HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٤٢

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ، بنت رسول الله ﷺ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي. فَأَذِنَ لَهَا. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ. وَأَنَا سَاكِتَةٌ. قَالَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيْ بُنَيَّةُ! أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟» فَقَالَتْ: بَلَى. قَالَ «فَأَحِبِّي هَذِهِ» قَالَتْ، فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ. وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ. فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللَّهِ! لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ. وَأَتْقَى لِلَّهِ. وَأَصْدَقَ حَدِيثًا. وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ. وَأَعْظَمَ صَدَقَةً. وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. مَا عَدَا سورة من حد كَانَتْ فِيهَا. تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ. قَالَتْ، فَاسْتَأْذَنَتْ على رسول الله ﷺ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا. عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا. فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَتْ ثُمَّ وَقَعَتْ بِي. فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ. وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا. قَالَتْ فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ. قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حين أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَبَسَّمَ «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بكر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص135
ج ٤ ص ١٨٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٧
ورَوَى ابن سعد في طبقات النساء، من حديث أم سلمة قالت: «كان الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله -ﷺ-: سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وعمارة بن حزم، وأبو أيوب، وذلك لِقُرب جوارهم من رسول الله -ﷺ-». انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٦٢٦٩] (٢٤٤١)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٥٧٤ و٢٥٨٠ و٢٥٨١) و«فضائل الصحابة» (٣٧٧٥)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٨٧٩)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٧/ ٦٨) و«الكبرى» (٥/ ٢٨٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٦٩)، وفوائده تأتي في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى-. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٧٠] (٢٤٤٢) - (حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَاسْتَأذَنَتْ عَلَيْه، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ، يَسْأَلنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، وَأنَا سَاكِتَةٌ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَيْ بُنَيَّةُ، ألَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟»، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَأَحِبِّي هَذِهِ»، قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَأخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -ﷺ- زينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهِيَ الَّتي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَلَمْ أَرَ امْرَأةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زينَبَ، وَأَتْقَى للهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ، كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ، قَالَتْ: فَاسْتَأذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا، وَهُوَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ، يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي، فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ، وَأنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا؟ قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَتبَسَّمَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الْحُلْوَانِيُّ) أبو عليّ الخلال، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ) بن أبي النضر هاشم بن القاشم البغداديّ، وقد يُنسب لجدّه، واسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (أَبُوهُ) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قريبًا. ٥ - (صَالِحُ) بن كيسان أبو محمد أو أبو الحارث المدنيّ، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد سنة ثلاثين، أو بعد الأربعين ومائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ) بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم المخزوميّ المدنيّ، أخو أبي بكر، ثقةٌ [٣] (خت م س). رَوَى عن عائشة، وعنه الزهريّ. قال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، وقال النسائي: ثقةٌ، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين، وقال الأزدي في «الضعفاء»: محمد بن عبد الرحمن بن الحارث: قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. قال الجامع عفا الله عنه: من المعلوم أن ابن معين يُطلق هذه العبارة أحيانًا على من يكون قليل الحديث، ولا يريد بذلك تضعيف الراوي، وهو الظاهر هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سباعيّات المصنّف -﵀-، وهو مسلسل بالمدنيين، سوى شيوخه، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: صالح، وابن شهاب، ومحمد بن عبد الرحمن، وفيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ؛ أنه قال: (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) المخزومي المدنيّ (أَنَّ عَائِشَةَ زوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -ﷺ- فاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) وروى ابن سعد من مرسل علي بن الحسين؛ أن التي خاطبتها بذلك منهنّ زينب بنت جحش، وأن النبيّ -ﷺ- سألها: أرسلتك زينب؟ قالت: زينب وغيرها، قال: أهي التي وَليَتْ ذلك؟ قالت: نعم . (إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) وسبب الإرسال هو ما أخرجه الشيخان، وغيرهما، واللفظ للبخاريّ، من طريق حماد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، قال: كان الناس يَتَحَرَّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير، كما تريده عائشة، فمُرِي رسول الله -ﷺ-، أن يأمر الناس أن يُهدُوا إليه، حيث ما كان، أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبيّ -ﷺ-، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليّ ذكرت له ذاك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له، فقال: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحيُ، وأنا في لِحَاف امرأة منكن غيرها». وأخرج أيضًا من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂-، «أن نساء رسول الله -ﷺ-، كُنّ حزبين، فحزب فيه عائشة، وحفصة، وصفية، وسودة، والحزب الآخر أم سلمة، وسائر نساء رسول الله -ﷺ-، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله -ﷺ- عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية، يريد أن يُهديها إلى رسول الله -ﷺ-، أخَّرها حتى إذا كان رسول الله -ﷺ-، في بيت عائشة، بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله -ﷺ- في بيت عائشة، فكلّم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله -ﷺ-، يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يُهدي إلى رسول الله -ﷺ- هدية، فليُهده إليه، حيث كان، من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: فكلميه، قالت فكَلَّمَتْهُ حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها فكلمته، فقال لها: «لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني، وأنا في ثوب امرأة، إلا عائشة»، قالت: فقلت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهنّ دعون فاطمة، بنت رسول الله -ﷺ-، فأَرْسَلَت إلى رسول الله -ﷺ-، تقول: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر. . .