HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٥٧

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رمح. أخبرنا الليث عن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ. فَأَبَى عَلَيْهِمْ. فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ. فقال رسول اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ «اسْقِ. يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ قَالَ «يَا زُبَيْرُ! اسْقِ. ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ [٤/النساء].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص90
ج ٤ ص ١٨٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٧٢٦
(٣٦) - (بَابُ وُجُوبِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِيمَا أَمَرَ، وَنَهَي، وَتَحْرِيمِ الاعْتِرَاضِ عَلَى حُكْمِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٤] (٢٣٥٧) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَار، خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّح الْمَاءَ يَمُرُّ. فَأَبِي عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ -، فَقَالَ رَسُول اللهِ -ﷺ- «لِلزُّبَيْرِ:»اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ«، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ:»يَا زُبَيْرُ اسق، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ«، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ [النساء: ٦٥]). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٦٨. ٣ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام الفقيه المدنيّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، وأبو خُبيب -بالمعجمة مصغرًا- قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (ع) تقدم في«الطهارة»١٦/ ٦١٠. والباقيان تقدّما قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأن له فيه شيخين فرَّق بينهما بالتحويل؛ لاختلافهما في كيفيّة التحمّل والأداء، فقتيبة أخذه سماعًا من ليث، ولذا قال:«حَدَّثَنَا ليث»، وابن رُمح أخذه منه بقراءة غيره عليه، ولذا قال:«أخبرنا الليث»، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ، وأن فيه عروةَ أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وأن صحابيّه، أول مولود في الإسلام بعد الهجرة، وقد أذهب الله به مزاعم اليهود، حيث قالوا: نحن سحرناهم، فلا يولد لهم ولد، فأبطل الله تعالى تلك المزاعم بولادته، وفرح المسلمون به فرحًا شديدًا، وأن أول ما ولج بطنه ريق رسول الله -ﷺ-، حيث حنّكه، وأنه شرب دمه -ﷺ-، فكان من أقوى الناس، وأشجعهم -﵁-، ووَليَ الخلافة تسع سنين، إلى أن قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، كما ذكرناه آنفًا. شرح الحديث: (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ)، وفي رواية للبخاريّ من طريق ابن جريجٍ، عن ابن شهاب، عن عروة أنه حدّثه (أَنَّ) أخاه (عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ) قال الحافظ رحمه الله تعالى: هذا هو المشهور من رواية الليث بن سعد، عن ابن شهاب، وقد رواه ابن وهب، عن الليث ويونس جميعًا، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه، عن أخيه عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام. أخرجه النسائي، وابن الجارود، والإسماعيلي. وكأن ابن وهب حَمَل رواية الليث، على رواية يونس، وإلا فرواية الليث ليس فيها ذِكر الزبير. والله أعلم. وأخرجه البخاريّ في «الصلح» من طريق شعيب، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن الزبير بغير ذِكر عبد الله. وقد أخرجه البخاريّ في الباب الذي يليه من طريق معمر، عن ابن شهاب، عن عروة مرسلًا، وأعاده في «التفسير» من وجه آخر عن معمر، وكذا أخرجه الطبري، من طريق عبد الرَّحمن بن إسحاق، حدثنا ابن شهاب، وأخرجه البخاريّ من رواية ابن جريجٍ كذلك بالإرسال، لكن أخرجه الإسماعيلي، من وجه آخر عن ابن جريجٍ كرواية شعيب التي ليس فيها: «عن عبد الله». وذكر الدارقطني في «العلل» أن ابن أبي عَتِيق، وعُمر بن سَعْد وافقا شعيبًا وابن جريجٍ، على قولهما: «عروة عن الزبير»، قال: وكذلك قال أحمد بن صالح، وحرملة، عن ابن وهب، قال: وكذلك قال شبيب بن سعيد، عن يونس، قال: وهو المحفوظ. قال الحافظ: وإنما صححه البخاري مع هذا الاختلاف؛ اعتمادًا على صحة سماع عروة من أبيه، وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير، من النبي -ﷺ-، فكيفما دار فهو على ثقة، ثم الحهديث وَرَدَ في شيء يتعلق بالزبير، فداعية ولده متوفرة على ضبطه، وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق الليث، التي ليس فيها ذِكر الزبير. وزعم الحميدي في «جَمْعه» أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة، عن أخيه عبد الله، عن أبيه، وليس كما قال، فإنه بهذا السياق في رواية يونس المذكورة، ولم يُخرجها من أصحاب الكتب الستة إلَّا النسائي، وأشار إليها الترمذي خاصة. وقد جاءت هذه القصة من وجه آخر، أخرجها الطبري، والطبراني، من حديث أم سلمة، وهي عند الزهري أيضًا، من مرسل سعيد بن المسيب، كما سيأتي بيانه. انتهى . (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ) زاد في رواية شعيب: «قد شهد بدرًا»، وفي رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن الزهري، عند الطبري، في هذا الحديث: أنه من بني أمية بن زيد، وهم بطن من الأوس. ووقع في رواية يزيد بن خالد، عن الليث، عن الزهري، عند ابن المقري في «معجمه» في هذا الحديث: أن اسمه حميد. قال أبو موسى المديني في «ذيل الصحابة»: لهذا الحديث طُرُقٌ، لا أعلم في شيء منها ذِكر حميد، إلَّا في هذا الطريق. انتهى. وليس في البدريين من الأنصار من اسمه حميد. وحَكَى ابن بشكوال في «مبهماته» عن شيخه أبي الحسن بن مُغِيث، أنه ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: ولم يأت على ذلك بشاهد. قال الحافظ: وليس ثابت بدريًّا. وحَكَى الواحدي أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري، الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]، ولم يذكر مستَنَده، وليس بدريًا أيضًا، نعم ذكر ابن إسحاق في البدريين ثعلبة بن حاطب، وهو من