HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٤٨

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طريف الثقفي وزهير بن حرب. قالا: حدثنا جرير عن عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال «أمك» قال: ثم من؟ قال «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال «ثم أبوك». وفي حديث قتيبة: من أحق بحسن صحابتي؟ ولم يذكر الناس.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص2
ج ٤ ص ١٩٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٨١
[٧٧٢] حديث أبي هريرة ﵁ قال: (أُمَّكَ) نصب (أمك) بإضمار فعل، والتقدير: بِرَّ أمَّك، وقوله: (فَقَالَ: نَعَم، وَأَبِيكَ)، قوله: (وَأَبِيكَ): لفظه لفظ القسم، وحقيقته ما يجري على ألسنة العرب في خلال الكلام من ذلك، ولا يريدون به القسم، وقوله: (لَتُنَبَّأَنَّ)؛ أي: لَتُخْبَرَنّ، أي: أُخبِرك بذلك. وفي هذه الأحاديث دلالة على فضل بر الوالدين، ففيما روى محمد بن فضيل جعل للأم الثلثين من البر، وللأب الثلث، وجعل فيما روى شَريك وغيره للأم ثلاثة أرباع البر، وللأب الربع ، وفيها من الفقه: أن طاعة الوالدين وبرَّهما خير من الجهاد، وفيها أن بر الرجل صديقَ أبيه مما يكون سببا لرضى أبيه.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٢١١
(١) - (بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْن، وَأَنَّهُمَا أَحَقُّ النّاسِ بِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٧٩] (٢٥٤٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ الثَّقَفِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتي؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ»، وَفِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ: «مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاسَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ) بن شُبْرُمة -بضم الشين المعجمة، والراء، بينهما موحّدة ساكنة - الضبيّ -بالمعجمة، والموحّدة - الكوفيّ، ثقةٌ، أرسل عن ابن مسعود [٦] (ع) تقدم في«الإيمان» ١/ ١٠٨. ٤ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير البجليّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀ -، وهو مسلسل بالكوفيين غير شيخيه، فالأول بغلانيّ، والثاني نسائيّ، ثم بغداديّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في عصره. شرح الحديث: (عَنْ عُمَارَةَ) بضمّ العين المهملة، وتخفيف الميم، (ابْنِ الْقَعْقَاعِ) بن شُبْرُمة -بضمّ الشين المعجمة، والراء، بينهما موحّدة - (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) - بضمّ الزاي، وسكون الراء - ابن عمرو بن جرير البجليّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال في «الفتح»: يَحْتَمِل أنه معاوية بن حَيْدَة -بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانية- وهو جدّ بَهْز بن حكيم، فقد أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» من حديثه: «قال: قلت: يا رسول الله - ﷺ - أبرّ؟ قال: أمّك. . .» الحديث، وأخرجه أبو داود، والترمذيّ. (فَقَالَ) الرجل: (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتي؟) الصحابة بفتح الصاد، وكسرها: مصدر، بمعنى المعاشرة، قال المرتضى -﵀ -: صَحِبَه، كَسمِعَه يَصْحَبُه صَحَابَة بالفَتْح، ويُكْسَر، وصُحْبَةً بالضَّمِّ كَصَاحَبَه: عَاشَرَهُ، والصَّاحِبُ: المُعَاشِرُ، وَهُمْ أَصْحَابٌ، وأَصَاحِيبُ، وصُحْبَانٌ بالضَّمِّ في الأَخِير، مِثْلُ شَابٍّ وشُبَّان، وصِحَاب بالكَسْر، مِثْلُ جَائِع وجِيَاع، وصَحَابَةٌ بالفَتْح، وصِحَابَةٌ بالكَسْر، وصَحْبٌ، حَكَاها جَمِيعًا الأخْفَشُ، وأَكْثَرُ النَّاس عَلَى الكَسْرِ دُونَ الهَاء، وعَلَى الفَتْح مَعَهَا، وعَلَى الكَسْرِ مَعَها عَنِ الفَرَّاء خَاصَّةً. انتهى . وفي رواية محمد بن فضيل عن عمارة التالية: «بحسن الصحبة»، وفي رواية شريك، عن عمارة وابن شبرمة جميعًا عن أبي زرعة، قال مثل رواية جرير، وزاد: «فقال: نعم، وأبيك