HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٥٢

حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمر بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عمر؛ أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة. فسلم عليه عبد الله. وحمله على حمار كان يركبه. وأعطاه عمامة كانت على رأسه. فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله! إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير. فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب. وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص6
ج ٤ ص ١٩٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٢٥٩
وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّلَ الكتاب قال: [٦٤٩١] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «رَغِمَ أَنْفُهُ»، ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدَّم قبل باب. ٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوانيّ، أبو الهيثم البجليّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية سليمان بن بلال عن سُهيل هذه ساقها البخاريّ - ﵀ - في «الأدب المفرد»، فقال: (٢١) - حَدَّثَنَا خالد بن مخلد، قال: حَدَّثَنَا سليمان بن بلال، قال: حَدَّثَنَا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال: «رَغِمَ أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه»، قالوا: يا رسول الله من؟ قال: «من أدرك والديه عنده الكبرُ، أو أحدهما، فدخل النار». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ فَضْلِ صِلَةِ أَصْدِقَاءِ الأَبِ وَالأُمّ، وَنَحْوِهِمَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوّلَ الكتاب قال: [٦٤٩٢] (٢٥٥٢) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأسِه، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ، وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِير، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ) بن مسلم المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) الْخُزاعيّ مولاهم المصريّ، أبو يحيى بن مِقْلاص ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦١) وقيل غير ذلك، وكان مولده سنة مائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. ٤ - (الْوَليدُ بْنُ أَبِي الْوَليدِ) عثمان القرشيّ، مولى عثمان، أو ابن عمر، وقيل: الوليد بن الوليد، وهو وَهَمٌ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ [٤]. روي عن جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيِّب، وعقبة بن مسلم التجيبيّ، والعلاء بن أبي حكيم، وابن المنكدر، وعمران بن أبي يونس، وعبد الله بن دينار، وغيرهم. وروى عنه يزيد بن الهاد، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما خالف على قلة روايته، قال الحافظ: وفَرْق بين أبي الوليد مولى ابن عمر، روى عنه، وعنه حيوة، والليث، ولم يقل فيه شيئًا، وبين الوليد بن أبي الوليد مولى عثمان المدنيّ، روى عن عبد الله بن دينار، وعنه حيوة بن شُريح، وقال فيه الكلام المحكيّ عنه هنا. انتهى. وقال ابن أبي حاتم - ﵀ -: الوليد بن أبي الوليد، مولى عبد الله بن عمر، أبو عثمان المدنيّ، ويقال: مولى لآل عثمان بن عفان، روى عن ابن عمر، وعثمان بن عبد الله بن سُراقة، وعبد الله بن دينار، وعقبة بن مسلم، روى عنه بكرٍ بن الأشجّ، وابن الهاد، والليث بن سعد، وحيوة بن شُريح، سمعت أبي يقول ذلك. نا عبد الرَّحمن، قال: سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ثقةٌ، قال أبو محمد: جعله البخاريّ اسمين، فسمعت أبي يقول: هو واحد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بهذا أن الوليد بن أبي الوليد المترجم هنا ثقةٌ، فقد وثّقه أبو زرعة، وابن معين ، والعجليّ ، ويعقوب بن سفيان ، وروى عنه جماعة، وأخرج له مسلم، ووثقه أيضًا الذهبيّ في «الكاشف»، ونصّه: الوليد بن أبي الوليد عثمان، عن ابن عمر، وجابر، وعنه يحيى بن أيوب، والليث، ثقةٌ مصريّ (م ٤). انتهى . وأيضًا لَمْ ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه عليه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي عن عبد الله بن دينار، كما في الرواية التالية. فاتّضح بهذا أن قوله في «التقريب»: ليِّن الحديث، ليس مما يلتفت إليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) الْعَدَويّ مولاهم، أبو عبد الرَّحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ -، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الرابعة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) - ﵄ -؛ (أَنَّ رَجُلًا) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه، ولا أباه الوادّ لعمر - ﵁ - . (مِنَ الأَعْرَابِ) قال الفيّوميّ - ﵀ -: الأَعْرَابُ بالفتح: أهل البدو من العرب، الواحد أَعْرَابِيٌّ بالفتح أيضًا، وهو الذي يكون صاحب نُجْعَة وارتياد للكلإ، وزاد الأزهريّ، فقال: سواءٌ كان من العرب، أو من مواليهم، فمن نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَن بِظَعْنهم فهم أَعْرَابٌ، ومن نزل بلاد الرِّيف، واستوطن المدن والقرى العربية، وغيرها، ممن ينتمي إلى العرب، فهم عَرَبٌ، وإن لَمْ يكونوا فصحاء، ويقال: سُمّوا عَربًا؛ لأنَّ البلاد التي سكنوها تسمى العَرَبَاتَ، ويقال: العَرَبُ العَارِبَةُ هم الذين تكلموا بلسان يعرب بن قحطان، وهو اللسان القديم، والعَرَبُ المُسْتَعْرِبَةُ هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل بن إبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - وهي لغات الحجاز، وما والاها. انتهى . (لَقِيَهُ) بكسر القاف؛ أي: لقي ابن عمر (بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ)؛ أي: على الرجل (عَبْدُ اللهِ) مرفوع على الفاعليّة، (وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ) ابن عمر، وفي