HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٩٩

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أبو أسامة. حدثنا بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قال: قال رسول الله ﷺ «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن، حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم، بالقرآن بالليل. وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار. ومنهم حكيم إذا لقي الخيل - أو قال العدو - قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص171
ج ٤ ص ١٩٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٤٤
(٣٩) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ الأَشْعَرِيِّينَ -﵃-) قال الجامع عفا الله عنه: الأشعريّون بفتح الهمزة: جمع أشعر، وهي قبيلة مشهورة باليمن، قال في «اللباب»: والأشعر هو نبت بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وإنما قيل له: الأشعر؛ لأن أمه ولدته، والشعر على بدنه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٨٧] (٢٤٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ، أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ، قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ»). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد تقدّم بعينه قبل حديث، فلا حاجة إلى شرحه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنِّي) بكسر الهمزة، لوقوعها في جملة مقول القول، (لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ) الرُّفقة: الجماعة المترافقون، والراء مثلثة، والأشهر ضمّها، قاله في»الفتح«. وقال الفيّوميّ -﵀-: الرّفْقَةُ: الجماعة، تُرَافِقُهُمْ في سفرك، فإذا تفرقتم زال اسم الرُّفْقَةُ، وهي بضم الراء في لغة بني تميم، والجمع: رِفَاقٌ، مثل بُرْمة وبِرَام، وبكسرها في لغة قيس، والجمع: رِفَق، مثل سِدْرة وسِدَرٍ، والرَّفِيقُ: الذي يُرَافِقُكَ، قال الخليل: ولا يذهب اسم الرَّفِيقِ بالتفرق. انتهى . وقال المجد -﵀-: الرُّفْقَةُ مُثَلَّثَةً، وكثُمامةٍ: جَماعةٌ تُرافِقُهُم، جمْعه ككِتابٍ، وأصحابٍ، وصُرَدٍ، والرَّفِيقُ: المُرافِقُ، جَمْعه: رُفَقاءُ، فإذا تَفَرَّقوا: ذَهبَ اسمُ الرُّفْقَةِ، لا اسمُ الرَّفِيقِ: للواحدِ، والجَميعِ، والمَصْدَرُ: الرَّفاقةُ، كالسَّماحَةِ، والرُّفْقَةُ: اسمٌ للجَمْعِ، جَمْعه: كعِنَبٍ، وصُرَدٍ، وحِبالٍ. انتهى . وقوله: (بِالْقُرْآنِ) متعلّق بـ «أصواتهم»، وفيه أن رفع الصوت بالقرآن بالليل مستحسَن، لكن محله إذا لَمْ يؤذ أحدًا، وأَمِن من الرياء. (حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ) قال في «الفتح»: بالدال، والخاء المعجمة، لجميع رواة البخاريّ ومسلم، وحَكَى عياض عن بعض رواة مسلم بالراء، والحاء المهملة، وصوّبَها الدمياطيّ في البخاريّ، وهو عجيب منه، فان الرواية بالدال، والمعجمة، والمعنى صحيح، فلا معنى للتغيير، وقد نقل عياض عن بعض الناس اختيار الرواية التي بالراء والمهملة، قال النوويّ: والرواية الأُولى صحيحة، أو أصحّ، والمراد: يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المسجد، أو إلى شغل ما، ثم رجعوا. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله -ﷺ-: «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل»؛ كذا صحَّت الرواية فيه بالدال المهملة، والخاء المعجمة، من الدخول، وقد رواه بعضهم: يرحلون بالراء، والحاء المهملة، من الرحيل، قال بعض علمائنا: وهو الصواب، يشير إلى أنهم كانوا يلازمون قراءة القرآن في حال رحيلهم، وفي حالة نزولهم، وكأنّ الأشعريين كثيرٌ فيهم قراءةُ القرآن بسبب أبي موسى الأشعريّ -﵁-، فإنَّه كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فكان يقرأ لهم، فتطيب لهم قراءته، فتعلموا منه القرآن، وأحبُّوه فلازموه، والله تعالى أعلم. انتهى . (وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ) بالفتح: جمع منزل؛ أي: محلّ نزولهم، (مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ)؛ يعني: أنه -ﷺ- يعرف محل نزول الأشعريين في