«الحديث. (فَاسْتَأذَنَتْ عَلَيْهِ)؛ أي: طلبت الإذن بالدخول عليه -ﷺ- (وَهُوَ مُضْطَجِعٌ) اسم فاعل من الاضطجاع، افتعال من الضَّجْعِ، يقال: ضَجَعتُ ضَجْعًا، من باب نفع، وضُجُوعًا: وَضَعْتُ جنبي بالأرض، وأَضْجعتُ بالألف لغةٌ. قاله الفيّوميّ -﵀-. والجملة في محل نصب على الحال؛ أي: والحال أنه -ﷺ- واضع جنبه على الأرض. (مَعِي فِي مِرْطي) بكسر الميم، وسكون الراء: كساء من صوفٍ، أو خَزٍّ، يُؤتزرُ به، وتَتَلَفَّع المرأة به، والجمع: مُرُوط، مثلُ حِمْلٍ وحُمُول. قاله الفيّوميّ -﵀-. قال أبو العباس القرطبيّ -﵀-: وفي دخول فاطمة، وزينب على رسول الله -ﷺ-، وهو مع عائشة في مِرْطها، دليلٌ على جواز مثل ذلك؛ إذ ليس فيه كشف عورة، ولا ما يُستقبح على من فَعَل ذلك مع خاصّته، وأهله. انتهى . قال الحافظ وليّ الدين -﵀-: قد تبيّن برواية مسلم، والنسائيّ من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن عائشة أن كلًّا منهما لم يدخل إلا بعد استئذان، فلو كره -ﷺ- دخولهما على تلك الحالة لحجبهما، أو تغيّر عن حالته التي كان عليها. [فإن قلت]: فقد رَوَى النسائيّ ، وابن ماجه من رواية البَهِيّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما علمت حتى دخلت عليّ زينب بغير إذن، وهي غضبى، ثم قالت: يا رسول الله أحسبك، إذا قَلَبَتْ بُنَيّةُ أبي بكر ذُرَيْعَتَيها، ثم أقبلت عليّ، فأعرضت عنها، حتى قال النبي -ﷺ-: «دونك فانتصري»، فأقبلت عليها، حتى رأيتها، وقد يبس ريقها في فيها، ما تردّ عليّ شيئًا، فرأيت النبيّ -ﷺ- يتهلل وجهه. [قلت]: الظاهر أن هذه واقعة أخرى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث المذكور حديث صحيح، وهذا الذي قاله وليّ الدين -﵀-: مِن حَمْل هذه القصّة على أنها واقعة أخرى حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (فَأَذِنَ) -ﷺ- (لَهَا)؛ أي: لفاطمة بالدخول عليه، (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَزْوَاجَكَ ارْسَلْنَنِي إِلَيْكَ، يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ) قال النوويّ -﵀-: معناه: يسألنك التسوية في محبّة القلب، وكان -ﷺ- يُسوّي بينهنّ في الأفعال، والمبيت، ونحوه، وأما محبّة القلب فكان يحبّ عائشة -﵂- أكثر منهنّ، وأجمع المسلمون على أن محبّتهنّ لا تكليف فيها، ولا يلزمه التسوية فيها؛ لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله، وإنما أمر بالعدل في الأفعال، وقد اختلف أصحابنا، وغيرهم من العلماء في أنه -ﷺ-، هل كان يلزمه القَسْم بينهنّ في الدوام، والمساواة في ذلك، كما يلزم غيره، أم لا يلزمه، بل يفعل ما يشاء، من إيثار وحرمان؟، فالمراد بالحديث: طلب المساواة في محبّة القلب، لا العدل في الأفعال، فإنه كان حاصلًا قطعًا، ولهذا كان يُطاف به -ﷺ- في مرضه عليهنّ حتى ضَعُف، فاستأذنهنّ في أن يُمَرَّض في بيت عائشة، فأَذِنَّ له. انتهى . وقال أبو العبّاس القرطبيّ -﵀-: طلبُ أزواج النبيّ -ﷺ- منه العدل بينهنّ، وبين عائشة -رضي الله تعالى عنهنّ- ليس على معنى أنه جارَ عليهنّ، فمنَعهنّ حقًّا هو لهنّ؛ لأنه -ﷺ- منزَّهٌ عن ذلك، ولأنه لم يكن العدل بينهنّ واجبًا عليه، لكن صَدَر ذلك منهنّ بمقتضى الْغَيْرة، والحرص على أن يكون لهنّ مثلُ ما كان لعائشة -﵂- من إهداء الناس له، إذا كان في بيوتهنّ، فكأنهنّ أردن أن يأمر من أراد أن يُهدي له شيئًا ألّا يتحرّى يوم عائشة -﵂-، ولذلك قال: «وكان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة». ويَحْتَمِل أن يقال: إنهنّ طلبن منه أن يُسوّي بينهنّ في الحبّ، ولذلك قال -ﷺ- لفاطمة -﵂-: «ألست تُحبّين من أُحبّ؟» قالت: بلى، قال: «فأَحِبِّي هذه»، وكلا الأمرين لا يجب العدل فيه بين النساء، أما الهديّة فلا تُطلب من المهدي، فلا يتعيّن لها وقتٌ، وأما