HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١٠

حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن العلاء (قال يحيى: أخبرنا. وقال ابن الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد، قال: استب رجلان عند النبي ﷺ. فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه. قال رسول الله ﷺ «إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فقال الرجل: وهل ترى بي من جنون؟ قال ابن العلاء: فقال: وهل ترى. ولم يذكر الرجل.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص30
ج ٤ ص ٢٠١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٤٥
والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ) ضمير التثنية لمعمر بن راشد، وشُعيب بن أبي حمزة. [تنبيه]: أما رواية معمر عن الزهريّ، فقد ساقها عبد الرزّاق - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٢٠٢٨٧) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليس الشديد بالصُّرَعة»، قالوا: فمن الشديد يا رسول الله؟ قال: «الذي يملك نفسه عند الغضب». انتهى . وأما رواية شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، فقد ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «مسند الشاميين»، فقال: (٣٠٦٥) - حَدَّثَنَا أبو زُرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، أخبرني حميد بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ليس الشديد بالصُّرَعة»، قالوا: وما الشديد يا رسول الله؟ قال: «الذي يملك نفسه عند الغضب». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢٣] (٢٦١٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ، وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَهَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ؟ قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: فَقَالَ: وَهَلْ تَرَى، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) - بضمّ المهملة، وفتح الراء - ابن الْجَوْن الْخُزاعيّ، أبو مُطَرِّف الكوفيّ الصحابيّ، قُتِل بعين الوَرْدَة سنة خمس وستين (ع) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٦. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير يحيى بن يحيى، فنيسابوريّ، وقد دخل الكوفة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ) - بضمّ الصاد، وفتح الراء، بعدها دال مهملات - وهو ابن الْجَوْن بن أبي الْجَوْن الْخُزاعي صحابيّ شهير، يقال: كان اسمه يسار - بتحتانية، ومهملة - فغَيَّره النبيّ - ﷺ -، ويُكنَى أبا الْمُطَرِّف، وقُتل في سنة خمس وستين، وله ثلاث وتسعون سنةً، قاله في «الفتح» (قَالَ) سليمان - ﵁ -: (اسْتَبَّ رَجُلَانِ) قال الحافظ: لَمْ أعرف أسماءهما، ووقع في «صفة إبليس» من وجه آخر عن الأعمش، بهذا السند: «كنت جالسًا مع النبيِّ - ﷺ -، ورجلان يستبّان» . (عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَ)؛ أي: أخذ، وبدأ (أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ، وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ) بالفتح: جَمْع وَدَج بفتحتين، أو بفتح، فكسر، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الوَدَجُ بفتح الدال، والكسر لغةٌ: عِرْقُ الأخدع الذي يَقطعه الذّابح، فلا يبقى معه حياة، ويقال: في الجسد عِرْقُ واحد، حيثما قُطع مات صاحبه، وله في كل عضو اسم، فهو في العُنُق: الوَدَجُ، والوَرِيدُ أيضًا، وفي الظهر: النِيَاطُ، وهو عِرْق ممتدّ فيه، والأَبْهَرُ، وهو عِرْق مُستَبطِنُ الصُّلْب، والقلبُ متصلٌ به، والوَتِينُ في البطن، والنَّسَا في الفخذ، والأَبْجَلُ في الرِّجل، والأَكْحَلُ في اليد، والصَّافِنُ في السّاق، وقال في «المجرّد» أيضًا: الوريد عِرْقٌ كبيرٌ يدور في البدن، وذَكَر معنى ما تقدَّم، لكنَّه خالف في بعضه، ثم قال: والوَدَجَانِ: عِرْقان غَليظان، يكتنفان ثُغْرَة النّحر يمينًا ويسارًا، والجمع أَوْدَاجٌ، مثل سَبَبٍ وأَسْبَابٍ، ووَدَجْتُ الدّابّةَ وَدْجًا، من باب وَعَدَ: قَطَعْتُ وَدَجَها، ووَدَّجْتُهَا بالتّثقيل مبالغةٌ، وهو لها كالفصد للإنسان؛ لأنّه يقال: وَدَجْتُ المالَ: إذا أصلحته، ووَدَجْتُ بين القوم: أصلحتُ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت أسماء هذه