HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١٤

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا) سفيان بت عيينة عن عمرو. سمع جابرا يقول: مر رجل في المسجد بسهام فقال رسول الله ﷺ «أمسك بنصالها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص33
ج ٤ ص ٢٠١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٨٣
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب الحافظ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الشهير، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٤) - (بَابُ أَمْرِ مَنْ مَرَّ بِسِلَاحٍ فِي مَسْجِدٍ، أَو سُوقٍ، أَو غَيْرِهِمَا، مِنَ الْمَوَاضِعِ الْجَامِعَةِ لِلنَّاس، أَنْ يُمْسِكَ بِنِصَالِهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٣٨] (٢٦١٤) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرُو) بن دينار المكيّ، أبو محمد الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٢ - (جَابِرُ) بن عبد الله الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كلاحقيه، وأنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى شيخيه، فالأول كوفيّ، والثاني مروزيّ، وفيه جابر - ﵁ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو) بن دينار؛ أنه (سَمِعَ جَابِرًا) - ﵁ - (يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ) لا يُعرف، كما قال صاحب «التنبيه» . (فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ) بالكسر: جَمْع سَهْم، بفتح، فسكون، وهو واحد النَّبْل، وقيل: السهوم: نفس النصل، قاله الفيّوميّ ، وقال في «الفتح»: النَّبْلُ بفتح النون، وسكون الموحّدة، وبعدها لام: السهام العربيّة، وهي مؤنّثة، ولا واحد لها من لفظها. انتهى . (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا»)؛ أي: خذ بحديدتها، قال المرتضى -﵀-: مَسَكَ به، وأَمسَكَ به، وَتماسَكَ، وَتمَسَّكَ، واسْتَمْسَكَ، ومَسَّكَ تَمْسِيكًا، كُلُّه بمَعْنى احْتَبَسَ، وفي «الصحاحِ»: اعْتَصَمَ به، وفي «المُفْرَداتِ»: إِمْساكُ الشيء: التَّعَلُّقُ به، وحِفْظُه، قال الله تعالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]؛ أي: يَحْفَظُها، قالَ الله تَعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ١٧٠]؛ أي: يَتَمَسَّكُونَ به، وقال خالِدُ بن زُهَيرٍ [من الطويل]: فكُنْ مَعْقِلًا في قَوْمِكَ ابْنَ خُوَيْلِدٍ … ومَسِّكْ بأَسْبابٍ أَضاعَ رُعاتُها و«النصال»: بكسر النون: جمع نَصْل، بفتح، فسكون، وهو: حديدَةُ السَّهم والرُّمح، وفي «التَّهذيبِ»: النَّصْلُ: نَصْلُ السَّهْم، ونَصلُ السَّيف، والسّكِّين، ومثلُه في «الصحاح»، وفي «المُحكَم»: هو حَديدَةُ السّيف، ما لَم يَكُنْ لهُ مَقْبِضٌ، فإذا كانَ لها مَقبِضٌ فهو سَيْفٌ، وقال أَبو زيادٍ: النَّصلُ: كُلُّ حديدَةٍ من حَدائدِ السِّهام، جَمْعه: أَنْصُل، كأَفْلُسٍ، ونِصالٌ، بالكَسْر، ونُصولٌ، بالضَّمِّ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ: النَّصْلُ: السَّهْمُ العريضُ الطَّويلُ. انتهى مختصرًا من «التاج» . وفي حديث أبي موسى - ﵁ - الآتية: «إذا مرّ أحدكم في مجلس، أو سوق، وبيده نبلٌ، فليأخذ بنصالها. . .» الحديث. قال الحافظ ابن رجب -﵀-: في الحديث ذَكَر علّة ذلك، وهو خشية أن تصيب مسلمًا من حيث لا يَشعر صاحبها، وسَوَّى في ذلك بين السوق والمسجد؛ فإن الناس يجتمعون في الأسواق والمساجد، فليس للمسجد خصوصية بذلك حينئذ، لكن قَدْ يقال: إن المسجد يختص بقدر زائد عَن السوق، وَهُوَ أنه قَدْ رُوي النهي عن إشهار السلاح فيه، ونثر النبل. خرّجه ابن ماجه، من رواية زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا: «خصال لا ينبغين في المسجد: لا يُتخذ طريقًا، ولا يُشهر فيه سلاحًا، ولا يُنبض فيه بقوس، ولا يُنثر فيه نبل، ولا يُمر فيه بلحم نيئ، ولا يُضرب فيه حدّ، ولا يُقتمفيه من أحد، ولا يُتخذ سوقًا»، ورفْعه منكر، وزيد بن جبيرة ضعيف جدًّا، متفق على ضعفه. وخرَّج -أيضًا-: النهي عن سلّ السيوف في المسجد، من حديث واثلة، مرفوعًا بإسناد ضعيف جدًّا، وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: لا يُسلّ السيف في المسجد. خرَّجه وكيع في كتابه. وقال أصحابنا : لا يُشهر السلاح في المسجد. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٦٦٣٨ و٦٦٣٩ و٦٦٤٠] (٢٦١٤)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٥١) و«الفتن» (٧٠٧٤)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥٨٦)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٢/ ٤٩)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٧٧٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٣٦)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٢٥٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٨ و٣٥٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٥٢ و٣٢٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٣١٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٤٧ و١٦٤٨)، و(أبو بعلى) في «مسنده» (٣/ ٤٦٤)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كريم خُلُقه - ﷺ -، ورأفته بالمؤمنين، حيث يحذّر إلحاق بعضهم الضرر على بعض، فهو مصداق قوله -﷿-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. ٢ - (ومنها): بيان الأدب لمن دخل مسجدًا، أو سوقًا، أو محل اجتماع المسلمين بسهام، وهو أن يُمسك بنصالها كي لا يخدش أحدًا من المسلمين. ٣ - (ومنها): تأكيد حرمة المسلمين؛ لأن المساجد مورودة بالخلق، لا سيما في أوقات الصلاة. ٤ - (ومنها): بيان تعظيم قليل الدم، وكثيرة. ٥ - (ومنها): أن المساجد يجوز إدخال السلاح فيها للحاجة. ٦ - (ومنها): استحباب التصدّق بالسهام، ونحوها من أداة الحرب؛ لما في الرواية الآتية أن ذلك الرجل الذي مرّ بالسهام في المسجد كان يتصدّق بها، وذلك لِمَا فيه من الإعانة على الجهاد في سبيل الله تعالى. ٧ - (ومنها): ما قيل: إن قوله في الرواية التالية: «كي لا يَخدِش مسلمًا» يدلّ على صحّة القول بالقياس، وعلى صحة تعليل الأحكام، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٣٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ-: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِي الْمَسْجِد، قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا، فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، كَيْ لَا يَخْدِشَ مُسْلِمًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود العتكيّ البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أبو إسماعيل البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقه، ولاحقه. وقوله: (أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف اسمه. وقوله: (قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا)؛ أي: أظهر حديدتها، بحيث يُخشى أن تصيب مسلمًا. وقوله: (فَأُمِرَ إلخ) بالبناء للمفعول، والآمر هو النبيّ - ﷺ - كل، كما بُيّن في الرواية السابقة. وقوله: (كَيْ لَا يَخْدِشَ مُسْلِمًا) يقال: خدشه خَدْشًا، من باب ضرب: إذا جرحه في ظاهر الجِلد، سواء دَمِيَ الجلد، أو لا، قاله الفيّوميّ . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٤٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِبدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِد، أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا، إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا، وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنَّبْلِ).
مصادر المؤلف (٨)

١. «تنبيه المعلم» ص ٤٣٣.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٢٩٣.

٣. «الفتح» ٢/ ١٩٥، كتاب «الصلاة» رقم (٤٥١).

٤. «تاج العروس» ١/ ٦٧٨٢.

٥. «تاج العروس» ١/ ٧٥٥٣.

٦. يعني: الحنبليّة.

٧. «فتح الباري» لابن رجب ٣/ ٢٤٩.

٨. «المصباح المنير» ١/ ١٦٥.