HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٢٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا أبي. حدثنا سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن هرمز، الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «قريش والأنصار ومزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع، موالي. ليس لهم مولى دون الله ورسوله».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص178
ج ٤ ص ١٩٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص١٠
«المناقب» (٣٩٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤١٧) وفي «فضائل الصحابة» (٢/ ٨٨٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٩٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٤/ ١٤٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل هؤلاء القبائل. ٢ - (ومنها): بيان شرف الإسلام، وعلوّ منزلته؛ لأن هؤلاء القبائل ما شُرّفوا هذا التشريف إلا من أجله، وإلا فكانوا في الجاهليّة دون الذين فضّلوا عليهم، فلما سابقوا إلى الإسلام، ونصروه أعزّهم الله تعالى به، وفضّلهم عليهم. ٣ - (ومنها): بيان أن النبيّ -ﷺ- لا يفضّل أحدًا على أحد إلا بوحي من الله -﷿-، كما تقدّم في حديث أبي هريرة -﵁-، قال -ﷺ-: «أما إني لم أقلها، ولكن قالها الله -﷿-»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤١٨] (٢٥٢٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ، صاحب حديث، من أهل السُّنَّة، من كبار [٩] (ت ١٩٩) وله أربع وثمانون (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة [٧] وكان ربما دلّس (ت ١٦١) وله أربع وستون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، وَلي قضاء المدينة، وكان ثقةً، فاضلًا عابدًا [٥] (ت ١٢٥) وقيل: بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالكوفيين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «قُرَيْشٌ) هم ولد النضر بن كنانة، وبذلك جزم أبو عبيدة، أخرجه ابن سعد، عن أبي بكر بن الجهم، ورُوي عن هشام بن الكلبي عن أبيه: كان سُكّان مكة يزعمون أنهم قريش دون سائر بني النضر، حتى رحلوا إلى النبيّ -ﷺ-، فسألوه: مَن قريش؟ قال:»مَن وَلَد النضرُ بن كنانة»، وقيل: إن قريشًا هم وَلَد فهر بن مالك بن النضر، وهذا قول الأكثر، وبه جزم مصعب، قال: ومن لم يلده فهر فليس قرشيًّا، وعن ابن الكلبي مثله، وقيل: أول مَن نُسب إلى قريش: قُصَيّ بن كلاب، فروى ابن سعد أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير: متى سُمِّيت قريش قريشًا؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم بعد تفرّقها، فقال: ما سمعت بهذا، ولكن سمعت أن قصيًّا كان يقال له: القرشيّ، ولم يسمّ أحد قريشًا قبله، وروى ابن سعد من طريق المقداد: لمّا فرغ قُصَيّ من نفي خزاعة من الحرم، تجمعت إليه قريش، فسُمّيت يومئذ قريشًا؛ لحال تجمعها، والتقرش: التجمع، وقيل: لتلبّسهم بالتجارة، وقيل: لأن الجد الأعلى جاء في ثوب واحد متجمعًا فيه، فسمِّي قريشًا، وقيل: من التقرش، وهو أخذ الشيء أوّلًا، فأوّلًا، وقد أكثر ابن دحية من نقل الخلاف في سبب تسمية قريش قريشًا، ومن أول من تسمى به، وحَكَى الزبير بن بكار عن عمه مصعب أن أول من تسمى قريشًا: قريش بن بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة، وكان دليل بني كنانة في حروبهم، فكان يقال: قدمت عير قريش، فسُمّيت قريش به قريشًا، وأبوه صاحب بدر الموضع المعروف. وقال المطرزيّ: سُمِّيت قريش بدابة في البحر، هي سيدة الدواب البحرية، وكذلك قريش سادة الناس، قال الشاعر [من الخفيف]: وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْـ … رَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلَا تَتْـ … رُكُ فِيهِ لِذِي جَنَاحَيْنِ رِيشَا هَكَذَا فِي الْبِلَادِ حَيُّ قُرَيْشٍ … يَأْكُلُونَ الْبِلَادَ أَكْلًا كَمِيشَا وَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ … يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا وقال صاحب «المحكم»: قريش دابة في البحر، لا تدع دابة في البحر إلا أكلتها، فجميع الدوابّ تخافها، وأنشد البيت الأول. قال الحافظ: والذي سمعته من أفواه أهل البحر: القِرْش -بكسر القاف، وسكون الراء- لكن البيت المذكور شاهد صحيح، فلعله من تغيير العامّة، فإن البيت الأخير من الأبيات المذكورة يدلّ على أنه من شِعر الجاهلية، ثم ظهر لي أنه مصغَّر القرش الذي بكسر القاف. وقد أخرج البيهقيّ عن ابن عباس قال: قريش تصغير قرش، وهي