HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٢٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ح وحدثنا محمد بن العلاء الهمداني (واللفظ له). حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص37
ج ٤ ص ٢٠٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٥٩
حدّ فيه عند السلطان وغيره، وله قبول الشفاعة فيه، والعفو عنه إذا رأى ذلك كله، كما له العفو عن ذلك ابتداءً، وهذا فيمن كانت منه الزلّة والفلتة، وفي أهل الستر والعفاف، وأما المصرّون على فسادهم، المستهترون في باطلهم، فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم، ولا تَرْك السلطان عقوبتهم؛ ليزدجروا عن ذلك، وليَرْتدع غيرهم بما يُفعل بهم، وقد جاء الوعيد بالشفاعة في الحدود. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «وقد جاء الوعيد إلخ» أشار به إلى ما أخرجه أحمد، وأبو داود وغيرهما بإسناد صحيح عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا: «من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله، فقد ضادّ الله في أمره، ومن مات وعليه دَين فليس ثَمَّ دينار ولا درهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل، وهو يعلم لم يزل في سَخَط الله حتى يَنْزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، حُبسَ في ردغة الخَبَال، حتى يأتي بالمخرج مما قال»، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٥) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ، وَمُجَانبَةِ قُرَنَاءِ السَّوْءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٦٩] (٢٦٢٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَدِّه، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْء، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ) أبو كريب الْهَمْدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قبل بابين. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه إسنادان فصل بينهما بالتحويل، وفيه محمد بن العلاء أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وهم المجموعون في قولي: تَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ ويعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيادٌ يُحْتَذَى وفيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ عبد الله بن قيس - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ) على وزن فَعِيل: هو الذي يجالِسُ الرجل، يقال: جالسته، فهو جَلِيسي، وجِلْسي -بكسر، فسكون- ؛ أي: المُجالِس (الصَّالِح، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ) وفي بعض النسخ:»وجليس السوء«بالإضافة، من إضافة الموصوف إلى صفته، و»السّوء«بفتح السين، وضمّها. قال القرطبيّ -﵀-: قوله:«إنما مثل جليس الصالح، وجليس السوء»كذا وقع في بعض النُّسخ، وهو من باب إضافة الشيء إلى صفته، ووقع في بعضها:«الجليس الصالح، والجليس السوء»، وهو الأفصح، والأحسن، ثم قال بعد هذا:«كحامل المسك، ونافخ الكير» هذا نحوٌ مما يسمّيه أهل الأدب لفّ الخبرين، وهو نحو قول امرئ القيس [من الطويل]: كَأَنَّ رُؤُوسَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا … لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي فكأنه قال: قلوب الطير رطبًا العُنّابُ، ويابسًا الْحَشَف، ومقصود هذا التمثيل الحضّ على صحبة العلماء، والفضلاء، وأهل الدين، وهو الذي يزيدك نُطْقه علمًا، وفِعْله أدبًا، ونَظَره خشية، والزجر عن مخالطة من هو على نقيض ذلك. انتهى . [فائدة]: ذكر في «القاموس»، و«شرحه» فائدة نفيسة في ضبط «السَّوء» بالفتح، و«السُّوء» بالضمِّ، أحببت إيرادها هنا؛ لنفاستها، قال: سَاءه يَسوءهُ سُوءًا، بالضَّمّ، وسَوْءًا بالفتح، وسَوَاءً، كسحاب، وسَوَاءةً، كسحابةٍ، وسَوَايَةً، كعَبَايةٍ، وسَوَائِيَةً، كعَلانِيَةٍ، ومَسَاءةً، ومَسَائِيَةً مقلوبًا، وأَصله مَسَاوِئَة، كرِهوا الواو مع الهمزة؛ لأنَّهما حرفان مُسْتَثْقلان، وسُؤْتُ الرجلَ سَوَايَةً، ومَسَايَةً يُخفَّفان، ومَساءً، ومَسَائِيَّةً: فَعَلَ به ما يكرَهُ، نقيض سرَّهُ، فاسْتاءَ هو في الصنيع، ويقال: سَاءَ ما فعل فلانٌ صَنيعًا يَسوءُ؛ أي: قَبُحَ صَنيعًا، وفي «تفسير الغريب» لابن قتيبة قوله تعالى: ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢]؛ أي: قَبُحَ هذا الفعلُ فِعْلًا وطريقًا، كما تقول: سَاءَ هذا مذهبًا، وهو منصوب على التمييز، كما قال: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، والسُّوءُ بالضَّمِّ: الاسمُ منه، وقوله -﷿-: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] قيل: معناه: ما بي من جُنونٍ؛ لأنَّهم نسبوا النبيّ - ﷺ - إلى الجُنون، والسُّوءُ أيضًا بمعنى الفُجور، والمُنكر، ويقال: لا خيرَ في قولِ السَّوءِ بالفتح والضمّ، إِذا فتحتَ السين فمعناه: لا خَيْرَ في قولٍ قَبيح، وإذا ضممتَ السِّين فمعناه: لا خَيْرَ في أن تقولَ سُوءًا؛ أي: لا تقل سُوءًا، وقرئ قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦] بالوجهين: الفتح، والضم، قال الفرَّاء: هو مثل قولك: رجلُ السَّوْء، والسَّوْءُ بالفتح في القراءة أَكثرُ، وقلَّما تقولُ العربُ: دائرة السُّوءِ بالضَّمّ، وقال الزجَّاج في قوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦] كانوا ظنُّوا أَنْ لن يعودَ الرسولُ والمؤمنون إلى أَهليهم، فجعلَ اللهُ دائرة السَّوْءِ عليهم، قال: ومن قرأَ: ظنَّ السُّوءِ فهو جائزٌ، قال: ولا أعلم أَحدًا قرأَ بها، إِلَّا أَنَّها قد رُوِيتْ، قال الأَزهريُّ: قولُه: لا أَعلم أحدًا إلى آخره وَهَمٌ، قرأَ ابنُ كثيرٍ، وأَبو عمرٍو: دائرةُ السّوءِ بضم السِّين ممدودًا في «سورة بَراءة»، و«سورة الفتح»، وقرأَ سائرُ القُرَّاء: السَّوْءِ بفتح السين في السُّورتين، قال: وتعجَّبتُ أَنَّ يذهَبَ على مِثْلِ الزجَّاج قِراءةُ القارِئَيْنِ الجليلين: ابنِ كثيبر، وأبي عمرٍو، وقال أَبو منصور: أَمَّا قوله: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ١٢] فلم يُقرأْ إِلَّا بالفتح، قال: ولا يجوز فيه ضمّ السين، وقد قرأَ ابنُ كثير وأبو عمرو: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] بضم السِّين ممدودًا في السُّورتين، وقرأَ سائر القُرَّاء بالفتح فيهما، وقال الفرَّاء في «سورة براءة» في قوله تعالى: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] قال: قراءة القُرَّاءِ بنصب السَّوْء، وأَراد بالسَّوْء المصدَرَ، ومن رفع السِّين جَعَله اسمًا، قال: ولا يجوز ضمُّ السِّين في قوله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨]، ولا في قوله: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ١٢]؛ لأنَّه ضدٌّ لقولهم: هذا رجلُ صدقٍ، وثوبُ صدقٍ، وليس للسَّوْءِ هنا معنًى في بلاءٍ، ولا عذابٍ، فيُضَمّ، وقرئ قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨]؛ أي: الهزيمَة، والشَّرّ، والبلاء، والعذاب، والرَّدى، والفَساد، وكذا في قوله تعالى: ﴿أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [الفرقان: ٤٠] بالوجهين، أَو أَنَّ المضموم هو الضَّرَرُ، وسوءُ الحال، والسَّوْءُ المفتوح من المَسَاءة، مثل الفَساد، والرَّدى، والنَّار، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]، قيل: هي جهنم أَعاذنا الله منها في قراءؤ؛ أي: عند بعض القُرَّاء، والمشهور: السُّوأَى، ورجلٌ سَوْءٍ بالفتح؛ أَي: يعملُ عملَ سَوْءٍ، وإذا عرَّفته وصفتَ به، تقول: هذا رجلُ سَوْءٍ بالإضافة، وتُدخل عليه الألف واللام، فتقول: هذا رجلُ السَّوْء، قال الفرزدق [من الطويل]: وكنتَ كذِئْبِ السَّوْءِ لمَّا رأَى دَمًا … بصاحِبِهِ يومًا أَحالَ على الدَّمِ بالفتح، والإضافة، لفٌّ ونشرٌ مرتَّب، قال الأَخفش: ولا يقال: الرَّجلُ السَّوْءُ، ويقال: الحقّ اليَقينُ، وحق اليقين جميعًا؛ لأَنَّ السَّوْءَ ليس بالرَّجل، واليقينُ هو الحقُّ، قال: ولا يقال: هذا رجلُ السُّوءِ بالضَّمّ، قال ابن بَرِّيّ: وقد أَجاز الأَخفشُ أن يُقال: رجلُ السَّوْء، ورجلُ سَوْءٍ، بفتح السين فيهما، ولم يُجز: رجلُ السُّوء، بضم السِّين؛ لأَنَّ السُّوءَ اسمٌ للضُّرّ، وسوءِ الحال، وإِنَّما يُضاف إلى المصدر الذي هو فِعله، كما يقال: رجلُ الضَّرب، والطَّعن، فيقومُ مقامَ قولك: رجلٌ ضرَّابٌ، وطغانٌ، فلهذا جاز أَنَّ يقال: رجَلُ السَّوْء، بالفتح، ولم يَجُزْ أَنَّ يقال: هذا رجلُ السُّوء، بالفحمّ، وتقول في النَّكرة: رجلُ سَوْءٍ، وإذا عرَّفت قلت: هذا الرجلُ السَّوْءُ، ولم تُضِف، وتقول: هذا عملُ سَوْءٍ، ولا تقل: السَّوْءِ؛ لأنَّ السَّوْءَ يكون نعتًا للرجل، ولا يكون السَّوْءُ نعتًا للعمل؛ لأنَّ الفعل من الرجل، وليس الفعل من السَّوْء، كما تقول: قوْلُ صدقٍ، والقولُ الصِّدقُ، ورجلُ صدق، ولا تقول: رجلُ الصِّدق؛ لأنَّ الرجل ليس من الصِّدقِ. انتهى . (كحَامِلِ الْمِسْكِ) قال الفيّوميّ -﵀-: «المِسْكُ»: طِيْب معروف، وهو مُعَرَّب، والعرب تسميه المشموم، وهو عندهم أفضل الطيب، ولهذا ورد: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ الله أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» ؛ ترغيبًا في إبقاء أثر الصوم، قال الفراء: المِسْكُ مُذكَّر، وقال غيره: يُذكَّر، ويؤنَّث، فيقال: