HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٠٣

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ. فَقَالَ «افْتَحْ. وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» قَالَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ. فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. فَقَالَ «افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» قَالَ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ. فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. قَالَ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ «افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ» قَالَ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ وَقُلْتُ الَّذِي قَالَ. فقال: اللهم! صبرا. أو الله المستعان.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص117
ج ٤ ص ١٨٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٥٣٠
عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره، أن عثمان وعائشة حدّثاه، أن أبا بكر الصديق استأذن على رسول الله -ﷺ-، وهو مضطجع على فراشه، لابسٌ مِرْط عائشة، فأَذِن لأبي بكر، وهو كذلك، قال: فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، وقال عثمان: ثم استأذن عمر، فأَذِن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، قال: فقالت عائشة: لم أَرَكَ فَزِعت لأبي بكر وعمر كما فَزِعت لعثمان، فقال رسول الله -ﷺ-: «إن عثمان رجل حَييٌّ، خَشِيت إن أذنت له، وأنا على تلك الحال، أن لا يبلغ في حاجته». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٩٢] (٢٤٠٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَة، وَهُوَ مُتَّكِئٌ، يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّين، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ: «افْتَحْ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّة، قَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: «افْتَحْ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّة، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: «افْتَحْ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّة، عَلَى بَلْوَى تَكُونُ»، قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: فَفَتَحْتُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّة، قَالَ: وَقُلْتُ الَّذِي قَالَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَبْرًا، أَوِ اللهُ الْمُسْتَعَانُ) . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) أبو موسى الزَّمِن، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب لجدّه، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ) -بغين معجمة، وثاء مثلثة- الراسبيّ، أو الزهرانيّ البصريّ، ثقةٌ، ورُمي بالإرجاء [٦] (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ) -بفتح النون وسكون الهاء- هو: عبد الرحمن بن مَلّ -بلام ثقيلة، والميم مثلثة- مشهور بكنيته، مخضرمٌ ثقةٌ، ثبتٌ، عابدٌ، من كبار [٢] مات سنة خمس وتسعين، وقيل: بعدها، وعاش مائة وثلاثين سنة، وقيل أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٥ - (أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ) هو: عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الضاد المعجمة- الصحابي المشهور، أَمَّره عمر، ثم عثمان، وهو أحد الْحَكَمين بصِفِّين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه محمد بن المثنّى أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وتقدّموا غير مرّة، وفيه أبو عثمان النهديّ مخضرم معمّر عاش مائة وثلاثين، وقيل أكثر، وفيه أبو موسى الأشعريّ -﵁- الصحابيّ المشهور أحسن الصحابة صوتًا بالقراءة، الذي أُعطي مزمارًا من مزامير آل داود ﵇، كما وصفه به النبيّ -ﷺ-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) عبد الله بن قيس -﵁-، أنه (قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ)؛ أي: بستان من بساتينها، (وَهُوَ مُتَّكِئٌ) جملة في محل نصب على الحال؛ أي: حال كونه معتمِدًا على عود، والاتّكاء: الاعتماد، قال الفيّوميّ ﵀: تَوَكأ على عصاه: اعتمد عليها، واتّكَأَ: جلس متمكِّنًا، وفي التنزيل: ﴿وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٣٤]؛ أي: يجلسون، وقال: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ الآية [يوسف: ٣١]؛ أي: مجلسًا يجلسن عليه، قال ابن الأثير: والعامّة لا تعرف الاتكاءَ إلا الميل في القعود معتمدًا على أحد الشقين، وهو يُستعمل في المعنيين جميعًا، يقال: اتَّكأ: إذا أسند ظهره، أو جَنْبه إلى شيء، معتمدًا عليه، وكلُّ من اعتمد على شيء فقد اتَّكَأ عليه، وقال السّرَقُسْطِيّ أيضًا: أتْكَأْتُهُ: أعطيته ما يتكئ عليه؛ أي: ما يجلس عليه، والتاء مُبْدلة من واو، والاسم: التُّكُأَةُ، مثال رُطَبَةٍ. انتهى . (يَرْكُزُ) بضمّ الكاف، يقال: ركزتُ الرُّمْح رَكْزًا، من بابي نصر، وضرب: أثبتّه بالأرض، فارتكز، والْمَرْكِزُ، وزانُ مسجد: موضع الثبوت ، وقال النوويّ: أي: يضرب بأسفله ليثبته في الأرض . (بِعُودٍ) بضم العين: الخشبُ، جمعه أعواد، وعِيدان . (مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ)، وفي رواية للبخاريّ: «عن أبي موسى أنه كان مع النبيّ -ﷺ- في حائط من حيطان المدينة، وفي يد النبيّ -ﷺ- عُودٌ يضرب به بين الماء والطين». قال ابن بطال ﵀: من عادة العرب إمساك العصا، والاعتماد عليها عند الكلام وغيره، وقد عاب ذلك عليهم بعض من يتعصب للعجم، وفي استعمال النبيّ -ﷺ- له الحجةُ البالغةُ، وكأن المراد بالعود هنا: الْمِخْصرة التي كان النبيّ -ﷺ- يتوكأ عليها، وليس مصرَّحًا به في هذا الحديث. انتهى . وقد ترجم البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، بقوله: «باب من نكت العود في الماء والطين»، فقال الحافظ ﵀: فقه الترجمة أن ذلك لا يُعَدّ من العبث المذموم؛ لأن ذلك إنما يقع من العاقل عند التفكر في الشيء، ثم لا يستعمله فيما لا يضرّ تأثيره فيه، بخلاف من يتفكر، وفي يده سكين، فيستعملها في خشبة تكون في البناء الذي يسكنه فيما يسبّب فسادًا، فذاك هو العبث المذموم. انتهى . (إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ) «إذا» هنا فجائيّة؛ أي: ففجأنا استفتاح رجل، وفي رواية البخاريّ: «فجاء رجلٌ يستفتح»، (فَقَالَ) -ﷺ- («افْتَحْ) زاد في رواية:»له«، (وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁-، (فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّة، قَالَ) أبو موسى (ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ) -ﷺ- («افْتَحْ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، قَالَ) أبو موسى (فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ) بن الخطّاب -﵁-، (فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّة، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، قَالَ) أبو موسى (فَجَلَسَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: «افْتَحْ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّة، عَلَى بَلْوَى تَكُونُ»)؛ أي: تحصل له، فـ «تكون» تامّة، قال ابن بطال ﵀: إنما خُصَّ عثمان -﵁- بذكر البلاء مع أن عمر -﵁- قُتل أيضًا؛ لكون عمر لم يُمتحن بمثل ما امتُحِن عثمان، مِن تسلّط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم، مع تنصّله من ذلك، واعتذاره عن كل ما أوردوه عليه، ثم هجومهم عليه داره، وهَتْكهم سِتْر أهله، وكل ذلك زيادة على قَتْله، وحاصله: أن المراد بالبلاء الذي خُص به: الأمور الزائدة على القتل. انتهى . (قَالَ) أبو موسى (فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) -﵁- (قَالَ) أبو موسى (فَفَتَحْتُ) له الباب (وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّة، قَالَ) أبو موسى (وَقُلْتُ الَّذِي قَالَ)؛ أي: ذَكَر له الذي قاله النبيّ -ﷺ-، من أنه تصيبه البلوى، إ فَقَالَ) عثمان -﵁- (اللَّهُمَّ صَبْرًا)؛ أي: يا الله أسألك أن ترزقني صبرًا فيما يُصيبني من البلوى، (أَوِ) للشّكّ من الراوي؛ أي: أو قال: (اللهُ الْمُسْتَعَانُ)، وفي بعض النسخ: «والله المستعان» بالواو؛ أي: المطلوب منه المعونة هو الله تعالى، لا غيره. وقال القرطبيّ ﵀: قول عثمان: «اللهم صبرًا، والله المستعان»؛ أي: اللهم صبِّرني صبرًا، وأعنّي على ما قَدّرت عليّ ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية»: في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٦١٩٢ و٦١٩٣ و٦١٩٤ و٦١٩٥ و٦١٩٦] (٢٤٠٣)، و(البخاريّ) في«فضائل الصحابة»(٣٦٧٤ و٣٦٩٣ و٣٦٩٥) و«الأدب»(٦٢١٦) و«أخبار الآحاد»(٧٢٦٢) وفي«الأدب المفرد»(١١٥١)، و(الترمذيّ) في«جامعه»(٥/ ٦٣١)، و(النسائيّ) في«الفضائل»(٢٩ و٣١)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٤٠٦ - ٤٠٧) وفي«فضائل الصحابة»(٢٠٩)، و(عبد الله بن أحمد) في«زوائد فضائل الصحابة»(٢٨٩)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٢٠٤٠٢)، و(عبد بن حميد) في«مسنده»(٥٥٤)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٩١٢)، و(البزّار) في«مسنده»(٨/ ٥٩)، و(الرويانيّ) في«مسنده»(١/ ٣٤٣)، و(البيهقيّ) في«دلائل النبوّة»(٦/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة هؤلاء الثلاثة -﵃ -، وأنهم من أهل الجنة، وبيان فضيلة لأبي موسى -﵁-. ٢ - (ومنها): جواز الثناء على الإنسان في وجهه؛ إذا أُمنت عليه فتنة الإعجاب، ونحوه. ٣ - (ومنها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ -ﷺ- لإخباره بقصة عثمان، والبلوى، وأن الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى. ٤ - (ومنها): أن في قوله:«اللهمّ صبرًا، والله المستعان»استسلامًا لأمر الله تعالى، ورضًا بما قدَّره الله تعالى، فينبغي أن يقوله المسلم في مثل هذه الحال. ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: قوله:«على بلوى تكون»، وفي لفظ:«مع بلوى تصيبه»هذا من النبيّ -ﷺ- إعلام لعثمان -﵁- بما يصيبه من البلاء والمحنة في حال خلافته، وقد جاء من الأخبار ما يدلّ على تفصيل ما يجري عليه من القتل وغيره. فمن ذلك ما خرَّجه الترمذيّ عن عائشة -﵂ -، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال:«يا عثمان! لعل الله يقمِّصك قميصًا، فإنْ أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم»، وقال: حديثٌ حسنٌ غريب. وفيه عن ابن عمر -﵄ - قال: ذَكر رسول الله -ﷺ- فتنةً، فقال:«يُقتل فيها مظلومًا»لعثمان، وقال: حديث حسنٌ غريب. ورَوَى أبو عمر بن عبد البرّ عن عائشة -﵂ - قالت: قال رسول الله -ﷺ-:«ادعوا لي بعض أصحابي»، فقلت: أبو بكر؟ فقال:«لا»، فقلت: فعمر؟ فقال:«لا»، قالت: قلت: ابن عمك عليًّا؟ فقال:«لا»، فقلت له: عثمان؟ قال:«نعم»، فلما جاءه، فقال لي بيده، فتنحَّيت، فجعل رسول الله -ﷺ- يسارّه، ولون عثمان يتغيَّر، فلما كان يوم الدار، وحُصر قيل له:«ألا نقاتل عنك؟ قال: لا، إن رسول الله -ﷺ- عَهِد إليّ عهدًا، وأنا صابرٌ عليه». فهذه الأحاديث وغيرها مما يطول تتبّعه تدلّ على أن النبيّ -ﷺ- أخبره بتفصيل ما جرى عليه، وأنه سفم نفسه لمّا عَلِم من أن ذلك قَدَرٌ سَبَق، وقضاء وَجَب، ولذلك منع كل من أراد القتال دونه، والدفع عنه -ممن كان معه في الدار، وفي المدينة - من نصرته. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٩٣] (. . .) - (حَدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَني أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) وله إحدى وثمانون سنة (ع) تقدّم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تَميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت ١٣١) وله خمس وستون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ) قال ابن التين ﵀: قوله: «وأمرني أن أحفظ الباب» هذا مغاير لقوله في الرواية الأخرى: «ولم يأمرني بحفظه»، فأحدهما وَهَم، وتعقّبه الحافظ ﵀، فقال: بل هما جميعًا محفوظان، فالنفي كان في أول ما جاء، فدخل النبيّ -ﷺ- الحائط، فجلس أبو موسى في الباب، وقال: «لأكوننّ اليوم بوّاب النبيّ -ﷺ-»، فقوله: «ولم يأمرني بحفظه» كان في تلك الحالة، ثم لما جاء أبو بكر، واستأذن له، فأمره أن يأذن له أمره حينئذ بحفظ الباب؛ تقريرًا له على ما فعله، ورضًا به، إما تصريحًا، فيكون الأمر له بذلك حقيقةً، وإما لمجرد التقرير، فيكون الأمر مجازًا، وعلى الاحتمالين لا وَهَمَ. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو تعقّب حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ)؛ يعني: أن حديث أيوب السختيانيّ أبي عثمان النهديّ بمعنى حديث عثمان بن غياث عنه. [تنبيه]: رواية أيوب، عن أبي عثمان النهديّ هذه ساقها الترمذيّ ﵀ في «جامعه»، فقال: (٣٧١٠) - حدّئنا أحمد بن عبدة الضَّبّيّ، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: انطلقت مع النبيّ -ﷺ-، فدخل حائطًا للأنصار، فقضى حاجته، فقال لي: «يا أبا موسى امْلِك عليّ الباب، فلا يدخلنّ عليّ أحدٌ إلا بإذن»، فجاء رجل يضرب الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، قال: «ائذن له، وبشّره بالجنة»، فدخل، وبشّرته بالجنة، وجاء رجل آخر، فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر، فقلت: يا رسول الله، هذا عمر يستأذن، قال: «افتح له، وبشّره بالجنة»، ففتحت الباب، ودخل، وبشّرته بالجنة، فجاء رجل آخر، فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ قال: عثمان، فقلت: يا رسول الله، هذا عثمان يستأذن، قال: «افتح له، وبشّره بالجنة، على بلوى تصيبه». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي من غير وجه عن أبي عثمان النّهْديّ، وفي الباب عن جابر، وابن عمر. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٩٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِه، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا. قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالُوا: خَرَجَ، وَجَّهَ هَا هُنَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِه، أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَاب، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَاجَتَهُ، وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْه، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكشَفَ عَنْ سَاقَيْه، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْر، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْه، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَاب، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا أَبُو بَكْرٍ، يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَن لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ، ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّة، قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْر، كمَا صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَكشَفَ عَنْ سَاقَيْه، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ، وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: أِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ -يُرِيدُ أَخَاهُ- خَيْرًا يَأْتِ بِه، فَاِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَسَلَّمْتُ عَلَيْه، وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَجِئْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أَذِنَ، وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْجَنَّة، قَالَ: فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِه، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْر، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا -يَعْني: أَخَاهُ - يَأْتِ بِه، فَجَاءَ إِنْسَانٌ، فَحَرَّكَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَفلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، قَالَ: وَجِئْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّة، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ»، قَالَ: فَجِئْتُ، فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْجَنَّة، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ) بن نُميلة -بالنون، مصغرًا- أبو الحسن اليماميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١١]. روى عن بشر بن بكير، وعباد بن عمر اليمامي، وأبي مسهر، ويحيى بن حسان، وغيرهم. روى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والنسائيّ، ومحمد بن أبي عتاب الأعين، ومات قبله، وابن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي صدقة البغدادي، وغيرهم. قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملى: سمعت البخاريّ يقول: ثنا محمد بن مسكين اليماميّ، ثقةٌ مأمونٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: كان ثقةً رحمه الله تعالى، وقال النسائيّ: كتبنا عنه بالبصرة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكر ابن منده أنه مات ببغداد سنة (٢٧٩)، وقال مسلمة: لا بأس به، وقال الخطيب: كان ثقةً، وقال الحاكم: روى عنه مسلم حديثًا واحدًا -يعني: حديث الباب- وقد ذكره الدارقطنيّ، وأبو إسحاق الحبال في أفراد البخاريّ، وذكره النسائيّ في «مشيخته»، وقال: لا بأس به. روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِّنِّيسيّ -بكسر المثناة، والنون الثقيلة، وسكون التحتانية، ثم مهملة- أصله من البصرة، نزيل تِنِّيس، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) وله أربع وستون سنةً (خ م د ت س) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٤ - (شَرِيكُ بْنُ أَبيِ نَمِرٍ) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، أبو عبد الله المدنيّ، نُسب لجدّه، صدوقٌ، يخطئ [٥] مات في حدود أربعين ومائة (خ م د تم س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢١. والباقيان ذُكرا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو موسى الأشعريّ -﵁- تقدّم القول فيه في الحديث الماضي. شرح الحديث: (عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) هو ابن عبد الله، وأبو نَمِر جدّه. