HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٤٧

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا «إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ورحمة الله.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص139
ج ٤ ص ١٨٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص١١٣
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مشتمل على إسنادين بالتحويل، وكلاهما من رباعيّات المصنّف -﵀- كسابقه، وهو (٤٨٥)، و(٤٨٦) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه]: رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن ساقها الترمذيّ -﵀- في «الشمائل»، فقال: (١٧٦) - حَدَّثَنَا عليّ بن حُجْر، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاريّ، أبو طوالة؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله -ﷺ-: «فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام». انتهى . ورواية عبد العزيز بن محمد الدراورديّ عن عبد الله بن عبد الرحمن ساقها ابن عساكر -﵀- في «الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين»، فقال: أخبرنا عمي الحافظ -﵀-، أنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي، بقراءتي عليه بهراة، أنا أبو مضر محلم بن إسماعيل بن مضر بن إسماعيل الضبيّ، قراءة عليه، وأنا أسمع في سنة سبع وخمسين وأربعمائة بهراة، أنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله القاضي السجزيّ، قراءة عليه بهراة، وأنا أسمع، نا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفيّ، نا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، نا عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس مالك؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: «فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على الطعام». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨١] (٢٤٤٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا: «إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكِنانيّ، أو الطائيّ، أبو علي الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٦/ ٨١٧. ٢ - (يَعْلَى بْنُ عُبَيْدِ) بن أبي أُميّة الكوفي، أبو يوسف الطنافسيّ، ثقة، إلا في حديثه عن الثوريّ، ففيه لِيْن، من كبار [٩] مات سنة بضع ومائتين، وله تسعون سنةً (ع) تقدم في «السلام» ٤/ ٥٦٤٧. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، وكان يدلّس، وسماعه من أبي إسحاق بأَخَرَةٍ [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. ٤ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ، فاضلٌ [٣] مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير أبي سلمة، وعائشة فمدنيّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عائشة -﵂-، وقد مضى البحث فيها. شرح الحديث: (عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،) وفي الرواية التالية: «حَدَّثَنَا زكريّاء بن أبي زائدة، قال: سمعت عامرًا يقول: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة حدّثته؛ أن رسول الله -ﷺ- قال لها. . .». (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂-؛ (أنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا) وفي الرواية الرابعة: «قالت: قال رسول الله -ﷺ-: يا عائشُ هذا جبريل يقرأ عليك السلام». («إِنَّ جِبْرِيلَ) -﵇- (يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ») بفتح حرف المضارعة، من القراءة؛ أي: يسلّم عليك، قال الفيّوميّ -﵀-: قرأت على زيد السلامَ أَقْرَؤُهُ عليه قِرَاءَةً، وإذا أمرت منه قلت: اقْرَأْ ﵇، قال الأصمعيّ: وتَعْديته بنفسه خطأٌ، فلا يقال: اقْرَأْهُ السلامَ؛ لأنه بمعنى: اتْلُ عليه، وحَكَى ابن القطاع أنه يتعدى بنفسه رُباعيًّا، فيقال: فلان يُقرئك السلامَ. انتهى . وقال في «القاموس»، و«شرحه»: وقَرَأَ ﵇ يَقْرَؤُه: أبْلَغَه، كأَقْرَأَه إيَّاه، أو لا يقال: أَقْرَأَه السَّلام رُباعيًّا مُتَعدِّيًا بنفسه، وكذا بحرفِ الجرّ إِلَّا إِذا كانَ السلامُ مَكْتوبًا، في وَرَقٍ، يقال: أقرِئْ فُلانًا السَّلامَ، واقْرَأْ ﵇، كأنه حين يُبَلِّغُه سلامه يَحْمِله