لتنبأنّ»، وقد أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه مطوّلًا، وزاد فيه حديث: «أفضلُ الصدقة أن تَصدَّق وأنت صحيح شحيح …»، وأخرجه أحمد من طريق شريك، فقال في أوله: «يا رسول الله - ﷺ - نبئني بأحقّ الناس مني صحبة»، قال الحافظ: ووجدته في النسخة بلفظ: «فقال: نعم والله»، بدل: «وأبيك» فلعلها تصحّفت، وقوله: «وأبيك» لم يقصد به القَسَم، وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء. انتهى . (قَالَ) - ﷺ -: («أُمُّكَ») خبر لمحذوف دلّ عليه السؤال؛ أي: أحقّهم بحسن الصحابة أمّك، وكذا ما بعده. (قَالَ) الرجل: (ثُمَّ مَنْ؟) بعد أميّ (قَالَ) - ﷺ -: (ثُمَّ «أُمُّكَ»، قَالَ) الرجل: (ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ) - ﷺ -: («ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؛ قَالَ) في المرّة الرابعة: («ثُمَّ أَبُوكَ») أحقهم بحسن الصحابة. قال في «الفتح»: قوله: قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» كذا للجميع بالرفع، ووقع عند مسلم من هذا الوجه وعند البخاريّ في «الأدب المفرد» من وجه آخر بالنصب، وفي آخره: «ثم أباك»، والأول ظاهر، ويُخَرَّج الثاني على إضمار فعل، ووقع صريحًا عند البخاريّ في «الأدب المفرد». قال الجامع عفا الله عنه: عَزْو رواية النصب إلى مسلم في هذه الرواية لا يخفى ما فيه، فإن نُسخ مسلم الموجودة عندنا كلها بالرفع، وإنما النصب في الرواية التالية، على اختلاف النُّسَخ فيها، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. قال: وهكذا وقع تكرار الأم ثلاثًا، وذِكر الأب في الرابعة، وصَرّح بذلك في الرواية يحيى بن أيوب، ولفظه: «ثم عاد الرابعة، فقال: بِرّ أباك»، وكذا وقع في رواية بَهْز بن حكيم، وزاد في آخره: «ثم الأقرب، فالأقرب»، وله شاهد من حديث خِداش أبي سلامة، رفعه: «أوصى امرءًا بأمه، أوصى امرءًا بامه، أوصى امرءًا بأمه، أوصى امرءًا بأبيه، أوصى امرءًا بمولاه الذي يليه، وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه»، أخرجه ابن ماجه، والحاكم. انتهى . وقوله: (وَفِي حَدِيثِ قتيْبَةَ: «مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتي؟» وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاسَ) أشار به إلى اختلاف شيخيه؛ قتيبة، وزهير، فرواه زهير بلفظ: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟»، ورواه قتيبة بلفظ: «من أحقّ بحسن صحابتي؟» ولم يذكر لفظ «الناس». قال الجامع عفا الله عنه: هكذا صرّح مسلم بأن قتيبة لم يذكر لفظ «الناس»، لكن أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن قتيبة بسند مسلم، وفيه اللفظ المذكور، فقال: «من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟»، فلعلّ قتيبة كان الحديث عنده بالوجهين، فحدّث مسلمًا، كما ذَكَره، وحدّث البخاريّ كما ذكره، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٤٧٩ و٦٤٨٠ و٦٤٨١ و٦٤٨٢] (٢٥٤٨)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٥٩٧١) وفي «الأدب المفرد» (٥ و٦)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٣٩)، و(الترمذيّ) في «البرّ» (١٨٩٧)، و(ابن ماجه) في «الوصايا» (٢٧٠٦) و«الأدب» (٣٦٥٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥٤١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨ و٣٩١)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٦٤٢ و٤/ ١٥٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٣٣ و٤٣٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٤٧٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٧٩ و٨/ ٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤١٦ و٣٤١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب حقّ الوالدين، والإحسان إليهما. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀ -: فيه الحثّ على برّ الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب، فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأمّ كثرة تَعَبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاقّ في حَمْله، ثم وَضْعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته، وخدمته، وتمريضه، وغير ذلك، ونقل الحارث المحاسبيّ إجماع العلماء على أن الأم تَفضُل في البرّ على الأب، وحَكَى القاضي عياض خلافًا في ذلك، فقال الجمهور بتفضيلها، وقال بعضهم: يكون برّهما سواء، قال: ونَسَب بعضهم هذا إلى مالك، والصواب الأول؛ لصريح هذه الأحاديث في المعنى المذكور، والله أعلم، قال القاضي: وأجمعوا على أن الأم والأب اَكد حرمة في البرّ ممن سواهما، قال: وتردد بعضهم بين الأجداد والأخوة؛ لقوله - ﷺ -: «ثم أدناك أدناك»، قال أصحابنا: يستحب أن تُقَدّم في البرّ الأم، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم الأجداد والجدات، ثم الإخوة والأخوات، ثم سائر المحارم، من ذوي الأرحام، كالأعمام والعمات، والأخوال والخالات، ويُقدَّم الأقرب، فالأقرب، ويقدَّم من أدلى بأبوين على من أدلى بأحدهما، ثم بذي الرحم غير المحرّم، كابن العمّ وبنته، وأولاد الأخوال والخالات، وغيرهم، ثم بالمصاهرة، ثم بالمولى مِن أعلى وأسفل، ثم الجار، ويقدَّم القريب البعيد الدار على الجار، وكذا لو كان القريب في بلد آخر قُدِّم على الجار الأجنبيّ، وألحقوا الزوج والزوجة بالمحارم، والله أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله ابن بطّال -﵀-: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البرّ، قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم، وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، فسوّى بينهما في الوصاية، وخَصّ الأم بالأمور الثلاثة. وقال القرطبيّ: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البرّ، وتُقَدَّم في ذلك على حقّ الأب عند المزاحمة. وقال عياض: وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البرّ على الأب، وقيل: يكون برّهما سواء، ونَقَله بعضهم عن مالك، والصواب الأول، قال الحافظ: وإلى الثاني ذهب بعض الشافعية، لكن نَقَل الحارث المحاسبيّ الإجماع على تفضيل الأم في البرّ، وفيه نظر، والمنقول عن مالك ليس صريحًا في ذلك، فقد ذكره ابن بطال، قال: سئل مالك: طلبني أبي، فمنعتني أمي، قال: أطع أباك، ولا تعص أمك، قال ابن بطال: هذا يدل على أنه يرى برّهما سواء، كذا قال، وليست الدلالة على ذلك بواضحة، قال: وسئل الليث؛ يعني: عن المسألة بعينها، فقال: أطع أمك، فإن لها ثلثي البرّ، وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذِكر الأم فيه إلا مرّتين، وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الرواية التالية، ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب، فيما أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأحمد، وابن ماجه، وصححه الحاكم، ولفظه: «إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب، فالأقرب، وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم، وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة بلفظ:«ثم أدناك، فأدناك»، وفي حديث أبي رِمْثة -بكسر الراء، وسكون الميم، بعدها مثلثة-:«انتهيت إلى رسول الله - ﷺ -، فسمعته يقول: أمك، وأباك، ثم أختك، وأخاك، ثم أدناك، أدناك»، أخرجه الحاكم هكذا، وأصله عند أصحاب«السنن»الثلاثة، وأحمد، وابن حبان. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ:«أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ ، ثُمَّ أَبُوكَ ، ثُمَّ أَدْنَاكَ، أَدْنَاكَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ) الكوفيّ أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فضيل بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ عارفٌ رُمي بالتشيع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في«الإيمان»٦٣/ ٣٥٨. ٣ - (أَبُوهُ) فُضيل بن غَزْوان -بفتح الغين المعجمة، وسكون للزاي - ابن جرير الضبيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد سنة أربعين