الحبّ، فغير داخل تحت قدرة الإنسان، ولا كسبه. انتهى . وقال الحافظ وليّ الدين -﵀-: مقتضى القصّة التي سُقناها من عند البخاريّ أن الذي طَلَبْنه منه مساواتهنّ لعائشة في الإهداء للنبيّ -ﷺ- في بيوتهنّ، وقد صرّحت له أم سلمة بذلك مرارًا قبل حضور فاطمة، وزينب، ولم يصدُر ذلك منهن عن اعتدال، وهذا الكلام فيه تعريضٌ بطلب الهديّة، واستدعائها، وذلك ينافي كماله -ﷺ- أن يقوله على سبيل العموم، أما قوله ذلك لواحد بعينه على سبيل الانبساط إليه، وتكريمه فلا مانع منه، بل آحاد ذوي المودّات يمتنع من مثل ذلك، ولعلّ قوله -ﷺ- في جواب أم سلمة: «لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني، وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة»، إشارة إلى أن تقليب قلوب الناس للإهداء في نوبة عائشة أمرٌ سماويٌّ، لا حِيلة لي فيه، ولا صُنْع بدليل اختصاصها بنزول الوحي عليّ، وأنا في ثوبها، دون غيرها من أمهات المؤمنين، فلا يمكنني قَطْعُ ذلك، ولا آمُرُ الناس بخلافه. انتهى كلام وليّ الدين -﵀- ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وقولها: (وَأنَا سَاكِتَةٌ) جملة في محل نصب على الحال. (قَالَتْ) عائشة: (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَيْ بُنيَّةُ)»أيْ«حرف نداء للقريب، (أَلسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟»، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَأَحِبِّي هَذِهِ») يريد عائشة -﵂-. (قَالَتْ) عائشة: (فَقَامَتْ فَاطِمَةُ) -﵂- من مجلسها ذلك (حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِي -ﷺ-، فَأخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ)؛ أي: بما قالته فاطمة للنبيّ -ﷺ- من قولها: «إن أزواجك أرسلنني إليك. . . إلخ»، (وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: وبالجواب الذي ردّه عليها النبيّ -ﷺ-، وهو قوله: «ألست تُحبّين. . . إلخ»، (فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ)؛ أي: لم تنفعينا بقضاء حاجتنا، (فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: مرّةً أخرى، (فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ) -بفتح حرف المضارعة، وضمّ الشين المعجمة-: أي: يسألنك، يقال: نَشَدتُ فلانًا: إذا قلت له: نشدتك الله؛ أي: سألتك اللهَ، كأنك ذكّرته إيّاه. وفي رواية: «يناشدنك الله العدل»؛ أي: يسألنك بالله العدل (فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ) أبو قُحافة: هو والد أبي بكر -﵄-، وفي نِسبتها إلى جدِّها، وإن كان صحيحًا سائغًا، إلا أن فيه نوع غضٍّ منها؛ لِنَقْص رتبته بالنسبة إلى أبيها الصدّيق، لا سيّما إن كان ذلك قبل إسلام أبي قُحافة -﵃-، قاله وليّ الدين -﵀-. (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ) -﵂-: (وَاللهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا) وفي رواية النسائيّ: «قالت فاطمة: لَا وَاللهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا» بتكرار «لا»، والثانية مؤكّدة للأولى، كُرّرت للفصل بينها وبين الفعل بالقَسَم. (قَالَتْ عَائِشَةُ) -﵂-: (فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -ﷺ- زينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ-) -﵂-، قالت عائشة: (وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي)؛ أي: تطاولني، وترافعني، وهو مأخوذٌ من السّمُوّ، وهو العلوّ والرفعة. تعني أنها كانت تتعاطى أن يكون لها من الْحُظوة والمنزلة عند رسول الله -ﷺ- مثلُ ما كان لعائشة عنده. وقيل: إنه مأخوذٌ من قولهم: سامه؛ أي: كلّفه ما يَشُقّ عليه، ويُذلّه. وفيه بُعْدٌ من جهة اللسان والمعنى. قاله أبو العباس القرطبيّ. وقال القاضي عياض -﵀- في «المشارق»: معنى «تساميني»؛ أي: تضاهيني، وتعاندني، وتطاولني، وأصله من السّمُوّ، والارتفاع، يقال: فلان يسمو إلى المعالي؛ أي: يتطاول إليها، ورأيت بعضهم فسَّره مِن سَوْمِ الْخَسْف، وهو تجشّم الإنسان ما يشق عليه، ويكرهه، وملازمة ذلك عليه، كأنه ذهب إلى