HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٤٢

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حدثني سعيد الجريري عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر؛ أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر. وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس. فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد قال «إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس. لا يدع باليمن غير أم له. قد كان به بياض. فدعا الله فأذهبه عنه. إلا موضع الدينار أو الدرهم. فمن لقيه منكم فليستغفر لكم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص188
ج ٤ ص ١٩٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٧٩
[٧٦٦] (قَرَنٌ): بفتح الراء، قبيلة باليمن، وفي الحديث دلالة أن خيار عباد الله أكثرُهم أخفياء، وفيه دلالة أنه لا يجوز احتقار أحد من المسلمين، وفيه أن الشهرة من الثياب تُكره، وفيه: أن الإحسان إذا كُتِم كان أرجى، والعزلة خير من المخالطة، وفيه: أن الاستغفار مرغوب فيه من الرجل الصالح. وقوله: (رَثَّ البَيتِ) يريد قلة ما فيه، يقال: ثوب رثٌّ، وبيت رثٌّ، وهذه الكلمة تدل على القلة في الضعف والعجز، يقال: امرأة رثَّة: أي: قليلة العقل، والرِّثَّة بكسر الراء: سقط البيت، و(غَبَرَاء النَّاسِ): فقراؤهم، وبنو غبراء في شعر طرفة : المحاويج. ومن باب فضل مصر وعمان
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص١٦٢
فيه، وفي «صحاح الجوهريّ»: أنه منسوب إلى قَرْن المنازل: الجبل المعروف ميقات الإحرام لأهل نجد، وهذا غلط فاحش، وسبق هناك التنبيه عليه؛ لئلا يُغترّ به. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: اختُلف في نسبه، فقيل: أويس بن عامر بن جَزْء بن مالك، وهو الصحيح. وقيل: أويس بن أنيس، وقيل: أويس بن الخليص المرادي، ثم القَرَني -بفتح الراء- منسوب إلى قرن، قبيلة معروفة. كان - ﵀ - من أولياء الله المختفين الذين لا يؤبه لهم، ولولا أن رسول الله - ﷺ - أخبر عنه، ووَصَفه بوصفه، ونَعْته، وعلامته لَمَا عرفه أحد، وكان موجودًا في حياة رسول الله - ﷺ -، وآمن به، وصدَّقه، ولم يلقه، ولا كاتَبه، فلم يُعَدّ في الصحابة. وقد أخبر النبيّ - ﷺ - أنه من التابعين، حيث قال: «إنَّه خير التابعين». وقد اختُلف في زمن موته، فرُوي عن عبد الله بن سلمة قال: غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب - ﵁ -، ومعنا أويس القرني، فلما رجعنا مَرِض علينا، فحملناه، فلم يستمسك فمات، فنزلنا، فإذا قبر محفور، وماء مسكوب، وكفن وحنوط، فغسلناه، وكفَّناه، وصلّينا عليه، فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلّمنا قبره، فإذا لا قبر ولا أثر. وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفين: أفيكم أويس القرني؟ فقلنا: نعم، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أويس القرني خير التابعين بإحسان»، وعَطَف دابته، فدخل مع أصحاب علي. قال عبد الرحمن: فوُجد في قتلى أصحاب علي - ﵁ -. وله أخبار كثيرة، وكرامات ظاهرة، ذكرها أبو نعيم، وأبو الفرج ابن الجوزيّ في كتابيهما. وأويس تصغير أوس، وأوس: الذئب، وبه سمّي الرجل، وقيل: إنه سُمّي بأوس الذي هو مصدر أُست الرجل أوسًا: إذا أعطيته، فالأوس: العطيّة. انتهى . وبالسند المتّصل ألى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٦٩] (٢٥٤٢) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَن، يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللهَ، فَأَذْهَبَهُ، عَنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَار، أَوِ الدَّرْهَم، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنكُمْ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) بن مسلم الليثيّ مولاهم، أبو النضر البغداديّ، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) وله ثلاث وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ، أبو سعيد البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ) - بضمّ الجيم - سعيد بن إياس الجريريّ، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختَلَط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. ٥ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعة الكوفيّ، تقدّم قبل باب. ٦ - (أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ) - بالتصغير - ويقال: يُسير بن عمرو، أو ابن جابر الكوفيّ، مختلف في نسبته، قيل: كِنْديّ، وقيل غير ذلك، وله رؤية، ثقةٌ [٢] مات سنة خمس