- أَفَاقَ
- ( فَوَقَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ» أَيْ : قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ ، وَتُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ . وَقِيلَ : أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ وَبَلَائِهِمْ . وَ «عَنْ» هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ : أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ ، وَمُجَاوِزًا لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ النَّاقَةِ» . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ يَوْمَ صِفِّينَ : أَنْظِرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ» أَيْ : أَخِّرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . [3/480] ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ «أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا» يَعْنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، أَيْ : لَا أَقْرَأُ وِرْدِي مِنْهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ أَقْرَؤُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلِي وَنَهَارِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُرَاحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ تَفْوِيقًا» أَيْ : يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ «مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهْ» أَيْ : لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ . وَقِيلَ : لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ . * وَفِيهِ : «حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ» فُقْتُ فُلَانًا أَفُوقُهُ : أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ ، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ . * وَمِنْهُ : «الشَّيْءُ الْفَائِقُ» وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ : فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعٍ * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ «كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا ، وَأَعْلَاهُمْ فُوقًا» أَيْ : أَكْثَرَهُمْ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ» أَيْ : وَلَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ ، أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا ، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ» أَيْ : رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصْلَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْفُوقِ» فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ «وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ» الْفَاقَةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ . [3/481] * وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟» الِاسْتِفَاقَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ . * وَمِنْهُ : «إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِهِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
- الرَّفِيقَ
- ( رَفَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى الرَّفِيقُ : جَمَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، وَهُوَ اسْمٌ جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ ، وَمَعْنَاهُ الْجَمَاعَةُ ، كَالصَّدِيقِ وَالْخَلِيطِ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وَالرَّفِيقُ : الْمُرَافِقُ فِي الطَّرِيقِ . وَقِيلَ : مَعْنَى أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى : أَيْ بِاللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : اللَّهُ رَفِيقٌ بِعِبَادِهِ ، مِنَ الرِّفْقِ وَالرَّأْفَةِ ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ : بَلِ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى وَذَلِكَ أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ نَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا أَيْ ذَا رِفْقٍ . وَالرِّفْقُ : لِينُ الْجَانِبِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْعُنْفِ . يُقَالُ مِنْهُ : رَفَقَ يَرْفُقُ وَيَرْفِقُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ أَيِ اللُّطْفُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللَّهُ الطَّبِيبُ أَيْ أَنْتَ تَرْفُقُ بِالْمَرِيضِ وَتَتَلَطَّفُهُ ، وَاللَّهُ الَّذِي يُبْرِئُهُ وَيُعَافِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي إِرْفَاقِ ضَعِيفِهِمْ وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ أَيْ إِيصَالِ الرِّفْقِ إِلَيْهِمْ . ( س ) وَفِيهِ أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ قَالُوا : هُوَ الْأَبْيَضُ الْمُرْتَفِقُ أَيِ الْمُتَّكِئُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ وَهِيَ كَالْوِسَادَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ مِرْفَقَهُ وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ : [2/247] اشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقًا ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَجَدْنَا مَرَافِقَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ يُرِيدُ الْكُنُفَ وَالْحُشُوشَ ، وَاحِدُهَا مِرْفَقٌ بِالْكَسْرِ . * وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ تُضْمِرُوا الرِّفَاقَ وَفُسِّرَ بِالنِّفَاقِ .