أن معناه: تؤذيني، وتُغيظني، ولا يصح على هذا من جهة العربية أن يقال في المفاعلة منه: سامَني، إنما يصح فيه ساوم، والوجه ما قلناه. انتهى . (مِنْهُنَّ)؛ أي: من أزواجه -ﷺ-، (فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَلَمْ أَرَ امْرَأةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زينَبَ، وَأَتْقَى للهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِم، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ) الابتذال مصدر ابتذل، من البِذْلة، وهي الامتهان بالعمل والخِدْمة. (الَّذِي تَصَدَّقُ بِه، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى) بحذف إحدى التاءين من الفعلين، كما في قوله -﷿-: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في «الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ «تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» والمعنى: تتصدّق به على الفقراء والمساكين، وتتقرّب به إلى الله تعالى، فكانت زينب -﵂- تعمل بيديها عمل النساء، من الغزل، والنسج، وغير ذلك، مما جرت به عادة النساء بعمله، والكسب به، فتتصدّق بذلك، وتَصِل به ذوي رحمها، وهي التي كانت أطولهنّ يدًا بالعمل والصدقة، وهي التي قال النبيّ -ﷺ- عنها: «أسرعكنّ لحاقًا بي أطولكنّ يدًا»، فقد أخرج الشيخان، واللفظ للبخاريّ، عن عائشة -﵂-؛ أن بعض أزواج النبيّ -ﷺ-، قلن للنبيّ -ﷺ-: أينا أسرع بك لحوقًا؟، قال: «أطولكن يدًا»، فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعدُ أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة. وفيه فضيلة ظاهرةٌ لعائشة وزينب -﵄-، أما زينب، فَلِما اتّصفت به من هذه الخصال الحميدة، وأما عائشة، فلأنه لم يمنعها ما كان بينهما من وصفها بما تعرفه منها. وقوله: (مَا عَدَا) من صيغ الاستثناء، وهي مع «ما» فعل يَنصب ما بعده، وبدونها حرف يَخفِضُ ما بعده على المشهور في الحالتين، ومثلها «خلا»، و«حاشا» لكنها لا تصحب «ما»، كما أشار إلى ذلك ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» حيث قال: وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ «لَيْسَ» و«خَلَا» … وَبِـ «عَدَا» وَبِـ «يَكُونُ» بَعْدَ «لَا» وَاجْرُرْ بِسَابِقَيْ «يَكُونُ» إِنْ تُرِدْ … وَبَعْدَ «مَا» انْصِبْ وَانْجِرَارٌ قَدْ يَرِدْ وَحَيْثُ جَرَّا فَهُمَا حَرْفَانِ … كَمَا هُمَا إِنْ نَصَبَا فِعْلَانِ وَكَـ «خَلَا» «حَاشَا» وَلَا تَصْحَبُ «مَا» … وَقِيلَ «حَاشَ» و«حَشَا» فَاحْفَظْهُمَا (سَوْرَةً) -بفتح السين المهملة، وإسكان الواو، وبعدها راء، ثم هاء-: هو الثَّوَرَان، وعَجَلَة الغضب، ومنه سَوْرة الشراب، وهي قوّته، وحدّته؛ أي: يعتريها ما يعتري الشاربَ من الشراب. وهو منصوب على الاستثناء، كما قدّمناه، ويجوز جرّه على قلّة. وقولها: (مِنْ حِدَّةٍ) بيان للسورة، وهو -بكسر الحاء، وتشديد الدال المهملتين-: الغضب. وقولها: (كَانَتْ فِيهَا) جملة في محلّ جرّ صفة لـ «حِدّة»، قال القرطبيّ: ويُروى هذا الحرف: «ما عدا سَوْرة حَدٍّ» - بفتح الحاء، من غير تاء تأنيث؛ أي: سرعة غضب. انتهى. قال النوويّ: ومعنى الكلام: أنها كانت كاملة الأوصاف، إلا أن فيها شدّة خُلُق، وسُرْعة غضب، تُسرع منها. قال القرطبيّ: ولأجل هذه الحدّة وقعت بعائشة، واستطالت عليها؛ أي: أكثرت عليها من القول والعتب، وعائشة -﵂- ساكتةٌ تنتظر الإذن من رسول الله -ﷺ- في الانتصار، فلمّا علمت أنه لا يَكره ذلك من قرائن أحواله انتصرت لنفسها، فجاوبتها، وردّت عليها قولها حتى أفحمتها، وكانت زينب لمّا بدأتها بالعتب واللوم، كأنها ظالمةٌ، فجاز لعائشة أن تنتصر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤١] انتهى. (كَانَتْ فِيهَا تُسْرعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ) -بفتح الفاء، وسكون الياء، بعدها همزة-: المرة من الفيء، وهو الرجوع؛ تعني: أن زينب، وإن كان فيها سُرْعة غضب، إلا أنها تسرع الرجوع من ذلك، ولا تصرّ عليه. قال النوويّ: وقد صحّف صاحب «التحرير» في هذا الحديث تصحيفًا