وثمانين (خ م قدس) تقدم في «الزكاة» ٤٧/ ٢٤٧٠. ٧ - (عُمَرُ) بن الخطاب الخليفة الراشد - ﵁ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سباعيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشّرين بالجنّة - ﵃ -. شرح الحديث: (عَنْ أُسيْرِ) بضمّ الهمزة، وفتح السين المهملة، ويقال: يُسر - بضم الياء المثناة، تحتُ - (ابْنِ جَابِرٍ) الْكِنديّ الكوفيّ، ويقال: أسير بن عمرو؛ (أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ) بالضمّ: البلدة المعروفة، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الكوفة: مدينة مشهورة بالعراق، قيل: سُمّيت كوفة؛ لاستدارة بنائها؛ لأنه يقال: تكوّف القومُ: إذا اجتمعوا، واستداروا. انتهى . (وَفَدُوا)؛ أي: قَدِموا، قال في «التاج»: وَفَدَ إِليه، وعَلَيْه، يَفِدُ وَفْدًا، بفتح، فسكون، ووُفُودًا بالضَّمّ ووِفَادَة بالكسر، وإِفَادَةً على البَدَلِ: قَدِمَ فهو وافِدٌ، قال سِيبويه: وقال الأَصْمَعِيُّ: وَفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفَادَةً: إِذا خَرَج إِلى مَلِكٍ، أَو أَميرٍ، وفي «الصّحاح»، و«الأَساس»: وَفَدَ فُلانٌ علَى الأَمِيرِ: أَي: وَرَدَ رَسُولًا، فهو وَافِدٌ. انتهى . (إِلَى عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵁ -، وقوله: (وَفِيهِمْ رَجُلٌ) جملة حاليّة، ولم يُعرف اسم الرجل (مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُويسٍ)؛ أي: يحتقره، ويستهزئ، يقال: سَخِرت منه، وبه: من باب تَعِب: هَزِئْتُ، والسِّخْريّ بالكسر: اسم منه، والسُّخْريّ بالضمّ لغة . قال النوويّ: وهذا دليل على أنه يُخفي حاله، ويكتم السر الذي بينه وبين الله ﷿، ولا يَظهر منه شيء يدلّ لذلك، وهذا طريق العارفين، وخواصّ الأولياء - ﵃ -. انتهى. (فَقَالَ عُمَرُ) - ﵁ - (هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟)؛ أي: ممن يُنسب إليهم، (فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ) الذي كان يسخر من أويس، (فَقَالَ عُمَرُ) - ﵁ -: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَن، يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ)؛ أي: لا يترك (بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ) وفي الرواية الآتية:»هو بارّ بها«، (قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ) وفي الرواية الآتية:»كان به برص«، قال في»القاموس، و«شرحه»: البَرَصُ مُحَرَّكَةً: داءٌ مَعْرُوفٌ -أَعاذَنَا اللهُ منه، ومن كُلِّ داءٍ- وهو بَيَاضٌ يَظْهَرُ في الجَسَدِ؛ لِفَسَادِ مِزَاجٍ، وقد بَرِصَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، فهُوَ أَبْرَصُ، وهِيَ بَرْصاءُ، وأَبْرَصَهُ اللهُ تَعَالَى. انتهى . (فَدَعَا اللهَ) أن يشفيه منه (فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَار، أَوِ الدَّرْهَمِ) «أو» للشكّ من الراوي، وهذا المقدار دعا الله تعالى أن يُبقيه له ليتذكّر به نعم الله عليه، (فَمَنْ لَقِيَهُ) بكسر القاف، (مِنْكُمْ)؛ أي: من الصحابة (فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ«) فيه الترغيب في طلب الاستغفار من أهل الخير والصلاح، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦/ ٦٤٦٩ و٦٤٧٠ و٦٤٧١، (٢٥٤٢)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٦/ ٣٧٩)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٣٨)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٣/ ٤٥٦)، و(ابن المبارك) في«مسنده»(١/ ١٩) و«الزهد»(١/ ٦٠)، و(البزّار) في«مسنده»(١/ ٤٧٩ و٤٨٠)، و(ابن سعد) في«الطبقات»(٦/ ١٦٤)، و(البيهقيّ) في«شُعَب الإيمان»(٥/ ٣٢٠)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٢/ ٨٠)، و(ابن عساكر) في«تاريخ دمشق» (٩/ ٤١٦ و٤١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزات ظاهرة لرسول الله - ﷺ - حيث أخبر بصفة أويس الْقَرَنيّ - ﵀ -، فوُجد طِبقًا لِمَا أَخبر به. قال القرطبيّ - ﵀ -: حديث أويس هذا دليل من أدلة صحَّة صدق رسول الله - ﷺ -؛ فإنَّه أخبر عنه باسمه، ونَسَبه، وصفته، وعلامته، وأنه يجتمع بعمر - ﵁ -، وذلك كله من باب الإخبار بالغيب الواقع على نحو ما أخبر به من غير ريب. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان فضل هذا التابعيّ الجليل، وأنه خير التابعين بنص الحديث، قال النوويّ - ﵀ -: هذا صريح في أنه خير التابعين، وقد يقال: قد قال أحمد بن حنبل وغيره: أفضل التابعين سعيد بن المسيِّب، والجواب: أن مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية، كالتفسير، والحديث، والفقه، ونحوها، لا في الخير عند الله تعالى. انتهى . ٣ - (ومنها): فضلُ بِرِّ الوالدين، وفضل العزلة، وإخفاء الأحوال. ٤ - (ومنها): استحباب طلب الاستغفار والدعاء من أهل الصلاح، وإن كان الطالب أفضل منهم. ٥ - (ومنها): بيان أحوال الصالحين المخلصين، فإنهم يحبّون الخمول وعدم الظهور؛ لأنه أعون على صلاح القلب، وعدم الغرور، والإعجاب بالنفس. ٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: في قوله - ﷺ -: «إن استطعت أن يستغفر لك فافعل»: هذا لا يُفهم منه أن أويسًا أفضل من عمر - ﵁ -، ولا أن عمر غير مغفور له؛ للإجماع على أن عمر - ﵁ - أفضل منه؛ ولأنه تابعيّ، والصحابي أفضل من التابعيّ، على ما بيّناه غير مرَّة، إنَّما مضمون ذلك: الإخبار بأن أويسًا ممن يُستجاب دعاءه، وإرشاد عمر إلى الازدياد من الخير، واغتنام دعوة من تُرتجى إجابته، وهذا نحو مما أمَرَنا النبيّ - ﷺ - به من الدعاء له، والصلاة عليه، وسؤال الوسيلة له، وإن كان النبيّ - ﷺ - أفضل ولد آدم، ويروى أن رسول الله - ﷺ - قال لعمر - ﷺ - لَمّا خرج لِيَعْتمر: «يا أُخيّ أشركنا في دعائك، ولا تنسنا»، رواه أحمد، والترمذيّ ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٧٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثنَا حَمَّاد -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ- عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المدينيّ: كان إذا شكَّ في حرف من الحديث تركه، وربما وَهِم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٢ - (حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ) البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (وَلَهُ وَالِدَةٌ) لم يُعرف اسمها، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية حماد بن سلمة عن سعيد الجريريّ هذه ساقها الحاكم - ﵀ - في «المستدرك» مطوّلةً، فقال: (٥٧٢٠) - حدّثنا عليّ بن حقاد العدل، ثنا الحسين بن الفضل البجليّ، ومحمد بن غالب الضبيّ قالا: ثنا عفّان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أُسير بن جابر، قال: لَمّا أقبل أهل اليمن جعل عمر - ﵁ - يستقري الرفاق، فيقول: هل فيكم أحد من قَرَن؟ حتى أتى عليه قَرَن، فقال: من أنتم؟ قالوا: قرن، فرفع عمر بزمام، أو زمام أويس، فناوله عمر، فعرفه بالنعت، فقال له عمر: ما اسمك؟ قال: أنا أويس، قال: هل كان لك والدة؟ قال: نعم، قال: هل بك من البياض؟ قال: نعم، دعوتُ الله تعالى، فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سُرّتي لأَذكر به ربي، فقال له عمر: استغفر لي، قال: أنت أحقّ أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له: أويس القَرَنيّ، وله والدة، وكان به بياض، فدعا ربه، فأذهبه عنه، إلا موضع الدرهم في سرّته»، قال: فاستغفر له، قال: ثم دخل في أغمار الناس، فلم يُدْرَ أين وقع؟ قال: ثم قَدِم الكوفة، فكنا نجتمع في حلقة، فنذكر الله، وكان يجلس معنا، فكان إذ ذكّرهم وقع حديثه من قلوبنا موقعًا لا يقع حديث غيره، ففقدته يومًا، فقلت لجليس لنا: ما فعل الرجل الذي كان يقعد إلينا؟، لعله اشتكى، فقال رجل: من هو؟ فقلت: من هو؟ قال: ذاك أويس القرني، فدُللت على منزلة، فأتيته، فقلت: يرحمك الله أين كنت؟ ولمَ تركتنا؟ فقال: لم يكن لي رداء، فهو الذي منعني من إتيانكم، قال: فألقيت إليه ردائي، فقذفه إليّ، قال: فتخاليته ساعة، ثم قال: لو أني أخذت رداءك هذا فلبسته، فرآه عليّ قومي، قالوا: انظروا إلى هذا المرائي، لم يزل في الرجل حتى خدعه، وأخذ رداءه، فلم أزل به حتى أخذه، فقلت: انطلق حتى أسمع ما يقولون، فلبسه، فخرجنا، فمرّ بمجلس قومه، فقالوا: انظروا إلى هذا المرائي، لم يزل بالرجل حتى خدعه، وأخذ رداءه، فأقبلت عليهم، فقلت: ألا تستحيون، لِمَ تؤذونه؟ والله لقد عرضته عليه، فأبى أن يقبله، قال: فوفدت وفود من قبائل العرب إلى عمر، فوفد فيهم سيد قومه، فقال لهم عمر بن الخطاب: أفيكم أحد من قَرَن؟ فقال له سيدهم: نعم أنا، فقال له: هل تعرف رجلًا من أهل قرن، يقال له: أويس، من أمره كذا، ومن أمره كذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما تذكر من شأن ذاك، ومَن ذاك؟ فقال له عمر: ثكلتك أمك أَدْرِكه، مرتين، أو ثلاثًا، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - قال لنا: «إن رجلًا يقال له: أويس من قَرَن، مِنْ أمره كذا، ومِن أمره كذا»، فلما قَدِم الرجل لم يبدأ بأحد قبله، فدخل عليه، فقال: استغفر لي، فقال: ما بدا لك؟، قال: إن عمر قال لي كذا وكذا، قال: ما أنا بمستغفر لك حتى تجعل لي ثلاثًا، قال: وما هنّ؟ قال: لا تؤذيني فيما بقي، ولا تخبر بما قال لك عمر أحدًا من الناس، ونسي الثالثة. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٧١] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - حَدَّثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ؟ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ؟، فَبَرَأْتَ مِنْهُ، إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ، مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ، هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَافْعَلْ»، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلَا أكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِل، حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَوَافَقَ عُمَرَ، فَسَأَلهُ عَنْ أُوَيْسٍ، قَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْت، قَلِيلَ الْمَتَاع، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ، مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَن، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَم، لَهُ وَالِدَةّ، هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ»، فَأَتَى أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِه، قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟) رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ)؛ أنه (قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) - ﵁ - (إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ) بفتح الهمزة، جمع مَدَد بفتحتين، وهو: الجيش، وقال النوويّ: هم الجماعة الْغُزاة الذين يُمدّون جيوش الإسلام في الغزو، واحدهم مَدَدٌ. انتهى . (سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُويْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ)؛ أي: وصل إليه، وأدركه (فَقَالَ: أَنْتَ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأنت (أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ) أويس: (نَعَمْ) أنا هو، (قَالَ) عمر - ﵁ -: (مِنْ مُرَادٍ؟) بضمّ الميم: القبيلة المعروفة، (ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟) هو بفتحتين: بَطْن من مراد، كما تقدّم أول الباب. (قَالَ) أويس: (نَعَمْ، قَالَ) عمر - ﵁ -: (فَكَانَ) بتقدير الاستفهام أيضًا؛ أي: أفكان (بِكَ بَرَصٌ؟) بفتحتين: داء معروف، (فَبَرَأْتَ مِنْهُ) بفتح الراء، وكسرها، وتُضمّ، يقال: برأ من المرض يبرأ، من بابي نفع، وتَعِبَ، وبَرُؤ بُرْءًا، من باب قَرُب لغة؛ أي: صحّ منه، أفاده الفيّوميّ . (إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟) تقدّم أنها في سُرّته، بقيت ليتذكّر بها نعمة الله تعالى عليه. (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) عمر - ﵁ -: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ، مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ) وفي بعض النسخ:»مع أمداد من أهل اليمن«، قال القرطبيّ - ﵀ -: مع جماعاتهم، جَمْع مدد، وذلك أنهم يُمَدّ بهم القوم الذين يَقْدَمون عليهم. انتهى . (مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ، هُوَ بِهَا بَرٌّ) بفتح الموحّدة، وتشديد الراء؛ أي: محسنٌ إليها، ومطيع لها، (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبُرَّهُ)؛ أي: لو حلف على وقوع شيء، أوقعه الله إكرامًا له بإجابة سؤاله، وصيانته من الحِنْث في يمينه، وهذا لعِظَم منزلته عند الله تعالى، وإن كان حقيرًا عند الناس، وقيل: معنى القَسَم هنا: الدعاء، وإبراره إجابته، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال القاضي عياض - ﵀ - في «المشارق»: قوله: «لو أقسم على الله لأبرّه»: أي: أمضى يمينه على البرّ وصَدّقها، وقَضَى بما خرجت عليه يمينه، وقد سبق ذلك في علمه، كإجابة ما دعا به، يقال: أبررت القسم: إذا لم تخالفها، وأمضيتها على البَرّ، وقيل: معناه: لو دعا الله لأجابه، ويقال في هذا أيضًا: بررت القسم، وكذلك: أبرّ الله حجه، وبرّه، وبررت في كلامك وبررت معًا. انتهى . وقال المناويّ - ﵀ -: «لو أقسم على الله لأبره» أي: لو حلف يمينًا على أن الله يفعل كذا، أو لا يفعله، جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه؛ أي: صَدَق، وصَدَق يمينه، يقال: أبر الله قَسَمك إذ لم يكن حانثًا، وقيل: معنى أقسم على الله أن يقول: اللَّهُمَّ إني أُقسم عليك بجلالك أن تفعل كذا، وهو غير مستقيم هنا؛ لأنه قال: لأبرّه؛ أي: صدّقه، ولا دَخْل للصدق والكذب في