الرواية التالية: «كان إذا خرج إلى مكّة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة». (وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأسِه، فَقَالَ) عبد الله (بْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ) وفي الرواية التالية: «فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك»، (إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ، وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ) وفي الرواية التالية: «أعطيت هذا الأعرابيّ حمارًا كنت تروّح عليه، وعمامة تشُدّ بها رأسك»، (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر - ﵄ -: (إِنَّ أَبَا هَذَا)؛ أي: إنما فعلت هذا؛ لأنَّ أبا هذا الأعرابيّ (كَانَ وُدًّا) قال القاضي عياض: رويناه بضّم الواو، وكسرها: أي: صديقًا من أهل مودّته، وهي محبّته . (لِعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ) - ﵁ - (وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ) هو بتقدير»من«؛ أي: مِن أبرّ البرّ، كما صرّح بها في الرواية التالية، (صِلَةُ) بكسر الصاد المهملة: أي: وَصْل (الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ») الوُدّ هنا مضموم الواو، قال المناويّ - ﵀ -: البرّ هو الإحسان، وأبرّ البرّ: أحسنه، وأفضله، وأبر البرّ من قبيل ﷻ، وجَدّ جدُّهُ، جُعِل الجلالُ جليلًا، وأُسند الفعل إليه، وجُعل الجدّ جادًّا، وأُسند الفعل إليه، وجُعل البرّ بارًّا، ويبنى منه أفعل التفضيل، وكذا كلُّ ما هو من هذا القبيل، نحوأفضل الفضل، وأفجر الفجور، وكون ذلك من البرّ؛ لأنَّ الولد إذا وَصَل وُدّ أبيه اقتضى ذلك الترحم عليه، والثناء الجميل، فتصل إلى روحه راحة بعد زوال المشاهدة المستوجبة للحياء، وذلك أشدّ من كونه بارًّا في حياته. انتهى . وقال المناويّ أيضًا في موضع آخر: قوله: «إن أبرّ البرّ»، وفي رواية: «من أبرّ البرّ»: أي: الإحسان، جعل البرّ بارًّا ببناء أفعل التفضيل منه، وإضافته إليه مجازًا، والمراد منه: أفضل البرّ، فأفعل التفضيل للزيادة المطلقة، قال الأكمل: أبو البرّ من قبيل ﷻ، وجدّ جدُّه، بجعل الجدّ جادًّا وإسناد الفعل إليه، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٤٩٢ و٦٤٩٣ و٦٤٩٤] (٢٥٥٢)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٤٣)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (١٩٠٣)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٤١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٩١ و٩٧ و١١١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٧/ ٢٨٣)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٢٥٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٣٣٠ و٤٣٣١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٨٠) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ٢٠٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤٤٥)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٣١/ ١٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم، وإكرامهم، وهو متضمّن لبرّ الأب، وإكرامه؛ لكونه بسببه، قال النوويّ - ﵀ -: ويلتحق به أصدقاء الأم، والأجداد، والمشايخ، والزوج، والزوجة، وقد سبقت الأحاديث في إكرامه - ﷺ - خلائل خديجة - ﵂ - . ٢ - (ومنها): ما قاله الحافظ العراقيّ - ﵀ -: إنما جعله أبرّ البرّ، أو من أبرّه؛ لأنَّ الوفاء بحقوق الوالدين والأصحاب بعد موتهم أبلغ؛ لأنَّ الحيّ يُجَامَلُ، والميت لا يُستحْيَى منه، ولا يجامَل، إلَّا بحسن العهد. ويَحْتَمِل أن أصدقاء الأب كانوا مكفيين في حياته بإحسانه، وانقطع بموته، فأمر بنيه أن يقوموا مقامه فيه، وإنما كان هذا أبرّ البرّ؛ لاقتضائه الترحم، والثناء على أبيه، فيَصِل لروحه راحة بعد زوال المشاهدة المستوجبة للحياة، وذلك أشدّ من برّه له في حياته، وكذا بعد غيبته، فإنه إذا لَمْ يظهر له شيء يوجب ترك المودّة، فكأنه حاضر، فيبقى ودّه كما كان، وكذا بعد المعاداة رجاء عود المودّة، وزوال الوحشة، وإطلاق التولية على جميع هذه الأشياء إما حقيقةٌ، فيكون من عموم المشترك، أو من التواطؤ، أو بعضها، فيكون من الجمع بين الحقيقة والمجاز، ونبّه بالأب على بقية الأصول، وقياس تقديم الشارع الأمّ في البرّ كون وصل أهل ودّها أقدم، وأهمّ. ومن البيّن أن الكلام في أصلٍ مسلمٍ، أما غيره فيظهر أنه أجنبيّ من هذا المقام، نعم إن كان حيًّا ورجا ببر أصدقائه تالّفه للإسلام، تأكَّد وَصْله. وفي معنى الأصول: الزوجة، فقد كان النبيّ - ﷺ - يَصِل صويحبات خديجة - ﵂ - بعد موتها، قائلًا: «إنَّ حُسن العهد من الإيمان»، وألحق بعضهم بالأب الشيخ، ونحوه. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان أن برّ الوالدين لا ينقطع بموتهما. ٤ - (ومنها): بيان فضل عبد الله بن عمر - ﵄ - حيث كان مراعيًا لهذا السُّنَّة بعد موت أبيه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٩٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ الْهَاد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أَبَرُّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) هو: حَيْوة - بفتح أوله، وسكون التحتانية، وفتح الواو - ابن شُريح بن صفوان التُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٢ - (ابْنُ الْهَادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. والباقون ذُكروا قبله، والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى شرحه وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّلَ الكتاب قال: [٦٤٩٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَاد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَة، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَار، إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَي، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَةَ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللهُ لَكَ، أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْه، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ»، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) الخلال، أبو عليّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ تُكُلّم فيه بلا قادح [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام الفقيه الشهير المصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَن) عبد الله (بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ -؛ (أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: كان يستصحب حمارًا؛ ليستريح عليه إذا ضَجِر من ركوب البعير، (وَعِمَامَةٌ) قال المجد - ﵀ - لهُ: العمامة بالكسر: الْمِغْفر، والبيضة، وما يُلفّ على الرأس. انتهى. قال المرتضى: قوله: العمامة بالكسر، وضَبَطه بعض شراح «الشمايل» بالفتح أيضًا، وهو غلظ، وقوله: المغفر، والبيضة: أي: يُكنى بها عنهما، والأصل فيها: ما يُلَفّ على الرأس، والجمع: عمائم - أي: بالفتح - وعِمامٍ بالكسر. انتهى . (يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا) قال ابن منظور نقلًا عن ابن برّيّ : أَصلُ «بَيْنا» «بَيْنَ»، فأُشبعت الفتحة، فصارت أَلِفًا، ويقال: بَيْنا، وبَيْنما، وهما ظرفا زمانٍ، بمعنى المفاجَأَة، ويُضافان إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ، ومبتدأ وخبر، ويحْتاجان إلى جواب، يَتِمُّ به المعنى، قال: والأَفصَح في جوابهما أَن لا يكون فيه «إِذْ»، و«إذا»، وقد جاءا في الجواب كثيرًا، تقول: بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو، وإذ دخَل عليه، وإذا دخل عليه، ومنه قول الحُرَقة بنت النُّعمان [من الطويل]: فَبَيْنا نَسُوسُ النَّاسَ والأَمرُ أَمْرُنا … إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ فقوله هنا: «فبينا» مضاف إلى قوله: (هُوَ) مبتدأ خبره: «على ذلك الحمار»، وقوله: (يَوْمًا) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بما تعلّق به قوله: (عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ)؛ أي: راكب عليه، (إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ) لَمْ يُعرف الأعرابيّ، ولا أبوه، ولا جدّه، (فَقَالَ) ابن عمر - ﵄ -: (أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ؟، قَالَ) الأعرابيّ: (بَلَى)؛ أي: أنا ابنه، قال الفيّوميّ - ﵀ -: «بَلَى» حرف إيجاب، فإذا قيل: ما قام زيد، وقلت في الجواب: بَلَى، فمعناه إثبات القيام، وإذا قيل: أليس كان كذا؟ وقلت: بَلَى، فمعناه التقرير، والإثبات، ولا تكون إلَّا بعد نفي، إما في أول الكلام، كما تقدم، وإما في أثنائه، كقوله تعالى: « ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى﴾ الآية [القيامة: ٣، ٤]، والتقدير: بلى نجمعها، وقد يكون مع النفي استفهام، وقد لا يكون، كما تقدم، فهو أبدًا يرفع حكم النفي، ويوجب نقيضه، وهو الإثبات. انتهى . (فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ)؛ أي: أعطى ابن عمر - ﵄ - الأعرابيّ ذلك الحمار الذي كان يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَة، (وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَةَ)؛ أي: وأعطاه العمامة التي كان يشدّ بها رأسه. (قَالَ) ابن عمر للأعرابيّ: (اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ) لَمْ يُعرف من هو؟ (غَفَرَ اللهُ لَكَ، أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْه، وَعِمَامَةً كنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ) قال له ذلك توبيخًا، ولومًا على إكثاره العطاء، فإن الأعراب يكفيهم قليل من العطاء. (فَقَالَ) ابن عمر - ﵄ - ردًّا على هذا التوبيخ: (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في ابتداء الكلام (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَيَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ)؛ أي: أفضله، وأحسنه، (صِلَةَ الرَّجُلِ) بنصب»صِلةَ«اسمًا لـ»إنّ«مؤخّرًا، وخبرها الجارّ والمجرور قبله، والصلة بكسر الصاد المهملة، مصدرٌ، يقال: وصلته وصلًا، وصِلَةً: ضدّ هَجَرته . (أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) بنصب»أهل«على أنه مفعول به لـ»صِلَة«؛ لأنه مصدر يعمل عَمَل فِعله، كما قال في»الخلاصة«: بِفِعْلِهِ الْمَصْدَرَ أَلْحِقْ فِي الْعَمَلْ … مُضَافًا أَو مُجَرَّدًا أَو مَعَ«أَلْ»إِنْ كَانَ فِعْلٌ مَعَ«أَنْ»أَو«مَا»يَحُلّ … مَحَلَّهُ وَلاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَلْ وقوله:«أهل وُدّ أبيه»: بضم الواو، بمعنى المودّة؛ أي: أصحاب مودّته، ومحبته، (بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ«) بتشديد اللام المكسورة: أي: بعد موت الأب، فيندب صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم، وإكرامهم بعد موته، كما هو مندوب قبله، قاله العزيزيّ . وقال المناويّ: قوله: «أهل وُدّ أبيه» بضم الواو، بمعنى المودّة، وقوله: «بعد أن يولّي الأب»: بكسر اللام المشدّدة: أي: يُدبر بموت، أو سفر، قال التوربشتيّ: وهذه الكلمة مما تخبّط الناس فيها، والذي أعرفه أن الفعل مسند إلى أبيه؛ أي: بعد أن يموت، أو يغيب أبوه، مِنْ وَلَّى يُوَلِّي. وقال الطيبيّ: وفي «جامع الأصول»، و«المشارق»: «يُوَلّي» بضم الياء، وفتح الواو، وكسر اللام المشدّدة، والمعنى: أن من جملة المبرّات الفُضْلَى مَبَرّة الرجل أحباء أبيه، فإن مودة الآباء قرابة الأبناء؛ أي: إذا غاب أبوه، أو مات يحفظ أهل ودّه، ويُحسن إليهم، فإنه من تمام الإحسان إلى الأب. انتهى . (وَإِنَّ أَبَاهُ)؛ أي: أبا هذا الأعرابيّ (كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ) بن الخطّاب؛ أي: فأحببت وَصْله بما أعطيته؛ عملًا بهذا الحديث. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى بيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٩)

