عليّ بن أبي طالب -﵁- قال: كنت مع النبيّ -ﷺ- بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل، ولا شجر، إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله، قال: هذا حديث حسن غريب. ويعني بالضوء: نور الملائكة، ويَحْتَمِل أن يكون أنوارًا تنوِّر بين يديه في أوقات الظلمة، يُحْجَب عنها غيرُهُ، ولذلك نُقل أنه كان يُبصر بالليل كما يبصر بالنهار؛ ويعني: أن هذه الحالة ثبتت عليه سبع سنين، ثم بعد ذلك أوحى الله إليه؛ أي: جاءه الوحي، وشافهه بالخطاب ثماني سنين، وعلى هذا فكَمُل له بمكة خمس عشرة سنة. انتهى . (سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا يَرَى شَيْئًا)؛ أي: لا يرى ملَكًا، ولا غيره ممن سمع صوته، (وَثَمَانَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ)؛ أي: يأتيه الملك جهرة بالوحي، فيعاينه،
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المفهم» ٦/ ١٤٤.

٢. وفي نسخة: «من قومك».

٣. وفي نسخة: «وعشرًا».

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٣٤.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٣٤.

٦. راجع: «المفهم» ٦/ ١٤٣.

٧. «الشمائل المحمديّة» ١/ ٣٢٣.

٨. «إكمال المعلم» ٧/ ٣١٩.

٩. «لسان العرب» ١/ ١١٢.

١٠. «المفهم» ٦/ ١٤٣.