هذا اليمين، فيدخلها الإبرار. انتهى . (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَافْعَلْ») قال عمر - ﵁ - لأويس: (فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ) أويس (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ) - ﵁ -: (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ) أويس: (الْكُوفَةَ)؛ أي: أريد الكوفة، (قَالَ) عمر: (أَلَا كْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟)؛ أي: أميرها، (قَالَ) أويس: (أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ) - بفتح الغين المعجمة، وبإسكان الموحّدة، وبالمدّ - أي: ضعافهم، وصعاليكهم، وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم، وهذا من إيثار الخمول، وكَتْم حاله . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «أكون في غبراء الناس»؛ الرواية الجيدة فيه: بفتح الغين المعجمة، وسكون الباء الموحدة، وهمزة ممدودة؛ ويعني به: فقراء الناس، وضعفاءهم، والغبراء: الأرض، ويقال للفقراء: بنو غبراء، كأن الفقر والحاجة ألصقتهم بها، كما قال تعالى: ﴿أَو مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦]؛ أي: ذا حاجة ألصقته بالتراب، ومن هذا سَمَّوا الفقر: أبا متربة، وقد روي ذلك اللفظ: «في غُبَّر الناس» -بضم الغين، وتشديد الباء- جمع غابر، نحو: شاهد وشُهَّد؛ ويعني به: بقايا الناس، ومتأخريهم، وهم ضعفاء الناس؛ لأنَّ وجوه الناس، ورؤساءهم يتقدمون للأمور، وينهضون بها، وبتفاوضون فيها، ويبقى الضعفاء لا يُلتفت إليهم، ولا يؤبه بهم، فأراد أويس أن يكون خاملًا بحيث يبقى لا يُلتفت إليه، طالبًا السلامة، وظافرًا بالغنيمة. انتهى . (أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ) أسير بن جابر: (فَلَمَّا كَانَ) «كان» هنا تامّة، وفاعلها قوله: (مِنَ الْعَامِ) «ومن» زائدة، على قول من يرى زيادتها في الإثبات، أو هي اسم بمعنى «بعض»، وهي الفاعل؛ أي: لمّا جاء العام، أو بعض العام، وقوله: (الْمُقْبِلِ) بكسر الباء صفة لـ «العام»، وقوله: (حَجَّ رَجُلٌ) جواب «لَمّا»، ولم يُعرف اسم الرجل. (مِنْ أَشْرَافِهِمْ)؛ أي: من أشراف قبيلة القَرَن، (فَوَافَقَ)؛ أي: صادف ذلك الرجل (عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵁ - (فَسَأَلهُ)؛ أي: سأل عمرُ ذلك الرجل (عَنْ أُويْسٍ)؛ أي: عن شأنه وحاله. (قَالَ) الرجل: (تَرَكْتُهُ) حال كونه (رَثَّ الْبَيْتِ) بفتح الراء، وتشديد المثلّثة: الشيء البالي، والسّقَط من متاع البيت، فيكون قوله: (قَلِيلَ الْمَتَاعِ) تفسيرًا له، وقال النوويّ - ﵀ -: هو بمعنى الرواية الأخرى: «قليل المتاع»، والرَّثاثة، والْبَذَاذة: بمعنًى، وهو حَقَارة المتاع، وضيق العيش. انتهى . (قَالَ) عمر - ﵁ -: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ، مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَن، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ، هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَك فَافْعَلْ»، فَأَتَى) ذلك الرجل بعدما سمع قول عمر - ﵁ - (أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ) أويس: (أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ) بنصب «عهدًا» على التمييز، ومعناه: الوقت، قال في «التاج»: والعَهْدُ: الَزَّمَانُ، كالعِهْدَان بالكسر، وفي «الأَساس»: وهذا حِينُ ذلك، وعِهْدَانُهُ؛ أي: وَقتُهُ. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «أحدث عهدًا»؛ أي: أقرب، وعهدًا: منصوب على التمييز، كقوله تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾ [مريم: ٧٤]. (فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاستَغْفِرْ لِي، قَالَ) أويس: (لَقِيتَ) بفتح التاء للخطاب، وهو بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أَلَقِيْت (عُمَرَ) بن الخطاب؟ (قَالَ) الرجل: (نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ) أويس (لَهُ)؛ أي: لهذا الرجل، (فَفَطنَ لَهُ النَّاسُ) مثلّث الطاء؛ أي: تفطّنوا له، وعرفوا منزلته عند الناس، قال في «التاج»: الفطنة بالكسر: الْحِذْق، وضدّه الغَبَاوة، وقيل: الفطنة: الفهم، والذكاء، سرعته: وقيل: الفهم بطريق الفيض، وبدون اكتساب، فَطِن به، وإليه، وله، كفَرِح، ونَصَر، وكَرُم، وقد ورد أيضًا متعديًا بنفسه، قالوا: فَطِنَهُ؛ لتضمّنه معنى فَهِمَ، فَطْنًا مثلثة الفاء، وبالتحريك، وبضمتين، وفُطونةً، وفطانة، وفطانية، مفتوحتين، فهو فاطن له، وقيل: الفطانة
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ٩٤.

