HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٨٩

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - (قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سعيد بن أبي حسين، عن ابن مُلَيْكَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ. فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ. وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ. فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ، أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، مِنْكَ. وَايْمُ اللَّهِ! إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ. وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو، أَوْ لَأَظُنُّ، أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ معهما.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص111
ج ٤ ص ١٨٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٤١٧
الإسلام، ما قد علمت، فالله عليك لئن أمَّرتك لتعدلنّ، ولئن أمّرت عثمان لتسمعنّ، ولتطيعنّ، ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق، قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايَعه، فبايَع له عليّ، وولج أهل الدار فبايعوه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٧] (٢٣٨٩) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ -وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ- قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ، وَيُثْنُونَ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَدَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو، أَو لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ) هو: سعيد بن عمرو بن سَهْل الكِنْديّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الْهَمدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا. ٤ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح، أبو عبد الرحمن المروزيّ، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ جُمِعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٥ - (عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) النوفليّ المكيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن ابن أبي مليكة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، وغيرهم. وروى عنه الثوريّ، ووهب بن خالد، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، ويحيى القطان، وأبو أحمد الزُّبيريّ، وبشر بن السَّريّ، ورَوح بن عبادة، وغيرهم. قال أحمد: مكيّ قرشيّ من أمثل من يكتبون عنه، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ووثقه العجليّ، وابن الْبَرْقيّ، ومحمد بن مسعود بن العجميّ. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في «المراسيل»، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة، تقدّم في الباب الماضي. ٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر -﵄-، تقدّم قبل باب. ٨ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، استُشهد في رمضان سنة أربعين، وله ثلاث وستون سنةً على الأرجح (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم، ثم فصّل؛ لِمَا أسلفناه غير مرّة، وأن شيخه أبا كُريب أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ -﵄-، وفيه أن صحابيّه أحد الخلفاء الأربعة، ذو مناقب جمّة، فإنه ابن عمّ رسول الله -ﷺ-، وزوج ابنته، ومن السابقين الأولين، ورجّح جمعٌ أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، ومات، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض باجماع أهل السُّنَّة، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: كون هذا الحديث من مسند عليّ -﵁- هو الصواب، ولذا أورده الحافظ المزّيّ -﵀- في «تحفة الأشراف» في ترجمة عبد الله بن عباس عن عليّ -﵃-، وأما جَعْل بعض الشرّاح له من مسند ابن عبّاس -﵄-، فلا وجه له، فتنبّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) عبد الله بن عبيد الله (ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ)، واسمه زهير بن عبد الله بن جُدْعان، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) -﵄- (يَقُولُ: وُضِعَ) بالبناء للمفعول، (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) -﵁- (عَلَى سَرِيرِهِ) قال النوويّ: السرير هنا النعش، والمعنى أنه وُضع على نعشه لأجل غَسْله، (فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ) بالنون، والفاء؛ أي: أحاطوا به من جميع جوانبه، والأكناف: النواحي ، وقوله (يَدْعُونَ) جملة حاليّة؛ أي: يدعون له بالمغفرة، (ويُثْنُونَ) بضمّ أوله، مضارع أثنى بخير: إذا وَصَفه به؛ يعني: أنهم يصفونه بأعماله الصالحة التي كان يعملها قبل أن يصاب، (وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ)؛ أي: صلاة الجنازة، (قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ) بالبناء للمفعول؛ أي: قبل أن تُرفع جنازته إلى القبر، قال ابن عبّاس: (وَأَنَا فِيهِمْ)، والجملة حاليّة أيضًا. (قَالَ) ابن عبّاس (فَلَمْ يَرُعْنِي) بفتح الياء، وضم الراء، ومعناه: لم يفجأني، ولم يُفزعني إلا ذلك، والمراد أنه رآه بغتةً. (إِلَّا بِرَجُلٍ) قال النوويّ: هكذا هو في النُّسخ «برجل» بالباء؛ أي: لم يفجأني الأمر، أو الحال إلا برجل. انتهى ، ولفظ البخاريّ: «فلم يرعني إلا رجلٌ»، وهي واضحة. (قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي) بفتح الميم، وكسر الكاف: مجتمع رأس الْعَضُد والكتف، وهو مفرد مضاف لياء المتكلّم. (مِنْ وَرَائِي)؛ أي: من خلفي، قال ابن عبّاس: (فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى الرجل، (فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففجأني وجود عليّ بن أبي طالب -﵁-، (فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ)، وفي رواية للبخاريّ: «فقال: يرحمك الله»، (وَقَالَ) عليّ -﵁- (مَا خَلَّفْتَ) بفتح التاء، واللام مشدّدة؛ أي: ما تركتَ بعدك رجلًا أغبطه في عمله أكثر منك، وأحبّ أن ألقى الله بمثل عمله منك. (أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ) بنصب «أحبّ»، ورَفْعه، قاله الكرمانيّ، وغيره، قال العينيّ: أما النصب فعلى أنه صفة لـ«أحدًا»، وأما الرفع فعلى أنه يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أحبّ . (أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ) قال في «الفتح»: وفي هذا الكلام أن عليًّا -﵁- كان لا يعتقد أن لأحد عملًا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر -﵁-، وقد أخرج ابن أبي شيبة، ومسدد، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ نحو هذا الكلام، وسنده صحيح، وهو شاهد جيّد لحديث ابن عبّاس؛ لكون مخرجه عن آل عليّ -﵃-. انتهى . وقوله: (وَايْمُ اللهِ) قسَمٌ، وأصله: أيمن الله، قال الفيّوميّ -﵀-: «أيْمنُ»: اسمٌ استُعْمِل في القَسَم، والتُزِم رَفْعه، كما التُزم رَفْع: لعَمْرُو الله، وهمزته عند البصريين وَصْل، واشتقاقه عندهم من الْيُمْن، وهو البركة، وعند الكوفيين قطعٌ؛ لأنه جَمْع يمين عندهم، وقد يُختصر منه، فيقال: وأيْمُ الله بحذف الهمزة والنون، ثم اختُصِر ثانيًا، فقيل: مُ الله، بضم الميم، وكسرها. انتهى . وقال المجد -﵀-: اليَمينُ: القَسَمُ مؤنَّثٌ؛ لأَنَّهُمْ كانوا يَتَماسحونَ بأيْمانِهمْ، فيتحالفونَ، جَمْعها: أيْمُنٌ، وأيمانٌ، وأيْمُنُ اللهِ، وأيْمُ اللهِ، ويُكسر أوَّلُهُما، وأيْمَنُ اللهِ، بفتح الميمِ والهمزةِ، وتُكسر، وإيْمِ اللهِ، بكسر الهمزةِ والميمِ، وقيلَ: ألِفُهُ ألِفُ الوصلِ، وهَيْمُ اللهِ، بفتح الهاءِ، وضم الميمِ، وأَم اللهِ، مُثَلَّثةَ الميمِ، وإم اللهِ، بكسر الهمزة وضمّ الميم وفتحها، ومُنِ اللهِ، بضمّ الميم وكَسْر النونِ، ومُنُ اللهِ، مُثَلَّثَةَ الميمِ والنونِ، ومْ اللهِ، مُثَلَّثَةً، ولَيْمُ اللهِ، ولَيْمَنُ اللهِ: اسمٌ وُضِعَ للقَسَمِ، والتقدير : أيْمُنُ اللهِ قَسَمِي. انتهى . وقال الأبيّ -﵀-: قوله: «وايم الله إن كنت لأظنّ» فيه صِدْق ظنّه في دَفْنه معهما كما ذَكَر، قال: ولا يقال: فيه الحلف على الظنّ؛ لأن حَلِفه إنما هو على وقوع الظنّ منه، لا على المظنون صِدْقه الذي جعله ابن الموّاز اليمين الغموس. انتهى . (إِنْ كُنْتُ) «إِنْ» بكسر الهمزة مخفّفة من الثقيلة، ولذا لزمت اللام بعدها، كما قال في «الخلاصة»: وَخُفِّفَتْ «إِنَّ» فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا … مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا … تُلْفِيهِ غَالِبًا بِـ «إِنْ» ذِي مُوصَلَا (لأَظُنُّ) اللام هي الفارقة بين «إِن» المخفّفة من الثقيلة، وبين «إِن» النافية. (أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ)؛ يعني: النبيّ -ﷺ-، وأبا بكر -﵁-، وقال في «الفتح»: قوله: «مع صاحبيك» يَحْتَمِل أن يريد ما وقع، وهو دَفْنه عندهما، ويَحْتَمِل أن يريد بالمعية ما يَؤُول إليه الأمر بعد الموت، من دخول الجنة، ونحو ذلك، والمراد بصاحبيه: النبيّ -ﷺ- وأبو بكر. انتهى . ثم بيّن وجه ظنّه لذلك بقوله: (وَذَاكَ) الظنّ؛ أي: سببه (أَنِّي) بفتح الهمزة بتقدير حرف العلّة؛ أي: لأني كنت. . . إلخ، أو بكسرها، فتقع الجملة تعليلًا. (كُنْتُ أُكَثِّرُ) بضم الهمزة، وفتح الكاف، وكسرة الثاء المشدّدة، من التكثير، هكذا وقع في النُّسخ مضبوطًا بالقلم، وفي بعض النسخ: «كنت كثيرًا»، وفي رواية للبخاريّ: «لأني كثيرًا ما كنت أسمع. . .»