HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٦٣

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ. وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ، لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ.
ج ٤ ص ١٩١٣

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٢٩٤
حِصاره: إنه جَهَّز جيش العسرة، وحفر بئر رُومة، ومن الترغيب: قول ابن مسعود -﵁ - هذا، وقول سهل بن سعد -﵁ -: «ما بقي أحدٌ أعلم بذلك مني»، وقول غيره: «على الخبير سقطتَ»، وأشباهه . ٣ - (ومنها): أن قوله: «وما أنا بخيرهم»؛ يعني: ما أنا بأفضلهم؛ إذ العشرة المبشرون بالجنّة أفضل منه بالاتفاق. ٤ - (ومنها): أن زيادة العلم لا توجب الأفضلية؛ لأن كثرة الثواب لها أسباب أُخَر من التقوى، والإخلاص، وإعلاء كلمة الله -﷿ -، وغيرها، مع أن الأعلمية بكتاب الله تعالى لا تستلزم الأعلمية مطلقًا؛ لاحتمال أن يكون غيره أعلم بالسُّنَّة. ٥ - (ومنها): استحباب الرحلة في طلب العلم، والذهاب إلى الفضلاء، حيث كانوا. ٦ - (ومنها): أن الصحابة -﵃ - لم ينكروا قول ابن مسعود -﵁ -: إنه أعلمهم، والمراد: أعلمهم بكتاب الله -﷿ -، كما صَرَّح به، فلا يلزم منه أن يكون أعلم من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ وغيرهم -﵃ - بالسُّنَّة، ولا يلزم من ذلك أيضًا أن يكون أفضل منهم عند الله تعالى، فقد يكون واحد أعلم من آخر بباب من العلم، أو بنوع، والآخر أعلم من حيث الجملة، وقد يكون واحد أعلم من آخر، وذاك أفضل عند الله بزيادة تقواه، وخشيته، وورعه، وزهده، وطهارة قلبه، وغير ذلك، ولا شكّ أن الخلفاء الراشدين الأربعة -﵃ - كلٌّ منهم أفضل من ابن مسعود -﵁ - ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣١٣] (٢٤٦٣) - (حَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثنَا قُطْبَةُ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا مِنْ كِتَابِ اللهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُسْلِمُ) بن صُبيح -بالتصغير - الْهَمْدانيّ، أبو الضُّحَى الكوفيّ العطار، مشهور بكنيته، ثقةٌ فاضلٌ [٤] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٢/ ٦٣٥. ٢ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، مُخضرمٌ ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. والباقون ذُكروا قبل حديثين . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن مسلم، عن مسرق، وفيه عبد الله بالإهمال، وقد سبق القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبيح، أبو الضحى الكوفيّ، وقع كذلك في رواية أبي حمزة، عن الأعمش، عند الإسماعيليّ، وفي طبقة مسلم هذان رجلان من أهل الكوفة، يقال لكل منهما: مسلم، أحدهما يقال له: الأعور، والآخر يقال له: الْبَطِين، فالأول هو مسلم بن كيسان، والثاني مسلم بن عمران، قال الحافظ: ولم أر لواحد منهما رواية عن مسروق، فإذا أُطلق مسلم عن مسروق عُرِف أنه هو أبو الضحى، ولو اشتركوا في أن الأعمش روى عن الثلاثة. انتهى . (عَنْ مَسْرُوقِ) بن الأجدع الْهَمْدانيّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -﵁ -، قال في «الفتح»: في رواية قطبة، عن الأعمش، عند مسلم: «عن عبد الله بن مسعود». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في «الفتح»، ولكن الموجود في النُّسخ التي بين أيدينا من «صحيح مسلم»: «عن عبد الله»، فقط، ولعلّ نسخة الحافظ كما قال، والله تعالى أعلم. (قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ) وفي رواية جرير، عن الأعمش، عند ابن أبي داود: «قال عبد الله لَمّا صُنِع بالمصاحف ما صنع: والله … إلخ». (مَا) نافية (مِنْ كِتَاب اللهِ) الجارّ والمجرور بيان مقدّم لقوله: (سُورَةٌ إِلَّا أنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ)؛ أَي: المكان الذي أُنزلت فيه، (وَمَا) نافية أيضًا، (مِنْ آيَةٍ) «من» زائدة للتوكيد، (إِلَّا أنا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ) «ما» موصولة؛ أي: في الأمر الذي أُنزلت من أجله، وفي رواية عند البخاريّ: «فيمن نزلت» أي: في الشخص الذي نزلت من أجله، (وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ) في رواية للبخاريّ: «تبلغنيه» (الابِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ) تقدم في الحديث الماضي بلفظ: «لرحلت إليه»، ولأبي عبيدة من طريق ابن سيرين: «نُبِّئت أن ابن مسعود قال: لو أعلم أحدًا تُبلغنيه الإبل، أحدثُ عهدًا بالعرضة الأخيرة مني لأتيته، أو قال: لتكلفت أن آتيه»، وكأنه احترز بقوله: «تبلغنيه الإبل» عمن لا يَصِل إليه على الرواحل، إما لكونه كان لا يركب البحر، فقيَّد بالبرّ، أو لأنه كان جازمًا بأنه لا أحد يفوقه في ذلك من البشر، فاحترز عن سكّان السماء. وفي الحديث جواز ذِكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة، ويُحْمَل ما ورد من ذمّ ذلك على من وقع ذلك منه فخرًا أو إعجابًا ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود -﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٦٣١٣] (٢٤٦٣)، و(البخاريّ) في «فضائل القرآن» (٥٥٠٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٩/ ٧٣)، و(البزّار) في
مصادر المؤلف (٥)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٦ - ١٧.

٢. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧.

٣. [تنبيه]: وقع في هذا السند غلط في برنامج الحديث للكتب التسعة، حيث كتب هنا ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو غلط فاحش، والصواب أنه عبد الله بن مسعود، وأما ابن العاص فسيأتي في الحديث التالي، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق.

٤. «الفتح» ١١/ ٢٢٩، كتاب «فضائل القرآن» رقم (٥٠٠٢).

٥. «الفتح» ١١/ ٢٢٩، كتاب «فضائل القرآن» رقم (٥٠٠٢).