HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٥٦

حدثني زهير بن حرب وابن أبي عمر. قالا: حدثنا سفيان عن الزهري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «لا يدخل الجنة قاطع». قال ابن أبي عمر: قال سفيان: يعني قاطع رحم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص7
ج ٤ ص ١٩٨١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٣٠٠
والمحبوبات، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال في الحديث القدسيّ: «وإن تقرّب إليّ شبرًا، تقربت إليه ذراعًا»، وقال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠]، وقَصْر معنى الوصل من الله تعالى على بعض أنواعه تقييد، وتخصيص بغير حجة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٤٩٨] (٢٥٥٥)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٥٩٨٩)، ولفظه: «عن النبيّ - ﷺ - قال: الرحم شِجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته»، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥٣٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ١٥٨ - ١٥٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٦)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ لهذا الحديث بلفظ: «الرحم شِجنة، فمن وصلها وصلته. . .» الحديث. وقوله: «شُجْنة» بضم الشين، وكسرها، وحُكي فيه الفتح أيضًا، ومعناه: قرابةٌ مُشتبِكةٌ، كاشتباك العُروق والأغصان، وأصل ذلك: الشجر الْمُلْتَفّ عروقه وأغصانه، ومنه قولهم: الحديث شُجُون: أي: يتداخل، ويُمسك بعضه بعضًا، ويجرّ بعضه إلى بعض، قاله في «المشارق» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٩٩] (٢٥٥٦) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ»، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: يَعْني: قَاطِعَ رَحِمٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوقٌ، صنَّف «المسند»، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الشهير، تقدّم قريبًا. ٣ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام المعلّم الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ) بن عديّ بن نوفل النوفليّ، ثقةٌ عارف بالنسب [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٤٠. ٥ - (أَبُوهُ) جبير بن مُطْعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ، صحابيّ عارف بالأنساب، مات سنة ثمان، أو تسع وخمسين (ع) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٦. و«شيخه زُهير» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ) بضم الجيم مصغّرًا، (ابْنِ مُطْعِمٍ) بصيغة اسم الفاعل، من الإطعام، (عَنْ أَبِيهِ) جُبير بن مطعم - ﵁ -، وفي رواية مالك التالية: «أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ» (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ أنه (قَالَ: «لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (يَدْخُلُ) بفتح أوله، من الدخول، (الْجَنَّةَ قَاطِعٌ») ذُكر في هذه الرواية دون إضافة، وقد أضيف في رواية مالك التالية، ولفظه: «قاطع رحم»، لكن ذكر تفسيره هنا، فقال: (قَالَ) محمد بن يحيى (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) الْعَدنيّ شيخه الثاني: (قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة: (يَعْنِي)؛ أي: يقصد النبيُّ - ﷺ - بقوله: «قاطعٌ»، (قَاطِعَ رَحِمٍ) قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا التفسير صحيحٌ؛ لكثرة مجيء لفظ «قاطع» في الشَّرع مضافًا إلى الرّحم، فإذا ورد عاريًا عن الإضافة حُمِل على ذلك الغالب، والكلام في كون القاطع لا يدخل الجَنَّة قد تقدَّم في «كتاب الإيمان»، وأنه يصحّ أن يُحْمَل على المستحلّ لِقَطْع الرحم، فيكون القاطع كافرًا، أو يخاف أن يَفسُد قلبه بسبب تلك المعصية، فيُختم عليه بالكفر، فلا يدخل الجَنَّة، أو لا يدخل الجَنَّة في الوقت الذي يدخلها الواصل لِرَحِمه؛ لأنَّ القاطع يُحبس في النار بمعصيته، ثم بعد ذلك يخلص منها بتوحيده، كل ذلك مُحْتَمل، والله ورسوله أعلم بعين المقصود. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: هذا الحديث يُتأوّل تأويلين سبقا في نظائره في «كتاب الإيمان»: أحدهما: حَمْله على من يستحلّ القطيعة بلا سبب، ولا شبهة، مع علمه بتحريمها، فهذا كافر يُخَلَّد في النار، ولا يدخل الجَنَّة أبدًا. والثاني: معناه: ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين، بل يعاقَب بتأخّره القدر الذي يريده الله تعالى. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جُبير بن مطعم - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٤٩٩ و٦٥٠٠ و٦٥٠١] (٢٥٥٦)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٥٩٨٤) وفي «الأدب المفرد» (٦٤)، و(أبو داود) في «الزكاة» (١٦٩٦)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (١٩٠٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٣٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٨٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٢٥٤)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ٣٢ و٩/ ٨٠) و«الكبير» (٢/ ١١٨ و١١٩ و١٢٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٣٨٥ و٣٨٦ و٣٨٨)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ٣٣٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧) و«شُعب الإيمان» (٦/ ٢٢٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤٣٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قوله في هذه الرواية: «لا يدخل الجَنَّة قاطع» هكذا أورد مسلم من طريق ابن عيينة، دون إضافة، وكذا هو عند البخاريّ من طريق عُقيل، وأخرجه مسلم بعد هذا من طريق مالك، وقال: «قاطع رحم»، وزيادة «رحم» فيها نظر، يأتي الكلام عليه، وأخرجه من طريق معمر، ولم يَسُق مَتْنه، بل أحاله على رواية مالك، وأخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» عن عبد الله بن صالح، عن الليث، وقال فيه: «قاطع رحم». وقد جعل التفسير هنا من قول سفيان بن عيينة، وكذا هو عند الترمذيّ، وذكر ابن بطال أن بعض أصحاب سفيان رواه عنه كرواية عبد الله بن صالح، فأدرج لتفسير. وقد ورد بهذا اللفظ من طريق الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، أخرجه إسماعيل القاضي في «الأحكام»، ومن طريق أبي حَرِيز - بمهملة، وراء، ثم زاي، بوزن عظيم - واسمه عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، عن أبي بردة، عن أبي موسى، رَفَعه: «لا يدخل الجَنَّة مُدْمِن خمر، ولا مُصَدِّق بسحر، ولا قاطع رحم»، أخرجه ابن حبان، والحاكم. ولأبي داود من حديث أبي بكرة، رفعه: «ما من ذنب أجدر أن يُعَجِّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يَدَّخِر له في الآخرة من البغي، وقطيعة الرحم». وللبخاريّ في «الأدب المفرد» من حديث أبي هريرة، رفعه: «إن أعمال بني آدم تُعْرَض كلَّ عشية خميس ليلة جمعة، فلا يُقْبَل عمل قاطع رحم». وللطبراني من حديث ابن مسعود: «إن أبواب السماء مُغْلقة دون قاطع الرحم». وللبخاريّ في «الأدب المفرد» من حديث ابن أبي أوفى، رفعه: «إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع الرحم». وذكر الطيبيّ أنه يَحْتَمِل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم، ولا ينكرون عليه، ويَحْتَمِل أن يراد بالرحمة المطر، وأنه يُحبس عن الناس عمومًا بشؤم التقاطع ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٠٠] (. . .) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) - بضمّ المعجمة، وفتح الموحّدة - أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٢ - (جُويْرِيَةُ) - تصغير جارية - ابن أسماء بن عُبيد الضبعيّ البصريّ، عمّ عبد الله الراوي عنه، صدوقٌ [٧] (ت ١٧٣) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٣/ ٣٩٠. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحيّ، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، حتى قال البخاريّ ﵀: أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر -﵄ -[٧] (ت ١٧٩) وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقديّ: بلغ تسعين سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَاطِعُ رَحِمٍ) هكذا النُّسخ التي بين يديّ من «صحيح مسلم» بزيادة لفظة: «رحم»، وَلِيْ فيها نظرٌ؛ لأن رواية مالك أخرجها عبد الرزّاق في «مصنّفه» ، وأحمد في «مسنده» عن عبد الرزّاق، والطبرانيّ في «المعجم الكبير» ، وابن حبّان في «صحيحه» ، وكلهم أوردوه بلفظ: «لا يدخل الجنّة قاطعٌ»، دون لفظة «رحم»، وهو الذي مشى عليه صاحب «الفتح»، حيث ذكر أن مسلمًا ذكره من رواية مالك، ومعمر دونها، والظاهر أن زيادة لفظة «رحم» من تصرّف الرواة بعد مسلم، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٩)

١. راجع: ما كتبه الشيخ البرّاك على هامش «الفتح» ١٣/ ٥٢٠ رقم (٥٩٨٩).

٢. «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦.

٣. «المفهم» ٦/ ٥٢٦ - ٥٢٧.

٤. «شرح النوويّ» ١٦/ ١١٣ - ١١٤.

٥. راجع: «الفتح» ١٣/ ٥١٥ - ٥١٦، كتاب «الأدب» رقم (٥٩٨٤).

٦. «المصنّف» ١١/ ١٧٣.

٧. «المسند» ٤/ ٨٤.

٨. «المعجم الكبير» ٢/ ١٢٠.

٩. «صحيح ابن حبّان» ٢/ ١٩٩.