هو المِسْكُ، وهي المِسْكُ، وأنشد أبو عبيدة على التأنيث قول الشاعر [من الرجز]: وَالمِسْكُ وَالعَنْبَرُ خَيْرُ طِيبٍ … أُخِذَتَا بِالثَّمَنِ الرَّغِيبِ وقال السجستانيّ: من أنَّث المِسْكَ جعله جمعًا، فيكون تأنيثه بمنزلة تأنيث الذهب، والعسل، قال: وواحدته مِسْكَةٌ، مثل ذهب وذهبة، قال ابن السِّكِّيت: وأصله مِسِكٌ بكسرتين، قال رؤبة: إِنْ تُشْفَ نَفْسِي مِنْ ذُبَابَاتِ الحَسَكِ … أَحْرِ بِهَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ المِسِكْ وهكذا رواه ثعلب عن ابن الأعرابيّ، وقال ابن الأنباريّ: قال السجستانيّ: أصله السكون، والكسر في البيت اضطرار؛ لإقامة الوزن، وكان الأصمعيّ يُنشد البيت بفتح السين، ويقول: هو جمع مِسْكَةٍ، مثلُ خِرْقة وخِرَق، وقِرْبة وقِرَب، ويؤيد قول السجستانيّ أنه لا يوجد فِعِلٌ بكسرتين، إلا إبل، وما ذُكر معه، فتكون الكسرة لإقامة الوزن، كما قال [من الرجز]: عَلَّمَنَا إِخْوَانُنَا بَنُو عِجِلْ … شُرْبَ النَّبِيذِ وَاعْتِقَالًا بِالرِّجِلْ والأصل هنا السكون باتفاق، أو تكون الكسرة حركة الكاف نُقلت إلى السين؛ لأجل الوقف، وذلك سائغ. انتهى . (وَنَافِخِ الْكِيرِ) بكسر الكاف، أصله البناء الذي عليه الزّقّ، سُمّي به الزّقّ مجازًا للمجاورة ، وقال المجد -﵀-: «الكير» بكسر الكاف: زِقّ يَنفُخ فيه الحدّاد، وأما المبنيّ من الطين فكُور، جَمْعه أَكْيارٌ، وكِيَرَة، كعِنَبَةٍ، وكِيران. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «وكير الحداد» بكسر الكاف، بعدها تحتانية ساكنة، معروف، قال: وحقيقته البناء الذي يُرَكَّب عليه الزِّقّ، والزِّقّ هو الذي يُنفخ فيه، فأُطلق على الزق اسم الكير مجازًا؛ لمجاورته له، وقيل: الكير هو الزقّ نفسه، وأما البناء فاسمه الكُور. انتهى. (فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ) بضمّ حرف المضارعة، من الإحذاء، كالإعطاء وزنًا ومعنًى، وقال في «العمدة»: «يحذيك» بضم الياء، وسكون الحاء، وكسر الذال المعجمة، كيُعطيك وزنًا ومعنًى، من الإحذاء، وهو الإعطاء، يقال: أحذيت الرجلَ: إذا أعطيته الشيءَ، وأتحفته به. انتهى . وقال الجوهريّ: أَحْذَيْتُهُ نعلًا: إذا أعطيتَه نعلًا، تقول منه: استحذيتُهُ، فأَحْذاني، وأَحْذَيْتُهُ من الغنيمة: إذا أعطيتَه منها، والاسم: الْحُذْيَا على فُعلى بالضمّ، وهي القِسمة من الغنيمة. انتهى . (وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ)؛ أي: تشتري (مِنْهُ) من صاحب المسك، (وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا) بكسر الراء، مؤنّث، ولذا أنَّث وصفه، فقال: (طَيِّبَةً) قال الفيّوميّ -﵀-: الرِّيحُ بمعنى الرائحة: عَرَضٌ يُدرَك بحاسّة الشمّ، مؤنثة، يقال: رِيحٌ ذَكِيّة، وقال الجوهريّ: يقال: رِيحٌ، ورِيحَةٌ، كما يقال: دارٌ، ودَارَةٌ، ورَاحَ زيدٌ الريحَ يَرَاحُهَا رَوْحًا، من باب خاف: اشتَمَّها، ورَاحَهَا ريحًا، من باب سار، وأَرَاحَهَا بالألف كذلك، وفي الحديث: «لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» مرويّ باللغات الثلاث. انتهى. وفي رواية البخاريّ من طريق عبد الواحد عن بريد بن عبد الله: «إما تشتريه، أو تجد ريحه»، قال في «الفتح»: ورواية عبد الواحد أرجح؛ لأن الإحذاء، وهو الإعطاء لا يتعيّن، بخلاف الرائحة، فإنها لازمة، سواءٌ وُجد البيع، أو لم يوجد. انتهى . وقال المناويّ -﵀-: المعنى: أنك إن لم تظفر منه بحاجتك جميعها، لم تَعْدَم واحدة منها، إما الإعطاء، وإما الشراء، وإما الاقتباس للرائحة. انتهى. (وَنَافِخُ الْكِير، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ) بضمّ حرف المضارعة، من الإحراق؛ أي: يُحرق ثيابك بما تطاير من شرار الكير، وفي رواية البخاريّ المذكورة: «وكير الحدّاد يُحرق بيتك، أو ثوبك»، (وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً«) قال المناويّ -﵀-: المقصود منه: النهي عن مجالسة من تؤذي مجالسته في دِين، أو دنيا، والترغيب في مجالسة من تنفع مجالسته فيهما، وفيه إيذان بطهارة المسك، وحلّ بيعه، وضَرْب المثل، والعمل في الحُكم بالأشباه والنظائر، وأنشد بعضهم [من الطويل]: تَجَنَّبْ قَرِين السُّوءِ وَاصْرِمْ حِبَالَهُ … فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْهُ مَحِيصًا فَدَارِهِ وَلَازِمْ حَبِيبَ الصِّدْقِ وَاتْرُكْ مِرَاءَهُ … تَنَلْ مِنْهُ صَفْوَ الْوُدِّ مَا لَمْ تُمَارِهِ وَمَنْ يَزْرَعِ الْمَعْرُوفَ مَعْ غَيْرِ أَهْلِهِ … يَجِدْهُ وَرَاءَ الْبَحْرِ أَو فِي قَرَارِهِ وَللهِ فِي عَرْضِ السَّمَوَاتِ جَنَّةٌ … وَلَكِنَّهَا مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥/ ٦٦٦٩] (٢٦٢٨)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٥١) و«الذبائح» (٥٥٣٤)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٥١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٠٤ و٤٠٥ و٤٠٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٣٥٣ و٢٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦١ و٥٧٩)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١٣٨٠)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ٣١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٦) وفي «شُعب الإيمان» (٧/ ٥٤) وفي «الأربعين الصغرى» (١/ ٣٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤٨٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): النهي عن مجالسة من يُتأذى بمجالسته في الدين والدنيا، والترغيب في مجالسة من يُنتفع بمجالسته فيهما، قال النوويّ -﵀-: فيه فضيلة مجالسة الصالحين، وأهل الخير، والمروءة، ومكارم الأخلاق، والورع، والعلم، والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشرّ، وأهل البدع، ومن يغتاب الناس، أو يكثر فجوره، وبطالته، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة. انتهى . ٢ - (ومنها): جواز بيع المسك، والحكم بطهارته؛ لأنه - ﷺ - مدحه، ورَغَّب فيه، ففيه الردّ على من كرهه، وهو منقول عن الحسن البصريّ، وعطاء، وغيرهما، ثم انقرض هذا الخلاف، واستقرّ الإجماع على طهارة المسك . وقال القرطبيّ -﵀-: تطابقت الأخبار، واستفاضت على أن المسك