HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٩٣

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ! جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي. يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. يُسْمِعُنِي ذَلِكَ. وَكُنْتُ أُسَبِّحُ. فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي. وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم.
ج ٤ ص ١٩٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٧٠
[٧٤٠] وقوله: (وَكُنتُ أُسَبِّحُ) ؛ أي: أصلي صلاة التطوع؛ إما الضحى؛ وإما غيرها، و(سَرْدُ الحَدِيثِ): أن يتبع بعضه بعضا. ومن باب ذكر حاطب بن أبي بلتعة
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٥٧٥
مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵁-، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٦٣٧٦] (٢٤٩١)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٣٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٩)، و(الأصبهانيّ) في «دلائل النبوّة» (١/ ٨٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الصحابيّ الجليل أبي هريرة -﵁-. ٢ - (ومنها): بيان فضل أم أبي هريرة -﵄-. ٣ - (ومنها): أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوّة حيث استجاب الله -﷿- دعاء نبيّه -ﷺ- في أبي هريرة وأمه -﵄-. ٤ - (ومنها): بيان قوّة إيمان أبي هريرة، وشدّة محبّته للنبيّ -ﷺ- حيث اعتقد أن دعاءه لا يُردّ، فلذا قال: «فما خُلق مؤمن يسمع بي، ولا يراني إلا أحبّني»، وذلك لأنه رأى أن الله استجاب دعاءه -ﷺ- في أمه حيث أسلمت في سويعة بعد دعائه، فأيقن أن دعاءه لهما بمحبّة المؤمنين مستجاب، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٧٧] (٢٤٩٢) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُول اللهِ -ﷺ-، وَاللهُ الْمَوْعِدُ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا، أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاق، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي»، فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هُرْمُز. [تنبيه]: اختُلف في إسناد هذا الحديث على الزهريّ، فرواه ابن عيينة عنه هكذا، ووافقه مالك، وإبراهيم بن سعد، ورواه شعيب عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة، وتابعه يونس بن يزيد، والإسنادان جميعًا محفوظان، صححهما الشيخان، قاله في «الفتح» . (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ)؛ أي: رواية الحديث (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) زاد في رواية: «ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون مثل أحاديثه»، وبه تبيّن الحكمة في ذِكره المهاجرين والأنصار بعده، ووَضْعه المُظهَر موضع المضمَر على طريق الحكاية حيث قال: «إن أبا هريرة يُكثر»، ولم يقل: إني أكثرت . (وَاللهُ الْمَوْعِدُ) -بفتح الميم- وفيه حذف، تقديره: وعند الله الموعد؛ لأن الموعد إما مصدر، وإما ظرف زمان، أو ظرف مكان، وكل ذلك لا يخبَر به عن الله تعالى، ومراده: أن الله تعالى يحاسبني، إن تعمّدت كذبًا، ويحاسب مَن ظَنّ بي ظنّ السوء . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «والله الموعد»؛ أي: الرجوع إلى الله بحكم الوعد الصَّادق، فيجازي كُلًّا على قوله، وفعله. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «والله الموعد» إما مصدر ميميّ، وإما اسم زمان، أو اسم مكان، وعلى كل تقدير لا يصح أن يُخْبَر به عن الله تعالى، ولكن لا بدّ من إضمار، تقديره في كونه مصدرًا: والله هو الواعد، وإطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة؛ يعني: الواعد في فعله بالخير والشرّ، والوعد يُستعمل في الخير والشرّ، يقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا، فإذا أُسقط الخير والشرّ، يقال في الخير: الوعد، والْعِدَة، وفي الشرّ: الإيعاد، والوعيد، وتقديره في كونه اسم زمان: وعند الله الموعد يوم القيامة، وتقديره في كونه اسم مكان: وعند الله الموعد في الحشر. وحاصل المعنى على كل تقدير: فالله تعالى يحاسبني إن تعمّدت كذبًا، ويحاسب مَن ظنّ بي ظن السوء. انتهى . (كُنْتُ رَجُلًا) في رواية البخاريّ: «امرءًا»، (مِسْكِينًا)؛ أي: لا مال لي يَشغلني عن حضور مجلس رسول الله -ﷺ-، كما يشغل الآخرين، (أَخْدِمُ) بكسر الدال، وضمّها، من بابي نصر، وضرب ، وفي رواية: «ألزم» (رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى مِلْءِ بَطْنِي) -بكسر الميم- أي: مُقتنعًا بالقوت، قال النوويّ ﵀: أي: ألازمه، وأقنع بقوتي، ولا أجمع مالًا لذخيرة، ولا غيرها، ولا أزيد على قوتي، والمراد: من حيث حَصل القوت من الوجوه المباحة، وليس هو من الخدمة بالأجرة. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «على ملء بطني» بكسر الميم، وبهمزة آخره؛ أي: بسبب شِبَعِي؛ أي: إن السبب الأصليّ الذي اقتَضَى كثرةَ الحديث عن رسول الله -ﷺ- ملازمته له؛ ليجد ما يأكله؛ لأنه لم يكن له شيء يتّجر فيه، ولا أرض يزرعها، ولا يعمل فيها، فكان لا ينقطع عنه؛ خشيةَ أن يفوته القوت، فيحصلُ في هذه الملازمة من سماع الأقوال، ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره، ممن لم يلازمه ملازمته، وأعانه على استمرار حِفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة النبوية له بذلك. انتهى . [تنبيه]: روى البخاريّ في «التاريخ»، والحاكم في «المستدرك» من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدًا لحديث أبي هريرة -﵁- هذا ولفظه: «لا أشكّ أنه سمع من رسول الله -ﷺ- ما لا نسمع، وذلك أنه كان مسكينًا، لا شيء له، ضيفًا لرسول الله -ﷺ-». وأخرج البخاري في «التاريخ»، والبيهقيّ في «المدخل» من حديث محمد بن عُمارة بن حزم أنه: «قَعَد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة، بضعة عشر رجلًا، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله -ﷺ- بالحديث، فلا يعرفه بعضهم، فيراجعون فيه، حتى يعرفوه، ثم يحدثهم بالحديث كذلك، حتى فَعَل مرارًا، فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الناس». وأخرج أحمد، والترمذيّ عن ابن عمر؛ أنه قال لأبي هريرة: «كنت ألزمنا لرسول الله -ﷺ-، وأعرفنا بحديثه»، قال الترمذيّ: حسنٌ. انتهى . وأخرج الحاكم في «المستدرك» عن حذيفة -﵁- قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يُكثر الحديث عن رسول الله -ﷺ-، فقال ابن عمر: أعيذك بالله أن تكون في شكّ مما يجيء به، ولكنه اجترأ، وجَبُنَّا. انتهى . وأخرج ابن حبّان في «صحيحه»، والحاكم في «مستدركه»، عن معاذ بن محمد بن معاذ بن أُبَيّ بن كعب، عن أبيه، عن جدّه، عن أُبَيّ بن كعب، قال: كان أبو هريرة جريئًا على النبيّ -ﷺ- يسأله عن أشياء، لا نسأله عنها. انتهى . (وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ) بفتح حرف المضارعة، مضارع شغل، من باب فتح، وقال النوويّ: هو بفتح الياء من «يَشغلهم»، وحُكي ضمها، وهو غريب. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «وهو غريب» تقدّم أن الصواب: شغله ثلاثيًّا، وأما أشغله رباعيًّا فغير صحيح؛ إذلم يُثبته المحقّقون من أهل اللغة، فلا ينبغي الالتفات إليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (الصَّفْقُ) بالصاد المهملة: كناية عن التبايع، وكانوا يُصَفِّقون بالأيدي من المتبايعين بعضها على بعض. وقال في «العمدة»: قوله: «الصفق»: كذا في رواية أبي ذرّ، وعند غيره «سَفْق» بالسين، وقال الخليل: كلُّ صاد تجيء قبل الفاء، وكل سين تجيء بعد القاف، فللعرب فيه لغتان: سين وصاد، ولا يبالون اتَّصَلت، أو انفَصَلت، بعد أن تكونا في كلمة، إلا أن الصاد في بعضٍ أحسنُ، والسين في بعضٍ أحسنُ. وقال الخطابيّ: وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكفّ، إمارة لانتزاع البيع، وذلك أن الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي، والقبوض تبعٌ لها، فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك، واستقرت كل يد منها على ما صار لكل واحد منهما من مُلك صاحبه. انتهى . (بِالأَسْوَاقِ) بفتح الهمزة: جمع سُوق، بالضمّ، قال النوويّ -﵀-: السوق مؤنثة، وتُذكّر، سُمّيت به؛ لقيام الناس فيها على سُوقهم. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: السوق: يُذكّر، ويؤنّثُ، وقال أبو إسحاق: السوق التي يُباع فيها مؤنّثةٌ، وهو أفصح، وأصحّ، وتصغيرها سُويقةٌ، والتذكير خطأٌ؛ لأنه قيل: سُوقٌ نافقةٌ، ولم يُسمع نافقٌ بغير هاء، والنسبة إليها سُوقيّ، على لفظها. انتهى . (وَكَانَتِ الأَنْصَارُ)؛ أي: أنصار النَّبيّ -ﷺ-، وهم قبيلتا الأوس والخزرج، (يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ)؛ أي: على مزارعهم؛ لأنهم كانوا أصحاب زرع، والمال وإن كان عامًّا، لكنه قد يُخَصّ بنوع منه، ولم يكن للأنصار إلا المزارع . وفي رواية يونس: «وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم»، وفي رواية شعيب: «عمل أموالهم»، وزاد في رواية يونس: «فيشهد إذا غابوا، ويحفظ إذا نَسُوا»، وفي رواية شعيب: «وكنت امرءًا مسكينًا من مساكين الصُّفّة أعي حيث يَنْسَون». وحاصل ما أشار إليه أبو هريرة -﵁- بهذا الكلام: أن المهاجرين كانوا تُجّارًا، والأنصار كانوا أصحاب زرع، فيغيبون بها عن حضرة رسول الله -ﷺ- في أكثر أحواله، ولا يسمعون من حديثه إلا ما كان يُحَدّث به في أوقات شهودهم، وأبو هريرة -﵁- حاضر دهره، لا يفوته شيء منها، إلا ما شاء الله؛ لأنه ليس عنده ما يشغله عن ذلك، ثم لا يستولي عليه النسيان؛ لِصِدق عنايته بضبطه، وقلة استعماله بغيره، وقد لحقته دعوة رسول الله -ﷺ-، فقامت له الحجة على من أنكر أمره، واستغرب شأنه، والله تعالى أعلم . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ)؛ أي: حين أحدّث بالحديث، (فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي») قال أبو هريرة -﵁-: (فَبَسَطْتُ ثَوْبِي) وفي رواية: «بُردةً»، وفي رواية: «نَمِرَةً»، والمراد: بَسْط بعضه، لا كلّه؛ لئلا يلزم منه كشف العورة. (حَتَّى قَضَى)؛ أي: حتى أنهى النبيّ -ﷺ- (حَدِيثَهُ) وفرغ منه، (ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِليَّ) وفي رواية: «ثم قال: ضمّه، فضممته»، (فَمَا نَسِيتُ) بكسر السين المهملة، من باب تَعِبَ. (شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ) قال في «الفتح»: وتنكير «شيئًا» بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه لكل شيء من الحديث وغيره، ووقعٍ في رواية ابن عيينة وغيره عن الزهريّ: «فوالذي بعثه بالحقّ ما نسيت شيئًا سمعته منه»، وفي رواية يونس الآتية عند مسلم: «فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدَّثني به»، وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث. ووقع في رواية شعيب: «فما نسيت من مقالته تلك من شيء»، وهذا يقتضي عدم النسيان بتلك المقاله فقط، لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس، ومن وافقه؛ لأن أبا هريرة -﵁- نبّه به على كثرة محفوظه من الحديث، فلا يصحّ حمله على تلك المقالة وحدها. ويَحْتَمِل أن تكون وقعت له قضيتان، فالتي رواها الزهريّ مختصة بتلك المقالة، والقضية التي رواها سعيد المقبريّ عامّة. وأما ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية، قال: «تحدثت عند أبي هريرة بحديث، فأنكره، فقلت: إني سمعت منك، فقال: إن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي»، فقد يُتَمَسّك به في تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة، لكن سند هذا ضعيف، وعلى تقدير ثبوته فهو نادر. ويَلتحق به حديث أبي سلمة عنه: «لا عدوى»، فإنه قال فيه: إن أبا هريرة أنكره، قال: فما رأيته نسي شيئًا غيره. [فائدة]: المقالة المشار إليها في حديث الزهريّ أُبهمت في جميع طرقه، وقد وُجدت مصرّحًا بها في «جامع الترمذيّ»، وفي «الحلية» لأبي نعيم، من طريق أخرى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ما من رجل يسمع كلمة، أو كلمتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا، مما فرض الله، فيتعلمهنّ، ويعلمهنّ إلا دخل الجنة …»، فذكر الحديث. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٦٣٧٧ و٦٣٧٨] (٢٤٩٢)، و(البخاري) في «صحيحه» (٢/ ٧٢١ و٨٢٧ و٦/ ٢٦٧٧)، و(النسائي) في «الكبرى» (٣/ ٤٣٠ و٤٣٩)، و(ابن حبان) في «صحيحه» (١٦/ ١٠٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٢١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٠)، و(الطبراني) في «مسند الشاميين» (٤/ ١٧٠)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ٣٧٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل أبي هريرة -﵁-، حيث إنه اختصّ بملازمة رسول الله -ﷺ-، متفرّغًا له من أشغال الدنيا، وحِفظ أحاديثه. ٢ - (ومنها): أنه -ﷺ- خص أبا هريرة ببَسْط ردائه، وضمّه إليه، فما نسي من مقالته شيئًا. قال في «العمدة»: قيل: إذا كان أبو هريرة أكثر أخذًا للعلم يكون أفضل من غيره؛ لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل. وأجيب: بأنه لا يلزم من أكثرية الأخذ كونه أعلم، ولا باشتغالهم عدم زهدهم، مع أن الأفضلية معناها: أكثرية الثواب عند الله تعالى، وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه، وقد يكون بإعلاء كلمة الله ونحوه، كذا قيل. والأحسن أن يقال: لا تستلزم الأفضليةُ في نوعٍ الأفضليةَ في كل الأنواع، فافهم. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان معجزة واضحة للنبيّ -ﷺ-، وعَلَم من علامات النبوة؛ لأن النسيان من لوازم الإنسان، وقد اعترف أبو هريرة -﵁- بأنه كان يَكثُر منه، ثم تخلَّف عنه ببركة النبيّ -ﷺ-، وفي «المستدرك» للحاكم من حديث زيد بن ثابت: «قال: كنت أنا وأبو هريرة وآخر عند النبيّ -ﷺ-، فقال: ادعوا، فدعوت أنا، وصاحبيَّ، وأَمّن النبيّ -ﷺ-، ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللَّهُمَّ إني أسألك مثل ما سألك صاحباي، وأسألك علمًا لا يُنْسَى، فأمَّن النبيّ -ﷺ-، فقلنا: ونحن كذلك يا رسول الله، فقال: سبقكما الغلام الدوسيّ». ٤ - (ومنها): الحرص على التعلم، وإيثار طلبه على طلب المال، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٧٨] (. . .) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مَعْنٌ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، غيْرَ أَنَّ مَالِكًا انْتَهَى حَدِيثُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ»، إِلَى آخِرِهِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ) بن بَرْمَك البرمكيّ، أبو محمد، نشأ بالبصرة، ثم سكن بغداد، ثقةٌ [١١] (م د) تقدم في «قتل الحيّات» ٤/ ٥٨٤٠. ٢ - (مَعْنُ) بن عيسى بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القَزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٧/ ٥٦٣. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ) ضمير التثنية لمالك، ومعمر؛ يعني: أنهما رويا عن الزهريّ كرواية سفيان بن عيينة عنه، بإسناده؛ أي: عن الأعرج، عن أبي هريرة. [تنبيه]: رواية مالك عن الزهريّ ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (١١٨) - حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدّثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ -إلى قوله-: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠] إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله -ﷺ- بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون. انتهى . وأما رواية معمر عن الزهري، فقد ساقها أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٧٦٩١) - حدّثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهريّ، عن الأعرج، قال: قال أبو هريرة: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، والله الموعد، إنكم تقولون: ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله -ﷺ- بهذه الأحاديث؟ وما بال الأنصار، لا يحدثون بهذه الأحاديث؟ وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أَرَضُوهم، والقيام عليها، وإني كنت امرءًا معتكفًا، وكنت أُكثر مجالسة رسول الله -ﷺ-، أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وإن النبيّ -ﷺ- حدّثنا يومًا، فقال: «من يبسط ثوبه حتى أفرغ من حديثي، ثم يقبضه إليه، فإنه ليس ينسى شيئًا سمعه مني أبدًا»، فبسطت ثوبي -أو قال: نمِرتي- ثم قبضته إليّ، فوالله ما نسيت شيئًا سمعته منه، وايم الله لولا آية في كتاب الله، ما حدثتكم بشيء أبدًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] الآية كلها. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٧٩] (٢٤٩٣) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، جَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ، وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا: «أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِه، فَإنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ»، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِه، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ، وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى آخِرِ الآيَتَيْنِ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠]). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ) أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) وله اثنتان وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ -بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، بعدها لام- أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقة، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن شهاب، والباقون مصريّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة، وابن المسيّب من الفقهاء السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ؛ (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -﵂- (قَالًتْ: أَلَا) أداة تحضيض، (يُعَجِّبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ) قال القرطبيّ -﵀-: هو بضم الياء، وفتح العين، وكسر الجيم مشدّدة، من التعجيب، ومعناه: ألا يَحْمِلك على التعجب النظرُ في أمره. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الموجود في النُّسخ ضَبْط «يُعْجِب» ضَبْط قلم بضمّ الياء، وكسر الجيم، من الإعجاب، والذي ضبط به القرطبيّ هو الذي في «القاموس»، فهو الأَولى، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (جَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي) بضمّ، فسكون؛ أي: بيتي، (يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-). وقولها: (يُسْمِعُنِي ذَلِكَ) جملة حاليّة، والمعنى: أنه أراد بتحديثه هناك أن يُسمع عائشة -﵂- حديثه حتى تشهد له بصحّته، قالت: (وَكُنْتُ أُسَبِّحُ) من التسبيح؛ أي: أصلّي النافلة، (فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أقْضِيَ سُبْحَتِي) بضمّ السين، وسكون الموحّدة: هي النافلة، (وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ) أرادت الإنكار عليه إسراعه في التحديث، لا أنها أنكرت حديثه، كما بيّنه قولها: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-) بكسر همزة «إنّ»؛ لوقوعها جملة تعليليّة، ويَحْتَمل فَتْحها على تقدير حرف التعليل؛ أي: لأن رسول الله -ﷺ- (لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، يقال: سردت الحديث سرْدًا، من باب نصر: أتيت به على الوِلاء . (الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ) قال القرطبيّ -﵀-: قالت عائشة -﵂- هذا منكرةً عليه إكثاره من الأحاديث في المجلس الواحد، ولذلك قالت في غير هذه الرواية: «إنما كان النبيّ -ﷺ- يُحدِّثُ حديثًا لو عدَّه العادُّ لأحصاه»؛ تعني: أنه كان يحدِّث حديثًا قليلًا، ويَحْتَمِل أن تريد بذلك أنه كان يحدِّث حديثًا واضحًا مبينًا، بحيث لو عُدَّت كلماته أُحصيت لقلِّتها، وبيانها، ويدلّ على صحة هذا التأويل قولها: «ما كان رسول الله -ﷺ- يسرد الحديث سردكم هذا». انتهى . وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ)؛ أي: بالسند السابق، فهو موصول، وليس معلّقًا. [تنبيه]: ما ذكره الشيخ الهرريّ في شرحه من أن قوله هنا: «قال ابن شهاب … إلخ» تحريف من النُّساخ، ثم تكلّم في تصويبه حسبما رآه، فانظر شرحه (٢٤/ ١٠١ - ١٠٢)، ففيه نظر لا يخفى، والحقّ أنه لا تحريف، وأن مسلمًا ساقه كما سمعه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى وليّ التوفيق. (وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ)؛ أي: بعض الناس متعجّبًا من كثرة أحاديثه، مع قصر زمان صحبته للنبيّ -ﷺ-، (إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ)؛ أي: من رواية الحديث عنه -ﷺ-، (وَاللهُ الْمَوْعِدُ) تقدّم شرحه قبل حديث. (وَيَقُولُونَ: مَا) استفهاميّة للتعجبّ والاستغراب، (بَالُ)؛ أي: حال (الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟)؛ أي: من حيث الكثرةُ. ثمّ قال أبو هريرة -﵁- مبيّنًا سبب كثرة أحاديثه: (وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ)؛ أي: عن علّة وسبب كثرة أحاديثي، دون المهاجرين والأنصار. (إِنَّ إِخْوَانِي) بكسر همزة «إنّ»؛ لوقوعها في موضع الاستئناف، كما قال في «الخلاصة»: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ «إِنَّ» لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ والاستئناف هنا بيانيّ، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأن الناس قالوا له: ما سبب ذلك؟