، واللام للتعليل، و«ما» إبهاميّة مؤكّدة، و«كثيرًا» ظرف زمان، وعامله «كان» قُدّم عليه، وهو كقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٠]، ووقع للأكثر: «كثيرًا مما كنت أسمع» بزيادة «مِنْ»، وَوُجِّهَتْ بأن التقدير: أني أجد كثيرًا مما كنت أسمع، قاله في «الفتح» . (أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-)، حال كونه (يَقُولُ) أحيانًا («جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) أتى بلفظ»أنا«لِمَا سبق من العطف على ضمير الرفع المتّصل يكون بعد الفصل، ووقع في بعض روايات للبخاريّ بلفظ:«كنت وأبو بكر، وعمر»بدون«أنا»، قال ابن التين -﵀-: الأحسن عند النحاة أن لا يُعطَف على الضمير المرفوع إلا بعد تأكيده، حتى قال بعضهم: إنه قبيح، لكن يَرِدُ عليهم قوله تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾، وأجيب بأنه قد وقع الحائل، وهو قوله:«لا»، وتُعُقِّب بأن العطف قد حصل قبل«لا»، قال: ويَرُدّ عليهم أيضًا هذا الحديث. انتهى. قال الحافظ: والتعقيب مردود، فإنه وُجد فاصل في الجملة، وأما هذا الحديث فلم تتفق الرواة على لفظه، فقد جاء في رواية أخرى بلفظ:«ذهبت أنا، وأبو بكر، وعمر»، فعطف مع التأكيد، مع اتحاد المخرج، فدلّ على أنه مِن تصرّف الرواة. انتهى . (وَ) يقول أحيانًا (دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَ) يقول أحيانًا (خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ»)، وقوله: (فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو) معطوف على قوله: «إن كنت لأظنّ. . . إلخ» عَطْف تأكيد، (أَو لأَظُنُّ) «أو» للشكّ من الراوي -ولم يتبيّن لي من هو؟ - هل قال: «لأرجو»، أو قال: «لأظنّ» (أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا)؛ أي: مع صاحبيك في القبر، أو في الجنّة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٦١٦٧ و٦١٦٨] (٢٣٨٩)، و(البخاريّ) في «فضائل الصحابة» (٣٦٧٧ و٣٦٨٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦١٣٧ و٨٠٦١)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١١/ ٩٨)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١١٢) وفي «فضائل الصحابة» (١/ ٢٥٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٧١)، و(أبو حنيفة) في «مسنده» (١/ ٢٧)، و(ابن المبارك) في «مسنده» (١/ ١٥٧)، و(البزّار) في «مسنده» (٢/ ١٠٢)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٢/ ٥٧٣)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٤٤/ ٤٥٥ و٤٥٦ و٤٥٧ و٤٥٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل عمر -﵁-، كما بيّنه عليّ -﵁- في هذا الحديث. ٢ - (ومنها): بيان فضل عليّ -﵁- حيث كان يُحبّ عمر -﵁-، ويُجلّه، ويرى أنه لا أحد في ذلك الوقت أفضل عند الله تعالى منه، حيث قال: «ما خلّفت أحدًا أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله». ٣ - (ومنها): أن فيه فضيلةَ أبي بكر وعمر، وشهادة عليّ لهما، وحُسْن ثنائه عليهما، وصِدْقُ ما كان يظنه بعمر قبل وفاته، ﵃ أجمعين. قال القرطبيّ -﵀-: وهذا الحديث ردٌّ من عليّ -﵁- على الشيعة فيما يتقوَّلونه عليه من بُغضه للشيخين، ونِسْبته إياهما إلى الجور في الإمامة، وأنهما غصباه، وهذا كله كذبٌ، وافتراء؛ عليٌّ -﵁- منه براء، بل المعلوم من حاله معهما تعظيمه ومحبَّته لهما، واعترافه بالفضل لهما عليه، وعلى غيره، وحديثه هذا ينصُّ على هذا المعنى، وقد تقدَّم ثناء عليٍّ على أبي بكر -﵄-، واعتذاره عن تخلّفه عن بيعته، وصحَّة مبايعته له، وانقياده له مختارًا طائعًا سرًّا وجهرًا، وكذلك فَعَل مع عمر ﵃ أجمعين، وكل ذلك يُكذِّب الشيعةَ، والروافضَ في دعواهم، لكن الهوى والتعصب أعماهم. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الإسْنَادِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، تقدّم قريبًا. و«عُمر بن سعيد» ذُكر قبله.
مصادر المؤلف (١٦)

١. «صحيح البخاري» ٣/ ١٥٤ - ١٥٦.

٢. وفي نسخة: «كنت كثيرًا أسمع».

٣. راجع: «تحفة الأشراف» ٧/ ٤١١.

٤. هو: الشيخ الهرريّ، راجع شرحه: ٢٣/ ٣٨٧.

٥. «عمدة القاري» ١٦/ ١٩٧.

٦. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٥٨.

٧. «عمدة القاري» ١٦/ ١٩٧.

٨. «الفتح» ٨/ ٣٨٤.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٦٨٢

١٠. قال في «التاج»: وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: لَيْمَنُ الله قَسَمي، ولَيْمَن الله ما أقسم به، راجع: «تاج العروس» ١/ ٨٢٠٣.

١١. «القاموس المحيط» ١/ ١٦٠٢.

١٢. «شرح الأبيّ»٦/ ٢٠٠.

١٣. «الفتح»٨/ ٣٨٤ - ٣٨٥.

١٤. «الفتح»٨/ ٣٨٤ - ٣٨٥.

١٥. «الفتح» ٨/ ٣٨٤ - ٣٧١.

١٦. «المفهم» ٦/ ٢٥٢.