HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٣٩

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى» قَالَتْ فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ «أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا. وَرَبِّ مُحَمَّدٍ! وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا. وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ!» قَالَتْ قُلْتُ: أَجَلْ. وَاللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسمك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص134
ج ٤ ص ١٨٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٥٦
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٦٥] (٢٤٣٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وإذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ»، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، وكذا لطائف الإسناد سبقت. [تنبيه]: قوله في السند الأول: (وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) هو من كلام أبي بكر بن أبي شيبة، ثم إن هذا لا يضرّ في صحة الحديث حيث كان وجادة؛ لأنه وَصَله بعده من رواية أبي كريب، كما نبّه على ذلك الرشيد العطار، وقد تقدّم ذلك في «مقدّمة شرح المقدّمة» ، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂-؛ أنها (قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنِّي لأَعْلَمُ) قال في»الفتح«: يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فِعلها وقولها، فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه، والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك؛ لأنه -ﷺ- جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذِكرها لاسمه، وسكوتها، فبنى على تغير الحالتين من الذِّكر والسكوت تغيّر الحالتين من الرضا والغضب، ويَحْتَمِل أن يكون انضم إلى ذلك شيء آخر أصرح منه، لكن لم ينقل. انتهى . قال القاضي عياض -﵀-: مغاضبة عائشة للنبيّ -ﷺ- هي مما سبق من الغيرة التي عُفي عنها للنساء في كثير من الأحكام، كما سبق؛ لعدم انفكاكهنّ منها، حتى قال مالك وغيره من علماء المدينة: يسقط عنها الحدّ إذا قَذفت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة، قال: واحتُجّ بما روي عن النبيّ -ﷺ-؛ أنه قال: «ما تدري الغيرى أعلى الوادي من أسفله»، ولولا ذلك لكان على عائشة في ذلك من الحرج ما فيه؛ لأن الغضب على النبيّ -ﷺ-، وهَجْره كبيرة عظيمة، ولهذا قالت: «لا أهجر إلا اسمك»، فدلّ على أن قلبها وحبها كما كان، وإنما الغيرة في النساء؛ لفرط المحبة. انتهى . (إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَىَّ غَضْبَى») بفتح الغين المعجمة، والقصر تأنيث غضبان. (قَالَتْ) عائشة: (فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ -ﷺ-:«أمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ»، قَالَتْ) عائشة: (قُلْتُ: أَجَلْ) كنعم وزنًا ومعنًى، قال الأخفش: إلا أن«نعم»أحسن من«أجل»في جواب الاستفهام، و«أجل»أحسن من«نعم»في التصديق، قال الحافظ: وهو في الحديث على وفق ما قال. انتهى . وقال القرطبيّ:«أجل»؛ تعني: نعم، وتعني بذلك أنها، وإن أعرضت عن ذكر اسمه في حالة غضبها، فقلبها مغمور بمحبته -ﷺ- لم يتغيَّر منها شيء. وفي هذا ما يدلّ على ما كانا عليه من صفاء المحبة وحُسن العشرة، وفيه ما يدلّ على: أن الاسم غير المسمَّى، وهي مسألة اختلف فيها أهل اللسان والمتكلمون، وللكلام فيها مواضع أخر. انتهى . (وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا) نافية، (أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ) قال الطيبيّ -﵀-: هذا الحصر لطيف جدًّا؛ لأنها أخبرت أنها إذا كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره، لا تتغير عن المحبة المستقرّة، فهو كما قيل [من الكامل]: إِنِّي لأَمْنَحُكَ الصُّدُودَ وإنَّنِي … قَسَمًا إِلَيْكَ مَعَ الصُّدُودِ لأَمْيَلُ وقال ابن الْمُنَيِّر -﵀-: مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية، ولا يترك قلبها التعلق بذاته الكريمة مودةً ومحبة. انتهى. وفي اختيار عائشة -﵂- ذِكر إبراهيم -﵊- دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها؛ لأن النبيّ -ﷺ- أَولى الناس به، كما نَصّ عليه القرآنُ، فلمّا لم يكن لها بُدّ من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل، حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٦٢٦٥ و٦٢٦٦] (٢٤٣٩)، و(البخاريّ) في «النكاح» (٥٢٢٨) و«الأدب» (٦٠٧٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٦١ و٢١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧١١٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٢٩٨ و٢٩٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ١١٩ و١٢٠ و١٢٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٢٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سعة أخلاق النبيّ -ﷺ-، وشدّة تحمّله ما يحصل من النساء بسبب الغيرة. ٢ - (ومنها): بيان شدّة غيرة النساء، وتحمّل الرجال ذلك منهنّ، والعفو والصفح عنهنّ. ٣ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض: استَدَلَّ بعضهم بهذا أن الاسم غير المسمى في المخلوقين، وأما في حق الله تعالى فالاسم هو المسمى، قال القاضي: وهذا كلام مَن لا تحقيق عنده مِن معنى المسألة لغة ولا نظرًا، ولا شك عند القائلين بأن الاسم هو المسمى من أهل السُّنَّة وجماهير أئمة اللغة أو مخالفيهم من المعتزلة أن الاسم قد يقع أحيانًا، والمراد به التسمية، حيث كان في خالق، أو مخلوق، ففي حق الخالق تسمية المخلوق له باسمه، وفعل المخلوق ذلك بعباراته المخلوقة، وأما أسماؤه -﷿- التي سمى بها نفسه فقديمة، كما أن ذاته وصفاته قديمة وكذلك لا يختلفون أن لفظة الاسم إذا تكلم بها المخلوق فتلك اللفظة والحروف والأصوات المقطعة المنفهم منها الاسم أنها غير الذات، بل هي التسمية، وإنما الاسم الذي هو الذات ما يفهم منه من خالق ومخلوق. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ في هذه المسألة ما قاله بعض المحقّقين : إن الصواب أن الاسم قد يراد به المسمّى، وقد يراد به غير المسمّى، وهو اللفظ؛ كقولك: الله مشتقّ، وأصله الإله، والرحمن عربيّ، فأسماء الله تعالى إذا وردت في سياق الدعاء، والاستعاذة، فالمراد بها المسمّى، وإذا وردت في مقام التعداد، واختلاف الدلالات، فالمراد بها الأسماء الدالّة على المسمّى، كما قال -ﷺ-: «إن لله تسعًا وتسعين اسمًا. . .»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٦٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: «لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبله، و«عبدة» هو: ابن سليمان الكلابيّ. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ) فاعل «يذكر» ضمير عبدة، هكذا نصّ مسلم على أن عبدة لم يذكر ما بعد قوله: «لا ورب إبراهيم»، لكن الذي وجدته أنه ذكر ما بعده، فقد أخرج البخاريّ الحديث في «صحيحه»، كما في التنبيه التالي، وكذا أحمد في «مسنده»، وغيرهما، من طريق عبدة عن هشام، وفيه الزيادة المذكورة، ولعلّ مسلمًا وجد ما أشار إليه، فإنه إمام مطّلع، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٨)

١. راجع: «قرة عين المحتاج» ١/ ١٢٦.

٢. «الفتح» ٨/ ٦٧٨، كتاب «النكاح» رقم (٥٢٢٨).

٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٣.

٤. «الفتح» ١٣/ ٦٥٢ - ٦٥٣.

٥. «المفهم» ٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣.

٦. «الفتح» ٨/ ٦٧٨، كتاب «النكاح» رقم (٥٢٢٨).

٧. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤.

٨. راجع: ما كتبه الشيخ البراك في هامش «الفتح» ١٧/ ٣٤٢، كتاب «التوحيد».