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ) بكسر الياء المشدّدة على الصحيح، وقيل: بفتحها، قال السيوطيّ ﵀ في «ألفيّة الحديث»: كُلُّ مُسَيَّب فَبِالْفَتْحِ سِوَى … أَبِي سَعِيدٍ فَلَوَجْهَيْنِ حَوَى وقلت مذيِّلًا عليه: قُلْتُ وَكَسْرُهُ أَحَقُّ إِذْ أَتَى … أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهِ فَثَبَتَا وَعَنْ سَعِيدٍ كُرْهُهُ الْفَتْحَ وَرَدْ … بَلْ قِيلَ قَدْ دَعَا عَلَى مَنِ اعْتَمَدْ فَابْعُدْ عَنِ الْفَتْحِ تَكُنْ مُجَانِبَا … دُعَاءَهُ وَنِعْمَ ذَاكَ مَطْلَبَا (أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ) عبد الله بن قيس -﵁-، (أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِه، ثُمَّ خَرَجَ) من بيته مريدًا النبيّ -ﷺ- (فَقَالَ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-) وقوله: (وَلأكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا) بيان للزومه. (قَالَ) أبو موسى (فَجَاءَ الْمَسْجِدَ) فيه التفاتٌ؛ إذ الظاهر أن يقول: فجئت المسجد، ويَحْتَمل أن يكون الفاعل ضمير سعيد؛ أي: قال سعيد راويًا عن أبي موسى، والأول أظهر؛ لأن ظاهر السياق يؤيّده، والله تعالى أعلم. (فَسَأَل عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالُوا: خَرَجَ، وَجَّهَ هَا هُنَا) قال القرطبيّ ﵀: الرواية المشهورة: «وجَّه» بفتح الجيم، مشدَّدةً، على أنه فعل ماضٍ، وضَبَطه أبو بحر: «وَجْه» -بسكون الجيم- على أن يكون ظرفًا، والعامل فيه «خَرَجَ»؛ أي: خرج في هذه الجهة. انتهى . وقال النوويّ ﵀: المشهور في الرواية: «وَجّه» بتشديد الجيم، وضَبَطه بعضهم بإسكانها، وحكى القاضي الوجهين، ونقل الأول عن الجمهور، ورجَّح الثاني؛ لوجود «خَرَج»؛ أي: قَصَدَ هذه الجهة. انتهى . وقال في «الفتح»: كذا للأكثر: بفتح الواو، وتشديد الجيم؛ أي: توجه، أو وَجّه نفسه، وفي رواية الكشميهنيّ بسكون الجيم، بلفظ الاسم مضافًا إلى الظرف؛ أي: جهةَ كذا. انتهى . (قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ) بفتحتين، أو بكسر، فسكون؛ أي: بَعده، (أَسْأَلُ عَنْهُ)؛ أي: عن المكان الذي يوجد فيه، (حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ) -بفتح الألف، وكسر الراء، بعدها تحتانية ساكنة، ثم سين مهملة-: بستان بالمدينة معروف، يجوز فيه الصرف، وعدمه، وهو بالقرب من قُباء، وفي بئرها سقط خاتم النبيّ -ﷺ- من أصبع عثمان -﵁-. (قَالَ) أبو موسى (فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَاب، وَبَابُهَا)؛ أي: باب البئر (مِنْ جَرِيدٍ)؛ أي: من جريد النخل، قال الفيّوميّ ﵀: الجريد: سَعَفُ النخل، الواحدة جريدة، فَعِيلةٌ بمعنى: مفعولة، وإنما تُسمّى جريدةً إذا جُرّد عنها خُوصُها. انتهى . (حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَاجَتَهُ)؛ أي: من البول ونحوه، (وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ) -ﷺ-، وقوله: (فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني جلوسه (عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا) -بضم القاف، وتشديد الفاء- هي الدكة التي تُجعل حول البئرَ، وأصله ما غَلُظ من الأرض، وارتفع، والجمع قِفَافٌ، ووقع في رواية عثمان بن غياث عن أبي عثمان السابقة: «بينما رسول الله -ﷺ- في حائط من حائط المدينة، وهو متكئ، ينكُت بعود معه بين الماء والطين» . وقال القرطبيّ ﵀: «القفّ» -بضم القاف- أصله: الغليظ من الأرض، قاله ابن دريد وغيره، وعلى هذا فالقف الذي يتمكن الجماعة أن يجلسوا عليه، ويُدْلُوا أرجلهم في البئر، هو جانبها المرتفع عن الأرض، وكل ما قيل فيه خلاف هذا فيه بُعد، ولا يناسب مساق الحديث. انتهى . وقال في «العمدة» بعدما ذكر نحو ما تقدّم: ويقال: القُفّ: اليابس، ويَحْتَمِل أن يكون سُمّي به؛ لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسًا دون غيره غالبًا. انتهى . (وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْه، وَدَلَّاهُمَا)؛ أي: أرسلهما (فِي الْبِئْر، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْه، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَاب، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- الْيَوْمَ)، وفي رواية: «أمرني ان أحفظ الباب» قال النوويّ ﵀: يَحْتَمِل أنه -ﷺ- أمَره أن يكون بوابًا في جميع ذلك المجلس؛ ليبشّر هؤلاء المذكورين بالجنة -﵃-، ويَحْتَمِل أنه أمَره بحفظ الباب أولًا إلى أن يقضي حاجته، ويتوضأ؛ لأنها حالة يُستتر فيها، ثم حفظ الباب أبو موسى من تلقاء نفسه. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «فقلت: لأكوننّ بوابَ رسول الله -ﷺ- اليوم» ظاهره أنه اختار ذلك، وفَعَله من تلقاء نفسه، وقد صرّح بذلك في رواية محمد بن جعفر، عن شريك، في «الأدب»، فزاد فيه: «ولم يأمرني»، قال ابن التين: فيه أن المرء يكون بوابًا للإمام، وإن لم يأمره، كذا قال. وقد وقع في رواية أبي عثمان، عن أبي موسى: «أن النبيّ -ﷺ- دخل حائطًا، وأمَره بحفظ باب الحائط»، ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيِّب في هذا الحديث: «فقال: يا أبا موسى امْلِك عليّ الباب، فانطلَق، فمَضى حاجته، وتوضأ، ثم جاء، فقعد على قُفّ البئر»، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه»، والروياني في «مسنده». وفي رواية الترمذيّ من طريق أبي عثمان، عن أبي موسى: «فقال لي: يا أبا موسى امْلِك عليّ الباب، فلا يدخلن عليّ أحدٌ». قال الحافظ: فيُجمع بينهما بأنه لمّا حدّث نفسه بذلك صادف أمْر النبيّ -ﷺ- بأن يحفظ عليه الباب، وأما قوله: «ولم يأمرني» فيريد أنه لم يأمره أن يستمرّ بوابًا، وإنما أمرَه بذلك قَدْر ما يقضي حاجته، ويتوضأ، ثم استمر هو من قِبَل نفسه. قال: فبَطَل أن يُستدَلّ به لِمَا قاله ابن التين، والعجب أنه نَقَل ذلك بعدُ عن الداوديّ، وهذا من مختلف الحديث، وكأنه خَفِي عليه وجه الجمع الذي قررته، ثم إن قول أبي موسى -﵁- هذا لا يعارض قول أنس -﵁-: إنه -ﷺ- لم يكن له بواب، كما سبق في «كتاب الجنائز»؛ لأن مراد أنس أنه لم يكن له بوّاب مرتَّب لذلك على الدوام. انتهى . وقال الحافظ في موضع آخر: قوله: «لأكوننّ اليوم بواب النبيّ -ﷺ-، ولم يأمرني»، قال الداوديّ في الرواية الأخرى: «أمرني بحفظ الباب»، وهو اختلاف ليس المحفوظ إلا أحدهما. وتُعُقب بإمكان الجمع بأنه فَعَل ذلك ابتداءً من قِبَل نفسه، فلما استأذن أوّلًا لأبي بكر، وأمَره النبيّ -ﷺ- أن يأذن له، ويبشّره بالجنة، وافق ذلك اختيار النبيّ -ﷺ- لِحِفظ الباب عليه؛ لكونه كان في حال خلوة، وقد كشف عن ساقه، ودلى رجليه، فأمَره بحفظ الباب، فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه به قِبَل الأمر، ويَحْتَمِل أن يكون أطلق الأمر على التقرير. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁- (فَدَفَعَ الْبَابَ)، وفي رواية: «فجاء رجل يستأذن»، (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ)؛ أي: أنا أبو بكر، (فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء، وفتحها لغتان، والكسرَ أشهر، ومعناه: تَمَهَّلْ، وتَأَنَّ، قاله النوويّ . وقال القرطبيّ: هو بكسر الراء، وهو المعروف، ويقال: بفتحها؛ أي: اسكُنْ، وارْفُقْ، كما يقال: على هينتك. انتهى . (قَالَ) أبو موسى (ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا أَبُو بَكْرٍ) -﵁- (يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ) -ﷺ- (ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، قَالَ) أبو موسى (فَأَقْبَلْتُ، حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ، ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ) زاد في رواية:«فحمد الله»، وكذا قال في عمر. (قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَعَهُ فِي الْقُفّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ)؛ أي: مدّهما (فِي الْبِئْر، كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَكشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ)؛ أي: كما كشف -ﷺ- عنهما. (ثُمَّ رَجَعْتُ، فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ، وَيَلْحَقُنِي) كان لأبي موسى الأشعريّ أخوان: أبو رُهْم، وأبو بُرْدة، وقيل: إن له أخًا آخر، اسمه محمد، وأشهرهم أبو بُردة، واسمه عامر، وقد أخرج عنه أحمد في «مسنده» حديثًا . (فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ -يُرِيدُ أَخَاهُ- خَيْرًا يَأْتِ بِهِ)؛ أي: حتى يبشَّر بالجنّة مع هؤلاء، (فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ) فيه حُسْن الأدب في الاستئذان، قال ابن التين: ويَحْتَمِل أن يكون هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ الآية [النور: ٢٧]. وتعقّبه الحافظ: فقال: وما أبعدَ ما قال، فقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة: «فجاء رجل، فاستأذن»، وفي رواية أبي عثمان النّهْدي: «فجاء رجل، فاستفتح»، فعُرف أن قوله: «يحرك الباب» إنما حرّكه مستاذنًا، لا دافعًا له؛ ليدخل بغير إذن. انتهى . (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب) -﵁- (فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَسَلَّمْتُ عَلَيْه، وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَجِئْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أَذِنَ) بالبناء للفاعل؛ أي: أذن لك -ﷺ- في الدخول عليه، (وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْجَنَّةِ) تقدّم أنه حمد الله تعالى. (قَالَ: فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِه، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْر، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا -يَعْنِي: أَخَاهُ- يَأْتِ بِه، فَجَاءَ إِنْسَانٌ، فَحَرَّكَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) -﵁-، (فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، قَالَ: وَجِئْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ» في رواية أبي عثمان: «ثم جاء آخر، يستأذن، فسكت هُنَيّةً، ثم قال: ائذن له»، (وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّة، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ»، قَالَ: فَجِئْتُ، فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْجَنَّة، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ) في رواية أبي عثمان:«فحمِد الله، ثم قال: الله المستعان»، وفي رواية عند أحمد:«فجعل يقول: اللهم صبرًا حتى جلس»، وفي رواية عبد الرحمن بن حرملة:«فدخل، وهو يحمد الله، ويقول: اللهم صبرًا». ووقع في حديث زيد بن أرقم عند البيهقيّ في«الدلائل»:«قال: بعثني النبيّ -ﷺ-، فقال: انطلق حتى تأتي أبا بكر، فقل له: إن النبيّ -ﷺ- يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أبشر بالجنة، ثم انطلِقْ إلى عمر كذلك، ثم انطلق إلى عثمان كذلك -وزاد- بعد بلاء شديد، قال: فانطلق، فذكر أنه وجدهم على الصفة التي قال له، وقال: أين نبيّ الله؟ قلت: في مكان كذا وكذا، فانطلَق إليه، وقال في عثمان: فأخذ بيدي، حتى أتينا رسول الله -ﷺ-، فقال: يا رسول الله إن زيدًا، قال لي: كذا، والذي بعثك بالحقّ ما تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فأيّ بلاء يصيبني؟ قال: هو ذاك»، قال البيهقيّ: إسناده ضعيف، فإن كان محفوظًا احْتَمَل أن يكون النبيّ -ﷺ- أرسل زيد بن أرقم قبل أن يجيء أبو موسى، فلما جاؤوا كان أبو موسى قد قعد على الباب، فراسَلَهم على لسانه بنحو ما أرسل به إليهم زيد بن أرقم، والله أعلم. ووقع نحو قصة أبي موسى لبلال، وذلك فيما أخرجه أبو داود، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن نافع بن عبد الحارث الخزاعيّ، قال: دخل رسول الله -ﷺ- حائطًا من حوائط المدينة، فقال لبلال: أَمْسِكْ عليّ الباب، فجاء أبو بكر يستأذن، فذكر نحوه. وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» من حديث أبي سعيد نحوه. قال الحافظ ﵀: وهذا إن صحّ حُمِل على التعدد، ثم ظهر لي أن فيه وَهَمًا من بعض روأته، فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، وفي حديثه أن نافع بن عبد الحارث، هو الذي كان يستأذن، وهو وَهَمٌ أيضًا، فقد رواه أحمد من طريق موسى بن عقبة، عن أبي سلمة، عن نافع، فذكره، وفيه: «فجاء أبو بكر، فاستأذن، فقال لأبي موسى، فيما أعلم: ائذن له». وأخرجه النسائيّ من طريق أبي الزناد، عن أبي سلمة، عن نافع بن عبد الحارث، عن أبي موسى، وهو الصواب، فرجع الحديث إلى أبي موسى، واتَّحَدت القصةُ، والله أعلم. [تنبيه]: أشار النبيّ -ﷺ- بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار، وقد وَرَدَ عنه -ﷺ- أصرح من هذا، فروى أحمد من طريق كُليب بن وائل، عن ابن عمر: «قال: ذكر رسول الله -ﷺ- فتنةً، فمرّ رجل، فقال: يُقتل فيها هذا يومئذ ظلمًا، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان»، وإسناده صحيح . (قَالَ) أبو موسى (فَدَخَلَ) عثمان (فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ) بالنبيّ -ﷺ-، وصاحبيه -﵄-، (فَجَلَسَ وُجَاهَهُمْ) بضمّ الواو، وكَسْرها؛ أي: مقابلهم (مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ) بكسر الشين المعجمة؛ أي: الجانب الآخر. (قَالَ شَرِيكٌ)؛ أي: ابن أبي نمر، فهو موصول بالإسناد الماضي. (فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ)؛ أي: أوَّلت هؤلاء الثلاثة الجالسين على الهيئة المذكورة بقبورهم، والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند الحفرة المباركة، لا من جهة أن أحدهما في اليمين، والآخر في اليسار، وأما عثمان فهو في البقيع، مقابلًا لهم، وهذا من الفراسة الصادقة، قاله في «العمدة» . وقال القاضي عياض ﵀: يريد أنه تفرّس في تلك الحالة من جلوسهم، واجتماع الثلاثة في جهة، وانفراد عثمان عنهم دَفْن أولئك