HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٥٩

حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ (قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا [٥/ المائدة/ ٩٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قيل لي: أنت منهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص147
ج ٤ ص ١٩١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد جامع الترمذي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٢٦٩
تُوُفّي بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين، ودُفن بالبقيع، وصلَّى عليه عثمان، وقيل: بل صلَّى عليه عمَّار، وقيل: بل صلَّى عليه الزبير ليلًا بوصيّته، ولم يُعلم عثمان بذلك، فعاتب عثمان الزبير على ذلك، والله أعلم. روى عن رسول الله - ﷺ - ثمانمئة حديث، وثمانية وأربعين حديثًا، أخرج له منها في «الصحيحين» مائة وعشرين حديثًا. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٠٥] (٢٤٥٩) - (حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ، وَسُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْوَليدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]، إِلَى آخِرِ الآيَة، قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) هو: مِنجاب - بكسر أوله، وسكون ثانية، ثم جيم، ثم موحّدة - ابن الحارث بن عبد الرَّحمن، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٣١) (م فق) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٣. ٢ - (سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الْكِنْديّ، أبو مسعود العسكريّ، نزيل الريّ، أحد الحفاظ، له غرائب [١٠] (ت ٢٣٥) (م) من أفراد المصنّف، تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ) مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، صدوقُ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د ق) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٤ - (سُويدُ بْنُ سَعِيدِ) بن سهل الْهَرَويُّ الأصل، ثم الْحَدَثانيّ - بفتح المهملة، والمثلثة - ويقال له: الأنباريّ - بنون، ثم موحّدة - أبو محمد، صدوقٌ في نفسه، إلَّا أنه عَمِيَ، فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٧. ٥ - (الْوَليدُ بْنُ شُجَاعِ) بن الوليد بن قيس السَّكُونيّ، أبو هَمّام بن أبي بدر الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) على الصحيح (م د ت ق) تقدم في «الإيمان» ٧٧/ ٤٠٢. ٦ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) - بضم الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء - القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٣] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٧ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، وَرعٌ، لكنه يُدَلِّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٨ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقةٌ، إلَّا أنه يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) وهو ابن خمسين، أو نحوها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٩ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ١٠ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود - ﵁ -، تقدّمت ترجمته أول الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ - وله فيه خمسة من الشيوخ قرن بينهم، لاتحاد كيفيّة أخذه عنهم وأدائه، حيث أخذ عنهم بالسماع، ثم فصّل حيث اختلف أخْذهم عن عليّ بن مُسهر، فسهل ومنجاب أخذا قراءةً، والباقون أخذوا سماعًا، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وفيه عبد الله مهملًا، وهو ابن مسعود، للقاعدة المشهورة أنه إذا كان الإسناد كوفيًّا، فهو ابن مسعود، وإن كان مدنيًّا، فابن عمر، أو مكّيًّا، فابن الزبير، أو بَصْريًّا، فابن عبّاس، أو مصريًّا، وشاميًّا، فابن عمرو بن العاص - ﵃ -، وإلى هذا أشار السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الحديث»، حيث قال: وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللَّهِ فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِ بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَو جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى وَالْبَصْرَةِ الْحَبْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو وقد تقدّم هذا، وإنما أعدته تذكيرًا؛ لطول العهد به، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) التالية، وهي قوله تعالى: (﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾)؛ أي: إثم، (﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾)؛ أي: فيما شَرِبوا من الخمر، وأكلوا من مال القمار في وقت الإباحة قبل التحريم. وقال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ - : قوله تعالى: ﴿طَعِمُوا﴾ أصل هذه اللفظة في الأكل، يقال: طَعِم الطعام، وشَرِب الشراب، لكن قد تُجُوِّز في ذلك، فيقال: لَمْ أطعم خبزًا، ولا ماءً، ولا نومًا، قال الشاعر [من المتقارب]: نَعَامًا بِوَجْرَةٍ صُعْرِ الْخُدُو … دِ لَا تَطْعَمُ النَّوْمَ إِلَّا صِيَامَا (﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾) الشرك، (﴿وَآمَنُوا﴾) بالله - ﷿ - (إِلَى آخِرِ الآيَةِ)؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بعد الإيمان، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الخمر والميسر بعد التحريم، ﴿وَآمَنُوا﴾ بتحريمهما، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ سائر المحرّمات، أو الأولُ عن الشرك، والثاني عن المحرّمات، والثالث عن الشبهات. ﴿وَأَحْسَنُوا﴾ إلى الناس، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ هكذا قال النسفيّ في «تفسيره» . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية، فيه أربعة أقوال: الأول: أنه ليس في ذِكر التقوى تكرار، والمعنى: اتقوا شُربها، وآمنوا بتحريمها، ومعنى الثاني: دام اتقاؤهم، وإيمانهم، والثالث على معنى الإحسان إلى الاتّقاء. والثاني: اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرمات، ثم اتقوا بعد تحريمها شُربها، ثم اتقوا فيما بقي من أعمارهم، وأحسنوا العمل. والثالث: اتقوا الشرك، وآمنوا بالله ورسوله، ومعنى الثاني: ثم اتقوا الكبائر، وازدادوا إيمانًا، ومعنى الثالث: ثم اتقوا الصغائر، وأحسنوا؛ أي: تنفّلوا. وقال محمد بن جرير: الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمْر الله بالقبول، والتصديق والدينونة به والعمل، والاتقاء الثاني: الاتقاء بالثبات على التصديق، والثالث: الاتقاء بالإحسان، والتقرب بالنوافل. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال كلها متقاربة في المعنى، وما قاله ابن جرير: أوضح، والله تعالى أعلم. (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي نسخة: «قال رسول الله - ﷺ -»: («قِيلَ لِي)؛ أي: قال لي قائل، جبريل - ﵇ - أو غيره: (أَنْتَ) يريد ابن مسعود - ﵁ -، (مِنْهُمْ»)؛ أي: من هؤلاء الموصوفين بهذه الآية. وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: قوله - ﷺ -: «قيل لي: أنت منهم» الخطاب لابن مسعود - ﵁ -؛ أي: أوحي إليّ أنك يا ابن مسعود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهذه تزكية عظيمة، ودرجة رفيعة، قلَّ من ظَفِر بمثلها. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٦٣٠٥] (٢٤٥٩)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٠٥٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١١١٥٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٤٥٧ و٩/ ٢٩٦)، و(البزّار) في «مسنده» (٤/ ٣٢٥ و٤٣٢٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ١٦٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل عبد الله بن مسعود - ﵁ -. ٢ - (ومنها): ما قال ابن خويزمنداد: تضمنت هذه الآية تناول المباح والشهوات، والانتفاع بكل لذيذ من مطعم، ومشرب، ومَنْكَح، وإن بُولِغَ فيه، وتُنُوهِيَ في ثَمَنه. وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]، ونظير قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «وإن بولغ فيه … إلخ» هذا بشرط أن لا يدخل في الإسراف، وإلا حَرُم، فقد أخرج النسائيّ، وغيره عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كلوا، وتصدقوا، والبسوا، في غير إسراف، ولا مَخِيلة»، حديث صحيح، وعلَّقه البخاريّ بصيغة الجزم، فقد أباح الأكل والشرب، والتصدّق بشرط الخلوّ عن أمرين، وهما: الإسراف، والمخيلة؛ أي: الخيلاء، وهو التكبّر، ومعناه: أنه إذا لَمْ يَخْلُ عنهما، أو عن أحدهما فإنه لا يجوز، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): ما قيل في سبب نزول هذه الآية الكريمة، أخرج البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، عن أنس - ﵁ -؛ أن الخمر التي أهريقت: الفَضِيخ، قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديًا، فنادي، فقال أبو طلحة: اخرُج، فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجت، فقلت: هذا منادٍ ينادي: إلا إن الخمر قد حُرّمت، فقال لي: اذهب، فأهرقها، قال: فَجَرت في سكك المدينة، قال: وكانت خمرهم يومئذ الفَضِيخ، فقال بعض القوم: قُتل قوم، وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] الآية. وقال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ -: قال ابن عباس، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك: إنه لمّا نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة: كيف بمن مات منا، وهو يشربها، ويأكل الميسر؟ - ونحو هذا - فنزلت الآية. انتهى . ٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ - اللهُ: هذه الآية، وهذا الحديث -يعني: حديث البخاريّ المذكور - نظير سؤالهم عمن مات إلى القبلة الأولى، فنزلت:
مصادر المؤلف (٩)

١. «المفهم» ٦/ ٣٧٠ - ٣٧١.

٢. وفي نسخة: «قال رسول الله - ﷺ -».

٣. «تفسير القرطبيّ» ٦/ ٢٩٦.

٤. «وجرة»: موضع بين مكة والبصرة.

٥. «تفسير النسفيّ» ١/ ٣٠١.

٦. «تفسير القرطبيّ» ٦/ ٢٩٦.

٧. «المفهم» ٦/ ٣٧١ - ٣٧٢.

٨. «تفسير القرطبيّ» ٦/ ٢٩٦.

٩. «تفسير القرطبيّ» ٦/ ٢٩٣.