قبيحًا جدًّا، فقال: «ما عدا سودة» وجعلها سودة بنت زمعة. وهذا من الغلط الفاحش، نبّهت عليه؛ لئلّا يُغترّ به. انتهى . (قَالَتْ: فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا) تقدّم ضبطه، ومعناه قريبًا. (عَلَى الْحَالَةِ الَّتي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا، وَهُوَ بِهَا)؛ أي: والحال أنه -ﷺ- بتلك الحالة، (فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَني إِلَيْكَ، يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي)؛ أي: سَبَّتني على عادة الضرّات، قال القرطبيّ: هو مأخوذ من الوقيعة التي هي معركة الحرب. وقيل: هو مأخوذٌ من الوقع، وهو أَلَمُ الرِّجْل من المشي، ومنه قولهم: كلّ الحذا يَحتذي الحافي الْوَقِعُ -بكسر القاف-. انتهى . (فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ)؛ أي: أكثرت عليّ من القول، والْعَتْب (وَأنَا أَرْقُبُ رَسُولَ الله -ﷺ-) -بضمّ القاف- من باب نصر؛ أي: أنتظر، وأراعي (وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ) -بفتح الطاء المهملة، وسكون الراء-؛ أي: عَيْنه، (هَلْ يَأْذَنُ لِى فِيهَا؟)؛ أي: في الانتصار منها. (قَالَتْ) عائشة: (فَلَمْ تَبْرَحْ زينَبُ) -بفتح الراء- من باب تَعِب؛ أي: لم تزل من مكانها، ولم ترجع إلى بيتها، (حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ)؛ أي: من قرائن أحواله -ﷺ-. قال النوويّ -﵀-: اعلم أنه ليس فيه دليلٌ على أنّ النبيّ -ﷺ- أَذِن لعائشة، ولا أشار بعينه، وغيرها، بل لا يحلّ اعتقاد ذلك، فإنه -ﷺ- يحرُمُ عليه خائنة الأعين، وإنما فيه أنها انتصرت لنفسها، فلم يَنهها. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ من أنه لا يحلّ اعتقاد ذلك يعكر عليه ما رواه النسائيّ في «الكبرى»، وابن ماجه في «سننه» بإسناد صحيح، من أنه -ﷺ- قال لعائشة -﵂-: «دونك، فانتصري»، فالذي يظهر أن هذا ليس من خائنة الأعين، بل هو من نَصْر المظلوم، فلا يَحْرُم عليه -ﷺ-، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: وفي هذا جواز العمل بما يُفهَم من القرائن، لكن روى النسائيّ، وابن ماجه مختصرًا من طريق عبد الله البهيّ، عن عروة، عن عائشة قالت: «دخلت عليّ زينب بنت جحش، فسبّتني، فردعها النبيّ -ﷺ-، فأبت، فقال: سُبّيها، فسَبَبْتُها حتى جَفّ ريقها في فمها»، فيمكن أن يُحْمَل على التعدد. انتهى . (قَالَتْ) عائشة: (فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا)؛ أي: سَبَبْتُها؛ جزاء لسبّها، (لَمْ أنْشَبْهَا) وفي الرواية التالية: «لم أنشبها أن أثخنتها عليه»، وفي رواية النسائيّ: «لَمْ أَنْشَبْهَا بِشَيْءٍ»؛ أي: لم أُمهلها، ولم أتلبّث حتى أوقعت بها، وأصله من نَشِبَ بالشيء، أو في الشيء: إذا تعلّق به، واحتبس فيه، أو بسببه. (حَتَّى أنْحَيْتُ عَلَيْهَا) -بالنون، والحاء المهملة، بعدها مثنّاةٌ تحتيّةٌ-؛ أي: قصدتها، واعتمدتها بالمعارضة، -والمشهور بالثاء المثلّثة، والخاء المعجمة، والنون-؛ أي: قمعتها، وقهرتها، أو بالغت في جوابها، وأفحمتها. وقال القرطبيّ: كذا الرواية بالنون، والحاء المهملة، والياء المثنّاة من تحتها، ومعناه: إني أصبت منها بالذمّ ما يؤلمها، فكأنها أصابت منها مَقْتلًا. وفي «الصحاح»: أنحيت على حَلْقه بالسكّين؛ أي: عَرَضت، وحينئذ يرجع معنى هذه الرواية لمعنى الرواية الأخرى التي هي «أثخنتها»؛ أي: أثقلتها بجراح الكَلِمِ، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ الآية [محمد: ٤]؛ أي: أثقلتموهم بالجراح، أو أكثرتم فيهم القتل. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: أما «أنحيت» فبالنون المهملة؛ أي: قصدتها، واعتمدتها بالمعارضة، وفي بعض النسخ: «حين» بدل «حتى»، وكلاهما صحيح، ورجّح القاضي «حين» بالنون، ومعنى «لم أنشبها»: لم أُمهلها، وفي الرواية الثانية: «لم أنشبها أن أثخنتها عليه» بالعين المهملة وبالياء، وفي بعض النسخ: «غَلَبَةً» بِالغين المعجمة، و«أثخنتها» بالثاء المثلثة، والخاء المعجمة؛ أي: قمعتها، وقهرتها، وقولها أوّلًا: «ثم وقعت بي»؛ أي: استطالت عليّ، ونالت مني بالوقيعة فيّ. انتهى . (قَالَتْ) عائشة: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَتبَسَّمَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ»)؛ أي: إنها شريفة عاقلةٌ، عارفةٌ كأبيها، ففيه إشارة إلى كمال فهمها، ومتانة عقلها، حيث صبرت إلى أن أثبتت أن التعدّي من جانب الخصم، ثم أجابت بجواب إلزام. وكأنه -ﷺ- أشار إلى أن أبا بكر كان عالمًا بمناقب مُضَر، ومثالبها، فلا يُستغرب من بنته أن تتلقى ذلك منه، كما قال الشاعر [من الرجز]: بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الْكَرَمْ … وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ وقال القرطبيّ: قوله: «إنها ابنة أبي بكر» تنبيهٌ على أصلها الكريم الذي نشأت عنه، واكتسبت الجزالة والبلاغة، والفضيلة منه، وطيبُ الفروع بطيب عروقها، وغذاؤها من عروقها، كما قال [من الكامل]: طِيبُ الْفُرُوعِ مِنَ الأُصُولِ وَلَمْ يُرَ … فَرْعٌ يَطِيبُ وَأَصْلُهُ الزَّقُّومُ ففيه مَدْح عائشة، وأبيها رضي الله تعالى عنهما. انتهى، والله تعالى أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٦٢٧٠ و٦٢٧١] (٢٤٤٢)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٥٨١)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٣٣٩٥ و٣٣٩٦ و٣٣٩٧) و«الكبرى» (٨٨٩٢ و٨٨٩٣ و٨٨٩٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٤٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٥٠)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٣٤٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧١٠٥)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٢/ ٥٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٩٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل عائشة -﵂-، ومنقبتها الظاهرة، حيث كان النبيّ -ﷺ- يُحبّها أكثر من غيرها من أزواجه، حتى عرف الناس ذلك، فكانوا يتحرّون بهداياهم يومها؛ طلبًا لمرضاته -ﷺ-. ٢ - (ومنها): بيان جواز حبّ الرجل بعض زوجاته أكثر من بعض، لكن بشرط أن لا يميل بسببه عن العدل في القَسْم إلى الجور. ٣ - (ومنها): تنافس الضرائر، وتغايرهنّ على الرجل، وأن الرجل يسعه السكوت إذا تقاولن، ولا يميل مع بعض على بعض. ٤ - (ومنها): أنه لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتُّحَف، وإنما اللازم العدل في المبيت، والنفقة، ونحو ذلك من الأمور اللازمة. كذا قرّره ابن بطّال عن المهلّب. وتعقّبه ابن المنيّر بأن النبيّ -ﷺ- لم يفعل ذلك، وإنما فعله الذين أهدوا له، وهم باختيارهم في ذلك، وإنما لم يمنعهم النبيّ -ﷺ-؛ لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرّض الرجل إلى الناس بمثل ذلك؛ لِمَا فيه من التعرّض لطلب الهديّة، وأيضًا فالذي يُهدي لأجل عائشة كأنه مَلَّك الهديّة بشرط، والتمليك يتّبع فيه تحجير المالك، مع أن الذي يظهر أنه -ﷺ- كان يُشَرّكهنّ في ذلك، وإنما وقعت المنافسة لكون العطيّة تصل إليهنّ من بيت عائشة -رضي الله تعالى عنهنّ-. ٥ - (ومنها): قَصْد الناس بالهدايا أوقات المسرّة، ومواضعها؛ ليزيد ذلك في سُرور المُهْدَى إليه. ٦ - (ومنها): جواز التشكّي، والتوسّل في ذلك. ٧ - (ومنها): ما كان عليه أزواج النبيّ -ﷺ- من مهابته، والحياء منه، حتى راسلنه بأعزّ الناس عنده فاطمة -﵂-. ٨ - (ومنها): سرعة فهمهنّ، ورجوعهنّ إلى الحقّ، والتوقّف عنه. ٩ - (ومنها): إدلال زينب بنت جحش على النبيّ -ﷺ-؛ لكونها كانت بنت عمّته، كانت أمها أُمَيمة -بالتصغير- بنت عبد المطّلب. ١٠ - (ومنها): أنه يجوز للمرأة أن تتصدّق مما تكسبه في بيت زوجها، من غير أَمْره. ١١ - (ومنها): ما قاله الداوديّ: وفيه عذر النبيّ -ﷺ- لزينب. قال ابن التين: ولا أدري من أين أخذه؟. قال الحافظ: كأنه أخذه من مخاطبتها النبيّ -ﷺ- لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس، لكن غلبت عليها الغيرة، فلم يؤاخذها النبيّ -ﷺ- بإطلاق ذلك. وإنما خصّ زينب بالذِّكر؛ لأن فاطمة -﵂- كانت حاملة رسالة خاصّة، بخلاف