HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٤٠

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عند رسول الله ﷺ. قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي. فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رسول الله ﷺ. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يسربهن إلي.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص135
ج ٤ ص ١٨٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٠
[تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٥٧٢٨) - حدّثنا محمد ، أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «إني لأعرف غضبك ورضاك»، قالت: قلت: وكيف تعرف ذاك يا رسول الله؟ قال: «إنك إذا كنت راضية قلت: بلى ورب محمد، وإذا كنت ساخطة قلت: لا ورب إبراهيم»، قالت: قلت: أجل لست أهاجر إلا اسمك. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٦٧] (٢٤٤٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ -﵂- أنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأتِينِي صَوَاحِبِي، فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الدراورديّ المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، وكذا لطائف الإسناد قد تقدّمت. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- (أنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ) قال في «العمدة»: بالبنات: هي التماثيل التي تسمى لُعَب البنات، وهي مشهورة، وقال الداوديّ: يَحْتَمِل أن يكون الباء بمعنى «مع»، والبنات: الجواري. انتهى . وزاد في الرواية التالية: «وهُنّ اللُّعَبُ»، قال القرطبيّ -﵀-: و«اللُّعَب»: جمع لُعْبة، وهو ما يُلعب به، والبنات: جمع بنت، وهنَّ الجواري، وأضيفت اللُّعب للبنات؛ لأنهنَّ هنَّ اللواتي يصنعنها، ويلعبن بها، وقد تقدَّم القول في جواز ذلك، وفي فائدته، وأنه مستثنى من الصور الممنوعة؛ لأنَّ ذلك من باب تدرّب النساء من صغرهن على النظر لأنفسهنّ، وبيوتهنّ، وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن، غير مالك فإنَّه كره ذلك، وحَمَله بعض أصحابه على كراهية الاكتساب بذلك. انتهى . (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي) جمع صاحبة، ويُجمع أيضًا على صواحبات، وهنّ الجواري من أقرانها، وفي رواية البخاريّ: «وكان لي صواحب يلعبن معي»، (فَكُنَّ)؛ أي: صواحباتها (يَنْقَمِعْنَ)؛ أي: ينقبضن، ويستترن حياء، وفي لفظ للبخاريّ: «يتقمّعن»، بمثناة، وتشديد الميم المفتوحة، قال في «الفتح»: وفي رواية الكشميهنيّ بنون ساكنة، وكسر الميم: ومعناه: أنهن يتغيبن منه، ويدخلن من وراء الستر، وأصله من قِمَع التمرة ؛ أي: يدخلن في الستر، كما يدخلن التمرة في قِمَعها. انتهى. وقال في «العمدة»: قوله: «ينقمعن منه»؛ أي: يذهبن، ويستترن من النبيّ -ﷺ-، وهو من الانقماع، من باب الانفعال، وهو رواية الكشميهنيّ، وعند غيره: «يتقمعن» من التقمع من باب التفعل، ومادته قاف، وميم، وعين مهملة، وقال أبو عبيد: يتقمعن؛ يعني: يدخلن البيت، وَيغِبْن، ويقال: الإنسان قد انقمع، وتقمّع: إذا دخل في الشيء، وقال الأصمعيّ: ومنه سمّي القِمَع الذي يُصب فيه الدهن وغيره؛ لدخوله في الإناء. انتهى . (مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) هيبةً له، (قالَتْ) عائشة: (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ) بسين مهملة، ثم موحّدة؛ أي: يُرسلهن إليها، ويسكِّنهنَّ، ويؤنسهنَّ حتى يزول عنهنَّ ما كان أصابهنَّ منه، فيَرجعنَ يلعبْنَ معها كما كنَّ . وقال في «العمدة»: قوله: «فيسرّبهنّ» بالسين المهملة؛ أي: يرسلهنّ، من التسريب، وهو الإرسال، والتسريح، والسارب: الذاهب، يقال: سَرَّب عليه الخيلَ، وهو أن يبعث عليه الخيل قطعةً بعد قطعة، وقوله: «إليّ» بتشديد الياء المفتوحة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٦٢٦٧ و٦٢٦٨] (٢٤٤٠)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦١٣٠)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٣١)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٦/ ١٣١)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٨٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٧٢٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢٦٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٦٦ و٢٣٣ و٢٣٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٢٧٥ و٢٧٧ و٢٧٨ و٢٨٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٦٣)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٨/ ٦٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢١٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل عائشة -﵂-، حيث كان