الثلاثة بمكان واحد، وليس تلك رؤيا تُحمل على التأويل، وإنما هو من باب التفرّس، ومما يقع في القلب. انتهى . وقال في «الفتح»: فيه وقوع التأويل في اليقظة، وهو الذي يُسَمَّى الفِراسة، والمراد: اجتماع الصاحبين مع النبيّ -ﷺ- في الدفن، وانفراد عثمان عنهم في البقيع، وليس المراد خصوص صورة الجلوس الواقعة. وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيِّب: «قال سعيد: فأوَّلت ذلك انتباذ قبره من قبورهم»، وفي لفظ: «اجتمعت ها هنا، وانفرد عثمان». ولو ثبت الخبر الذي أخرجه أبو نعيم عن عائشة -﵂- في صفة القبور الثلاثة: أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، لكان فيه تمام التشبيه، ولكن سنده ضعيف، وعارَضه ما هو أصح منه. أخرج أبو داود، والحاكم، من طريق القاسم بن محمد، قال: «قلت لعائشة: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله -ﷺ- وصاحبيه، فكشفت لي. . .» الحديث، وفيه: «فرأيت رسول الله، فإذا أبو بكر رأسه بين كتفيه، وعمر رأسه عند رجلي النبيّ -ﷺ-» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٩٥] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ هَا هُنَا، وَأَشَارَ لِي سُلَيْمَانُ إِلَى مَجْلِسِ سَعِيدٍ، نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَة، قَالَ أَبُو مُوسَى: خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي الأَمْوَال، فَتَبِعْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالًا، فَجَلَسَ فِي الْقُفّ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْه، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر الصَغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ١٧٠) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٦. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) هو: سعيد بن كثير بن عُفير الأنصاريّ مولاهم المصريّ، نُسب إلى جدّه، صدوقٌ عالم بالأنساب وغيرها، قال الحاكم: يقال: إن مصر لم تُخْرج أجمعَ للعلوم منه، وقد ردّ ابن عبديّ على السعديّ في تضعيفه [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م قد س) تقدم في «الأشربة» ١/ ٥١٢١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَأَشَارَ لِي سُلَيْمَانُ … إلخ) هذا من قول سعيد بن عفير؛ يعني: أن شيخه سليمان بن بلال أشار له حين حدّثه بهذا الحديث إلى مكان جلوس سعيد بن المسيّب من المسجد النبويّ، وهو إلى ناحية المقصورة، قال الفيّوميّ ﵀: مقصورة الدار: الْحُجْرة منها، ومقصورة المسجد أيضًا، وبعضهم يقول: هي محوّلة عن اسم الفاعل، والأصل: قاصرة؛ لأنها حابسة، كما قيل: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾؛ أي: ساترًا. انتهى . ويقال: إن أول من اتخذ المقصورة هو معاوية بن أبي سفيان -﵄- بعد أن ضربه الخارجي، والقصّة مشهورة، والله تعالى أعلم. وقوله: (قَدْ سَلَكَ فِي الأَمْوَالِ) قال ابنُ الأَثيرِ: المالُ في الأَصْلِ: ما يُمْلَكُ من الذَّهَب والفِضَّة، ثم أُطْلِقَ على كُلِّ ما يُقْتَنى ويُمْلَكُ من الأَعيان، وأَكثَرُ ما يُطلَقُ المالُ عندَ العربِ على الإبِلِ؛ لأَنَّها كانت أَكثَرَ أَموالِهِمْ. انتهى . والمراد هنا: البساتين، كما في الرواية الأخرى: «دخل حائطًا من حوائط المدينة». وقوله: (قَدْ دَخَلَ مَالًا)؛ أي: بستانًا. وقوله: (فَجَلَسَ فِي الْقُفِّ) القُفّ: ما ارتفع من متن البئر، وقال الداوديّ: ما حول البئر، والمراد هنا: مكان يبنى حول البئر للجلوس، والقُفّ أيضًا: الشيء اليابس، وفي أودية المدينة وادٍ يقال له: القُفّ، وليس مرادًا هنا . وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ … إلخ) فاعل «ساق» ضمير سعيد بن عُفير. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. [تنبيه]: رواية سعيد بن عفير عن سليمان بن بلال هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فلْيُنْظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦١٩٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا إِلَى حَائِطٍ بِالْمَدِينَةِ لِحَاجَتِه، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمُ، اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الْحَكَم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله ثمانون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٩. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ … إلخ) فاعل «اقتصّ» ضمير محمد بن جعفر. وقوله: (قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمُ، اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ) قال الداوديّ: كان سعيد بن المسيِّب لجودته في عبارة الرؤيا، يستعمل التعبير فيما يشبهها، وقال الحافظ: ويؤخذ منه أن التمثيل لا يستلزم التسوية، فإن المراد بقوله: «اجتمعت» مطلق الاجتماع، لا خصوص كون أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، كما كانوا على البئر، وكذا عثمان انفرد قبره عنهم، ولم يستلزم أن يكون مقابلهم. انتهى . [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٦٦٨٤) - حدّثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شريك بن عبد الله، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: خرج النبيّ -ﷺ- إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته، وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكوننّ اليوم بواب النبيّ -ﷺ-، ولم يأمرني، فذهب النبيّ -ﷺ-، وقضى حاجته، وجلس على قُفّ البئر، فكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت، حتى أستأذن لك، فوقف، فجئت إلى النبيّ -ﷺ-، فقلت: يا نبيّ الله أبو بكر يستأذن عليك، قال: «ائذن له، وبشّره بالجنة»، فدخل، فجاء عن يمين النبيّ -ﷺ-، فكشف عن ساقيه، ودلّاهما في البئر، فجاء عمر، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبيّ -ﷺ-: «ائذن له، وبشّره بالجنة»، فجاء عن يسار النبيّ -ﷺ-، فكشف عن ساقيه، فد، هما في البئر، فامتلأ القُفّ، فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبيّ -ﷺ-: «ائذن له، وبشّره بالجنة، معها بلاء يصيبه»، فدخل، فلم يجد معهم مجلسًا، فتحوّل حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه، ثم دلّاهما في البئر، فجعلت أتمنى أخًا لي، وأدعو الله أن يأتي. قال ابن المسيِّب: فتاوّلت ذلك قبورهم، اجتمعت ها هنا، وانفرد عثمان. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-) هو: عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ أبو الحسن، وهو ابن عم رسول الله -ﷺ- شقيق أبيه، واسمه عبد مناف على الصحيح، وُلد قبل البعثة بعشر سنين، على الراجح، وكان قد ربّاه النبيّ -ﷺ- من صِغَره، لقصة مذكورة في السيرة النبوية، فلازمه من صغره، فلم يفارقه إلى أن مات، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وكانت ابنة عمة أبيه، وهي أول هاشمية وَلَدت لهاشميّ، وقد أسلمت، وصحبت، وماتت في حياة النبيّ -ﷺ-. قال أحمد، وإسماعيل القاضي، والنسائيّ، وأبو علي النيسابوريّ: لم يَرِد في حقّ أحد من الصحابة -﵃- بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في عليّ -﵁-، وكأنّ السبب في ذلك أنه تأخر، ووقع الاختلاف في زمانه، وخروج من خرج عليه، فكان ذلك سببًا لانتشار مناقبه، من كثرة من كان بيَّنها من الصحابة ردًّا على من خالفه، فكان الناس طائفتين، لكن المبتدعة قليلة جدًّا، ثم كان من أمر عليّ ما كان، فنجمت طائفة أخرى حاربوه، ثم اشتدّ الخطب، فتنقّصوه، واتخذوا لَعْنه على المنابر سنةً، ووافقهم الخوارج على بُغضه، وزادوا حتى كفّروه مضمومًا ذلك منهم إلى عثمان -﵁-، فصار الناس في حقّ عليّ ثلاثةً: أهل السُّنَّة، والمبتدعة من الخوارج، والمحاربين له من بني أمية وأتباعهم، فاحتاج أهل السُّنَّة إلى بثّ فضائله، فكثر الناقل لذلك؛ لكثرة من يخالف ذلك، وإلا فالذي في نفس الأمر أن لكلّ من الأربعة من الفضائل، إذا حُرِّر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السُّنَّة والجماعة أصلًا. وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح، عن عروة، قال: أسلم عليّ، وهو ابن ثمان سنين، وقال ابن إسحاق: عشر سنين، وهذا أرجحها، وقيل غير ذلك، ذَكَره في «الفتح» . وفي «الإصابة» ما ملخّصه: وشهد عليّ -﵁- معه -ﷺ- المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى»، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولمّا آخى النبيّ -ﷺ- بين أصحابه قال له: «أنت أخي»، وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام. وكان قَتْل عليّ -﵁- في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر؛ لأنه بويع بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين، ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة ثمان وثلاثين، ثم أقام سنتين يُحَرِّض على قتال البغاة، فلم يتهيأ ذلك إلى أن مات. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله -ﷺ-، ويكنى: أبا الحسن، واسم أبي طالب: عبد مناف، وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم عمرو، وسُمِّي هاشِمًا؛ لأنَّه أوَّل من هشم الثريد، وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أوَّل هاشمية ولدت هاشميًّا، توفيت مسلمة قبل الهجرة، وقيل: إنها هاجرت، وكان علي أصغر ولد أبي طالب، كان أصغر من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عَقِيل بعشر سنين. وكان عَقيل أصغر من طالب بعشر سنين. رُوي عن سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وأبي سعيد الخدريّ، وزيد بن أرقم: أن علي بن أبي طالب -﵁- أول من أسلم -يعنون من الرجال- وإلا فقد اتَّفَق الجمهور على أن أول من أسلم وأطاع النبيّ -ﷺ- خديجة بنت خويلد -﵂-، وقد تقدَّم من قال: إن أول من أسلم أبو بكر -﵁-. وقد روى أبو عمر بن عبد البر عن سلمان الفارسيّ -﵁- قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: «أولكم واردًا على الحوض أولكم إسلامًا: عليّ بن أبي طالب» ، قيل: أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن ثمان، وقيل: ابن عشر، وقيل: ابن ثلاث عشرة. وقيل: ابن خمس عشرة، وقيل: ابن ثمان عشرة. وروى سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين العرني قال: سمعت عليًّا -﵁- يقول: أنا أوَّل مَن صلَّى مع رسول الله -ﷺ-، ولقد عبدت الله قبل أن يعبده أحدٌ من هذه الأمة خمس سنين. وروي عن عليّ -﵁-؛ أنه قال: مكثت كذا وكذا مع رسول الله -ﷺ-، لا يصلِّي معه أحد غيري إلا خديجة. وأجمعوا: على أنه -﵁- صلَّى إلى القبلتين، وأنه شهد بدرًا وأُحدًا، ومشاهد رسول الله -ﷺ- كلها، إلا غزوة تبوك، فإنَّ النبيّ -ﷺ- أمره أن يتخلَّف في أهله، وقال له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟»، وزوَّجه رسول الله -ﷺ- سيدة نساء أهل الجنة؛ فاطمة -﵂-، وآخى بينه وبينه، وقال -ﷺ-: «لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق»، وقال فيه النبيّ -ﷺ-: «إنه يحبُّه الله ورسوله، وأنَّه يحبُّ الله ورسوله». وكان -﵁- قد خُصَّ من العلم، والشجاعة، والحلم، والزهد، والورع، ومكارم الأخلاق ما لا يسعه كتاب، ولا يحويه حصر حساب، بويع له بالخلافة يوم مقتل عثمان -﵁-، واجتمع على بيعته أهل الحلّ والعقد من المهاجرين والأنصار؛ إلا نفرًا منهم، فلم يُكرههم، وسئل عنهم، فقال: أولئك قوم خَذَلوا الحقّ، ولم يعضدوا الباطل، وتخلف عن بيعته معاوية ومن معه من أهل الشام، وجرت عند ذلك خطوب لا يمكن حصرها، والتحمت حروب لم يُسمع في المسلمين بمثلها، ولم تزل ألويته منصورة عالية على الفئة الباغية إلى أن جرت قضيه التحكيم، وخُدع فيها ذو القلب السليم، وحينئذ خرجت الخوارج، فكفَّروه وكلَّ من معه، وقالوا: حكَّمت الرجال في دين الله، والله تعالى يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]، ثم اجتمعوا وشقُّوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبيل، فخرج إليهم عليّ بمن معه، ورام رجوعهم فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان، فقَتَلهم واستأصل جميعهم، ولم ينج منهم إلا اليسير، وقد تقدَّم قوله -ﷺ-: «يقتلهم أَولى الطائفتين بالحقّ»، ثم انتدب إليه رجل من بقايا الخوارج يقال له: عبد الرحمن بن ملجم، قال الزبير: كان من حِمْيَر، فأصاب دماء فيهم، فلجأ إلى مراد، فنُسب إليهم، فدخل على عليّ في مسجده بالكوفة، فقتله ليلة الجمعة، وقيل: في صلاة صُبْحها، وقيل: لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان، وقيل: لثلاث عشرة، وقيل: لثمان عشرة، وقيل: في أول ليلة من العشر الآخر من رمضان سنة أربعين، واختُلف في موضع قبره اختلافًا كثيرًا يدلّ على عدم العلم به، وأنه مجهول، وكذلك اختُلف في سِنِّه يوم قُتل، فقيل: ابن سبع وخمسين إلى خمس وستين سنة، وكانت مدة خلافته أربع سنين وستة أشهر، وستة أيام، وقيل: ثلاثة. وقيل: أربعة عشر يومًا، فأُخِذ عبد الرحمن بن
مصادر المؤلف (٣٩)