على أنَّ يقرأَ السَّلام، وَيرُدَّه، قال أَبو حاتمٍ السِّجستانيّ: تقول: اقْرَأْ ﵇، ولا تقول: أقْرِئْه السَّلام، إِلَّا في لغةٍ، فإذا كانَ مَكتوبًا قلتَ: أَقْرِئْهُ السَّلام؛ أي: اجعله يَقْرَؤُهُ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن قوله -ﷺ-: «يَقرأ عليكِ السلامَ» يُضبط بفتح حرف المضارعة، ولا يجوز ضمه؛ فهو ثلاثيّ تعدّى للمفعول الأول بحرف الجرّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (قَالَتْ) عائشة: (فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللهِ) زاد في الرواية الرابعة: «قالت: وهو يرى ما لا أرى»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٦٢٨١ و٦٢٨٢ و٦٢٨٣ و٦٢٨٤] (٢٤٤٧)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢١٧) و«الفضائل» (٣٧٦٨) و«الأدب» (٦٢٠١) و«الاستئذان» (٦٢٤٩ و٦٢٥٣)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٢٣٢)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٨٨١)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٦٩٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢٧٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٥٦ و٧٤ - ٧٥ و٨٨ و١١٢ و١١٧ و١٤٦ و٢٠٨ - ٢٠٩ و٢٢٤ - ٢٢٥) و«فضائل الصحابة» (١٦٣٥)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٣٣١)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٤٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٩٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٩٠ و٩١ و٩٢)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٢/ ٤٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة ظاهرة لعائشة -﵂- حيث سلّم عليها جبريل -﵇-. ٢ - (ومنها): بيان استحباب بعث السلام، وقد سبق في «صحيح مسلم» حديث أنس بن مالك -﵁-؛ أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو، وليس معي ما أتجهز، قال: «أنت فلانًا، فإنه قد كان تجهّز، فمرض»، فأتاه فقال: إن رسول الله -ﷺ- يُقرئك السلامَ، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي عنه شيئًا، فوالله لا تحبسي منه شيئًا، فيبارَكَ لكِ فيه. قال النوويّ: ويجب على الرسول تبليغه؛ لأنه أمانة، وتُعُقِّب بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة، وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تُقبل لم يلزمه شيء، قاله في «الفتح» . ٣ - (ومنها): بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة؛ إذا لَمْ يُخف ترتّب مفسدة. ٤ - (ومنها): أن الذي يُبَلّغه السلامَ يردّ عليه، قال النوويّ: قال أصحابنا: وهذا الرد واجب على الفور، وكذا لو بلغه سلامٌ في ورقة من غائب لزمه أن يردّ السلام عليه باللفظ على الفور إذا قرأه. ٥ - (ومنها): أنه يستحب أن يردّ على المبلِّغ، لِمَا أخرجه النسائيّ عن رجل من بني تميم أنه بَلَّغ النبيّ -ﷺ- سلام أبيه، فقال له: «وعليك، وعلى أبيك السلام»، وقالت خديجة -﵂- لَمّا بَلَّغها النبيّ -ﷺ- عن جبريل سلام الله عليها: إن الله هو السلام، ومنه السلام، وعليك، وعلى جبريل السلام. قال الحافظ -﵀-: ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة -﵂-؛ أنها ردّت على النبيّ -ﷺ-، فدلّ على أنه غير واجب. انتهى . ٦ - (ومنها): أنه يستحب في الرد أن يقول: وعليك، أو: وعليكم السلام بالواو، فلو قال: عليكم السلام، أو: عليكم أجزأه على الصحيح، وكان تاركًا للأفضل، قال النوويّ: وقال بعض أصحابنا: لا يجزئه، وسبقت مسائل السلام في بابه مستوفاة، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٢] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ لَهَا، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هو: ابن راهويه، والْمُلَائِيُّ هو: أبو نعيم، الفضل بن دُكين. [تنبيه]: كون الملائيّ هنا أبا نعيم الفضل بن دُكين هو الصواب، وقد أخطأ بعض الشرّاح ، فترجم هنا لعبد السلام بن حرب الملائيّ بدل أبي نعيم، وهذا غلط فاحش، فقد صرّح الحافظ المزيّ في «تحفته» بأنه أبو نعيم، وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في «صحيحه» عن أبي نعيم هذا، والحاصل: أن الصواب هو أبو نعيم. وإنما التبس على الشارح المذكور أنه ذكر