HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٩٦

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا يزيد (يعني ابن زُرَيْعٍ). حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أبي برزة الأسلمي، قال: بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنبي ﷺ. وتضايق بهم الجبل. فقالت: حل. اللهم! العنها. قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا تصاحبنا ناقة عليها لعنة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص23
ج ٤ ص ٢٠٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٦٩
فإنها ملعونة»، فوضعوا عنها، قال عمران: كأني أنظر إليها ناقةً ورقاء. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٦٥٨٣] (٢٥٩٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيةٌ عَلَى نَاقَةٍ، عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلْ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا تُصَاحِبُنَا نَاقَةٌ، عَلَيْهَا لَعْنَةٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، ثقة حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من ثمانين سنةً (خت م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، نَزَل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن سبع وتسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن مَلّ - بلام ثقيلة، والميم مثلّثة - ابن عَمرو النَّهْديّ - بفتح النون، وسكون الهاء - الكوفيّ، ثم البصريّ، مشهور بكنيته، مخضرم، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، في كبار [٢]، مات سنة خمس وتسعين، وقيل: بعدها، وعاش مائة وثلاثين سنةً، وقيل: أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٥ - (أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ) نَضْلة - بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة - ابن عُبيد الصحابيّ الشهير، مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خُرَاسان، ومات بها بعد سنة خمس وستين، على الصحيح (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٣٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) نَضْلَة بن عُبيد (الأَسْلَمِيِّ) بفتح الهمزة: نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، قاله في «اللباب» . (قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيةٌ) تقدّم غير مرّة أن «بينما» هي «بين» الظرفيّة زيدت عليها «ما»، (عَلَى نَاقَةٍ)؛ أي: راكبة عليها. (عَلَيْهَا)؛ أي: على تلك الناقة (بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ)؛ أي: محمول عليها، (إِذْ) بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة هي الفجائيّة يُتلقّى بها جواب «بينما»، وهو قوله: (بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -) بضمّ الصاد المهملة، وتُكسر، قال الفيّوميّ - ﵀ -: بصُرت بالشيء بالضمّ، والكسر لغةٌ بَصَرًا، بفتحتين: علمتُ، فأنا بصير به، يتعدّى بالباء، في اللغة الفصحى، وقد يتعدّى بنفسه. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: وبَصُرَ به، ككَرُمَ، وفَرِحَ بَصَرًا، وَبَصَارَةً، ويُكْسَرُ؛ ككِتَابةٍ: صار مُبْصِرًا. انتهى . (وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ)؛ أي: ضاق بهم الطريق في الجبل، (فَقَالَتْ: حَلْ) بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام، كلمة تُزجر بها الإبل، يقال: حَلْ حَلْ بسكون اللام، ويقال أيضًا: حَلٍ حَلٍ، بكسر اللام فيهما منوّنةً، وغير منوّنة، قاله القرطبيّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: «حل» كلمة زجر للإبل، واستحثاث، يقال: حل حل بإسكان اللام فيهما، قال القاضي: ويقال أيضًا: حلٍ حلٍ بكسر اللام فيهما، بالتنوين، وبغير تنوين. انتهى . (اللَّهُمَّ الْعَنْهَا)؛ أي: أبْعِدها من رحمتك. (قَالَ) أبو برزة - ﵁ -: (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا تُصَاحِبُنَا) الظاهر أن»لا«نافية، والفعل مرفوع، على الإخبار، والمراد به النهي، ويَحْتَمِل أن تكون»لا«ناهية، والفعل مجزوم بها. (نَاقَةٌ، عَلَيْهَا لَعْنَةٌ»)؛ أي: عليها الدعاء باللعنة، وتقدّم أن الأظهر أن يكون هذا من النبيّ - ﷺ - على سبيل الزجر، والعقوبة للمرأة حيث اعتدت على ناقة تنتفع بها بالركوب والحمل، فدَعَتْ عليها باللعنة، فعاقبها بعدم ركوبها، والحَمْل عليها، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي برزة الأسلميّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٦٥٨٣ و٦٥٨٤] (٢٥٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٢١ و٤٢٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٤٣)، و(ابن أبي الدنيا) في «الصمت» (١/ ٢٩١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٥٤) و«شُعب الإيمان» (٤/ ٢٩٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (ح) وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ - جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ: «لَا ايْمُ اللهِ لَا تُصَاحِبُنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ»، أَوْ كَمَا قَالَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصّنعانيّ البصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٣. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلَقَّب الطُّفَيل، ثقةٌ من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ) بن يحيى اليَشْكُريّ، أبو قُدَامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمونٌ سنيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٤ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي. و«سليمان التيميّ» ذُكر قبله. وقوله: (لَا ايْمُ اللهِ) «لا» نافية مؤكّدة بـ «لا» الثانية، و«ايم الله» قَسَم معترِض بينهما، وهو مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: ايم الله قَسَمي، وهمزته همزة وصل لا يجوز فيها القطع عند الأكثرين، والأصل فيه: يمين الله، ثم جُمع اليمين على أيمُن، ولمّا كثر استعماله في كلامهم خفّفوه بحذف النون، فقالوا: ايم الله، وفيه لغات، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: «وايم الله» بكسر الهمزة، وبفتحها، والميم مضمومة، وحَكَى الأخفش كسرها، مع كسر الهمزة، وهو اسم عند الجمهور، وحرف عند الزجاج، وهمزته همزة وَصْل عند الأكثر، وهمزة قَطْع عند الكوفيين، ومَن وافقهم؛ لأنه عندهم جَمْع يمين، وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم مفرد، واحتجوا بجواز كسر همزته، وفتح ميمه، قال ابن مالك: فلو كان جمعًا لم تُحذف همزته، واحتج بقول عروة بن الزبير، لمّا أُصيب بولده ورجله: ليمنك، لئن ابتَلَيتَ، لقد عافيت، قال: فلو كان جمعًا لم يُتصرف فيه بحذف بعضه، قال: وفيه اثنتا عشرة لغة جمعتها في بيتين، وهما [من البسيط]: هَمْزَ ايْمُ أَيْمُنُ فَافْتَحِ اكْسِرْ أَوْ أَمُ قُلْ … أَوْ قُلْ مُ أَوْ مَنُ بِالتَّثْلِيثِ قَدْ شُكِّلَا وَأَيْمُنُ اخْتِمْ بِهِ وَاللَّهِ كُلًّا أَضِفْ … إلَيْهِ فِي قَسَمٍ تَسْتَوْفِ مَا نُقِلَا قال ابن أبي الفتح تلميذ ابن مالك: فاته أَمُ، بفتح الهمزة، وهَيمُ بالهاء بدل الهمزة، وقد حكاها القاسم بن أحمد المعلم الأندلسيّ في «شرح المفصل». وقال غيره: أصله يمين الله، وُيجمع: أيمنًا، فيقال: وايمن الله، حكاه أبو عبيدة، وأنشد لزهير بن أبي سُلْمَى [من الوافر]: فَتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا وَمِنْكُمْ … بِمُقْسَمَةٍ تَمُورُ بِهَا الدِّمَاءُ وقالوا عند القَسَم: وأيمن الله، ثم كَثُر، فحذفوا النون، كما حذفوها من لم يكن، فقالوا: لم يك، ثم حذفوا الياء، فقالوا: أمُ الله، ثم حذفوا الألف، فاقتصروا على الميم، مفتوحةً، ومضمومةً، ومكسورةً، وقالوا أيضًا: مُنُ الله، بكسر الميم، وضمّها، وأجازوا في «أيمن» فتح الميم، وضمّها، وكذا في «ايم»، ومنهم من وَصَل الأَلِف، وجعل الهمزة زائدة، أو مسهَّلة، وعلى هذا تبلغ لغاتها عشرين. وقال الجوهريّ: قالوا: ايم الله، وربما حذفوا الياء، فقالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومةً، فقالوا: م الله، وربما كسروها؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فشبّهوها بالباء، قالوا: وألِفها ألِف وَصْل عند أكثر النحويين، ولم يجئ ألِف وصل مفتوحة غيرها، وقد تدخل اللام للتأكيد، فيقال: لَيْمُن الله، قال الشاعر [من الطويل]: فَقَالَ فَرِيقُ الْقَوْمِ لَمَّا نَشَدتُهُمْ نَعَمْ … وَفَرِيقٌ لَيْمُنُ اللَّهِ مَا نَدْرِي وذهب ابن كيسان وابن درستويه إلى أن ألِفها ألِف قطع، وإنما خُفّفت همزتها، وطُرحت في الوصل؛ لكثرة الاستعمال. وحكى ابن التين عن الداوديّ قال: ايم الله معناه: اسم الله، أُبدل السين ياءً، وهو غلط فاحش؛ لأن السين لا تُبْدل ياء. وذهب المبرّد إلى أنها عِوَض من واو القَسَم، وأن معنى قوله: «وايم الله»: والله لأفعلنّ، ونُقل عن ابن عباس أن يمين الله من أسماء الله، ومنه قول امرئ القيس: فَقُلْتُ يَمِينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا … وَلَوْ قَطعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد القطّان عن سليمان التيميّ ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، مقرونًا بيزيد بن هارون، فقال: (١٩٨٠٥) - حدّثنا يحيى بن سعيد عن التيميّ ويزيد، قال: أنا التيميّ، عن أبي عثمان، عن أبي برزة - قال يزيد -: الأسلميّ، قال: كانت راحلةٌ، أو ناقةٌ، أو بعيرٌ، عليها متاع لقوم، فأخذوا بين جبلين، وعليها جارية، فتضايق بهم الطريق، فأبصرت النبيّ - ﷺ -، فجعلت تقول: حَلْ حَلْ اللَّهُمَّ العنها، أو العنه، فقال النبيّ - ﷺ -: «لا تصحبني ناقة، أو راحلة، أو بعير، عليها، أو عليه لعنةٌ من الله ﵎». انتهى . وأما رواية المعتمر عن أبيه سليمان التيميّ، فلم أجد من ساقها، فلْيُنظَر، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٩)

١. «سنن البيهقي الكبرى» ٥/ ٢٥٤.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٥٨.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٥٠.

٤. «القاموس المحيط» ص ١١٠.

٥. «المفهم» ٦/ ٥٨١.

٦. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٤٨.

٧. «عمدة القاري» ٥/ ١٠٠.

٨. «الفتح» ١٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩.

٩. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٤٢٣.