، فقال: إن إخواني (مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ) وفي رواية ابن سعد: «كان يشغلهم القيام على أرضيهم»؛ أي: القيام بزراعة أرضيهم، فإنهم كانوا أصحاب أراض، وليسوا أصحاب تجارة، (وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ) بفتح، فسكون: هو ضرب اليد على اليد، وجَرَتْ عادتهم به عند عقد البيع. وقال القرطبيّ -﵀-: والصَّفق بالأسواق: التجارة فيها، وقد تقدَّم أنهم كانوا يتواجبون بالأيدي، فيُصَفِّق أحدهما في كفّ الآخر، فإذا فعلوا ذلك وجب البيع، فسمِّي البيع صفقًا بذلك، وقد تقدم هذا. انتهى . (بِالأَسْوَاقِ)؛ لأنهم ليست لهم أراض يزرعونها حيث كانوا نزلاء، وليسوا مواطنين، (وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى مِلْءِ بَطْنِي)؛ أي: بشِبعي، (فَأَشْهَدُ)؛ أي: أحضر مجالس رسول الله -ﷺ- (إِذَا غَابُوا)؛ أي: الأنصار والمهاجرون بسبب اشتغالهم بما ذُكر، (وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا) بفتح النون، وضمّ السين المهملة، أصله: نَسِيُوا بكسر السين، بوزن عَلِمُوا، فنُقلت ضمّة الياء إلى السين بعد سَلْب حركتها، ثمّ حُذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين، فصار: نَسُوا. والمعنى: أنه يحفظ، ويبقى محفوظه لديه؛ لصفاء ذاكرته بسبب عدم ما يشغله من الأهل والمال، بخلافهم، فإن اشتغالهم بذلك يورثهم النسيان، والله تعالى أعلم. والحاصل: أن أبا هريرة -﵁- بيّن بهذا أن سبب كثرة أحاديثه ملازمة مجالس النبيّ -ﷺ-، وعدم اشتغاله بالزراعة، والتجارة، أشغاله، ثم زاد سببًا آخر مما ثبّت محفوظاته، بقوله: (وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا: «أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ، فَيَأْخُذُ) بالرفع عطفًا على»يبسط«، (مِنْ حَدِيثِي هَذَا) الذي أُحدّث به، (ثُمَّ يَجْمَعُهُ) بالرفع أيضًا لِمَا ذُكر. (إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ»، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِه، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ)؛ أي: مما حدّث به في ذلك المجلس، أو في غيره من المجالس. ثم إنه فكّر في ترك التحديث للناس؛ لكثرة أقاويلهم فيه، لكنه تذكّر آية الوعيد على كتمان العلم، كما بيّنه بقوله: (وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِه)؛ أي: ذمًّا لكاتم العلم، (مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا) والآيتان قوله تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠]). وقال القرطبيّ -﵀- عند قوله: يقولون: «ما بال المهاجرين والأنصار. . . إلخ» ما نصّه: هذا الإنكار خلاف إنكار عائشة -﵂-؛ فإنَّها إنما أنكرت سرد الحديث، وهؤلاء أنكروا على أبي هريرة أن يكون أكثر الصحابة حديثًا، وهذا إنكار استبعادٍ وتعجب، لا إنكار تُهمة، ولا تكذيب؛ لِمَا يُعْلَم مِن حِفظه، وعِلمه، وفضله، ولِمَا يُعْلَم أيضًا من فضلهم، ومعرفتهم بحاله، ولذلك بيَّن لهم الموجِب لكثرة حديثه، وبيَّن أنه شيئان: أحدهما: أنه لازَم النبيّ -ﷺ- ما لم يلازموا، فحضر ما لم يحضروا. والثاني: بركة امتثال ما أرشد إليه رسول الله -ﷺ- من بَسْط ثوبه، وضمِّه إلى صدره، فكان ذلك سبب حفظه، وعدم نسيانه، فقد حصلت لأبي هريرة ولأمه من بركات رسول الله -ﷺ-، وخصائص دعواته، ما لم يحصل لغيره، ثم إن أبا هريرة -﵁- لَمّا حَفِظ علمًا كثيرًا عن رسول الله -ﷺ-، وتحقق أنه وجب عليه أن يبلّغه غيره، ووجد من يَقبل عنه، ومن له رغبة في ذلك، تفرَّغ لذلك مخافة الفوت، ومعاجلة القواطع، أو الموت، ثم إنه لمّا آلمه الإنكار همَّ بترك ذلك والفرار منه، لكنه خاف من عقوبة الكتمان المنبَّه عليها في القرآن، ولذلك قال: لولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثت حديثًا، ثم تلا قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ﴾ الآيتين. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٦٣٧٩ و٦٣٨٠] (٢٤٩٣)، و(البخاري) في «صحيحه» (٣/ ١٣٠٧)، و(ابن حبان) في «صحيحه» (١/ ٣٠٢ و١٦/ ١٠٤ و١٠٦)، و(أبو داود) في «سننه» (٣/ ٣٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١١٨ و١٥٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٨٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ)؛ يعني: أن شعيب بن أبي حمزة حدّث عن الزهريّ بهذا الحديث بنحو ما حدّث به ابن عيينة، ومالك، ومعمر، ويونس بن يزيد عنه. [تنبيه]: رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ هذه ساقها الطبرانيّ -﵀- في «مسند الشاميين»، فقال: (٣٠٢٦) - حدّثنا عبد الرحمن بن جابر الطائيّ، ثنا بِشْر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه (ح) وحدّثنا أبو زرعة الدمشقيّ، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، حدّثني سعيد بن المسيِّب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكثر الحديث عن النبيّ -ﷺ-، وتقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون عن النبيّ -ﷺ- مثل حديث أبي هريرة؟