العروق، فقلت: يُقَالُ فِي الْجَسَدِ عِرْقٌ حَيْثُمَا … قُطِعَ صَاحِبُهُ مَاتَ أَلَمَا لَهُ تَشَعُّبٌ بِأَعْضَاءِ الْجَسَدْ … فِي كُلِّ عُضْوٍ خُصَّ بِاسْمٍ انْفَرَدْ فَخُصَّ فِي الْعُنُقِ بِالْوَرِيدِ … كَذَلِكَ الْوَدَجُ ذُو تَسْدِيدِ فِي الظَّهْرِ بِالنِّيَاطِ يُدْعَى وَالَّذِي … اسْتَبْطَنَ الصُّلْبَ بَأَبْهَرٍ خُذِ وَذَا بهِ الْقَلْبُ غَدَا يَتَّصِلُ … فِي الْبَطْنِ بِالْوَتِينِ صَارَ يُعْقَلُ وَبِالنَّسَا فِي الْفَخْذِ وَالأبْجَلُ فِي … رِجْلٍ وَبِالأَكْحَلِ فِي الْيَدِ يَفِي فِي السَّاقِ بِالصَّافِنِ يُدْعَى وَانْتَهَى … نَظْمِي لِمَنْ يَرْغَبُ مِنْ ذَوِي النُّهَى وفي رواية البخاريّ: «فاشتدّ غضبه، حتى انتفخ وجهه، وتغيّر»، وفي حديث معاذ بن جبل - ﵁ - عند أحمد، وأصحاب «السنن»: «حتى إنه ليُخَيَّل إليّ أن أنفه ليتمزَّع من الغضب». (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً) فيه إطلاق الكلمة على الكلام؛ لأن»أعوذ بالله من الشيطان الرجيم«جملة، وهو إطلاق لغويّ، وهو الذي عناه ابن مالك - ﵀ - في»الخلاصة«بقوله: ...................... … وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمّ (لَوْ قَالَهَا)؛ أي: الكلمة، (لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ)؛ أي: وَجَده من شدّة الغضب، ثم بيّن الكلمة بقوله: (أَعُوذُ)؛ أي: أعتصم، وأتحصّن (بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ») وفي حديث معاذ - ﵁ -: «إني لأعلم كلمة لو يقولها هذا الغضبان، لذهب عنه الغضب، اللَّهُمَّ أني أعوذ بك من الشيطان الرجيم». (فَقَالَ الرَّجُلُ) بعدما كلّمه رجل بما قاله النبيّ - ﷺ -، ففي الرواية التالية: «فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - آنِفًا؟ فذكر له»، وفي رواية أبي داود ما يُبيّن أن الرجل الذي قام إليه هو معاذ بن جبل، ولفظه: «قال: فجعل معاذ يأمره، فأبي، وضَحِك، وجعل يزداد غضبًا»، وفي رواية البخاريّ: «فانطلق إليه الرجل، فأخبره بقول النبيّ - ﷺ -، وقال: تعوّذ بالله من الشيطان»، قال في «الفتح»: قوله: «وقال: تعوّذ بالله»، وفي رواية: «إن النبيّ - ﷺ - قال: تعوذ بالله»، وهو بالمعني، فإنه - ﷺ - أرشده إلى ذلك، وليس في الخبر أنه أمَرهم أن يأمروه بذلك، لكن استفادوا ذلك من طريق عموم الأمر بالنصيحة للمسلمين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: «وليس في الخبر أنه أمرهم إلخ» هذا عجيب، أليس قوله: «إن النبيّ - ﷺ - صريحًا، فتأمله بالإمعان، وبالله تعالى التوفيق. فقال الرجل لمّا أخبروه بذلك: (وَهَلْ تَرَى) بفتح، وضبطه في«الفتح»بضمها؛ أي: أتظنّ (بِي مِنْ جُنُونٍ؟)«من»زائدة. وفي رواية البخاريّ:«أمجنون أنا، اذهب»، وقوله:«اذهب» هو خطاب من الرجل للرجل الذي أمَره بالتعوّذ؛ أي: امْضِ في شغلك. وأَخْلِق بهذا المأمور أن يكون كافرًا أو منافقًا، أو كان غلب عليه الغضب، حتى أخرجه عن الاعتدال، بحيث زجر الناصح الذي دلّه على ما يزيل عنه ما كان به من وَهَج الغضب بهذا الجواب السيئ. وقيل: إنه كان من جُفاة الأعراب، وظنّ أنه لا يستعيذ من الشيطان إلَّا مَن به جنون، ولم يعلم أن الغضب نوع من شرّ الشيطان، ولهذا يخرج به عن صورته، ويزيّن إفساد ما له كتقطيع ثوبه، وكَسْر آنيته، أو الإقدام على من أغضبه، ونحو ذلك مما يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال. وقد أخرج أبو داود من حديث عطيّة المسعدي، رفعه: «إن الغضب من الشيطان. . .» الحديث. وقوله: (قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ)؛ يعني: شيخه الثاني، (فَقَالَ)؛ أي: الرجل الغضبان: (وَهَلْ تَرَى، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ)؛ يعني: أنه قال: «فقال: وهل ترى بي من جنون»، وحَذَف لفظ «الرجل»، وحاصل ما أشار إليه بيان اختلاف شيخيه في هذا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سليمان بن صُرَد - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٦٦٢٣ و٦٦٢٤ و٦٦٢٥] (٢٦١٠)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢٨٢) و«الأدب» (٦٠٤٨) وفي «الأدب المفرد» (١/ ١٥٥)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٧٨١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٠٤) و«عمل اليوم والليلة» (١/ ٣٠٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٩٤)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٤٤١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦٤٨٨ و٦٤٨٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٩٢)، و(هناد بن السريّ) في «الزهد» (٢/ ٦٠٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الغضب في غير الله تعالى من نَزْغ الشيطان. ٢ - (ومنها): أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فإنه سبب لزواله، كما أخبر النبيُّ - ﷺ - بذلك. ٣ - (ومنها): أن هذه الاستعاذة التي ذكرها النبيّ - ﷺ - في هذا الحديث هي إحدى طرق علاج الغضب، وقد روى أبو داود، وصححه ابن حبّان عن أبي ذَرٍّ - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال لنا: «إذا غَضِب أحدكم، وهو قائم، فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع» . وأخرج أبو داود عن عطية قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفَأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» . وأخرج ابن السنيّ عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: كانت عائشة - ﵂ - إذا غضبت عَرَكَ النبيّ - ﷺ - بأنفها، ثم يقول: «يا عُويش، قولي: اللَّهُمَّ رب محمد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأَجِرْني من مُضلّات الفتن» . وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من جُرْعة أعظم أجرًا عند الله، من جُرعةِ غيظٍ، كظمها عبدٌ ابتغاءَ وجه الله». انتهى . ٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه: «هل ترى بي من جنون؟» فهو كلام من لَمْ يفقه في دين الله تعالى، ولم يتهذّب بأنوار الشريعة المكرّمة، وتوهّم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان، ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله، ويتكلم بالباطل، ويفعل المذموم، وينوي الحقد، والبغض، وغير ذلك، من القبائح المترتبة على الغضب، ولهذا قال النبيّ - ﷺ - للذي قال له: أوصني: «لا تغضب»، فردّد مرارًا، قال: «لا تغضب»، فلم يزده في الوصية على «لا تغضب»، مع تكراره الطلب، وهذا دليل ظاهر في عِظَم مفسدة الغضب، وما ينشأ منه. ويَحْتَمِل أن هذا القائل: «هل ترى بي من جنون؟» كان من المنافقين، أو من جُفاة الأعراب، والله أعلم . ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: هذا الحديث يدلّ على أنَّ الشيطان له تأثيرٌ في تهييج الغضب، وزيادته، حتى يحمله على البطش بالمغضوب عليه، أو إتلافه، أو إتلاف نفسه، أو شرّ يفعله، يستحق به العقوبة في الدنيا والآخرة، فإذا تعوّذ الغضبان بالله من الشيطان الرجيم، وصحّ قَصْده لذلك، فقد التجأ إلى الله تعالى، وقَصَده، واستجار به، والله تعالى أكرم من أن يَخْذُل من استجار به، ولَمّا جَهِل ذلك الرجل ذلك المعنى، وظن أن الذي يحتاج إلى التعوّذ إنما هو المجنون، فقال: «أمجنونًا تراني؟»، منكرًا على من نبّهه على ما يُصلحه، ورادًّا لِمَا ينفعه، وهذا من أقبح الجنون، والجنون فنونٌ، وكأن هذا الرجل كان من جُفاة الأعراب الذين قلوبهم من الفقه والفهم خراب. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ، وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - آنِفًا؟ قَالَ: «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) هو: نصر بن عليّ بن نصر بن عليّ، ثقةٌ ثبتٌ، طُلِب للقضاء فامتنع [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (آنِفًا) بالمدّ، والقصر، قال المجد - ﵀ -: آنفًا، كصاحب، وكَتِفٍ، وقُرئ بهما؛ أي: مذ ساعة؛ أي: في أول وقت يَقْرُب منّا. انتهى .
مصادر المؤلف (١٥)

١. قائل «أخبرنا» هو: الراوي عن عبد الرزّاق، فتنبّه.

٢. «مصنف عبد الرزاق» ١١/ ٨٨.

٣. «مسند الشاميين» ٤/ ١٨٣.

٤. «الفتح» ١٣/ ٦٠٢، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٤٨).

٥. «الفتح» ١٣/ ٦٠٢.

٦. «المصباح المنير»(٢/ ٦٥٢).

٧. راجع:«الفوائد السميّة»ص ٤٣ - ٤٤.

٨. «الفتح» ١٣/ ٥٩٩.

٩. حديث صحيح، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذيّ.

١٠. حديث ضعيف.

١١. حديث ضعيف، رواه ابن السنّيّ في «عمل اليوم والليلة» ١/ ٤٠٤.

١٢. صححه الشيخ الألباني: لغيره، راجع: «صحيح ابن ماجه» ٢/ ١٤٠١.

١٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٦٣.

١٤. «المفهم» ٦/ ٥٩٤.

١٥. «القاموس» ص ٦٥.