١. «الأدب المفرد» ١/ ٢١.

٢. هذا أَولى من قوله في «التقريب»: ليّن الحديث؛ لأنه قد روى عنه أربعة، ذكرهم ابن أبي حاتم، ووثقه أبو زرعة الرازي، كما ذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ١٩ - ٢٠) فتنبّه.

٣. «الجرح والتعديل» ٩/ ١٩.

٤. قال عبّاس الدُّوريّ عن يحيى بن معين: الوليد بن أبي الوليد ثقةٌ، يروي عنه أهل مصر. انتهى. «تاريخ ابن معين» ٢/ ٦٣٤.

٥. قال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقةٌ، نقله د. بشار عن «ثقات العجليّ» في هامش «تهذيب الكمال» ٣١/ ١٠٨.

٦. قال يعقوب بن سفيان: حَدَّثَنَا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن الوليد بن أبي الوليد، مصريّ ثقةٌ. انتهى. «المعرفة» ٢/ ٤٥٨.

٧. «الكاشف» ٢/ ٣٥٦.

٨. «تنبيه المعلم» ص ٤٢٨.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٠.

١٠. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٩.

١١. «فيض القدير» ٦/ ٦.

١٢. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٩ - ١١٠.

١٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» ٢/ ٤٠٥.

١٤. «تاج العروس» ١/ ٧٨٣٠.

١٥. «لسان العرب» ١٣/ ٦٢.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ٦٢.

١٧. «المصباح المنير» ٢/ ٦٦٢.

١٨. «عون المعبود» ١٤/ ٣٦.

١٩. «فيض القدير» ٢/ ٤٠٥.