HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٧٦

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أنه «قَالَ - يَعْنِي اللَّهَ ﵎ - لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي (وقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: لِعَبْدِي) أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، ﵇». قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص102
ج ٤ ص ١٨٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٢٠١
[تنبيه]: رواية عيسى بن يونس عن سليمان التيميّ ساقها النسائيّ -﵀- في «المجتبى» بسند المصنّف، فقال: (١٦٣٤) - أخبرنا عليّ بن خَشْرَم، قال: حَدَّثَنَا عيسى، عن سليمان التيميّ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مررتُ ليلة أُسري بي على موسى -﵇-، وهو يصلي في قبره». انتهى . ورواية سفيان الثوريّ، عن سليمان التيميّ ساقها أبو يعلى -﵀- في «مسنده»، فقال: (٤٠٨٥) - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان، عن سفيان، عن سليمان التيميّ، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «مررتُ على موسى، وهو يصلي في قبره». انتهى . وأما رواية جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيميّ، فلم أجد من ساقها، فليُنظَرْ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٣) - (بَابٌ فِي ذِكْرِ يُونُسَ -﵇-، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى») وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٤٠] (٢٣٧٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ «قَالَ -يَعْنِي اللهَ ﵎-: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي -وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: لِعَبْدِي - أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَى -﵇-»، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ) بن عثمان الْعَبْديّ، أبو بكر البصريُ، المعروف ببُندار، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) وله بضع وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) الْهُذليّ البصريّ المعروف بغُندر، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظ متقنٌ، كان الثوريّ يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فَتَّش بالعراق عن الرجال، وذَبّ عن السُّنَّة، وكان عابدًا [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، وَلي قضاء المدينة، وكان ثقةً، فاضلًا، عابدًا [٥] (ت ١٢٥) وقيل: بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٥ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة الأخذ والأداء منه، ومنهم، وأن ابن المثنّى وابن بشار من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - قد سبق القول فيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ) الضمير للشأن، وقد تقدّم البحث عنه قريبًا؛ أي: أن الأمر والشأن. (قَالَ) وقوله: (يَعْنِي) من كلام أبي هريرة، وهو الظاهر، أو من كلام غيره من الرواة، وقوله: (اللهَ ﵎-) بنصب «اللهَ» على أنه مفعول به لـ«يعني»، وأشار به إلى أن فاعل «قال» ضمير الله تبارك وتعالي، على قول من يقول: إن الفاعل لا يُحذف، وهم الجمهور، كما أشار إليه ابن مالك في «الخلاصة» بقوله: وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعِلٌ فإِنْ ظَهَرْ … فَهْوَ وَإِلَّا فَضَمِيرٌ اسْتَتَرْ وأجاز الكسائيّ حذف الفاعل، وعليه فالمقدّر هنا لفظ الجلالة لا ضميره، فتنبّه. قوله: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي) مقول «قال»، قال الخطابي -﵀-: معناه: ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس -﵇-، ويَحْتَمِل أن يراد: ليس لأحد أن يفضلني عليه، قال هذا منه على مذهب التواضع، والهضم من النفس، وليس مخالفًا لقوله: «أنا سيد ولد آدم»؛ لأنه لَمْ يقل ذلك مفتخرًا، ولا متطاولًا به على الخلق، وإنما قال ذلك ذاكرًا للنعمة، ومعترفًا بالمنّة، وأراد بالسيادة ما يُكرم به في القيامة، وقيل: قال ذلك قبل الوحي بأنه سيد الكل، وخيرهم، وأفضلهم، وقيل: قاله زجرًا عن توهم حطّ مرتبته؛ لِمَا في القرآن من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]، وهذا هو السبب في تخصيص يونس -﵇- بالذكر من بين سائر الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متّى»؛ أي: لا يصلح، ولا يجوز، و«لعبدٍ» منوَّن مُنكر؛ أي: لعبد من عباد الله، وفي الرواية الأخرى: «لعبدي» بإضافته إلى ياء المتكلم، وهو الله تعالى في هذه الرواية، فَيَحْتَمِل أن يراد به النكرة، فتكون إضافته غير محضة، كما قال الشاعر [من الرجز]: وَسَائِلِي بِمُزْعِجِي عَنْ وَطَنِي … مَا ضَاقَ بِي جَنَابُهُ وَلَا نَبَا فأدخل «رُبَّ» على «سائلي» مع أنه مضاف إلى ياء المتكلم، فدلّ على أنه لَمْ يُرِد به سائلًا واحدًا، فكأنه قال: وربّ سائلٍ، وكذلك الوطن في قوله: عن وطني؛ لأنَّ الجملة التي بعده صفة له؛ أي: عن وطن لَمْ ينب بي جنابه؛ أي: غير ناب، ويصح أن تكون إضافة «عبدي» محضة، ومعرِّفة، ويعني به: عبدي المكرَّم عندي، كما قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ الآية [الحجر: ٤٢]؛ أي: عبادي المكرمون عندي، والمشرَّفون لديّ، وقد شهد لهذا المعنى ما قد روي في كتاب أبي داود في هذا الحديث: «لا ينبغي لنبيّ أن يقول: أنا خير من يونس»، كما قد روي أيضًا ما يشهد بتنكير «عبد» في كتاب مسلم: «لا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس»، وعلى هذا فَيُقَيَّد مطلق الرواية الأولى بمقيّد هذه الرواية، فيكون معناه: لا ينبغي لعبدٍ نبيٍّ أن يقول: أنا خير من يونس، وهذا هو الأَولى؛ لأنَّ من ليس بنبي لا يمكنه بوجه أن يقول: أنا أفضل من النبيّ؛ لأنه من المعلوم الضروريُّ عند المتشرِّعين أن درجة النبيّ لا يبلغها وليٌّ، ولا غيره؛ وإنما يمكن ذلك في الأنبياء؛ لأنهم -صلوات الله وسلامه عليهم- قد تساووا في النبوة، وتفاضلوا فيما بينهم بما خُصَّ به بعضهم دون بعض؛ فإنَّ منهم من اتخذه الله خليلًا، ومنهم من اتخذه حبيبًا، ومنهم أولو العزم، ومنهم من كلَّم الله، على ما هو المعروف من أحوالهم، وقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٣]. [فإن قيل]: إذا كانوا متفاضلين في أنفسهم، فكيف يُنهَى عن التفضيل؟، وكيف لا يقول من هو في درجة عليا: أنا خير من فلان، لمن هو دونه، على جهة الإخبار عن المعنى الصحيح؟. [فالجواب]: أن مقتضى هذا الحديث المنع من إطلاق ذلك اللفظ، لا المنع من اعتقاد معناه أدبًا مع يونس -﵇-، وتحذيرًا من أن يُفْهَم في يونس نقص من إطلاق ذلك اللفظ، وإنما خَصَّ يونس -﵇- بالذكر في هذا الحديث؛ لأنَّه لما دعا قومه للدخول في دينه، فأبطؤوا عليه ضجر، واستعجل بالدعاء عليهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، وفرَّ منهم، فرأى قومُهُ دخانًا، ومقدمات العذاب الذي وعدهم به، فآمنوا به، وصدَّقوه، وتابوا إلى الله تعالى، فردُّوا المظالم، حتى ردُّوا حجارة مغصوبة كانوا بَنَوْها، ثم إنهم فرّقوا بين الأمهات، وأولادهم، ودعوا الله تعالى، وضجُّوا بالبكاء والعويل، وخرجوا طالبين يونس، فلم يجدوه، فلم يزالوا كذلك، حتى كشف الله عنهم العذاب، ومَنَعهم إلى حين، وهم أهل نِينُوى من بلاد الموصل، على شاطئ دجلة، ثم إن يونس -﵇- رَكِب في سفينة، فسكنت، ولم تَجْر، فقال أهلها: فيكم آبق، فقال: أنا هو، فأبوا أن يكون هو الآبق، فقارعهم، فخرجت القرعة عليه، فرُمي في البحر، فالتقمه حوت كبير، فأقام في بطنه ما شاء الله تعالى. وقد اختُلِف في عدد ذلك من يوم إلى أربعين، وهو في تلك المدة يدعو الله تعالى، ويسبّحه إلى أن عفا الله عنه، فلَفَظه الحوت في ساحل، لا نبات فيه، وهو كالفرخ، فأنبت الله تعالى عليه من حينه شجرة اليقطين، فسترته بورقها. وحَكَى أهل التفسير: أن الله تعالى قَيَّض له أَرْوَى تُرضعه إلى أن قَوِي، فيبست الشجرة، فاغتم لها، وتألم، فقيل له: أتغتم، وتحزن لهلاك شجرة، ولم تغتم على هلاك مائة ألف أو يزيدون؟ وقد دلَّ على صحَّة ما ذكر قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠)﴾ الآياتِ إلى آخرها [الصافَّات: ١٣٩، ١٤٠]، وقد رُوي عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: «إن للنبوة أثقالًا، كاد يونس يتفسخ تحتها تفسُّخَ الرُّبَع» ، أو كما قال. قال القرطبيّ -﵀-: ولمّا جرى هذا ليونس -﵇-، وأطلق الله تعالى عليه أنه ﴿مُلِيِمٌ﴾؛ أي: آتٍ بما يلام عليه، قال الله تعالى على لسان نبيه - ﷺ -: «لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس»؛ لأنَّ ذلك يوهم نقصًا في نبوّته، وقدحًا في درجته، وقد بيَّنَّا أن «لعبد» هنا بمعنى: لنبيّ، وقد قيل: إنه محمول على غير الأنبياء، ويكون معناه: لا يَظُنّ أحد ممن ليس بنبيّ -وإن بلغ من العلم والفضل والمنازل الرفيعة، والمقامات الشريفة الغاية القصوى- أنه يبلغ وقوله: «تفسّخ»؛ أي: لَمْ يُطق مشاقّ الرسالة، والرُّبَع: ولد الناقة. مرتبة يونس - ﷺ -؛ لأنَّ أقلّ مراتب النبوة لا يلحقها من ليس من الأنبياء، وهذا المعنى صحيح، والذي صدّرنا به الكلام أحسن منه. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: لِعَبْدِي) أشار به إلى الاختلاف الواقع بين شيوخه الثلاثة، فأبو بكر، وابن بشار قالا: «لا ينبغي لعبد لي» باللام، وقال ابن المثنّى: «لعبدي» بالإضافة، ولا يختلف به المعنى، ووقع في بعض النسخ: «لعبدٍ» بالتنوين. (أَنْ يَقُولَ: أَنَا) تقدّم أن الضمير للمتكلّم، وهو الظاهر، أو للنبيّ - ﷺ -، (خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى -﵇-») -بفتح الميم، وتشديد التاء المثناة من فوقُ وبالألف، وهو اسم أبيه، كما سيأتي صريحًا، وفي«جامع الأصول»: وقيل: هو اسم أمه، ويقال: لَمْ يشتهر نبي بأمه غير يونس، والمسيح -﵇-. وقال الفربريّ: وكان مَتَّى رجلًا صالحًا، من أهل بيت النبوة، فلم يكن له ولدٌ ذَكَر، فقام إلى العين التي اغتَسَل منها أيوب، فاغتسل هو وزوجته منها، وصلّيا، ودعوا الله أن يرزقهما رجلًا مباركًا يبعثه الله في بني إسرائيل، فاستجاب الله دعاءهما، ورزقهما يونس، وتُوُفي مَتّي، ويونس في بطن أمه، وله أربعة أشهر، وقد قيل: إنه من بني إسرائيل، وإنه من سبط بنيامين، وقال الكرمانيّ: وهو ذو النون، أرسله الله إلى أهل الموصل، وذهب قوم إلى أن نبوّته بعد خروجه من بطن الحوت، وقال العلماء بأخبار القدماء: كان يونس من أهل القرية، من قرى الموصل، يقال لها: نِينُوَي، وكان قومه يعبدون الأصنام، وعن عليّ بن أبي طالب - ﵁ -: بعث الله يونس بن متّى إلى قومه، وهو ابن ثلاثين سنةً، فأقام فيهم يدعوهم إلى الله ثلاثًا وثلاثين سنةً، فلم يؤمن به إلَّا رجلان، أحدهما روبيل، وكان عالِمًا حكيمًا، والآخر تنوخا، وكان زاهدًا عابدًا، ذكره في «العمدة» . وقوله: (قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ) أشار به إلى أبا بكر بن أبي شيبة قال في روايته: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةَ»، فرواه
مصادر المؤلف (٨)

١. «سُنَّن النسائي -المجتبى-» ٣/ ٢١٦.

٢. «مسند أبي يعلى» ٧/ ١٢٧.

٣. وفي نسخة: «لعبد أن يقول».

٤. هذا أولى مما في «التقريب» من أنه من الثانية؛ لأنه مختلَف في روايته عن عمر - ﵁ -، فكيف يكون من الثانية؟ فتأمل.

٥. «عمدة القاري» ١٥/ ٢٩٣.

٦. رواه أبو نعيم في «الحلية» بسنده عن عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن إسحاق، حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، قال: سمعت ابن منبّه يقول: إن للنبوة أثقالًا، ومؤونة لا يحملها إلَّا القويّ، وإن يونس بن متى كان عبدًا صالِحًا، فلما حُمِلت عليه النبوة، تفسخ تحتها تفسخ الرُّبَع عند الحمل، فرفضها من يده، فخرج هاربًا، فقال الله لنبيّه - ﷺ -: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، وقال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)﴾. انتهى. «حلية الأولياء» ٤/ ٥٠، وهو من الإسرائيليّات التي يحكيها وهب بن منبّه، فليُتنبّه.

٧. «المفهم» ٦/ ٢٢٣ - ٢٢٦.

٨. «عمدة القاري» ١٥/ ٢٩٣.