HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٠٤

حدثنا محمد بن المثنى العنزي. ح وحدثنا ابن بشار (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا أمية بن خالد. حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الصبيان. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فتواريت خلف باب. قال فجاء فحطأني حطأة. وقال «اذهب وادع لي معاوية» قال فجئت فقلت: هو يأكل. قال ثم قال لي «اذهب فادع لي معاوية» قال فجئت فقلت: هو يأكل. فقال «لا أشبع الله بطنه». قال ابن المثنى: قلت لأمية: ما حطأني؟ قال: قفدني قفدة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص27
ج ٤ ص ٢٠١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٧١٤
١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من الخُلُق الكريم، حيث كان يلاطف الصغار، ويؤانسهم، قال الله - ﷾ -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]. ٢ - (ومنها): بيان الحثّ على الرحمة، والشفقة على اليتامى، والحنوّ عليهم، فقد انزعجت أم سليم - ﵂ - بسبب بكاء يتيمتها، حتى جاءت النبيّ - ﷺ -، واستثبتت الخبر منه، فأزال بها من القلق والانزعاج. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من كمال الشفقة على أمته، حيث شارط ربه على أن من دعا عليه من أمته ممن لا يستحقّ الدعاء عليه أن يجعل ذلك له صلاة، وزكاة، وقربة إليه - ﷾ -، وهو مصداق قوله - ﷿ -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٠٥] (٢٦٠٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، وابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ، قَالَ: فَجَاءَ، فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، وَقَالَ: «اذْهَبْ، وَادْعُ لِي مُعَاوِيةَ»، قَالَ: فَجِئْتُ، فقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «اذْهَبْ، وَادْعُ لِي مُعَاوِيةَ»، قَالَ: فَجِئْتُ، فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: «لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ»، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قُلْتُ لأُمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَالَ: قَفَدَنِي قَفْدَةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدِ) بن الأسود الْقَيْسيّ، أبو عبد الله البصريّ، أخو هُدْبة، وهو الكبير، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٠ أو ٢٠١) (م ت س) تقدم في «فضائل الصحابة» ٢٤/ ٦٣٣٠. ٢ - (أَبُو حَمْزَةَ الْقَصَّابِ) عمران بن أبي عطاء الأسديّ مولاهم أبو حمزة - بالحاء المهملة، والزاي - القصّاب الواسطيّ، صدوقٌ، له أوهام [٤]. رَوَى عن أبيه، وابن عباس، وأنس، ومحمد ابن الحنفيّة. ورَوى عنه يونس بن عبيد، وشعبة، والثوريّ، وهُشيم، وأبو عوانة، وغيرهم. قال أحمد: ليس به بأسٌ، صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: بصريّ لَيِّن، وقال أبو حاتم، والنسائيّ: ليس بالقويّ، وقال الأجريّ عن أبي داود: يقال له: عمران الحلاب، ليس بذاك، وهو ضعيف، وقال ابن خلفون عن ابن نمير أنه وثّقه، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ في «جزء رفع اليدين»، والمصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر - ﵄ -، تقدّم قريبًا. والباقون تقدموا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير أبي حمزة، فواسطيّ، وفيه أن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وهم المجموعون في قولي: اشْتَرَكَ الأئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةُ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيعْقُوبُ وعَمْرٌو السَّرِي وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى وفيه ابن عبّاس - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة المجموعين في قولي أيضًا: وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْعَبَادِلَهْ … فَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَمْرٍو عَادَلَهْ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَجْلِ عُمَرَا … وَغَلِّطَنْ مَنْ غَيْرَ هَذَا ذَكَرَا فَبَعْضُهُمْ نَجْلَ الزُّبَيْرِ تَرَكَا … وَنَجْلَ مَسْعُودٍ فَرِيقٌ أَشْرَكَا وَكُلُّ ذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَاتَّبِعْ … سَبِيلَ مَنْ حَقَّقَ نَقْلًا تَنْتَفِعْ وهو أيضًا أحد المكثرين السبعة المجموعين في قولي أيضًا: الْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأَثَرْ … مِنَ الصَّحَابَةِ الأَكَارِمِ الْغُرَرْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ … فَأَنَسٌ فَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبَرّْ ثُمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلِيهِ جَابِرُ … وَبَعْدَهُ الْخُدْرِيُّ فَهْوَ آخِرُ وفيه «أبو حمزة»، قال النوويّ - ﵀ -: أبو حمزة هذا بالحاء، والزاي، اسمه عمران بن أبي عطاء الأسديّ الواسطيّ القَصّاب، بَيّاع القصب، قالوا: وليس له عن ابن عباس - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - غير هذا الحديث، وله عن ابن عباس من قوله أنه يكره مشاركة المسلم اليهوديّ، وكل ما في «الصحيحين» أبو جمرة عن ابن عباس فهو بالجيم، والراء، وهو نصر بن عمران الضُّبَعيّ، إلا هذا القصّاب، فله في مسلم هذا الحديث وحده، لا ذِكر له في البخاريّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إنما قيّد بـ «الصحيحين»؛ لأن شعبة يروي في غيرهما عن سبعة من الشيوخ كلّهم أبو حمزة، بالحاء، والزاي، إلا واحدًا، وهو أبو جمرة الذي ذكره النوويّ، فإنه بالجيم، والراء، وإليه أشار السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الأثر» حيث قال: وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ يَرْوِي شُعْبَةُ … عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزَايٍ عِدَّةُ إِلَّا أَبَا جَمْرَةَ فَهْوَ بِالرَّاء … وَهْوَ الَّذِي يُطْلَقُ يُدْعَى نَصْرَا [تنبيه آخر]: هذا الذي ذكرته في هذا الإسناد: «حدّثنا محمد بن المثنّى الْعَنَزيّ، وابنُ بشّار. . . إلخ» هو الصواب الذي وقع في «النسخة الهنديّة» وهي من أحسن النسخ، وأتقنها غالبًا، ووقع في معظم النسخ التي شرحها النوويّ، وغيره بلفظ: «حدّثنا محمد بن المثنّى الْعَنزيّ، (ح) وحدّثنا ابن بشّار. . . إلخ»، وهذا غلط؛ لأن عادة المصنّف - ﵀ - في مثل هذا أن يعطف الشيخ الثاني على الأول دون أن يكتب (ح) ويكرّر لفظ «حدّثنا»؛ لعدم الاختلاف في كيفيّة التحمّل، والأداء، فإن الظاهر أنه سمع من لفظهما مع غيره، فلذا قال: «حدّثنا»، وأنهما سمعا أيضًا من لفظ شيخهما أميّة مع غيرهما، فلذا قالا جميعًا: «حدّثنا أُميّة. . . إلخ»، فالأَولى والأخصر في مثل هذا عدم كتابة (ح)، وعدم تكرار لفظ «حدّثنا»، وهو الذي جرت عليه عادته في هذا الكتاب، فتأمله بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة، والزاي: عمران بن أبي عطاء، وقوله: (الْقَصَّابِ) بفتح القاف، وتشديد الصاد المهملة: نسبة إلى ذبح الغنم وغيرها، وبَيْع لحمها، قاله في «اللباب» . (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ -؛ أنه (قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ) بكسر الصاد المهملة، وضمها: جَمْع صبيّ، (فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَتَوَارَيْتُ)؛ أي: اختفيت (خَلْفَ بَابٍ) قال القرطبيّ؛ أي: اختفيت بالباب، وكأنه استحيى