النبيّ -ﷺ- يُحبها حبًّا شديدًا. ٢ - (ومنها): بيان لُطف النبيّ -ﷺ-، وحُسْن معاشرته، فمن ذلك أنه كان يترك عائشة -﵂- تلعب بالبنات مع صواحباتها، بل إذا خِفن منه، وانقمعن، يرسلهن إليها، حتى تقضي وَطَرَها من اللعب، وهذا غاية اللطف، وكريم الأخلاق، وحُسْن المعاشرة. ٣ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض -﵀-: فيه جواز اللعب بالبنات، قال: وهنّ مخصوصات من الصور المنهيّ عنها، لهذا الحديث، ولِمَا فيه من تدريب النساء في صغرهنّ لأَمْر أنفسهنّ، وبيوتهنّ، وأولادهنّ، قال: وقد أجاز العلماء بيعهنّ وشراءهنّ، ورُوي عن مالك كراهة شرائهنّ، وهذا محمول على كراهة الاكتساب بها، وتنزيه ذوي المروءات عن تولّي بيع ذلك، لا كراهة اللعب، قال: ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهنّ، وقالت طائفة: هو منسوخ بالنهي عن الصور. انتهى كلام القاضي -﵀- . وقال في «الفتح»: واستُدِلّ بهذا الحديث على جواز اتخاذ صُوَر البنات، واللُّعَب من أجل لَعِب البنات بهنّ، وخُصّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللُّعَب للبنات لتدريبهنّ من صِغَرهنّ على أمر بيوتهن، وأولادهن، قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ، وإليه مال ابن بطال، وحَكَى عن ابن أبي زيد، عن مالك، أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور، ومن ثم رجّح الداودي أنه منسوخ، وقد ترجم ابن حبان الإباحة لصغار النساء اللَّعِبَ باللُّعَب، وترجم له النسائيّ: «إباحةُ الرجل لزوجته اللعب بالبنات»، فلم يقيّد بالصغر، وفيه نظر. قال البيهقيّ بعد تخريجه: ثبت النهي عن اتخاذ الصور، فيُحْمَل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كانت قبل التحريم، وبه جزم ابن الجوزيّ، وقال المنذريّ: إن كانت اللُّعَب كالصورة فهو قبل التحريم، وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة، وبهذا جزم الْحَلِيميّ، فقال: إن كانت صورة كالوثن لم يَجُزْ، وإلا جاز. وقيل: معنى الحديث: اللَّعب مع البنات؛ أي: الجواري، والباء هنا بمعنى «مع»، حكاه ابن التين عن الداوديّ، وردّه. قال الحافظ: ويردّه ما أخرجه ابن عيينة في «الجامع» من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، عنه، عن هشام بن عروة، في هذا الحديث: «وكنّ جواري يأتين، فيلعبن بها معي»، وفي رواية جرير، عن هشام: «كنت ألعب بالبنات، وهُنَّ اللُّعَب»، أخرجه أبو عوانة وغيره. وأخرج أبو داود، والنسائيّ من وجه آخر، عن عائشة قالت: «قَدِم رسول الله -ﷺ- من غزوة تبوك، أو خيبر. . .» فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها، قالت: فكشف ناحية الستر علي بنات لعائشة لُعَب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت بناتي، قالت: ورأى فيها فرسًا مربوطًا له جناحان، فقال: ما هذا؟ قلت: فرس، قال: فرس له جناحان؟ قلت: ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة، فضحك»، فهذا صريح في أن المراد باللُّعَب غير الآدميات. قال الخطابيّ: في هذا الحديث أن اللَّعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما أرخص لعائشة فيها؛ لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ. قال الحافظ: وفي الجزم به نظر، لكنه مُحْتَمِلٌ؛ لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة، إما أكملتها، أو جاوزتها، أو قاربتها، وأما في غزوة تبوك، فكانت قد بلغت قطعًا، فيترجح رواية من قال: في خيبر، ويُجْمَع بما قال الخطابيّ؛ لأن ذلك أَولى من التعارض. انتهى الحافظ -﵀- ، وهو بحث مفيد. خلاصته: أن الحديث يدلّ على الترخيص للبنات قبل البلوغ أن يلعبن بالبنات؛ لتدريبهنّ على تربية أولادهنّ، ونحو ذلك، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِهِ، وَهُنَّ اللُّعَبُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد، و«ابن نمير» هو: محمد بن عبد الله بن نمير. وقوله: (كلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ) ضمير الجماعة لهؤلاء الثلاثة: أبي أسامة، وجرير بن عبد الحميد، ومحمدَ بن بشر.
مصادر المؤلف (١٠)

١. هو ابن سلام البيكنديّ.

٢. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٢٥٧.

٣. «عمدة القاري» ٢٢/ ١٧٠.

٤. «المفهم» ٦/ ٣٢٣.

٥. القمع بكسر، ففتح: ما على التمر ونحوها، وهو الذي تتعلّق به، والقِمَع أيضًا: آلة تُجعل في فم السقاء، ويُصبّ فيها الزيت ونحوه، وهما مثلُ عِنَبٍ في الحجاز، ومثل حِمْل للتخفيف في تميم، والجمع أقماع. انتهى. «المصباح» ٢/ ٥١٦.

٦. «عمدة القاري» ٢٢/ ١٧٠

٧. «المفهم» ٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤.

٨. «عمدة القاري» ٢٢/ ١٧٠.

٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٤.

١٠. «الفتح» ١٣/ ٧٠٠ - ٧٠١، كتاب «الأدب» رقم (٦١٣٠).