HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٠٥

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عبدة (واللفظ لإسحاق). قالا: أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قال: فينا نزلت: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾ [٣ /آل عمران] بنو سلمة وبنو حارثة. وما نحب أنها لم تنزل. لقول الله ﷿: والله وليهما.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص173
ج ٤ ص ١٩٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٨٣
(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢/ ٦٣٩١] (٢٥٠٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٧٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٦٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨/ ١٨)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٣٥)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ٣٤٦)، و(ابن عساكر) في «تاريخه» (١٠/ ٤٦٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة هؤلاء الصحابة الأجلّاء: سلمان، وصُهيب، وبلال -﵃-، ورفعة منازلهم عند الله -﷾-. ٢ - (ومنها): أن فيه مراعاةَ قلوب الضعفاء، وأهل الدِّين، وإكرامهم، وملاطفتهم. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي البعد عما يُغضب الصالحين، ويؤذيهم؛ لأنه يُغضب الرّب -﷾-، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٣) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ الأَنْصَارِ -﵃-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أَوّلَ الكتاب قال: [٦٣٩٢] (٢٥٠٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ -وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ- قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ الآية [آل عمران: ١٢٢]، بَنُو سَلِمَةَ، وَبَنُو حَارِثَةَ، وَمَا نُحِبُّ أنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ؛ لِقَوْلِ اللهِ -﷿-: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ) بن موسى الضبيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [١٠] (ت ٢٤٥) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. والباقون تقدّموا قبل خمسة أبواب، و«سفيان» هو: ابن عيينة، و«عمرو» هو: ابن دينار. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٩٢) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله -﵄- تقدّم القول فيه. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) -﵄-؛ أنه (قَالَ: فِينَا)؛ أي: في قومه بني سَلِمة، وهم من الخزرج، وفي أقاربهم بني حارثة، وهم من الأوس . (نَزَلَتْ) وقوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ﴾) فاعل «نَزَلَتْ» محكيّ؛ لقصد لفظه، (﴿أَن تَفْشَلَا﴾) الْفَشَل بالفاء، والمعجمة: الْجُبْن، وقيل: الفشل في الرأي: العَجْز، وفي البَدَن: الإعياء، وفي الحرب: الجُبْن ، وقوله: (﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾)، جملة حاليّة؛ أي: ناصِرهما. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ الآية؛ يعني بذلك: يوم أُحُدٍ، وذلك أنه لمَّا خرج النبيّ -ﷺ- للقاء المشركين رجع عنه عبد الله بن أُبَيّ بجَمْع كثيرٍ فشلًا عن الحرب ونكولًا، وإسلامًا للنبيّ -ﷺ- وأصحابه للعدوّ، وهمَّت بنو سلمة، وبنو حارثة بالرُّجوع، فحماهم اللهُ تعالى من ذلك، مما يضرُّهم من قِبَل ذلك، وعظيم إثمه، فلَحِقوا بالنبيّ -ﷺ-، وبالمسلمين إلى أن شاهدوا الحرب، وكان من أمر أُحُد ما قد ذُكر. انتهى . وقال في «العمدة»: ﴿إِذْ هَمَّتْ﴾ بدل من «إذ غدوت»، قال الزمخشريّ: أو عَمِل فيه معنى ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، والطائفتان: حيان من الأنصار، بنو سلمة -بفتح السين، وكسر اللام- من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان، وذلك أن رسول الله -ﷺ- خرج يوم أُحد في ألف، وقيل: في تسعماية وخمسين، والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم الفتح إن صبروا، فانخذل عبد الله بن أُبَيّ بثلث الناس، وقال: يا قوم علام نقتل أنفسنا، وأولادنا؟ فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاريّ، فقال: أنشدكم الله في نبيكم، وأنفسكم، فقال عبد الله: لو نعلم قتالًا لاتّبعناكم، ثم هاتان الطائفتان هَمّتا أن تفشلا؛ أي: تجبُنا، ويتخلفا عن النبيّ -ﷺ-، ويذهبا مع عبد الله بن أُبَيّ، ولكن الله عَصَمهما، فلم ينصرفوا، ومضوا مع النبيّ -ﷺ-، فذَكّرهم الله تعالى نعمته بعصمته، فقال: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ [آل عمران: ١٢٢]، والْهَمّ: تعلّق الخاطر بما له قَدْر، والفشل: الجُبْن، والْخَوَر، ولكن لَمْ يكن همّهما عزمًا، فلذلك قال الله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾؛ أي: ناصرهما، قال الزمخشريّ: الله ناصرهما، ومتولي أمرهما، فما لهما يفشلان، ولا يتوكلان على الله؟. انتهى . وقوله: (بَنُو سَلِمَةَ) خبر لمحذوف؛ أي: هم بنو سلِمة بفتح السين المهملة، وكسر اللام: قبيلة من الأنصار، (وَبَنُو حَارِثَةَ) قبيلة من الأنصار أيضًا. وفي رواية للبخاريّ: «بني سَلِمة، وبني الحارث»، قال في «العمدة»: قوله: «بني سلمة» بالجر على أنه بدل من قوله: «فينا»، و«بني حارثة» عطف عليه. وقوله: «وما أحب أنها -أي: أن الآية- لم تنزل»، والحال أن الله تعالى يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. وحاصل المعنى: أن ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله تعالى، وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية، وأن ذلك الهمّ غير مآخذ به؛ لأنه لَمْ يكن عن عزم وتصميم. انتهى . (وَمَا) نافية، (نُحِبُّ أَنَّهَا)؛ أي: الآية المذكورة، (لَمْ تَنْزِلْ؛ لِقَوْلِ اللهِ -﷿-: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾) قال في «الفتح»؛ أي: وإن الآية، وإن كان في ظاهرها غَضّ منهم، لكن في آخرها غاية الشرف لهم، قال ابن إسحاق: قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾؛ أي: الدافع عنهما ما هَمّوا به من الْفَشَل؛ لأنَّ ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وَهْنٍ منهم. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قول جابر -﵁-: «ما نحب ألا تنزل» إنما قال ذلك؛
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ٩/ ١٢٨، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٥١).

٢. «الفتح» ٩/ ١٢٨، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٥١).

٣. «المفهم» ٦/ ٤٦٦.

٤. «عمدة القاري» ١٧/ ١٤٧.

٥. «عمدة القاري» ١٧/ ١٤٧.

٦. «الفتح» ٩/ ١٢٨، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٥١).