من النبيّ - ﷺ -، وهَابَه. (قَالَ) ابن عبّاس: (فَجَاءَ) النبيّ - ﷺ - (فَحَطَأَنِي حَطْأَةً) قال القرطبيّ - ﵀ -: فسّره أمية بن خالد بقَفَدني قَفْدَةً، وكلاهما يحتاج إلى تفسير، فأمَّا حَطَأني: فهو بالحاء المهملة، وبالهمزة على قول شَمِر، وهو المحكيّ في الصّحاح، وهكذا قيّده أهل الإتقان، والضبط، وهو أن تضرب بيدك مبسوطة في القفا، أو بين الكتفين، وجاء به الهرويّ غيرَ مهموز، في باب الحاء، والطاء، والواو، وقال ابن الأعرابيّ: الحطو: تحريك الشيء متزعزعًا. وأما القفد - بتقديم القاف على الفاء - فالمعروف عند اللغويين أنه المشي على صدور القدمين من قِبَل الأصابع، ولا تبلغ عَقِباه الأرض، يقال: رجل أقفد، وامرأة قفداء، هو الْقَفَد - بفتح القاف، والفاء -. قال القرطبيّ: ولم أجد «قفدني» بمعنى «حطأني» إلا في تفسير أمية هذا. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ من أنه لم يجد «قفد» بمعنى «حطأ» فيه نظر لا يخفى، فقد قال المرتضى في «التاج»: قَفَدَه كضَرَبَه: صَفَع قَفَاه، وفي «الأَفْعَال» لابن القطّاع: ضَرَب رأْسَه بِبَاطِنِ كَفِّه. انتهى، فهذا قريب منه معنى الحطأة، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. قال: وهذا الضرب من النبيّ - ﷺ - لابن عبّاس تأديب له، ولعله لأجل اختفائه منه؛ إذ كان حقّه أن يجيء إليه، ولا يفرّ منه. ويَحْتَمِل أن يكون هذا الضرب بعد أن أمَره أن يدعو له معاوية - ﵁ -، فلم يؤكّد على معاوية الدعوة، وتراخى في ذلك، ألا ترى قوله في المرتين: هو يأكل، ولم يزد على ذلك، وكان حقّه في المرة الثانية أن لا يفارقه حتى يأتي به، والله تعالى أعلم. انتهى . (وَقَالَ) - ﷺ - («اذْهَبْ، وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ») بن أبي سفيان الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - المتوفّى في رجب سنة ستين، وقد قارب الثمانين، تقدّمت ترجمته في «الصلاة» ٨/ ٨٥٨. (قَالَ) ابن عبّاس: (فَجِئْتُ) إلى معاوية لأدعوه له - ﷺ -، فوجدته يأكل، فرجعت إليه - ﷺ - (فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ)؛ يعني: أنه مشغول بالأكل عن المجيء. (قَالَ) ابن عبّاس: (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - (لِي: «اذْهَبْ، وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ») - ﵁ -. (قَالَ) ابن عبّاس: (فَجِئْتُ) مرّة ثانية؛ لأدعوه له، فما زال يأكل، فرجعت إليه - ﷺ - (فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ) - ﷺ - عند ذلك: («لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ») قال القرطبيّ - ﵀ -: يَحْتَمِل أن يكون هذا من نوع: «لا كبر سنّك» كما قلناه، على تقدير أن يكون معاوية من الأكل في أمر كان معذورًا به، من شدّة الجوع، أو مخافة فساد الطعام، أو غير ذلك، وهذا المعنى تأوّل من أدخل هذا الحديث في مناقب معاوية - ﵁ -، فكأنه كَنَى به عن أنه دعا عليه بسبب أمْر كان معذورًا به، فحَصَل له من دعاء النبيّ - ﷺ - الكفّارة، والرحمة، والقربة إلى الله تعالى التي دعا بها النبيّ - ﷺ -، كما ذكرناه. ويَحْتَمَل أن يكون هذا الدعاء من النبيّ - ﷺ - على حقيقته؛ تأديبًا لمعاوية - ﵁ - على تثبّطه، وتأخّره عن إجابة دعوة النبيّ - ﷺ -، وإجابةُ دعوته - ﷺ - واجبة على الفور، بدليل حديث أبيّ - ﵁ - الذي أنكر عليه في ترك إجابته، وكان أُبَيّ في الصلاة. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: وقوله: «حطأةً» بفتح الحاء، وإسكان الطاء، بعدها همزة، وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، وإنما فَعَل - ﷺ - هذا بابن عباس - ﵄ - ملاطفةً، وتأنيسًا، وأما دعاؤه على معاوية - ﵁ - أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان السابقان: أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد. والثاني: أنه عقوبة له لتأخره، وقد فَهِم مسلم - ﵀ - من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًّا للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية - ﵁ -؛ لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له. انتهى. وقوله: (قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى)؛ أي: محمد بن المثنّى شيخه الأول في هذا الحديث، (قُلْتُ لأُمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَالَ: قَفَدَنِي قَفْدَةً) قال الأبيّ - ﵀ -: الحطأة قيل: لا تكون إلا بالضرب باليد مبسوطةً، وتفسير أميّة لها بالقفد قريبٌ منه؛ لأن القفد صفع القفا، وقيل: صفع الرأس. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: أخرج هذا الحديث العقيليّ في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٢٩٩) في ترجمة أبي حمزة القصّاب، وقال: عن ابن عبّاس، لا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إلا به. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أبو حمزة القصّاب روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، ووثقه جماعة، منهم ابن معين، وابن نمير، وابن حبّان، وقال أحمد: ليس به بأسٌ، صالح الحديث، وصححه حديث مسلم، حيث أخرجه هنا، فالحقّ أنه حسن الحديث، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٦٦٠٥ و٦٦٠٦] (٢٦٠٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٤٠ و٢٩١ و٣٣٥ و٣٣٨)، و(الأصبهانيّ) في «طبقات المحدّثين» (٣/ ٣٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام؛ لتنشط نفوسهم، وتتقوّى أعضاؤهم، وتشتد أرجلهم. ٢ - (ومنها): مشروعيّة الاعتماد على الصبي فيما يُرسَل فيه، من دعاء إنسان، ونحوه، من حَمْل هدية، وطلب حاجة، وأشباه ذلك. ٣ - (ومنها): جواز إرسال صبيّ غيره ممن يُدِلّ عليه في مثل هذا، ولا يقال: هذا تصرف في منفعة الصبيّ؛ لأن هذا قَدْر يسير، وَرَدَ الشرع بالمسامحة به؛ للحاجة، واطّرَد به العُرف، وعَمَلُ المسلمين به. ٤ - (ومنها): جواز تأديب الصغار بالضرب الخفيف، الذي يليق بهم، وبحسب ما يصدر عنهم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٠٦] (. . .) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مَرْوَ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية النضر بن شُميل عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة - عفا الله عنه وعن والديه -: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الأربعين من «شرح صحيح الإمام مسلم - المسمَّى - البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج»، وقت الضحى من يوم الخميس المبارك، وهو اليوم العشرون من شهر جمادى الأولى (٢٠/ ٥/ ١٤٣٣ هـ الموافق ١٢ أبريل ٢٠١٢ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم، لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللَّهُمَّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الواحد والأربعون مفتتحًا بـ (٢٦) - (بَابُ ذَمِّ ذِي الْوَجْهَيْنِ، وَتَحْرِيمِ فِعْلِهِ) [٦٦٠٧] (٢٥٢٦). «سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الجامع عفا الله عنه: بدأتُ بكتابة الجزء الواحد والأربعين من شرح «صحيح الإمام مسلم» المسمّى «البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج - ﵀ -» يوم الخميس من شهر جمادى الأولى المبارك (٢٠/ ٥/ ١٤٣٣ هـ) (٢٦) - (بَابُ ذَمِّ ذِي الْوَجْهَيْنِ، وَتَحْرِيمِ فِعْلِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٠٧] (٢٥٢٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، اَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه من أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه مالك أحد الأئمة الأربعة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ) كلِّهم، وحَمْلُه على ذلك أبلغ في الذمّ من حَمْله على من ذُكر من الطائفتين المتضادتين خاصّةً، وفي رواية للإسماعيليّ:»من شر خلق الله«، وللبخاريّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة:»يوم القيامة عند الله تعالى«. (ذَا الْوَجْهَيْنِ) مجازٌ عن الجهتين، مثل المدحة، والمذمة، لا حقيقةٌ، وفسّره بقوله: (الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ) القوم (بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ) القوم (بِوَجْهٍ») فيظهر عند كلٍّ أنه منهم، ومخالف للآخَرين، مُبغض لهم، وعند الإسماعيليّ: «الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء، وهؤلاء بحديث هؤلاء». قال القرطبيّ: إنما كان من شرّ الناس؛ لأن حاله حال المنافقين؛ إذ هو يَتَملّق بالباطل، وبالكذب، مُدخِل للفساد بين الناس. وقال النوويّ: لأنه يأتي كل طائفة بما يُرضيها، فيُظهر لها أنه منها، ومخالف لضدّها، فصنيعه نفاق محضٌ، وكذبٌ، وخِداعٌ، وتحيّل على الاطلاع على أسرار الطائفتين، وهي مُداهنة محرَّمة. وقال القاضي عياض، وغيره: فأما من قصد بذلك الإصلاح المرَغَّب فيه، فيأتي لكلٍّ بكلام فيه صلاح، واعتذار لكل واحد عن الآخَر، ويَنقُل له الجميل، فمحمود، مُرَغَّب فيه. وقال القرطبيّ: ذو الوجهين في الإصلاح محمود، وإن كان كاذبًا؛ لقوله - ﷺ -: «ليس الكاذب الذي يُصلح بين الناس، يقول خيرًا، ويَنمي خيرًا»، وبَيَّن تعبيرُه بـ «مِن» أن قوله في رواية للشيخين عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة: «إن شر الناس ذو الوجهين» محمولة على رواية «مِنْ». قاله الزرقانيّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «إن من شر الناس ذي الوجهين»؛ يعني به: الذي يدخل بين الناس بالشرّ والفساد، ويواجه كلّ طائفة بما يتوجه به عندها مما يرضيها من الشرّ، فإنْ رَفَع حديثَ أحدهما إلى الآخَر على جهة الشرّ، فهو ذو الوجهين النمّام، وأما من كان ذا وجهين في الإصلاح بين الناس، فيواجه كل طائفة بوجه خير، وقال لكل واحدة منهما من الخير خلاف ما يقول للأخرى، فهو الذي يسمى بالمصلح، وفِعله ذلك يسمَّى: الإصلاح، وإن كان كاذبًا؛ لقوله - ﷺ -: «ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس، فيقول خيرًا، وينمي خيرًا». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى في «كتاب الفضائل»: «باب خيار الناس» [٤٩/ ٦٤٣٣] (٢٥٢٦)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٠٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسٍ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) المصريّ، أبو رجاء، واسم أبيه سُويد، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ) الْغِفَاريّ الكنانيّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و«الليث» هو: ابن سعد الإمام المصريّ الشهير. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى الكلام فيه في الذي قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٠٩] (. . .) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
مصادر المؤلف (٨)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٥٥.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٩.

٣. «المفهم» ٦/ ٥٨٧ - ٥٨٨.

٤. «المفهم» ٦/ ٥٨٨ - ٥٨٩.

٥. «شرح الأبيّ» ٧/ ٤٧.

٦. قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران، و(٢٥) يومًا، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].

٧. «شرح الزرقانيّ» ٤/ ٥٢٩.

٨. «المفهم» ٦/ ٥٨٩.