في «التقريب» في الأنساب عند ذِكر «الملائيّ»: عبد السلام بن حرب، وأبا نعيم، فأوقعه في الغلط، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا)؛ يعني: أن حديث أبي نعيم عن زكريّاء بن أبي زائدة مثلُ حديث عبد الرحيم بن سليمان، ويعلى بن عُبيد كلاهما عن زكريّاء. [تنبيه]: رواية أبي نعيم الملائيّ عن زكرياء بن أبي زائدة ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٥٨٩٨) - حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا زكريا، قال: سمعت عامرًا يقول: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة -﵂- حدّثته أن النبيّ -ﷺ- قال لها: «إن جبريل يُقرئك السلام، قالت: وعليه السلام، ورحمة الله». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشيّ مولاهم، أبو محمد، ثقةٌ، ضُعِّف في الثوريّ [٩] (٢٠٠) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٥٤. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية أسباط بن محمد عن زكرياء بن أبي زائدة لم أجد من ساقها، فلْيُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَا عَائِشُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهْرام السمرقنديّ، أبو محمد الدارميّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (٢٥٥) وله أربع وسبعون سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٢ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الْبَهْرانيّ الحمصيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة [١٠] (٢٢٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٦. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: («يَا عَائِشُ) هذا من الترخيم، وفيه دليلٌ على جواز الترخيم، وهو حَذْف أواخر الكلم في النداء، نحو: يا سعا، والأصل: يا سعاد، كما قال في»الخلاصة«: تَرْخِيمًا احْذِفْ آخِرَ الْمُنَادَى … كَـ«يَا سُعَا»فِيمَنْ دَعَا سُعُادَى ويجوز في شين«عائش»الفتح، ويُسمّى لغة من ينتظر المحذوف للترخيم، والضمّ، ويُسمّى لغة من لا ينتظر الحرف المحذوف، وإليه أشار في«الخلاصة»بقوله: وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفِ مَا حُذِفْ … فَالْبَاقِيَ اسْتَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ وَاجْعَلْهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفًا كَمَا … لَوْ كَانَ بِالآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا فَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ فِي ثَمُودَ يَا … ثَمُو وَيَا ثَمِي عَلَى الثَّاني بِيَا وقوله: (يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ») قال القرطبيّ -﵀-: يقال: أقرأته السلام، وهو يُقرئك السلام -رُباعيًّا- فتضم ياء المضارعة منه، فإذا قلت: يَقرأ عليك السلام - كان مفتوح حرف المضارعه؛ لأنَّه ثلاثيّ، وهذه فضيلة عظيمة لعائشة -﵂-، غير أن ما ذُكر من تسليم الله -﷿- على خديجة أعظم؛ لأنَّ ذلك سلام من الله -﷿-، وهذا سلام من جبريل -﵇-. انتهى . وقولها: (وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللهِ) قال القرطبيّ -﵀-: فيه حجة لمن اختار أن يكون ردّ السلام هكذا، وإليه ذهب ابن عمر -﵄- . وقولها: (وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى)؛ تعني: أن النبيّ -ﷺ- يرى ما لا تراه هي، وهو الملَك، وفي رواية البخاريّ: «ترى ما لا أري، تريد رسول الله -ﷺ-»، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١١)

١. «الشمائل المحمديّة» ١/ ١٤٦.

٢. «الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين» ١/ ٨٤، للحافظ علي بن الحسن بن عساكر المتوفّى سنة (٥٧١ هـ).

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٢.

٤. «تاج العروس» ١/ ١٨٨.

٥. «الفتح» ١٤/ ١٨٥، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٥٣).

٦. «الفتح» ١٤/ ١٨٥، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٥٣).

٧. هو: الشيخ الهرريّ. راجع: «شرحه» ٢٣/ ٥٧٠.

٨. راجع: «تحفة الأشراف» ١٢/ ٣٥٢.

٩. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٣٠٧.

١٠. «المفهم» ٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣.

١١. «المفهم» ٦/ ٣٣٣.