زينب، فإنها شريكتهنّ في ذلك، بل رأسهنّ؛ لأنها هي التي تولّت إرسال فاطمة أوّلًا، ثم سارت بنفسها. ١٢ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن القَسْم كان واجبًا على النبيّ -ﷺ-، كذا قيل، ولكن تقدّم أن الأصحّ أنه ليس واجبًا عليه، بل يَقسم من عند نفسه كرمًا وفضلًا، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٧١] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلَهُ فِي الْمَعْنَى، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أثْخَنْتُهَا غَلَبَةً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ) -بضم القاف، وسكون الهاء، ثم زاي- المروزيّ، ثقةٌ [١١] (٢٦٢) (م) من أفراد المصنّف تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ) بن جبلة -بفتح الجيم، والموحّدة- ابن أبي رَوَّاد -بفتح الراء، وتشديد الواو- العتكيّ -بفتح العين المهملة، والمثناة- أبو عبد الرحمن المروزيّ الملَقَّب عبدان، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢١) في شعبان (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) المروزيّ، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) وله ثلاث وستون سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النجاد الأيليّ -بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، بعدها لام- أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ ثبتٌ من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح، وقيل: سنة ستين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. و«الزهريّ» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية يونس بن يزيد عن الزهريّ هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (١٤٥٢٦) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبيّ، وأبو بكر محمد بن أحمد الداربرديّ، وأبو محمد الحسن بن محمد الحليمي بمرو، قالوا: ثنا أبو المُوَجِّه محمد بن عمرو الفزاريّ، أنا عبدان بن عثمان، أنا عبد الله بن المبارك، أنا يونس، عن الزهريّ، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن عائشة زوج النبيّ -ﷺ- قالت: أرسل أزواج النبيّ -ﷺ- فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- إلى رسول الله - ﷺ -، وهو مضطجع مع عائشة في مرطها، فَأَذِن لها رسول الله -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك، يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: وأنا ساكتة، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «ألست تحبين ما أحب؟» قالت: بلى، قال: «فأحبي هذه»، قالت: فقامت فاطمة -﵂- حين سمعت ذلك من رسول الله -ﷺ-، فرجعت إليهنّ، فأخبرتهنّ بالذي قال لها رسول الله -ﷺ-، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله -ﷺ-، فقولي له: إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: والله لا أكلمه فيها أبدًا، قالت عائشة -﵂-، فأرسلن أزواج النبيّ -ﷺ- زينب بنت جحش زوج النبيّ -ﷺ-، وهي التي كانت تساميني منهنّ، ولكني ما رأيت امرأة خيرًا في الدين من زينب -﵂- أتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقةً، وأشدّ ابتذالًا لنفسها من العمل الذي تصدّق به، وتتقرب به إلى الله -﷿-، ما عدا حِدّةً فيها توشك الفيئة فيه، قالت: فاستأذنْتُ على رسول الله -ﷺ-، ورسول الله -ﷺ- مع عائشة في
مصادر المؤلف (١٤)

١. «الفتح» ٦/ ٤٢٩، كتاب «الهبة» رقم (٢٥٨٠).

٢. »الفتح» ٦/ ٤٣٠.

٣. «المفهم» ٦/ ٣٢٤.

٤. أي: في «الكبرى» ٥/ ٢٩٠.

٥. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦.

٦. «المفهم» ٦/ ٣٢٤ - ٣٢٥.

٧. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٧/ ٥١ - ٥٢.

٨. «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٢١.

٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧.

١٠. «المفهم» ٦/ ٣٢٦.

١١. «الفتح» ٦/ ٤٣١.

١٢. «المفهم» ٦/ ٣٢٧.

١٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٧.

١٤. «المفهم» ٦/ ٣٢٧.