ومائة (ع) تقدم في«الإيمان»٧٨/ ٤٠٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: («أُمُّكَ، ثُمَّ أمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ) هكذا معظم النسخ بالتكرار ثلاثًا، ووقع في بعضها: »أمك، ثُمّ أمّك« مرتين. وقوله: (ثُمَّ أَبُوكَ) هكذا في معظم النسخ أيضًا، ووقع في بعضها بلفظ: «ثم أباك»، وهذا يَحْتَمِل أن يكون منصوبًا بفعل مقدّر؛ أي: ثم بِرّ أباك، ويَحْتَمل أن يكون مرفوعًا بالعطف على «أمُّك» بضمّة مقدّرة على الألف، على لغة من يُلزم الأسماء الستّة الألف في الأحوال كلّها، وهي لغة فصيحة، كما قال في «الخلاصة»: «أَبٌ» «أَخٌ» «حَمٌ» كَذَاكَ «وَهَنُ» … وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ وَفِي «أَبٍ» وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ وقوله: (ثُمَّ أَدْنَاكَ، أَدْنَاكَ») المراد بالدنوّ: القرب إلى البارّ، قال عياض: تردَّد بعض العلماء في الجدّ والأخ، والأكثر على تقديم الجدّ، قال الحافظ: وبه جزم الشافعية، قالوا: يقدَّم الجدّ، ثم الأخ، ثم يقدّم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد، ثم تُقدّم القرابة من ذوي الرحم، ويقدّم منهم المحارم على من ليس بمحرم، ثم سائر العصبات، ثم المصاهرة، ثم الولاء، ثم الجار، وسيأتي الكلام على حكمه بعدُ. وأشار ابن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن إيصال البرّ دفعة واحدة، وهو واضح، وجاء ما يدلّ على تقديم الأمّ في البرّ مطلقًا، وهو ما أخرجه أحمد، والنسائيّ، وصححه الحاكم، من حديث عائشة - ﵄ -: «سألت النبيّ - ﷺ -: أيُّ الناس أعظم حقًّا على المرأة؟ قال: زوجها، قلت: فعلى الرجل؟ قال: أمه»، ويؤيد تقديم الأم حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حِواء، وإن أباه طلّقني، وأراد أن ينزعه مني، فقال: أنت أحقّ به ما لم تنكحي»، كذا أخرجه الحاكم، وأبو داود، فتوصَّلت لاختصاصها به باختصاصه بها في الأمور الثلاثة. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨١] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ: «فَقَالَ:»نَعَمْ، وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ«). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ الحافظ، تقدّم قريبًا. ٢ - (شَرِيكُ) بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ وَليَ القضاء بالكوفة، وكان عادلًا، فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البِدَع [٨] (ت ٧ أو ١٧٨) (خت م ٤) تقدم في«الصلاة»٣٦/ ١٠٣٠. ٣ - (ابْنُ شُبْرُمَةَ) هو: عبد الله بن شُبْرمة -بضم الشين المعجمة، وسكون الموحّدة، وضم الراء - ابن الطُّفيل بن حسان الضبيّ، أبو شبرمة الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٤٤) (خت م د س ق). وثّقه أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، والثوري وغيرهم. وقال ابن سعد: كان شاعرًا، فقيهًا، ثقةٌ، قليل الحديث. قيل: وُلد سنة (٧٢) من الهجرة، ومات سنة (١٤٤). والباقون ذُكروا قبله. وقوله: («نَعَمْ، وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ»)؛ يعني: زاد هذا الكلام قبل الجواب عن السؤال، وحاصله أن السائل لمّا سأل عمن يستحقّ برّه، وحُسْن صحبته، أجابه النبيّ - ﷺ - بأنك سوف تُخبّر بجواب سؤالك، ثم أجاب بما تقدّم، والواو في قوله:«وأبيك»وإن كانت للقَسَم، لكن حقيقة القسم غير مرادة هنا؛ لأن الحلف بغير الله لا يجوز، وإنما هي كلمة تجري على اللسان دِعامة للكلام، أفاده في«التكملة». وقال في«الفتح»: قوله:«وأبيك»لم يُقصد به القسم، وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء. انتهى . وقال النوويّ -﵀ -: قوله:«نعم وأبيك لتنبأنّ»قد سبق الجواب مرات عن مثل هذا، وأنه لا تراد به حقيقة القسم، بل هي كلمة تجري على اللسان دِعامة للكلام، وقيل غير ذلك. انتهى . [تنبيه]: رواية شريك بن عبد الله عن عمارة وابن شُبرُمة هذه ساقها ابن أبي شيبة في«مصنّفه»، فقال: (٢٥٤٠٣) - حدّثنا شريك، عن عمارة بن القعقاع، وابن شُبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله نبئني بأحقّ الناس مني بحسن الصحبة، فقال:«نعم، وأبيك، لتنبأنّ، أمُّك»، قال: ثم من؟ قال:«أمّك»، قال: ثم من؟ قال:«أبوك». انتهى . وساقها أيضًا ابن ماجه في«سننه»مطوّلة، فقال: (٢٧٠٦) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريكٌ، عن عُمارة بن القعقاع، وابن شُبْرُمة، عن أبيِ زرعة، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، نبِّئني بأحقّ الناس مني بحسن الصحبة، فقال:«نعم وأبيك لتنبأنّ، أمُّك»، قال: ثم من؟ قال:«ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال:«ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال:«ثم أبوك»، قال: نبئني يا رسول الله عن مالي كيف أتصدق فيه؟ قال:«نعم والله لتنبأنّ، أن تصَدَّق وأنت صحيح شحيح، تأمُل العيش، وتخاف الفقر، ولا تُمْهِل حتى إذا بلغتْ نَفْسَك ها هنا، قلتَ: مالي لفلان، ومالي لفلان، وهو لهم، وإن كَرِهت». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٢] (…) - (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْب، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ:«مَنْ أَبرُّ؟ »وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ:«أَيُّ النَّاسِ أَحَق مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ »ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ المعروف السمين، تقدّم قريبًا. ٢ - (شَبَابَةُ) بن سوّار الفزاريّ، أبو عمرو المداشيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ) بن مُصَزف الياميّ الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه؛ لصغره [٦] (ت ١٦٧) (خ م دت عس ق) تقدم في«الإيمان»٣٠/ ٢٢٨. ٤ - (أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ) هو: أحمد بن الحسن بن خِرَاش، نُسب لجدّه، أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٢) وله ستون سنةً (م ت) تقدم في«الإيمان»٤٢/ ٢٨٠. ٥ - (حَبَّانُ) -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة - ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدم في«الإيمان»٥٥/ ٣٢٢. ٦ - (وُهَيْبٌ) -بالتصغير- ابن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغيّر قليلًا بأَخَرَة [٧] (ت ١٦٥) وقيل: بعدها (ع) تقدم في«شرح المقدمة»جـ ٢ ص ٤١٣. و«ابن شُبْرُمة»ذُكر قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ) ضمير التثنية لمحمد بن طلحة، ووهيب بن خالد. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) إشارة إلى الإسناد السابق، وهو إسناد عبد الله بن شُبرُمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة -﵁-. وقوله: (فِي حَدِيثِ وُهَيْبِ:«مَنْ أَبرُّ؟ »)؛ يعني: أن سياق وهيب بن خالد بلفظ:«من أبرّ»بدل قول محمَد بن طلحة:«أيّ الناس أحقّ … إلخ». وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ) هكذا النُّسخ:«ذكر»بإفراد الفاعل، ولعل الصواب:«ذكرا»بضمير وهيب، ومحمد بن طلحة، وَيحتمل أن يكون الضمير لهما بتأويل كل منهما؛ أي: ذَكَر كل منهما، وكونه لمحمد بن طلحة فقط ينافيه سياقهما الآتي في التنبيه التالي، فإنه يؤيّد ما سبق، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية محمد بن طلحة عن ابن شُبْرُمة ساقها ابن الجعد -﵀ - في«مسنده»، فقال:
مصادر المؤلف (١٣)

١. «تاج العروس» ١/ ٦٥٥.

٢. «الفتح» ١٣/ ٤٩٣، كتاب «الأدب» رقم (٥٩٧١).

٣. «الفتح» ١٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤، كتاب «الأدب» رقم (٥٩٧١).

٤. «شرح النوويّ»١٦/ ١٠٢ - ١٠٣.

٥. «الفتح» ١٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥، كتاب «الأدب» رقم (٥٩٧١).

٦. في نسخة: إسقاط الثالثة.

٧. وفي نسخة: «ثم أباك».

٨. «الفتح» ١٣/ ٤٩٥، كتاب «الأدب» رقم (٥٩٧١).

٩. «تكملة فتح الملهم»٥/ ٣٢٩.

١٠. «الفتح»١٣/ ٤٩٣، كتاب«الأدب»رقم (٥٩٧١).

١١. «شرح النوويّ»١٦/ ١٠٣.

١٢. «مصنف ابن أبي شيبة»٥/ ٢١٨.

١٣. «سنن ابن ماجه»٢/ ٩٠٣.