بني أمية بن زيد، وهو عندي غير الذي قبله؛ لأنَّ هذا ذَكر ابن الكلبي أنه استُشهِد بأُحُد، وذاك عاش إلى خلافة عثمان. وحَكَى الواحدي أيضًا، وشيخه الثعلبي، والمهدوي: أنه حاطب بن أبي بلتعة. وتُعُقّب بأن حاطبًا، وإن كان بدريًا، لكنه من المهاجرين، لكن مستند ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، في قوله تعالى: فَلَاوَرَئمكَ لَا لؤينُولتَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥]، قال: نزلت في الزبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعة، اختصما في ماء … الحديث، وإسناده قوي مع إرساله، فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير، فيكون موصولًا، وعلى هذا فيُؤَوّل قوله: «من الأنصار» على إرادة المعنى الأعم، كما وقع ذلك في حق غير واحد؛ كعبد اللُّه بن حُذَافة. وأما قول الكرماني بأن حاطبًا كان حليفًا للأنصار، ففيه نظر. وأما قوله: «من بني أمية بن زيد»، فلعله كان مسكنه هناك؛ كعمر بن الخطاب -﵁-. وذكر الثعلبي بغير سند: أن الزبير وحاطبًا لَمّا خرجا مَرّا بالمقداد، قال: لمن كان القضاء؟ فقال حاطب: قَضَى لابن عمته، ولوى شِدْقه، فَفَطَنَ له يهودي، فقال: قاتل الله هؤلاء، يشهدون أنه رسول الله، ويتهمونه. وفي صحة هذا نَظَر. ويترشح بأن حاطبًا كان حليفًا لآل الزبير بن العوام، من بني أسد، وكأنه كان مجاورًا للزبير. والله أعلم. وأما قول الداودي، وأبي إسحاق الزجاج، وغيرهما: إن خصم الزبير كان منافقًا، فقد وجّهه القرطبي بأن قول من قال: إنه كان من الأنصار؛ يعني: نسبًا، لا دِينًا، قال: وهذا هو الظاهر من حاله. ويحتمل أنه لَمْ يكن منافقًا، ولكن أصدر ذلك منه بادرةُ نفس، وزلّة شيطان، كما قد اتّفق لحاطب بن أبي بَلْتعة، ولحسّان، ومِسْطَح، وحَمْنَة في قضيّة الإفك، وغيرهم ممن بدرت منهم بوادر شيطانيّة، وأهواء نفسانيّة، لكن لُطِف بهم حتى رجعوا عن الزلّة، وصحّت لهم التوبة، ولم يؤاخذوا بالْحَوْبة . وقَوَّى هذا شارح المصابيح التوربشتيُّ، وَوَهَّى ما عداه، وقال: لَمْ تَجْر عادة السلف بوصف المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح، ولو شاركهم في النسب، قال: بل هي زلة من الشيطان، تمكَّن به منها عند الغضب، وليس ذلك بمستنكَر من غير المعصوم في تلك الحالة. انتهى. وقد قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقًا: وقيل: كان بدريًّا، فإن صح فقد وقع ذلك قبل شهودها؛ لانتفاء النفاق عمن شهدها. انتهى. وقد عرفتَ أنه لا ملازمة بين صدور هذه القضية منه، وبين النفاق. وقال ابن التين: إن كان بدريًا، فمعنى قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يستكملون الإيمان. انتهى . (خَاصَمَ الزُّبَيْرَ) وفي رواية معمر عند البخاريّ: «خاصم الزبيرُ رجلًا». والمخاصمة: مفاعلة من الجانبين، فكلٌّ منهما مخاصم للآخر. (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ) «الشِّرَاج» -بكسر المعجمة، وبالجيم-: جَمْع شَرْجٍ -بفتح أوله، وسكون الراء- مثل بَحْر وبِحَار، ويُجمع على شُرُوج أيضًا. وحكى ابن دُريد: شَرَج -بفتح الراء-. وحكى القرطبي: شَرَجَة. والمراد بها هنا: مَسِيلُ الماء، وإنما أضيفت إلى الحرة، لكونها فيها. و«الحرّة»: موضع معروف بالمدينة، وهي في خمسة مواضع، المشهور منها اثنتان: حَرّة واقم، وحَرّةُ ليلى. وقال الداوديّ: هو نهر عند الحرة بالمدينة، فأغرب، وليس بالمدينة نهر. قال أبو عبيد: كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر، فيتنافس الناس فيه، فقضى رسول الله -ﷺ- للأعلى فالأعلى. (التِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ) وفي رواية شعيب عند البخاريّ: «كانا يسقيان بها كلاهما». (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ)؛ أي: للزبير، (سَرِّحِ الْمَاءَ) فعل أمر من التسريح؛ أي: أطلقه. وقوله: (يَمُرُّ) جملة في محل نصب على الحال من «الماء»؛ أي: حال كونه مارًّا. وإنما قال له ذلك؛ لأن الماء كان يمرّ بأرض الزبير، قبل أرض الأنصاري، فيحبسه؛ لإكمال سقي أرضه، ثم يرسله إلى أرض جاره، فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك (فَأَبَى عَلَيْهِمْ)؛ أي: فامتنع الزبير على ذلك الرجل، وأصحابه من التسريح قبل إكمال سقي أرضه، (فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) مشيرًا إلى الصلح، قبل القضاء («اسْقِ يَا زُبَيْرُ) بوصل الهمزة، وقطعها، يقال: سقاه، وأسقاه، قال الله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، وقال تعالى: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]. وزاد في رواية البخاريّ:«فأَمَره بالمعروف»، وهي جملة معترضة من كلام الراوي، وقد أوضحه شعيب في روايته، حيث قال في آخره:«وكان قد أشار على الزبير برأي، فيه سعة له وللأنصاري»، وضبطه الكرماني:«فأَمِرَّهُ»-بكسر الميم، وتشديد الراء- على أنه فعلُ أمْر من الإمرار، وهو مُحْتَمِلٌ. وقال الخطابي: معناه: أمَرَه بالعادة المعروفة، التي جرت بينهم في مقدار الشرب. انتهى. ويَحْتَمِل أن يكون المراد: أمَره بالقصد، والأمر الوسط؛ مراعاةً للجوار، وهو ظاهر في أنه -ﷺ- أمَره أوّلًا أن يسامح ببعض حقه، على سبيل الصلح، وبهذا ترجم الإمام البخاريّ في«كتاب الصلح»:«إذا أشار الإمام بالمصلحة»، فلمّا لَمْ يَرْضَ الأنصاريّ بذلك، استقصى الحكم، وحَكَم به. وحكى الخطابيّ أن فيه دليلًا على جواز فسخ الحاكم حكمه، قال: لأنه كان له في الأصل أن يحكم بأيّ الأمرين شاء، فقدَّم الأسهل؛ إيثارًا لحسن الجوار، فلمّا جَهِل الخصم موضع حقه، رجع عن حكمه الأول، وحكم بالثاني؛ ليكون ذلك أبلغ في زجره. وتُعُقِّب بأنه لَمْ يثبت الحكم أَوّلًا، كما تقدم بيانه، قال: وقيل: بل الحكم كان ما أمر به أولًا، فلمّا لَمْ يقبل الخصم ذلك، عاقبه بما حَكَم عليه به ثانيًا، على ما بَدَر منه، وكان ذلك لمّا كانت العقوبة بالأموال. انتهى. وقد وافق ابنُ الصباغ من الشافعية على هذا الأخير. قال الحافظ: وفيه نَظَر، وسياق طرق الحديث يابى ذلك كما تري، لا سيما قوله: «واستوفى للزبير حقه، في صريح الحكم»، فمجموع الطرق دالّ على أنه أمر الزبير أولًا أن يترك بعض حقه، وثانيًا أن يستوفي جميع حقه. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀- : والمخاصمة إنما كانت في السقي بالماء الذي يسيل فيها، وكان الزبير يتقدّم شَربه على شَرب الأنصاريّ، فكان الزبير يُمسك الماء لحاجته، فطلب الأنصاريّ أن يُسرّحه له قبل استيفاء حاجته، فلما ترافعا إلى النبيّ - ﷺ- سلك النبيّ -ﷺ- معهما مسلك الصلح، فقال له: «اسق يا زبير» (ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ«)؛ أي: تساهل في سقيك، وعجّل في إرسال الماء إلى جارك، يحُضّه على المسامحة والتيسير. (فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ) لمّا سمع بهذا، ولم يرضَ به» لأنه كان يريد أن لا يُمسك الماء أصلًا، وعند ذلك نَطَق بالكلمة الجائرة، المهلكة الفاقرة. (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟) -بفتح همزة «أَنْ»- وهي للتعليل؛ كأنه قال: حكمتَ له بالتقديم؛ لأجل أنه ابن عمتك؛ أي: لأن أم الزبير: هي صفية بنت عبد المطلب، عمّة النبيّ -ﷺ-. وقال البيضاوي: يُحذف حرف الجر من «أَنْ» كئيرًا، تخفيفًا، والتقدير: لأنَّ كان، أو بأن كان، ونحوُهُ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤)﴾ [القلم: ١٤]؛ كما أي: لا تطعه لأجل ذلك. وحكى القرطبي تبعًا لعياض أن همزة «أن» ممدودة، قال: لأنه استفهام على جهة إنكار. قال الحافظ: ولم يقع لنا في الرواية مَدٌّ، لكن يجوز حذف همزة الاستفهام. وحكى الكرماني: «إِنْ كان» -بكسر الهمزة- على أنَّها شرطية، والجواب محذوف. قال الحافظ: ولا أعرف هذه الرواية، نَعَم وقع في رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق: فقال: «اعدِل يا رسول الله، وإن كان ابن عمتك»، والظاهر أن «إِنْ» هذه بالكسر، و«ابْنَ» بالنصب على الخبرية. ووقع في رواية معمر عند البخاريّ: «أنه ابن عمتك». قال ابن مالك: يجوز في «أنه» -بفتح الهمزة، وكسرها-؛ لأنَّها وقعت بعد كلام تام، مُعَلَّل بمضمون ما صُدِّر بها، فإذا كُسرت قُدّر ما قبلها الفاءُ، وإذا فتحت قُدّر ما قبلها اللامُ، وبعضهم يقدّر بعد الكلام المصدّر بالمكسورة، مثل ما قبلها مقرونًا بالفاء، فيقول في قوله مثلًا: اضربه إنه مسيء: اضربه إنه مسيء، فاضربه، ومن شواهده: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ الآية [الإسراء: ٣٢]، ولم يُقرأ هنا إلَّا بالكسر، وإن جاز الفتح في العربية، وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾ [الطور: ٢٨]، قرأ نافع، والكسائي: ﴿إِنَّهُ﴾ بالفتح، والباقون بالكسر. انتهى . (فَـ) عند ذلك (تَلَوَّنَ)؛ أي: تغيَّر (وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ -ﷺ-) وهو كناية عن الغضب، والتألّم من كلمته، زاد عبد الرَّحمن بن إسحاق في روايته: «حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال». والمعنى: أن وجهه -ﷺ- تغيّر من شدّة الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة، وقُبح كلام هذا الإنسان. (ثُمَّ) إنه -ﷺ- بعد ذلك حَكَم للزبير باستيفاء حقّه، فـ (قَالَ) -ﷺ- («يَا زُبَيْرُ اسْقِ) بالضَّبطين المتقدّمين، (ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ) بكسر الباء الموحّدة: أمْر من الحَبْس؛ أي: أمْسِكه، ولا تُرسله إليه (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْر»)؛ أي: إلى أن يصير الماء إلى الجدر، بفتح الجيم وكسرها، وبالدال المهملة، وهو: الجدار، وجَمْع الجدار: جُدُر ككتاب وكتب، وجَمْع الْجَدْر: جُدُور؛ كفلس وفلوس. ومعنى يرجع إلى الجدر: أي: يصير إليه، والمراد بالجدر: أصل الحائط. وقيل: أصول الشجر، والصحيح الأول. وقدَّره العلماء أن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبتلّ كعب رِجْلِ الإنسان، فلصاحب الأرض الأُولى التي تلي الماء أن يحبس الماء في الأرض إلى هذا الحدّ، ثم يرسله إلى جاره الذي وراءه، وكان الزبير صاحب الأرض الأولى، فَأَدَلّ عليه رسول الله -ﷺ-، وقال: «اسق، ثم أرسل الماء إلى جارك»؛ أي: اسق شيئًا يسيرًا، دون قَدْر حقك، ثم أرسله إلى جارك؛ إدلالًا على الزبير، ولعِلمه بأنه يرضى بذلك، ويُؤْثِر الإحسان إلى جاره، فلما قال الجار ما قال، أمره أن يأخذ جميع حقه. انتهى . وقال في «الفتح»: «الجدر» -بفتح الجيم، وسكون الدال المهملة- هو الْمُسَنّاة، وهو: ما وُضع بين شَرَبَات النخل؛ كالجدار. وقيل: المراد: الحواجز التي تَحْبِس الماء، وجزم به السهيلي. ويُروَى «الْجُدُر» بضم الدال، حكاه أبو موسى، وهو جَمْع جِدار. وقال ابن التين: ضُبِط في أكثر الروايات بفتح الدال، وفي بعضها بالسكون، وهو الذي في اللغة، وهوأصل الحائط. وقال القرطبي: لَمْ يقع في الرواية إلَّا بالسكون، والمعنى: أن يصل الماء إلى أصول النخل. قال: ويُروَى -بكسر الجيم -: وهو الجدار، والمراد به: جُدران الشَّرَبَات التي في أصول النخل، فإنها تُرفَعُ، حتى تصير تُشْبه الجدار. و«الشَّرَبَات» -بمعجمة، وفتحات: هي الْحُفَرُ التي تُحفَر في أصول النخل. وحكى الخطابي: «الجذر» بسكون الذال المعجمة، وهو جذر الحساب، والمعنى: حتى يبلغ تمام الشرب. قال الكرماني: المراد بقوله: «أمسك»؛ أي: أمسك نفسك عن السقي، ولو كان المراد: أمسك الماء، لقال بعد ذلك: أرسل الماء إلى جارك. وتُعُقِّب بأنه ثبت التصريح به في هذه الرواية، حيث قال: «احبس الماء»، وفي رواية معمر عند البخاريّ في «التفسير» قال: «ثم أرسل الماء إلى جارك». والحاصل: أن أمْره بإرسال الماء كان قبل اعتراض الأنصاري، وأمْره بحبسه كان بعد ذلك. وقال في «المفهم»: والمخاصمة: إنما كانت في السقي بالماء الذي يَسيل فيها، وكان الزبير يتقدّم شَرْبُهُ على شَرْب الأنصاريّ، فكان الزبير يُمسك الماء لحاجته، فطلب الأنصاريّ أن يُسرّحه له قبل استيفاء حاجته، فلما ترافعا إلى النبيّ -ﷺ- سلك النبيّ -ﷺ- معهما مسلك الصلح، فقال له: «اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك»؛ أي: تساهل في سقيك، وعَجّلْ في إرسال الماء إلى جارك، يَحُضُّه على المسامحة والتيسير، فلمّا سمع الأنصاريّ بهذا لَمْ يَرْضَ بذلك، وغَضِبَ؛ لأنه كان يُريد أن لا يُمسك الماء أصلًا، وعند ذلك نَطَق بالكلمة الجائرة المهلِكة الفاقرة، فقال: آن كان ابن عمّتك؟ بمدّ همزة «أن» المفتوحة؛ لأنه استفهام على جهة الإنكار؛ أي: أتحكم له عليّ؛ لأجل أنه من قرابتك؟ وعند ذلك تلوّن وجه رسول الله - ﷺ - غضبًا، وتألّمًا من كلمته، ثم إنه بعد ذلك حَكَم للزبير باستيفاء حقّه، فقال: «اسق يا زبير، ثم أمسك الماء حتى يرجع إلى الجدر». وفي غير هذه الرواية : «فاستوعى للزبير حقّه». انتهى . [تنبيه]: ذكر البخاريّ رحمه الله تعالى في «صحيحه» بعد سوقه الحديث من طريق ابن جريجٍ، عن الزهريّ ما نصّه: فقال لي ابن شهاب: فقدّرت الأنصار والناس قول النبيّ -ﷺ-: «اسق، ثم احبس حتى يرجع إلى الجَدْر، وكان ذلك إلى الكعبين. انتهى. قال في«الفتح»: قوله:«فقال لي ابن شهاب»القائل هو ابن جريجٍ، راوي الحديث. وقوله:«وكان ذلك إلى الكعبين»؛ يعني: أنهم لَمّا رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر، قاسوا ما وقعت فيه القصّة، فوجدوه يبلغ الكعبين، فجعلوا ذلك معيارًا لاستحقاق الأول، فالأول. والمراد بالأول هنا: من يكون مبدأ الماء من ناحيته. وقال بعض المتأخرين من الشافعيّة: المراد: من لَمْ يتقدمه أحد في الغِرَاس بطريق الأحياء، والذي يليه من أحيا بعده، وهَلُمَّ جَرًّا. قال: وظاهر الخبر أن الأول من يكون أقرب إلى مجرى الماء، وليس هو المرادَ. وقال ابن التين: الجمهور على أن الحكم أن يُمْسِك إلى الكعبين، وخصَّه ابن كنانة بالنخل والشجر، قال: وأما الزروع فإلى الشِّرَاك. وقال الطبري: الأراضي مختلفة، فيُمسك لكل أرض ما يكفيها؛ لأنَّ الذي في قصة الزبير واقعة عَيْن. واختلف أصحاب مالك: هل يرسل الأول بعد استيفائه جميع الماء، أو يرسل منه ما زاد على الكعبين؟ والأول أظهر. ومحله إذا لَمْ يبق له ول حاجة. والله أعلم. وقد وقع في مرسل عبد الله بن أبي بكر في «الموطأ»: «أن رسول الله -ﷺ- قضى في مسيل مَهْزُور، ومُذَينب أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل». و«مهزور» -بفتح أوله، وسكون الهاء، وضم الزاي، وسكون الواو، بعدها راء. و«مُذينب» -بذال معجمة، ونون بالتصغير -: واديان معروفان بالمدينة. وله إسناد موصول في غرائب مالك للدارقطني، من حديث عائشة، وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والطبري من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإسناد كل منهما حسن. وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث المرسل، بإسناد آخر موصول، ثم رَوَى عن معمر، عن الزهري قال: نظرنا في قوله: «احبس الماء حتى يبلغ الجدر»، فكان ذلك إلى الكعبين. انتهى. وقد رَوَى البيهقي من رواية ابن المبارك، عن معمر قال: سمعت غير الزهري يقول: نظروا في قوله: «حتى يرجع إلى الجدر»، فكان ذلك إلى الكعبين، وكأن معمرًا سمع ذلك من ابن جريجٍ، فأرسله في رواية عبد الرزاق، وقد بيَّن ابن جريجٍ أنه سمعه من الزهري. ووقع في رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق: «احبس الماء إلى الجدر، أو إلى الكعبين»، وهو شك منه، والصواب ما رواه ابن جريجٍ. وذكر الشاشي من الشافعية أن معنى قوله: «إلى الجدر»؛ أي: إلى الكعبين، وكانه أشار إلى هذا التقدير، وإلا فليس الجدر مرادفًا للكعب. انتهى . قَالَ عبد الله بن الزبير -﵄- (فَقَالَ الزُّبَيْرُ) -﵁- (وَاللهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ) قال في «الفتح»: ووقع في رواية ابن جريجٍ: «فقال الزبير: والله إن هذه الآية أُنزلت في ذلك»، وفي رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق: «ونزلت: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ الآية [النساء: ٦٥]». والراجح رواية الأكثر، وأن الزبير كان لا يجزم بذلك. لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري، والطبراني، الجزم بذلك، وأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه، وكذا في مرسل سعيد بن المسيِّب، الذي تقدمت الإشارة إليه. وجزم مجاهد، والشعبي بأن الآية إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ الآية [النساء: ٦٠]. فرَوَى إسحاق بن راهويه في «تفسيره» بإسناد صحيح، عن الشعبي قال: كان بين رجل من اليهود، ورجل من المنافقين خصومة، فدعا اليهوديّ المنافق إلى النبيّ - ﷺ -؛ لأنه على عِلْم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافق اليهوديّ إلى حُكّامهم؛ لأنه علم أنهم يأخذونها، فأنزل الله هذه الآيات، إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد نحوه. وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الأسلميّ قبل أن يُسْلِم، وَيصْحَبَ. ورَوَى بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد: أنه كعب بن الأشرف. وقد رَوَى الكلبي في «تفسيره» عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية، في رجل من المنافقين، كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف، فذكر القصة، وفيه: أن عمر قتل المنافق، وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات، وتَسميةِ عمر الفاروقَ، وهذا الإسناد، وإن كان ضعيفًا، لكن تقوَّى بطريق مجاهد، ولا يضره الاختلاف؛ لإمكان التعدد. وأفاد الواحدي بإسناد صحيح، عن سعيد، عن قتادة، أن اسم الأنصاري المذكور: قيس. ورجَّح الطبري في «تفسيره» وعزاه إلى أهل التأويل في «تهذيبه» أن سبب نزولها هذه القصة؛ ليتّسق نظام الآياتِ كلها في سبب واحد، قال: ولم يَعرِض بينها ما يقتضي خلاف ذلك، ثم قال: ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك، فيتناولها عموم الآية . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الطبريّ حسنٌ جدًّا؛ جمعًا بين الآثار المذكورة، وإلا فما في «الصحيح» أصحّ. والله تعالى أعلم. (﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾) قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في «تفسيره»: يُقسِم الله تعالى بنفسه المكريمة المقدسة أنه لا يؤمِن أحد حتى يُحَكِّمَ الرسول -ﷺ- في جميع الأمور، فما حَكَم به، فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ الآية [النساء: ٦٥]؛ أي: إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حَرَجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيُسلّمون لذلك تسليمًا كلئأ من غير ممانعة، ولا مدافعة، ولا منازعة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن الزبير بن العوّام -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٦٥٩٤] (٢٣٥٧)، و(البخاريّ) في «المساقاة» (٢٣٦٠ و٢٣٦١ و٢٣٦٣) و«الصلح» (٢٧٠٨) و«التفسير» (٤٥٨٥)، و(أبو داود) في «الأقضية» (٣٦٣٧)، و(الترمذيّ) في «الإحكام» (١٣٦٣)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٥٤٠٩ و٥٤١٨) و«الكبرى» (٥٩٦٣ و٥٩٧٧)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٥) و«المرهون» (٢٤٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤ - ٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (٩٩١٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٠٢١)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٣٦٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٥٣ و١٠/ ١٠٦)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: هذا الحديث عند مسلم، وكذا عند البخاريّ من مسند عبد الله بن الزبير -﵄-، من رواية أخيه عروة عنه، وثبت أيضًا من مسند الزبير -﵁- من رواية عروة عن أبيه الزبير عند البخاريّ في «الصلح» (٢٧٠٨)، ومرسلًا في «المساقاة» (٢٣٦١ و٢٣٦٢)، و«التفسير» (٤٥٨٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٦٥)، و(الطبريّ) في «التفسير» (٩٩١٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٥٣ - ١٥٤ و١٠/ ١٠٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢١٩٤)، وقد صحّ سماع عروة عن أبيه، كما في «تاريخ البخاريّ» (٧/ ٣١). والحاصل: أن الحديث صحيح من مسند الزبير نفسه، ومن مسند وَلَدِه عبد الله -﵄-، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب اتّباعه -ﷺ-. ٢ - (ومنها): بيان جواز الحكم في حالة الغضب للنبيّ -ﷺ-، وقد اختُلف في الحاكم الأمين غيره -ﷺ-، والأرجح عدم الجواز؛ لأنَّ ذلك خاصّ بالنبيّ -ﷺ-، دون غيره؛ لأنه معصوم في حالة الغضب؛ كحالة الرضا. قال القرطبيّ -﵀-: [فإن قيل]: كيف حكم النبيّ -ﷺ- للزبير على الأنصاريّ في حال غضبه، وقد قال -ﷺ-: «لا يقضي القاضي، وهو غضبان»؟. [فالجواب]: أنا قدّمنا أن هذا معلّل بما يُخاف على القاضي من التشويش المؤدّي به إلى الغلط في الحكم، والخطأ فيه، والنبيّ - ﷺ - معصوم من الخطأ في التبليغ والأحكام، بدليل العقل الدالّ على صدقه فيما يبلّغه عن الله تعالى، وفي أحكامه، ولذلك قالوا: أنكتب عنك في الرضا والغضب؟ قال: «نعم»، فدلّ على أنَّ المراد بالحديث: من يجوز عليه الخطأ من القضاة، فلم يدخل النبيّ - ﷺ - في ذلك العموم. انتهى . ٣ - (ومنها): أن من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول، التي لا تُملك، فهو أحقّ به، لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس الماء عن الذي يليه. ٤ - (ومنها): أن الأَولى بالماء الجاري الأولُ، فالأولُ، حتى يستوفي حاجته، وهذا ما لَمْ يكن أصله ملكًا للأسفل، مختصًّا به، فليس للأعلى أن يشرب منه شيئًا، وإن كان يمرّ عليه. ٥ - (ومنها): أن القَدْر الذي يستحقّ الأعلى من الماء كفايته، وغاية ذلك أن يبلغ الماء إلى الكعبين. ٦ - (ومنها): أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين، ويأمر به، ويرشد إليه، ولا يُلزمه به، إلَّا إذا رضي. ٧ - (ومنها): أن الحاكم يستوفي لصاحب الحقّ حقّه؛ إذا لَمْ يتراضيا، وأن يحكم بالحق لمن توجه له، ولو لَمْ يسأله صاحب الحقّ. ٨ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: أن فيه الاكتفاءَ من الخصوم بما يُفهَم عنه مقصودهم، وأن لا يكلّفوا النصّ على الدعاوي، ولا تحديد المدّعى فيه، ولا حصره بجميع صفاته، كما قد تنطّع في ذلك قُضاة الشافعيّة. ٩ - (ومنها): مشروعيّة توبيخ من جفا على الحاكم، ومعاقبته. ١٠ - (ومنها): أنه يُسْتَدلّ به على أنَّ للإمام أن يعفو عن التعزير المتعلّق به، لكن محل ذلك ما لَمْ يؤدّ إلى هتك حرمة الشرع، والاستهانة بأحكامه، فإن أدّى إلى ذلك أُدّب المرتكب، وهذا هو الذي صدر من خصم الزبير، فقد آذى النبيّ - ﷺ -، ولكنه لَمْ يقتله؛ لعظيم حِلمه، وكريم صَفْحه؛ امتثالًا لأمر الله - ﷿ - له بقوله: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥]، وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، ولئلا يكون قَتْله منفّرًا لغيره عن الدخول في دين الإسلام. قال القرطبيّ - ﵀ - في «المفهم»: فلو صدر اليوم مثل هذا من أحد في حقّ النبيّ - ﷺ - لقُتل قِتْلَةَ زنديق. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قال العلماء: فلو صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به الأنصاريّ اليومَ من إنسان، مِنْ نِسْبَته - ﷺ - إلى هوي، كان كفرًا، وجرت على قائله أحكام المرتدين، فيجب قَتْله بشَرْطه، قالوا: وإنما تركه النبيّ - ﷺ -؛ لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس، وَيدْفَع بالتي هي أحسن، ويصبر على أذى المنافقين، ومن في قلبه مرض، ويقول: «يَسِّرُوا، ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تنفروا»، ويقول: «لا يتحدث الناس أن محمدًا - ﷺ - يقتل أصحابه»، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ١٣]. انتهى . ١١ - (ومنها): ما حكاه الخطابيّ - ﵀ - أن فيه دليلًا على جواز فسخ الحاكم حُكْمه، قال: لأنه كان له في الأصل أن يحكم بأيّ الأمرين شاء، فقدَّم الأسهل إيثارًا لِحُسن الجوار، فلمّا جَهِلَ الخصم موضع حقه، رجع عن حكمه الأول، وحكم بالثاني؛ ليكون ذلك أبلغ في زجره. وتُعُقّب بأنه لَمْ يثبت الحكم أَوّلًا كما تقدم بيانه. قال: وقيل: بل الحكم كان ما أَمَرَ به أَوّلًا، فلمّا لَمْ يقبل الخصم ذلك عاقبه بما حَكَم عليه به ثانيًا على ما بَدَر منه، وكان ذلك لمَّا كانت العقوبة بالأموال. انتهى. وقد وافق ابن الصباغ من الشافعية على هذا الأخير. قال الحافظ: وفيه نظر، وسياق طُرُق الحديث يأبى ذلك، كما ترى لا سيما قوله: «واستَوْعَى للزبير حقّه، في صريح الحكم»، فمجموع الطّرُق دالّ على أنه أَمَرَ الزبير أَوّلًا أن يترك بعض حقه، وثانيًا أن يستوفي جميع حقه. قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٥] (١٣٣٧) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب، قَالَا: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٠٤) أو (ت ١٠٤) وكان مولده سنة بضع وعشرين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤٢٣. والباقون تقدّموا قريبًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب، قَالَا: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) (يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا) شرطيّة، مبتدأ، (نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ)؛ أي: من المحرّمات، (فَاجْتَنِبُوهُ)؛ أي: ابتعدوا عنه، وفيه أنْ النهي على نقيض الأمر، وذلك أنه لا يكون مُمْتَثِلًا بمقتضى النهي حتى لا يفعل واحدًا من آحاد ما يتناوله النهي، ومن فعل واحدًا فقد خالف، وعصي، فليس في النهي إلَّا ترك ما نُهي عنه مطلقًا دائمًا، وحينئذ يكون ممتثلًا لِتَرْك ما أُمِر بتركه، بخلاف الأمر، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في«كتاب الحجِّ». (وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ)؛ أي: من ذلك المأمور به (مَا اسْتَطَعْتُمْ)«ما»موصولة مفعول«افعلوا»؛ أي: الذي تستطيعون فعله، أو هي مصدريّة؛ أي: افعلوا قدر استطاعتكم. قال النوويّ - ﵀-: هذا من قواعد الإسلام المهمّة، ومن جوامع الكلم التي أُعطيها -ﷺ-، ويدخل فيه ما لا يُحصَى من الإحكام؛ كالصلاة بأنواعها، فإذا عجز عن بعض أركانها، أو بعض شروطها أتى بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء، أو الغسل غَسَل الممكن، وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته، أو لغسل النجاسة، فَعَل الممكن، وإذا وجبت إزالة منكرات، أو فطرة جماعة من تلزمه نفقتهم، أو نحو ذلك، وأمكنه البعض فعل الممكن، وإذا وجد ما يستر بعض عورته، أو حَفِظَ بعض الفاتحة أتى بالممكن، وأشباه هذا غير منحصرة. انتهى . (فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)؛ أي: من اليهود والنصاري، و«من» بكسر الميم هي الجارّة بخلاف الرواية الآتية فإنها بفتح الميم موصولة، فتنبّه. (كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ)؛ أي: سؤالهم ما لا ينبغي لهم سؤاله؛ كسؤالهم الرؤية، والكلام، وكقضيّة البقرة. (وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»)؛ يعني: أنهم إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال، أو قبله اختلفوا عليهم، فهلكوا، واستحقّوا الإهلاك. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله في«كتاب الحجِّ» برقم [٧٠/ ٣٢٥٨] (١٣٣٧) فإن شئت فارجع إليه، تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ -وَهُوَ: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ- أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَاد، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السلمي القَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله سبع وستون سنةً (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. ٢ - (أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ) هو: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ بن عبد العزيز البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢١٠) على الصحيح (خ م مد س) تقدم في «البيوع» ٢٧/ ٣٩٨٥. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ٢٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. والباقيان ذُكرا في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: رواية يزيد بن الهاد عن ابن شهاب هذه ساقها البيهقيُّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٩٧٠) - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا أبو سلمة الخزاعيّ، ثنا ليث، عن يزيد -يعني: ابن الهاد- عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به، فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ - (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «ذَرُونِي مَا تَرَكتُكُمْ»، وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: «مَا تُرِكْتُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ »، ثُمَّ ذَكَرُوا نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). رجال هذا الإسناد: اثنان وعشرون: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ صاحب حديث، من أهل السُّنَّة، من كبار [٩] (ت ١٩٩) وله أربع وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (أَبو صَالِحِ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يجلُب الزيت إلى الكوفة [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٤ - (الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ) -بكسر الحاء المهملة- هو: المغيرة بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام المدنيّ، لقبه قُصَيّ، ثقةٌ له غرائب [٧] قال أبو داود: كان قد نزل عَسْقلان (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ٥ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرَّحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٦ - (الأَعْرَجُ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٧ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ) بن معاذ بن نصر بن حَسّان الْعَنْبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظ، رَجّحَ ابنُ معين أخاه المثنّى عليه [١٠] (ت ١٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٨ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو المثنى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٩ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبت، ربّما أرسل [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٠. ١٠ - (هَمَّامُ بْنُ مُنبِّهِ) بن كامل الصنعانيّ، أبو عتبة، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. والباقون كلّهم تقدّموا قريبًا. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: أن أبا معاوية، وعبد الله بن نُمير رويا هذا الحديث عن الأعمش … إلخ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ)؛ يعني: أن المغيرة الحِزاميّ، وسفيان بن عيينة رويا هذا الحديث عن أبي الزناد … إلخ. وقوله: (كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ يعني: أن كل هؤلاء الأربعة، وهم: أبو صالح، والأعرج، ومحمد بن زياد، وهمّام بن منبّه قالوا: «عن النبيّ - ﷺ - … إلخ». وقوله: («ذَرُونِي) وفي رواية البخاريّ:»دَعُوني«؛ أي: اتركوني من السؤال عن القيود في المطلَقات، قال في»القاموس«: ذَرْه؛ أي: دَعْه، يَذَرُه تركًا، ولا تقل: وَذْرًا، وأصله: وَذِرَهُ يَذَر؛ كوَسِعَه يَسَعُهُ، لكن ما نطقوا بماضيه، ولا بمصدره، ولا باسم الفاعل، أو قيل: وَذِرْتُهُ شاذًّا. انتهى. (مَا تَرَكتُكُمْ»)؛ أي: لأني مبعوث لبيان الشرائع، وتبليغ الإحكام، فما كان مشروعًا أبيّنه لكم لا مَحَالَةَ، ولا حاجة إلى السؤال. وقال السنديّ - ﵀ -: «ما» مصدرية ظرفيّة؛ أي: مدّة تركي إياكم عن التكليف بالقيود فيها، وليس المراد: لا تطلبوا مني العلم ما دام لا أبيّنُ لكم بنفسي. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «ما تركتكم»؛ أي: مدَّة تركي إياكم بغير أمر بشيء، ولا نهي عن شيء، فَإنما غاير بين اللفظين؛ لأنهم أماتوا الماضي، واسمَ الفاعل منهما، واسمَ مفعولهما، وأثبتوا الفعل المضارع، وهو «يَذَرُ»، وفِعل الأمر، وهو «ذَرْ»، ومثله: «دَعْ»، و«يَدَعُ»، ولكن سُمع: «وَدَعَ»، كما قُرئ به في الشاذّ في قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣]، قرأ بذلك إبراهيم بن أبي عَبْلَة، وطائفة، وقال الشاعر [من الطويل]: وَنَحْنُ وَدَعْنَا آلَ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ … فَرَائِسَ أَطْرَافِ الْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ ويَحْتَمِل أن يكون ذَكَر ذلك على سبيل التفنّن في العبارة، وإلا لقال: اتركوني. والمراد بهذا الأمر: تَرْك السؤال عن شيء لَمْ يقع، خشية أن ينزل به وجوبه، أو تحريمه، وعن كثرة السؤال؛ لِمَا فيه غالبًا من التعنّت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يُستثقَلُ، فقد يؤدّي لترك الامتثال، فتقع المخالفة. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: «مَا تُرِكْتُمْ)؛ أي: بالبناء للمفعول؛ يعني: أن همّام بن منبّه رواه بلفظ:»مَا تُرِكْتُمْ«. وقوله: (مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) وقع في بعض النُّسخ بلفظ:«مَن قبلكم»؛ أي: بحذف لفظ«كان»، و«من» في النسختين مفتوحة الميم، بخلاف الرواية السابقة، فإنها بكسر الميم، فتنبّه. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرُوا نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ … إلخ) الضمير للأربعة المذكورين، وهم أبو صالح، والأعرج، ومحمد بن زياد، وهمام بن منبّه، فإنهم رووا الحديث عن أبي هريرة -﵁- نحو رواية الزهريّ، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيّب عنه، ولو حذف لفظ الزهريّ، فقال: نحو حديث سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لكان أوضح؛ لأنَّ المتابعة لهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي صالح عن أبي هريرة -﵁- ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٣٣٧١) - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفّان العامريّ، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ذَرُونِي ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم، واختلافهم على أنَّبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء، فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء، فانتهوا»، قال: رواه مسلم في «الصحيح» عن محمد بن عبد الله بن نُمير، عن أبيه. انتهى . ورواية الأعرج عن أبي هريرة -﵁- ساقها ابن حبّان -﵀- في «صحيحه» مقرونة، فقال: (١٨) - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحيّ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن بشار، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وسفيان عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبيّ -ﷺ- قال: «ذَرُوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكئرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، قال ابن عجلان: فحدثت به أبان بن صالح، فقال لي: ما أجود هذه الكلمة، قوله: «فأتوا منه ما استطعتم». انتهى . ورواية محمد بن زياد عن أبي هريرة -﵁- ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده» ، فقال: (٩٨٨٨) - حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، أنّ النبيّ -ﷺ- قال: «ذَرُوني ما تركتكم، فإنما أهلك أهل الكتاب قبلكم، أو من كان قبلكم، بكثرة اختلافهم على أنبيائهم، وكثرة سؤالهم، فانظروا ما أمرتكم به، فاتبعوه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه، فدعوه، أو ذروه». انتهى . وتقدّمت للمصنّف - ﵀ - في «الحج»، قال: [٧٠/ ٣٢٥٨] (١٣٣٧) - وحدّثني زهير بن حرب، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشيّ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج، فحُجُّوا»، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «لو قلت: نعم، لوجبت، ولَمَا استطعتم»، ثم قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء، فدَعُوه». انتهى . ورواية همّام بن منبّه عن أبي هريرة - ﵁ - ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٦٩٣) - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلميّ، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن هَمّام بن مُنَبِّه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن محمد - ﷺ - فذكر أحاديث، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «ذَرُوني ما تركتكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بسؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، وإذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بالأمر، فأتوا منه ما استطعتم». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنئ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرَّمة - عفا الله عنه وعن والديه -: قد انتهيتُ من كتابة الجزء السابع والثلاثين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى: «البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج»، بعد صلاة العصر من يوم الاثنين المبارك، وهو اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك (١٥/ ٩/ ١٤٣٢ هـ) الموافق (١٥ أغسطس ٢٠١١ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ ربِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الثامن والثلاثون مفتتحًا بـ (٣٧) - (بَابُ وَجُوبِ تَوْقِيرِهِ - ﷺ -، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ … إلخ) رقم الحديث [٦٠٩٨] (٢٣٥٨). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * *
مصادر المؤلف (٢٨)

