HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٧٠

حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عن أنس؛ إن رسول الله ﷺ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ «مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟» فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ. كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَنَا. قَالَ «فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟» قَالَ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ. قَالَ فَأَخَذَهُ ففلق به هام المشركين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص151
ج ٤ ص ١٩١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٣٤٥
(٢٥) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي دُجَانَةَ سِمَاكِ بْنِ خَرَشَةَ - ﵁ -) هو: أبو دُجانة -بضمّ الدال، وتخفيف الجيم - الأنصاريّ، اسمه سماك بن خَرَشة -بفتح الخاء والشين المعجمتين- وقيل: ابن أوس بن خَرَشة، متفق على شهوده بدرًا، وقال عليّ: إنه استُشهِد باليمامة، وأسند ابن إسحاق من طريق يزيد بن السكن أن رسول الله - ﷺ - لمّا التحم القتال ذَبّ عنه مصعب بن عمير؛ يعني: يوم أُحد حتى قُتل، وأبو دُجانة سماك بن خَرَشة حتى كثرت فيه الجراحة، وقيل: إنه ممن شارك في قتل مسيلمة . وقال القرطبيّ -﵀-: هو سماك بن خَرَشة بن لوذان الخزرجيّ الأنصاريّ، وهو مشهور بكنيته، شهد بدرًا وأُحُدًا، ودافع عن رسول الله - ﷺ - يومئذ هو ومصعب بن عمير، وكثرت فيه الجراحة، وقُتِل مصعب. وكان أبو دُجانة أحد الشجعان، له المقامات المحمودة مع رسول الله - ﷺ - في مغازيه، استُشهِد يوم اليمامة، وقال أنس: رَمَى أبو دجانة بنقسه في الحديقة، فانكسرت رجله، فقاتل حتى قُتل، وقيل: إنه شارك وحشيًّا في قتل مسيلمة، وقد قيل: إنه عاش حتى شَهِد مع علي صفِّين، والله تعالى أعلم. قال أبو عمر: وإسناد حديثه في الحِرْز المنسوب إليه فيه ضَعف. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٣٣] (٢٤٧٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَخَدَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: (مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟، فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ يَأخُذُهُ بحَقِّهِ؟، قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّه، قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المدينيّ: كان إذا شكّ في حَرْف من الحديث تَرَكه، وربما وَهِمَ، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار [١٠] (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ)، تقدّم قريبًا. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البُنانيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. و«أَنَسٌ» - ﵁ - ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فكوفيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ): («مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا») السيف، (فَبَسَطُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون (أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا أَنَا)؛ أي: أنا آخذه، أنا آخذه، (قَالَ) - ﷺ -: («فَمَنْ يَأخذُهُ بِحَقِّهِ؟») قال القرطبيّ -﵀-: يعني بالحق هنا: أنه يقاتل بذلك السيف إلى أن يفتح الله تعالى على المسلمين أو يموت. وأخرج الدُّولابيّ في «الكنى» من طريق عبيد الله بن الوازع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال الزبير بن العوام: عَرَض النبيّ - ﷺ - يوم أُحد سيفًا، فقال: «من يأخذ هذا السيف بحقه؟»، فقام أبو دُجانة سماك بن خَرَشة، فقال: أنا، فما حقّه؟ قال: «لا تقتل به مسلمًا، ولا تفرّ به من كافر». فأخذه أبو دجانة فقام بشرطه، ووَفَّى بحقه. (قَالَ) أنس: (فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ)؛ أي: تأخّروا، يقال: أحجم، وأجحم بتقديم الحاء، وتأخيرها، قاله القرطبيّ، وقال ابن الأثير: «فأحجم القوم»؛ أي: نَكَصُوا، وتأخروا، وتهيّبوا أخذه. انتهى . وقال النوويّ: هو بحاء، ثم جيم، هكذا هو في معظم نُسخ بلادنا، وفي بعضها بتقديم الجيم على الحاء، وادَّعى القاضي عياض أن الرواية بتقديم الجيم، ولم يذكر غيره، قال: فهما لغتان، ومعناهما: تأخروا، وكَفُّوا. انتهى . وإنما أحجم القوم بعدما كثُر اشتياقهم إلى هذا السيف؛ لأنهم عرفوا أن الوفاء بحقّ سيف رسول الله - ﷺ - أمر خطيرٌ، وخافوا أن يلحقهم العجز في ذلك، أو فهِموا أن طلب السيف بعد العلم بأنّ أخْذه مشروط بأداء حقّه ربما يكون فيه ادّعاء مذموم . (فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّه، قَالَ) أنس: (فَأَخَذَهُ)؛ أي: مشترطًا أخْذه بحقّه، (فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ)؛ أي: فوفى بحقّه، وذلك أن فلق به؛ أي: شقّ بذلك السيف رؤوس المشركين. وقال القرطبيّ -﵀-: «هام المشركين» مخففًا؛ يعني: رؤوسهم. قال الشاعر [من الوافر]: وَنَضْرِبُ بِالسُّيُوفِ رُؤُوسَ قَوْمٍ … أَزَلْنا هَامَهُنَّ عَنِ الْمَقِيلِ المقيل: أصول