HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٠٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو؛ أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر. فقالوا: والله! ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. قال فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟. فأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ. فقَالَ «يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم. لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك». فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا. يغفر الله لك. يا أخي!
ج ٤ ص ١٩٤٧

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٨٠
أعقل أهلي وقومي، ولو انفلقت عني روثة لانتميتُ إليها، وأما إطعام الطعام؟ فإن رسولَ الله -ﷺ- قال: «خيارُكم مَن أطعم الطعام، وردَّ السلام» . تُوُفّي صهيب -﵁- بالمدينة سنة ثمانٍ وثلاثين في شوّالها، وقيل: سنة تسع، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودُفِن بالبقيع . وأما بلال -﵁-: فهو ابن رَبَاح الحبشيّ المؤذن، وهو بلال بن حمامة، وهي أمّه، اشتراه أبو بكر الصديق -﵁- من المشركين لمّا كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبيّ -ﷺ-، وأذّن له، وشهد معه جميع المشاهد، وآخى النبيّ -ﷺ- بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، ثم خرج بلال بعد النبيّ -ﷺ- مجاهدًا إلى أن مات بالشام، قال أبو نعيم: كان تِرْبَ أبي بكر -﵄-، وكان خازن رسول الله -ﷺ-، وروى أبو إسحاق الجوزجاني في «تاريخه» من طريق منصور، عن مجاهد، قال: قال عمار: كلٌّ قد قال ما أرادوا؛ يعني: المشركين غير بلال، ومناقبه كثيرة مشهورة. قال ابن إسحاق: كان لبعض بني جُمَح مولَّدٌ من مولّديهم، واسم أمه حمامة، وكان أمية بن خلف يُخرجه إذا حَمِيت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت، أو يكفر بمحمد -ﷺ-، فيقول وهو في ذلك: أحدٌ أحدٌ، فمرّ به أبو بكر، فاشتراه منه بعبد له أسود جَلْد. قال البخاريّ: مات بالشام زمن عمر، وقال ابن بكير: مات في طاعون عمواس، وقال عمرو بن عليّ: مات سنة عشرين، وقال ابن زبر: مات بداريا، وفي «المعرفة» لابن منده: أنه دُفِن بحلب. انتهى من «الإصابة» . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٩١] (٢٥٠٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ، وَسَيِّدِهِمْ، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ»، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخِي). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون السمين البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (بَهْزُ) بن أسد العمّيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ) بن إياس بن هلال المزنيّ، أبو إياس البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٣) وهو ابن ست وسبعين سنةً (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٣٦/ ١٨٥٣. ٦ - (عَائِذُ بْنُ عَمْرِو) بن هلال المزنيّ، أبو هبيرة البصريّ الصحابي، شَهِد الحديبية، ومات -﵁- في ولاية عبيد الله بن زياد، سنة إحدى وستين (خ م س) تقدم في «الإمارة» ٥/ ٤٧٢٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فبغداديّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو) المزنيّ -﵁-؛ (أنَّ أَبَا سُفْيَانَ) صخر بن حرب الذي سبقت ترجمته قبل باب، (أَتَى عَلَى سَلْمَانَ) الفارسيّ -﵁- (وَصُهَيْبٍ) الروميّ -﵁- (وَبِلَالٍ) المؤذن الحبشيّ -﵁- (فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا) هؤلاء الثلاثة: (وَاللهِ مَا أَخَذَتْ) وفي نسخة بحذف القَسَم، (سُيُوَفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ) يعنون: أبا سفيان (مَأخَذَهَا) قال النوويّ -﵀-؛ ضبطوه بوجهين: أحدهما: بالقصر، وفتح الخاء، والثاني: بالمدّ، وكسْرها، وكلاهما صحيح، وهذا الإتيان لأبي سفيان كان، وهو كافر، في الهُدْنة بعد صلح الحديبية. انتهى . (قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁-: (أَتَقُولُونَ هَذَا) استفهام إنكاريّ، (لِشَيْخِ قُرَيْشٍ)؛ يعني: أبا سفيان (وَسَيِّدِهِمْ، فَأَتَى) أبو بكر -﵁- (النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخْبَرَهُ)؛ أي: بما قال هؤلاء، ولعل إخباره لِيُنْكِر عليهم كما أنكر هو، (فَقَالَ) -ﷺ-: («يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ)؛ أي: سلمان، وصهيبًا، وبلالًا -﵃-، (لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ»)؛ أي: لكونك أغضبت أولياءه، فمن أغضبهم فقد أغضب الله -﷿-، فقد أخرج البخاريّ عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب. . .» الحديث. (فَأَتَاهُمْ)؛ أي: هؤلاء الثلاثة (أَبُو بَكْرِ) -﵁- (فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟) بحذف همزة الاستفهام؛ أي: أأغضبتكم بما قلت لكم؟ (قَالُوا: لَا)؛ أي: لم تُغضبنا بذلك، (يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخَيّ) قال النوويّ -﵀-: أما قولهم: «يا أخي» فضبطوه بضم الهمزة، على التصغير، وهو تصغير تحبيب، وترقيق، وملاطفة، وفي بعض النُّسخ بفتحها. وقال القاضي عياض -﵀-: قولهم: «لا، يغفر الله لك»، كذا جاء في هذا الحديث، وقد رُوي عن أبي بكر -﵁-؛ أنه نَهَى عن مثل هذه الصيغة، وقال: قل: عافاك الله، رحمك الله، لا تزد؛ أي: لا تقل قبل الدعاء: «لا»؛ لاقتضائها نفيه في الظاهر، ولأنه قد يكون هذا ذريعة للمجّان وغيرهم من قَصْدهم هذا في صورة الدعاء، وقد قال بعضهم: قل: لا، ويغفر لك الله، فيزول الإبهام والاحتمال. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائذ بن عمرو -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
مصادر المؤلف (٦)

١. حديث صحيح. راجع: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ -﵀- ١/ ١٠٩.

٢. «المفهم» ٦/ ٤٦٤ - ٤٦٥.

٣. «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ٣٢٦.

٤. وفي نسخة: «فقالوا: ما أخذت».

٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ٦٦.

٦. «إكمال المعلم» ٧/ ٥٤٩.