٢. «المفهم» ٦/ ٤٩٥ - ٤٩٦.

٣. «المصباح المنير»٢/ ٥٤٤.

٤. «تاج العروس»١/ ٢٣٤٦.

٥. «المصباح المنير»١/ ٢٦٩.

٦. «تاج العروس»١/ ٤٤٠٢.

٧. «المفهم» ٦/ ٤٩٨.

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ٩٥.

٩. حديث ضعيف؛ لأن في سنده عاصم بن عبيد الله، ضعيف.

١٠. كذا نسخة «المستدرك»، والعبارة فيها ركاكة، فليُنظر، والله تعالى أعلم.

١١. «المستدرك على الصحيحين»٣/ ٤٥٦.

١٢. وفي نسخة:«مع أمداد من أهل اليمن».

١٣. شرح النوويّ» ١٦/ ٩٥.

١٤. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٤٧ بزيادة يسيرة.

١٥. «المفهم» ٦/ ٤٩٧.

١٦. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٦٥.

١٧. «مشارق الأنوار» ١/ ٨٤.

١٨. «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ٣/ ١٠٠.

١٩. «شرح النوويّ» ١٦/ ٩٥ - ٩٦.

٢٠. «المفهم» ٦/ ٤٩٧ - ٤٩٨.

٢١. «شرح النوويّ» ١٦/ ٩٦.

٢٢. «تاج العروس» ١/ ٢١٥٥.