الأعناق . والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٢٥/ ٦٣٣٣] (٢٤٧٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٣٦٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٢٣)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١٣٢٧)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٣/ ٥٥٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٢٥٥)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٦) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَالِدِ جَابِرٍ - ﵄ -) هو: عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاريّ الخزرجيّ السَّلَميّ، والد جابر الصحابيّ المشهور، معدود في أهل العقبة، وبدر، وكان من النقباء، واستُشهِد بأُحُد، ثَبَت ذِكره في «الصحيحين» من حديث ولده، قال: أتيت النبيّ - ﷺ - في دَيْن كان على أبي، فدفعت عليه الباب … الحديث بطوله، ومن حديثه أيضًا قال: لَمّا قُتل أبي يوم أُحد، جعلت أكشف الثوب عن وجهه … الحديث، وفيه: «ما زالت الملائكة تُظلّه بأجنحتها»، ورَوى الترمذيّ من حديث جابر: لقيني النبيّ - ﷺ -، فقال: «يا جابر ما لي أراك منكسرًا؟» فقلت: يا رسول الله - ﷺ - قُتل أبي، وترك دَينًا وعيالًا، فقال: «ألا أخبرك؟ ما كلَّم الله أحدًا قطّ إلا من وراء حجاب، وكلّم أباك كِفَاحًا، قال: يا عبدي سَلْني أُعْطِك. . .» الحديث. وقال جابر: حَوَّلت أبي بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئًا إلا شعرات من لحيته كانت مستها الأرض. ورَوى مالك في «الموطأ» عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة؛ أنه بلغة أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام كانا قد حَفَر السيل عن قبرهما، وكانا في قبر واحد مما يلي السيل، فحَفَر عنهما، فوُجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما وضع يده على جرحه، فدُفن، وهو كذلك، فأُمِطيت يده عن جرحه، ثم أُرسلت، فرجعت كما كانت، وكان بين الوقتين ست وأربعون سنة. وروى أبو يعلى، وابن السكن، من طريق حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «جزى الله الأنصار عنّا خيرًا، لا سيما عبد الرحمن بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة»، وأخرجه النسائيّ من هذا الوجه، لكن لفظه: «لا سيما آل عمرو بن حرام». انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: وأما أبو جابر: فهو عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم بن كعب بن سَلِمَة الأنصاريّ السَّلَميّ، وهو أحد النقباء، شهد العقبة وبدرًا، وقُتِل يوم أُحُد، ومُثِّل به. رَوَى بقي بن مَخْلَد عن جابر - ﵁ - قال: لقيني رسول الله - ﷺ -، فقال: «يا جابر» ما لي أراك منكسًا مهتمًا؟ «، قلت: يا رسول الله! استُشهد أبي، وترك عيالًا، وعليه دَين. قال:»أفلا أبشّرك بما لقي الله -﷿- به أباك؟ «، قلت: بلى يا رسول الله - ﷺ -» قال: «إن الله - ﷿ - أحيا أباك، وكلمه كِفَاحًا، وما كلَّم أحدًا قط إلا من وراء حجاب، فقال له: يا عبدي تَمَنَّ، أُعطك! قال: يا رب! تردّني إلى الدنيا، فأُقتل فيك ثانية، فأبلِّغ من ورائي؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. قال القرطبيّ: وقد تضمَّن هذا الحديث فضيلة عظيمة لعبد الله لم يُسْمَع بمثلها لغيره، وهي: أن الله تعالى كلَّمه مشافهة بغير حجاب حجبه به. ولا واسطة قبل يوم القيامة، ولم يفعل الله تعالى ذلك بغيره في هذه الدَّار، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَو مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَو يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: ٥١]، وكما قال رسول الله - ﷺ - في هذا الحديث: «وما كلَّم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب»، وظاهر هذه الآية، وهذا الحديث: أن الله تعالى لم يفعل هذا في هذه الذَار لحيٍّ ولا لميت، إلا لعبد الله هذا خاصَّة، فيلزم على هذا العموم: أنه قد خُصَّ من ذلك بما لم يُخَصّ به أحدٌ من الأنبياء. وهذا مشكل بالمعلوم من ضرورة الشرع، ومن إجماع المسلمين على أن درجة الأنبياء وفضيلتهم أعظم من درجة الشهداء والأولياء، كما تقدم، فوجه التَّوفيق: أن قوله - ﷺ -: «وما كلَّم الله أحدًا إلا من وراء حجاب» إنما يعني به -والله أعلم-: أنه ما كلَّم أحدًا من الشهداء، وممن ليس بنبي بعد موته، وقبل يوم القيامة، إلا عبد الله، ولم يُرِدْ به الأنبياء، ولا أراد بعد يوم القيامة، لِمَا قد عُلِم أيضًا من الكتاب والسُّنَّة، وإجماع أهل السُّنَّة من: أن المؤمنين يَرَوْن الله تعالى في الجنة، ويُكلِّمهم بغير حجاب، ولا واسطة. وأما الآية: فإنما مقصودها حَصْر أنواع الوحي الواصل إلى الأنبياء من الله تعالى، فمنه: ما يقذفهُ الله تعالى في قلب النبيّ، ورُوعِه، ومنه: ما يُسمعه الله
مصادر المؤلف (٧)

١. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٧/ ١١٩.

٢. «المفهم» ٦/ ٣٨٥.

٣. «النهاية في غريب الأثر» ١/ ٣٤٧.

٤. «شرح النوويّ» ١٦/ ٢٤.

٥. «تكملة فتح الملهم» ٥/ ٢٠٧.

٦. «المفهم» ٦/ ٣٨٥.

٧. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ١٨٩.