١. «الفتح» ٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨.

٢. «المفهم» ٦/ ١٥٣ - ١٥٤.

٣. «الفتح» ٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩.

٤. «الفتح» ٥/ ٣١٣.

٥. «المفهم» ٦/ ١٥٤.

٦. راجع: «الْفَتْحُ» ٥/ ٣١٠.

٧. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٠٨.

٨. هي رواية البخاريّ برقم (٢٣٦٢).

٩. «المفهم» ٦/ ١٥٤.

١٠. «الفتح» ٥/ ٣١٣ - ٣١٤.

١١. راجع: «الفتح» ٥/ ٣١٠ - ٣١١.

١٢. «تفسير ابن كثير» ١/ ٥٣٢.

١٣. «المفهم» ٦/ ١٥٥.

١٤. «المفهم» ٦/ ١٥٧.

١٥. «شرح مسلم» ١٥/ ١٠٨.

١٦. «الفتح»٥/ ٣١٣.

١٧. هذا الرقم تقدّم، فهو مكرّر.

١٨. «شرح النوويّ» ٩/ ١٠٦.

١٩. «سنن البيهقيّ الكبرى» ١/ ٢١٥.

٢٠. وفي نسخة: «من قبلكم».

٢١. «شرح السنديّ على النسائي» ٥/ ١١٠.

٢٢. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٧/ ١٠٣.

٢٣. «صحيح ابن حبان»١/ ١٩٨.

٢٤. قال الجامع عفا الله عنه: إنما أوردت رواية أحمد -﵀- مع أن مسلمًا ساقها؛ لكونها من رواية شعبة الموافقة لِمَا هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

٢٥. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»٢/ ٤٥٦.

٢٦. «صحيح مسلم» ٢/ ٩٧٥.

٢٧. «سُنن البيهقي الكبرى» ١/ ٣٨٨.

٢٨. قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران، و(٢٢) يومًا، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة.