HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٦٨

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لرسول الله ﷺ حلة من حَرِيرٍ. فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا. فَقَالَ «أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ».
ج ٤ ص ١٩١٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٣٣٢
والباقيان تقدّما في الباب الماضي. وقوله: (وَجِنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ؛ يَعْني: سَعْدًا)؛ يعني: أنه - ﷺ - قال: «اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ»؛ أي: لجنازة سعد -﵁-، وجملة: «وجنازته موضوعة» حاليّة معترضة بين القول ومقوله، كما سبق نظيره؛ أي: والحال أن جنازة سعد -﵁- موضوعة بين يدي الناس. وفي رواية ابن حبّان: أن النبيّ - ﷺ - قال -وجنازة سعد موضوعة -: «اهتَزّ لها عرش الرحمن»، فطفق المنافقون في جنازته، وقالوا: ما أخفها؟ فبلغ ذلك النبيّ -ﷺ-، فقال: «إنما كانت تحمله الملائكة معهم» . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٦٣٢٧] (٢٤٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٣٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٣٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥٣٤٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٢٨] (٢٤٦٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُّولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمُسُونَهَا ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَفَالَ: «أتعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا، وَأليَنُ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبِيعيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابي ابن صحابيّ، نزل الكوفة، استُصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لِدَةً، مات سنة اثنتين وسبعين (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، إلا أبا إسحاق، والصحابيّ، فكوفيّان، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيّ؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) -﵁- (يَقُولُ: أُهْدِيَتْ) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول، وسيأتي في حديث أنس -﵁-؛ أن الذي أهداها له - ﷺ - هو أُكيدر دُومة الجندل. (لِرَسُول اللهِ - ﷺ - حُلَّةُ حَرِيرٍ) مرفوع على أنه نائب فاعل، وفي الرواية الآتية: «ثوب حرير»، وفي الأخرى: «جُبّة من سُندس»، وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «حلَّةُ حريرا»، كذا جاء في حديث البراء: «حلَّة» بالحاء المهملة، واللام، وفي حديث أنس: أن أُكَيْدر دومة الجندل أهدى لرسول الله -ﷺ- جُبَّة من سندس، وهذه أوْجَه، وأصوب؛ لأنَّ الحلة لا تكون عند العرب ثوبًا واحدًا؛ وإنما هي لباس ثوبين، يَحُلّ أحدهما على الآخر، وأن الثوب الفرد لا يُسمَّى حلة، وقد جاء في السِّير أنها قَبَاءٌ من ديباج، مخوَّص بالذهب، وقد تقدَّم الكلام على لُبس الحرير في اللباس. انتهى . (فَجَعَلَ)؛ أي: شَرَع، وأخذ (أَصْحَابُهُ) - ﷺ - (يَلْمُسُونَهَا) بضمّ الميم، وكَسْرها، يقال: لَمسه لَمْسًا، من بابي نصر، وضرب: إذا أفضى إليه بيده، وفي نسخة: «يمسّونها» بإسقاط اللام، (وَيَعْجَبُونَ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ، (مِنْ لِينِهَا) بكسر اللام ضدّ الخشونة؛ أي: يتعجّبون من حُسنها، ولينها، ونعومتها؛ إذ لم يَسْبِق لهم عَهْد بمثلها. (فَقَالَ) - ﷺ - خوفًا عليهم من أن يميلوا بذلك إلى الدنيا، ويستحسنوها في طباعهم، فزهّدهم عنها، ورغّبهم في الآخرة، حيث قال لهم: («أتعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) قال الطيبيّ: مناديل جمع منديل، وهو الذي يُحمَل في اليد، وقال ابن الأعرابيّ وغيره: هو مشتقّ من الندل، وهو النقل؛ لأنه يُنقل من واحد، وقيل: من الندل، وهو الوسخ؛ لأنه يُندل به. انتهى. وقال الفيّوميّ -﵀-: المِنْدِيلُ مذكّر، قاله ابن الأنباريّ، وجماعة، ولا يجوز التأنيث؛ لعدم العلامة في التصغير، والجمع، فإنه لا يقال: مُنَيْدِيلَةٌ، ولا منْدِيلاتٌ، ولا يوصف بالمؤنَّث، فلا يقال: مِنْدِيلٌ حسنة، فإنّ ذلك كله يدلّ على تأنيث الاسم، فإذا فُقدت علامة التأنيث مع كَوْنَها طارئة على الاسم، تعيَّن التَّذْكيرُ الذي هو الأصل، وتَمَنْدَلْتُ بِالمِنْدِيل، وتَنَدَّلْتُ: تمسّحت به، وحَذْف الميم أكثر، وأنكر الكسائيّ تَمَنْدَلْتُ بالميم، ويقال: هو مشتق من ندلت الشيءَ نَدْلًا، من باب قتل: إذا جذبته، أو أخرجته، ونقلته. انتهى . قال في «العمدة»: تخصيص سعد به قيل: لأنه كان يُعجبه ذلك الجنس من الثوب، أو لأجل كون اللامسين المتعجبين من الأنصار، فقال: مناديل سيدكم خير منها. وإنما ضَرَب المثل بالمناديل؛ لأنها ليست من عِلْية الثياب، بل هي تُبتذل في أنواع من المرافق، يُتمسح بها الأيدي، ويُنفض بها الغبار عن البَدَن، ويُعطى بها ما يُهْدَى، وتُتخذ لفائف للثياب، فصار سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها هكذا، فما ظنك بعِلْيتها؟. انتهى . (فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا، وَأليَنُ») قال القرطبيّ -﵀-: هذه إشارة إلى أدنى ثياب سعد في الجنة؛ لأنَّ المناديل إنما هي مُمتهَنة متَّخذة لِمَسح الأيدي بها من الدَّنس والوسخ، وإذا كان هذا حال المنديل، فما ظنُّك بالعمامة والحلة؟! ولا يُظَنُّ طعام الجنة وشرابها فيهما ما يدنِّس يد المتناول، حتى يحتاج إلى منديل؛ فإنَّ هذا ظنّ من لا يعرف الجنة، ولا طعامها، ولا شرابها؛ إذ قد نَزّه الله الجنة عن ذلك كله، وإنما ذلك إخبارٌ بأن الله أعدَّ في الجنة كل ما كان يُحتاج إليه في الدُّنيا، لكن هي على حالة هي أعلى وأشرف، فأعدَّ فيها أمشاطًا، ومجامر، وأُلُوَّة، ومناديل، وأسواقًا، وغير ذلك مما تعارفناه في الدُّنيا، وإن لم نحتج له في الجنة؛ إتمامًا للنعمة، واكمالًا للمنَّة. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ -﵀- في توجيه المناديل لأهل الجنّة كلام نفيسٌ جدًّا، وحاصله: أن الله جعل في الجنة كل ما كان كمالًا في الدنيا، وإن لم يكن لأهل الجنّة حاجة إلى ذلك؛ فالمناديل، والأمشاط، والمجامر كانت لأهل الدنيا من الكمالات، بحيث إنها تكون لأهل الشرف، من الملوك، وأهل الفضل، إلا أنهم في الدنيا يحتاجون إليها لِمَا يُصيبهم من الأوساخ، ونحوها، وأما أهل الجنة، فلا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يبصقون، ولا يمتخطون، وإنما هذه الأشياء مجرّد كمالات لهم. اللَّهُمَّ إنا نسألك الجنة، وما قرّب إليها من قول، أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرّب إليها من قول، أو عمل. آمين، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء -﵁- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٦٣٢٨ و٦٣٢٩ و٦٣٣٠] (٢٤٦٨)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢٤٩) و«مناقب الأنصار» (٣٨٠٢) و«اللباس» (٥٨٣٦) و«الأيمان والنذور» (٦٦٤٠)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٨٤٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٦٢)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٥٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٢٣٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٩٤ و٧/ ٣٧٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٨٩ و٣٠١ و٣٠٢) و«فضائل الصحابة» (١٤٨٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٥٠٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٣٥)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٣/ ٤٣٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦/ ١٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ٢٧٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٤٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٧٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٩٨١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه إشارةً إلى عظيم منزلة سعد بن معاذ -﵁- في الجنّة، وأن أدنى ثيابه فيها خير من حرير الدنيا؛ لأن المنديل أدنى الثياب؛ لأنه معدّ للوسخ، والامتهان، فغيره أفضل. ٢ - (ومنها): أن فيه إثبات الجنّة لسعد -﵁-. ٣ - (ومنها): أن فيه جوازَ قبول هديّة المشرك؛ لأنه يأتي أن الذي أهداها هو أُكيدر دومة، وهو نصرانيّ، وقد ترجم البخاريّ -﵀- في «كتاب الهبة» من «صحيحه»: «باب قبول هديّة المشرك». قال في «الفتح»: قوله: «باب قبول الهدية من المشركين»؛ أي: جواز ذلك، وكأنه أشار إلى ضَعف الحديث الوارد في ردّ هدية المشرك، وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في «المغازي» عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم: أن عامر بن مالك الذي يُدْعَى مُلاعِب الأَسِنَّة، قدم على رسول الله -ﷺ-، وهو مشرك، فأهدى له، فقال: «إني لا أقبل هدية مشرك. . .» الحديث، ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهريّ، ولا يصح، وفي الباب حديث عياض بن حمار، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وغيرهما، من طريق قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عياض، قال: أهديت للنبيّ - ﷺ - ناقة، فقال: «أسلمت؟» قلت: لا، قال: «إني نُهيت عن زَبْد المشركين»، و«الزبد» - بفتح الزاي، وسكون الموحدة -الرِّفْدُ، صححه الترمذي، وابن خزيمة. وأَورد البخاري في الباب عدة أحاديث، دالة على الجواز. فجَمَع بينها الطبريّ بأن الامتناع فيما أُهدي له خاصة، والقبول فيما أُهدي للمسلمين، وتعقّبه الحافظ بأن من جملة أدلة الجواز، ما وقعت الهدية فيه له خاصة. وجَمَع غيره بأن الامتناع في حقّ من يريد بهديته التودّد والموالاة، والقبول في حقّ من يُرجى بذلك تأنيسه، وتأليفه على الإسلام، وهذا أقوى من الأول. وقيل: يُحمل القبول على من كان من أهل الكتاب، والردّ على من كان من أهل الأوثان. وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، وأن ذلك من خصائصه - ﷺ -. ومنهم من ادَّعَى نَسخ المنع، بأحاديث القبول. ومنهم من عَكَس. وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة، فالنَّسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا التخصيص، ذَكَره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٢٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِثَوْبِ حَرِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَني قَتَادَةُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِ هَذَا، أَو بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) هو: أحمد بن عبدة بن موسى الضُبيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، رُمي بالنصب [١٠] (ت ٢٤٥) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. و«أبو داود» هو: سليمان بن داود الطيالسيّ. وقوله: (فذَكَرَ الْحَدِيثَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير أبي داود، ويَحْتَمِل أن يكون ضمير أحمد بن عبدة، بل هو الظاهر بدليل ما بعده، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي داود، عن شعبة هذه ساقها ابن حبّان في «صحيحه»، فقال: (٧٠٣٦) - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: أُتي رسول الله - ﷺ - بثوب حرير، فجعلوا يلمسونه، ويتعجبون من لِيْنه، قال رسول الله - ﷺ -: «لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألْيَن من هذا، أو خيرٌ من هذا»، قال شعبة: وحدّثني قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، عن النبيّ - ﷺ - بمثل هذا. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٣٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيث، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ) هو: محمد بن عمرو بن عَبّاد بن جَبَلَة بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ -بفتح المهملة، والمثناة- أبو جعفر البصريّ، صدوق [١١] (ت ٢٣٤) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. ٢ - (أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدِ) بن الأسود، وقيل: ابن خالد بن هُدبة بن عتبة الأزديّ الثوبانيّ القيسيّ، أبو عبد الله البصريّ، أخو هُدْبة، أكبر منه، صدوقٌ [٩]. رَوَى عن شعبة، والثوريّ، والمسعوديّ، وابن أخي الزهريّ، وغيرهم. ورَوى عنه أخوه، ومسدد، وعليّ بن المدينيّ، والفلاس، وبندار، وأبو موسى، وأبو الأشعث العجليّ، وغيرهم. قال أبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال الدارقطنيّ: ما علمت إلا خيرًا، وروى العقيلي في «الضعفاء» عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أمية بن خالد، فلم أره يحمده في الحديث، قال: إنما كان يحدِّث مِن حِفْظه، لا يُخرج كتابًا، وما أبدى العقيلي فيه غير حديث واحد وَصَله، وأرسله غيره، وذكره أبو العرب في الضعفاء، فلم يصنع شيئًا. وقال عبيد الله بن جرير بن جبلة: مات سنة (٢)، وقال البخاريّ، وابن حبان: مات سنة (٢٥١)، كذا قال ابن حبان في «الثقات»، قاله في «تهذيب التهذيب».
مصادر المؤلف (٨)

١. «صحيح ابن حبان» ١٥/ ٥٠٥.

٢. وفي نسخة: «يمسّونها».

٣. «المفهم» ٦/ ٣٨٣.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٨.

٥. «عمدة القاري» ١٦/ ٢٦٧.

٦. «المفهم» ٦/ ٣٨٤.

٧. «الفتح» ٥/ ٥٥١، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٥).

٨. «صحيح ابن حبان» ١٥/ ٥٠٨.