، وإن إخواني من المهاجرين كان يَشغَلهم الصفق بالأسواق، وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرءًا مسكينًا من مساكين الصُّفّة، ألزم النبيّ -ﷺ- على مِلْء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، وقد قال النبيّ -ﷺ- في حديث حدّثه يومًا: «لن يبسط أحد ثوبه، حتى أقضي جميع مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وَعَى ما أقول»، فبسطت نَمِرةً عليّ، حتى إذا قضى النبيّ -ﷺ- مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله -ﷺ- تلك من شيء. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٦) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَقِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ -﵃-) «بَدْر» بفتح الباء الموحّدة، وسكون الدال المهملة، آخره راء: موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخًا، على منتصف الطريق تقريبًا، وعن الشعبيّ؛ أنه اسم بئر هناك، قال: وسمّيت بَدْرًا؛ لأن الماء كان لرجل من جهينة، اسمه بَدْرٌ، وقال الواقِدي: كان شيوخ غفار يقولون: بدر ماؤنا، ومنزلنا، وما مَلَكه أحد قبلنا، وهو من ديار غفار . وقد تقدّمت قصّة غزوة بدر، وسببها في «الجهاد» برقم [٣٠/ ٤٦١٢] (١٧٧٩). وأما حاطب بن أبي بَلْتعة -بفتح الموحّدة، وسكون اللام، بعدها مثناة، ثم مهملة مفتوحات- فهو ابن عمرو بن عُمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللَّخْميّ، حليف بني أسد بن عبد العزى، يقال: إنه حالف الزبير، وقيل: كان مولى عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، فكاتبه، فأدَّى مكاتبته، اتفقوا على شهوده بدرًا، وثبت ذلك في «الصحيحين» من حديث عليّ في قصة كتابة حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بتجهيز رسول الله -ﷺ- إليهم، فنزلت فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية [الممتحنة: ١] إلى آخر ما يأتي في مسلم. وروى ابن شاهين، والباورديّ، والطبرانيّ، وسمويه، من طريق الزهريّ، عن عروة، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، قال: «حاطب رجل من أهل اليمن، وكان حليفًا للزبير، وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ-، وقد شهد بدرًا، وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطب من المدينة إلى كبار قريش ينصح لهم فيه، فذكر الحديث نحو حديث عليّ، وفي آخره:»فقال حاطب: والله ما ارتبت في الله منذ أسلمت، ولكنني كنت امرءًا غريبًا، ولي بمكة بَنُون، وإخوة. . .«الحديث، وزاد في آخره: فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآيات، ورواه ابن مردويه من حديث أنس، وفيه نزول الآية، ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر بإسناد قويّ. وروى ابن السكن، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن حاطب: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:«يُزَوَّج المؤمن في الجنة ثنتين وسبعين زوجة، سبعين من نساء الجنة، وثنتين من نساء الدنيا»، وأغرب أبو عمر، فقال: لا أعلم له غير حديث واحد:«من رآني بعد موتي. . .»الحديث. قال الحافظ: وقد ظَفِرت بغيره كما ترى، ثم وجدت له ثلاثة أحاديث غيرها: أحدها: أخرجه ابن شاهين، من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن جدّه، قال:«بعثني رسول الله -ﷺ- إلى المقوقس ملك الإسكندرية، فجئته بكتاب رسول الله -ﷺ-. . .»الحديث. ثانيها: أخرجه ابن منده من هذا الوجه مرفوعًا:«من اغتسل يوم الجمعة. . .»الحديث. ثالثها: أخرجه الحاكم من طريق صفوان بن سليم، عن أنس، عن حاطب بن أبي بلتعة: أنه«طلع على النبيّ -ﷺ-، وهو يشتدّ، وفي يد عليّ بن أبي طالب ترس، فيه ماء. . .»الحديث. وروى مالك في«الموطأ»له قصةً مع رفيقه في عهد عمر، وقال المرزباني في«معجم الشعراء»: كان أحد فرسان قريش في الجاهلية، وشعرائها، وقال ابن أبي خيثمة: قال المدائنيّ: مات حاطب -﵁- في سنة ثلاثين، في خلافة عثمان -﵁-، وله خمس وستون سنةً، وكذا رواه الطبرانيّ عن يحيى بن بكير. انتهى مختصرًا من«الإصابة». وقال القرطبيّ -﵀-: حاطب بن أبي بَلْتَعة، واسمه: عمرو بن راشد من ولد لَخْم بن عديّ، يُكنى: أبا عبد الله، وقيل: أبا محمد، وهو حليف للزبير بن العوَّام، وقيل: لبني أسد، وقيل: كان عبدًا لعبيد الله بن حميد، كاتَبَه فأدّى
مصادر المؤلف (٣٠)

١. «الفتح» ١/ ٣٧٣، كتاب «العلم» رقم (١١٨).

٢. «الفتح» ١/ ٣٧٤، كتاب «العلم» رقم (١١٨).

٣. «الفتح» ٦/ ١٥١، كتاب «الحرث والمزارعة» رقم (٢٣٥٠).

٤. «المفهم» ٦/ ٤٣٦.

٥. «عمدة القاري» ١٢/ ١٨٨.

٦. راجع: «القاموس» ص ٣٥٤.

٧. «شرح النوويّ» ١٦/ ٥٣.

٨. «الفتح» ١٧/ ٢٤٨، كتاب «الاعتصام» رقم (٧٣٥٤).

٩. «الفتح» ١/ ٣٧٣، كتاب «العلم» رقم (١١٨).

١٠. «المستدرك على الصحيحين» ٣/ ٥٨٣.

١١. «صحيح ابن حبان» ١٦/ ١٠٩.

١٢. «عمدة القاري» ١١/ ١٦٢.

١٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ٥٤.

١٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٩٦.

١٥. «عمدة القاري» ٢٥/ ٦٩.

١٦. «عمدة القاري» ١١/ ١٦٢.

١٧. «الفتح» ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦، كتاب «العلم» رقم (١١٩).

١٨. «عمدة القاري» ١١/ ١٦٢.

١٩. «صحيح البخاريّ» ١/ ٥٥.

٢٠. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٢٧٤.

٢١. وفي نسخة: «إلى جانب».

٢٢. «المفهم» ٦/ ٤٣٦.

٢٣. وفي نسخة: «إلى جانب».

٢٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٧٣.

٢٥. «المفهم» ٦/ ٤٣٦.

٢٦. «المفهم» ٦/ ٤٣٦.

٢٧. «المفهم» ٦/ ٤٣٧ - ٤٣٨.

٢٨. «مسند الشاميين» ٤/ ١٧٠.

٢٩. «المصباح المنير» ١/ ٣٨.

٣٠. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٢/ ٤.