الليل برفع أصواتهم في قراءة القرآن، وإن لَمْ يرهم في النهار حين ينزلون تلك المنازل، والله تعالى أعلم. (وَمِنْهُمْ)؛ أي: من الرفقة الأشعريين، (حَكِيمٌ) قال القاضي عياض: قال أبو عليّ الصَّدَفيّ: هو صفة لرجل منهم، وقال أبو عليّ الجيانيّ: هو اسم عَلَمٌ على رَجُل من الأشعريين، واستدركه على صاحب «الاستيعاب»، قاله في «الفتح». وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ومنهم حكيم. . . إلخ» حكيم: بمعنى مُحْكِم، ويعني به هنا: أنه مُحْكِم لأمور الفروسية والشجاعة، ولذلك سبق قومه إلى العدو، كما فعل النبيّ -ﷺ- حين ركب فرس أبي طلحة، واستبرأ خبر العدو، ثم رجع، فلقي أصحابه خارجين، فأخبرهم بأنهم لا رَوْع عليهم، وقد يجوز أن يكون ذلك الحكيم هو أبا موسى، أو أبا عامر، ويكون النبيّ -ﷺ- قال هذا قبل قَتْله، والله تعالى أعلم. انتهى . (إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ، أَوْ) للشكّ من الراوي، (قَالَ) إذا لقي (الْعَدُوَّ، قَالَ لَهُمْ)؛ أي: للعدوّ، وإنما جَمَع الضمير؛ لأنَّ العدوّ يُطلق على الواحد، والجمع، قال الفيّوميّ -﵀-: العَدُوُّ: خلاف الصَّدِيق الموالي، والجمع: أَعْدَاءٌ، وعِدًى، بالكسر، والقصر، قالوا: ولا نظير له في النعوت؛ لأن باب فِعَل وزانُ عنب مختصّ بالأسماء، ولم يأت منه في الصفات إلا قوم عِدّي، وضمّ العين لغة، ومثله سِوي، وسُوي، وطِوي، وطُوي، وتثبت الهاء مع الضم، فيقال: عُدَاةٌ، ويُجمع الأَعْدَاءُ على الأَعَادِي، وقال في «مختصر العين»: يقع العَدُوُّ بلفظ واحد على الواحد المذكّر، والمؤنث، والمجموع، قال أبو زيد: سمعت بعض بني عُقيل يقولون: هنّ وليات الله، وعَدُوَّاتُ الله، وأولياؤه، وأَعْدَاؤُهُ، قال الأزهريّ: إذا أُرِيدَ الصفة قيل: عدوَّةٌ. انتهى . (إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ»)؛ أي: تنتظروهم، من الانتظار، قال النوويّ -﵀-: قوله -ﷺ-:«إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم»؛ أي: تنتظروهم، ومنه قوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، قال القاضي: واختَلَف شيوخنا في المراد بحكيم هنا، فقال أبو علي الجيانيّ: هو اسم عَلَمٌ لرجل، وقال أبو عليّ الصدفيّ: هو صفة من الحكمة. انتهى . وقال في«الفتح»: معناه: أنه لفَرْط شجاعته كان لا يفرّ من العدوّ، بل يواجههم، ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلًا: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم؛ ليثبّتهم على القتال، هذا بالنسبة إلى الشق الثاني، وهو قوله:«أو قال العدو»، وأما على الشق الأول، وهو قوله:«إذا لقي الخيل» فَيَحْتَمِل أن يريد بها خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رَجّالة ، فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم؛ ليسيروا إلى العدوّ جميعًا، وهذا أشبه بالصواب، قال ابن التين: معنى كلامه: أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله، ولا يبالون بما يصيبهم. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁-؛ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٦٣٨٧] (٢٤٩٩)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٢٣٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٣٠٥)، و(ابن عساكر) في «تاريخه» (٣٢/ ٥٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة الأشعريين. ٢ - (ومنها): بيان أن الجهر بالقرآن في الليل فضيلة؛ إذا لَمْ يكن فيه إيذاء لنائم، أو لمصلّ، أو غيرهما، ولا رياء، ولا سمعة. ٣ - (ومنها): بيان فضيلة الرجل، وهو حكيم، من الأشعريين، وفرط شجاعته، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «اللباب في تهذيب الأنساب»١/ ٦٤.

٢. «الفتح»٩/ ٣٣٠، كتاب«المغازي» رقم (٤٢٣٢).

٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٣٤.

٤. «القاموس المحيط» ١/ ١١٤٥.

٥. «المفهم» ٦/ ٤٥١.

٦. «المفهم»٦/ ٤٥١ - ٤٥٢.

٧. «المصباح المنير»٢/ ٣٩٨.

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ٦١.

٩. بفتح الراء، وتشديد الجيم: جمع راجل.

١٠. «الفتح» ٩/ ٣٣١، كتاب «المغازي» رقم (٤٢٣٢).