دابة في البحر، لا تمرّ بشيء من غَثّ، ولا سمين إلا أكلته. وقيل: سمّي قريشًا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجتهم، ويسدّها، والتقريش هو التفتيش، وقيل: سُمُّوا بذلك؛ لمعرفتهم بالطِّعان، والتقريشُ: وَقْعُ الأسنة، وقيل: التقرش: التنزه عن رذائل الأمور، وقيل: هو مِن أقرشت الشجةُ إذا صدعت العظم، ولم تهشمه، وقيل: أقرش بكذا: إذا سعَى فيه، فوقع له، وقيل غير ذلك، قاله في «الفتح» . (وَالأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ) تقدّم الكلام في هذه القبائل، «قريش» وما عُطف عليه مبتدأ، خبره قوله: (مَوَالِيَّ)؛ أي: ناصريّ، والمختصّين بي، وهو أيضًا وليّهم وناصرهم، والمتكفّل بهم، وبمصالحهم . فقوله: «مواليّ» -بتشديد التحتانية- إضافة إلى النبيّ -ﷺ-، وهذا هو المناسب هنا، وإن كان للمولى عدّة معان، ويروى بتخفيف التحتانية، والمضاف محذوف؛ أي: موالي الله تعالى ورسوله -ﷺ-، ويدل عليه قوله: (لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ) تعالى (وَرَسُولِهِ«) -ﷺ-؛ أي: لا ولاء لأحد عليهم إلا لله تعالى، ورسوله -ﷺ-، أو أن أشرافهم لم يَجْرِ عليهم رقّ، ولا يقال لهم: موالي لأنهم ممن بادر إلى الإسلام، ولم يُسْبَوْا، فَيُرَقُّوا لغيرهم . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله:»ليس لهم مولى» جملة مقرِّرة للجملة الأولى، على الطرد، والعكس، وفي تمهيد ذِكر الله لذِكر رسوله -ﷺ-، وفي تخصيص ذكر الرسول -ﷺ- إيذان بمكانته، ومنزلته عند الله تعالى، وإشعار بأن توليه إياهم بلغ مبلغًا لا يُقْدَر قدرُهُ. انتهى . وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم، والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه، قيل: إنما خُصُّوا بذلك؛ لأنهم بادروا إلى الإسلام، فلم يُسْبَوْا كما سُبي غيرهم، وهذا إذا سُلِّم يُحْمَل على الغالب، وقيل: المراد بهذا الخبر: النهي عن استرقاقهم، وأنهم لا يدخلون تحت الرقّ، وهذا بعيدٌ، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٦٤١٨ و٦٤١٩] (٢٥٢٠)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٠٤ و٣٥١٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٤٠٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٩١ و٣٨٨ و٤٦٧ و٤٨١) و«فضائل الصحابة» (٢/ ٨١٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ١٧٢)، و(البزّار) في «مسنده» (٣/ ٢٢٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤١٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ سَعْدٌ فِي بَعْضِ هَذَا: فِيمَا أَعْلَمُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب الماضي. وقوله: (قَالَ سَعْدٌ فِي بَعْضِ هَذَا: فِيمَا أَعْلَمُ) قال القاضي عياض -﵀-: كذا لسائر الرواة، وعند العذريّ: «قال شعبة»، وهو وَهَمٌ عندهم، والصواب الأول، وأن سعدًا زاد في هذه الرواية في بعض هذه الكلمات: «قريشًا»، وبعض كلمات، فقال: «فيما أعلم»، كأنه شكّ فيها، أو خالفه غيره فيها، فأخبر بما علمه. انتهى كلام القاضي -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن نسخة العذريّ هي الصواب، وأن الشاكّ هو شعبة، لا سعد؛ لِمَا يأتي في التنبيه من رواية أحمد، والطيالسيّ في «مسنديهما»، فقد صرّحا بأن شعبة هو الشاكّ، وأن الذي شكّ فيه هو كونه عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، فتأملّ بالإمعان، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية شعبة عن سعد بن إبراهيم هذه ساقها أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٠٠٤١) - حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، وحجاج، قال: أنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج -فيما أعلم، شك شعبة- عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «قريش، والأنصار، وأسلم، وغفارٌ، وجهينة، ومزينة، وأشجع، مواليّ، ليس لهم مولًى دون الله ورسوله». انتهى . وساقها أيضًا أبو داود الطيالسيّ -﵀- في «مسنده»، فقال:
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح» ٨/ ١٥٤ - ١٥٥، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٠٠).

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٣٨٣٣.

٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ٤/ ٥١٦.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٢/ ٣٨٣٢.

٥. «الفتح» ٨/ ١٦٩، كتاب «المناقب» رقم (٣٥١٢).

٦. «إكمال المعلم» ٧/ ٥٥٩.

٧. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٤٦٧.