١. «مسند أبي يعلى» ٨/ ٢٤٢.

٢. وفي نسخة: «اللهمّ صبرًا، والله المستعان».

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٧١.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٣٧، بزيادة من «القاموس» ص ٥٢٨.

٥. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٧٠.

٦. «القاموس المحيط» ص ٩٢٤.

٧. «شرح البخاريّ» لابن بطّال ﵀ ٢٢/ ٦٣.

٨. «الفتح» ١٤/ ١٠٢، كتاب «الأدب» رقم (٦٢١٦).

٩. «شرح البخاريّ»لابن بطال ١٠/ ٤٨ - ٤٩، بزيادة من«فتح الباري»١٦/ ٥١٠.

١٠. «المفهم»٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨.

١١. «المفهم» ٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦.

١٢. «الفتح» ١٧/ ١١٥، كتاب «أخبار الآحاد» رقم (٧٢٦٢).

١٣. «جامع الترمذيّ» ٥/ ٦٣١.

١٤. «المفهم» ٦/ ٢٦٤.

١٥. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٧١.

١٦. «الفتح» ٨/ ٣٦٥.

١٧. «المصباح المثير» ١/ ٩٦.

١٨. «الفتح» ٨/ ٣٦٥.

١٩. «المفهم» ٦/ ٢٦٤.

٢٠. «عمدة القاري» ١٦/ ١٩٠.

٢١. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٧٠.

٢٢. «الفتح» ٨/ ٣٦٥ - ٣٦٦، كتاب «الفضائل» رقم (٣٦٧٤).

٢٣. «الفتح» ١٦/ ٥٠٩، كتاب «الفتن» رقم (٧٠٩٧).

٢٤. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٧١.

٢٥. «المفهم» ٦/ ٢٦٤.

٢٦. «الفتح» ٨/ ٣٦٦.

٢٧. «الفتح» ٨/ ٣٦٦.

٢٨. «الفتح»٨/ ٣٦٦.

٢٩. «عمدة القاري»١٦/ ١٩٠.

٣٠. «إكمال المعلم»٧/ ٤١٠.

٣١. «الفتح» ٨/ ٣٦٨.

٣٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٥.

٣٣. «تاج العروس» ١/ ٧٥٢٤.

٣٤. «الفتح» ١٦/ ٥١٠.

٣٥. «الفتح» ١٦/ ٥١٠.

٣٦. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٥٩٩.

٣٧. «الفتح» ٨/ ٤١٩ - ٤٢٠، كتاب «الفضائل» رقم (٣٧٠١).

٣٨. راجع: «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٥٦٤ - ٥٦٩.

٣٩. ذكره صاحب «تنزيه الشريعة» (١/ ٣٧٧)، وفي «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٦٩)، و«الموضوعات» لابن الجوزيّ، وقال: هذا حديث لا يصحّ.