يجتمع في غدّة حيوان هو الغزال، أو يُشْبهه، فيتعفّن في تلك الغدّة حتى تيبس، وتسقط، فتؤخذ تلك الغدّة كالجليدات المحشوّة، وتلك الجلدة هي المسمّاة بفأرة المسك، والجمهور من علماء السلف والخلف على طهارة المسك، وفأرته، وعلى ذلك يدلّ استعمال النبيّ - ﷺ - له، وثناؤه عليه، وإجازة بيعه، كما دلّ عليه هذا الحديث، ومن المعلوم بالعادة المستمرّة بين العرب والعجم استعماله، واستطابة ريحه، واستحسانه في الجاهليّة والإسلام؛ لا يستقذره أحد من العقلاء، ولا ينهى عن استعماله أحد من العلماء، حتى قال القاضي أبو الفضل: نقل بعض أئمّتنا الإجماع على طهارته، غير أنه قد ذُكر عن العُمَرَين كراهيته، ولا يصحّ ذلك، فإن عمر - ﵁ - قد قَسَم ما غُنم منه بالمدينة، وقال أبو عبد الله المازريّ: وقال قوم بنجاسته، ولم يعيّنهم، والصحيح القول بطهارته، وإن لم يكن مجمَعًا عليه؛ للأحاديث الصحيحة الدّالة على ذلك؛ إذ قد كان النبيّ - ﷺ - كثيرًا ما يستعمله، حتى إنه كان يخرج، ووبيص المسك في مفرقه، كما قالت عائشة - ﵂ -، وقد تقدم قوله - ﷺ -: «أطيب الطيب المسك»، وغير ذلك، وقد قلنا: إن أهل الأعصار الكريمة مُطْبِقُون على استطابته، واستعماله. فإن قيل: كيف لا يكون نجسًا، وقد قلتم: إنه دم، والدم نجش في أصله بالإجماع ، وإنما يعفى عن اليسير منه، لتعذّر التحرّز منه، على ما هو مُفَصَّل في الفقه؟. فالجواب: إنَّا، وإن سلَّمنا أن أصل المسك الدم نجس، فلا نسلّم أنه بقي على أصل الدموية، فإنَّ الدم إذا تعفن تغيّر لونه، ورائحته إلى ما يستقذر، ويستخبث، فاستحال إلى فساد، وليس كذلك المسك، فإنَّه قد استحال إلى صلاح، يُستطاب، ويُستحسن، ويفضّل على أنواع كل الطيب، وهذا كاستحالة الدم لبنًا وبَيْضًا. انتهى . ٣ - (ومنها): جواز الاحتراف بالحدادة. ٤ - (ومنها): مشروعيّة ضرب الْمَثَل، والعمل في الحُكم بالأشباه والنظائر، قال الإمام ابن حبّان -﵀- في «صحيحه» بعد إخراج الحديث: في هذا الخبر دليلٌ على إباحة المقايسات في الدين. انتهى . ٥ - (ومنها): مدح المسك المستلزم لطهارته، ومدح الصحابة، حيث كان جليسهم رسول الله - ﷺ - حتى قيل: ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة، ولهذا سُمُّوا بالصحابة، مع أنهم علماء، كرماء، شجعاء … إلى تمام فضائلهم. ٦ - (ومنها): بيان فضيلة صحبة الأخيار، قال بعضهم: في الحديث إرشاد إلى الأمر بمجالسة من تنتفع بمجالسته في دينك، من علم تستفيده، أو عمل يكون فيه، وأحسن خُلُق يكون فيه، وأحسن خُلُق يكون عليه، فإن الإنسان إذا جالس من تُذكِّره مجالسته الآخرة، فلا بد أن ينال منه بقَدْر ما يوفقه الله بذلك. وقال المناويّ -﵀-: في الحديث بيان النهي عن مجالسته من يتأذى به دينًا أو دنيا، والترغيب فيمن يُنتفع بمجالسته فيهما، قال الراغب: نَبَّه بهذا الحديث على أن حقّ الإنسان أن يتحرى بغاية جهده مصاحبة الأخيار، ومجالستهم، فهي قد تجعل الشِّرِّير خَيِّرًا، كما أن صحبة الأشرار قد تجعل الخير شِرِّيرًا، قال الحكماء: من صَحَب خيّرًا أصاب بركته، فجليس أولياء الله لا يشقى، وإن كان كلبًا، ككلب أهل الكهف، ولهذا أوصت الحكماء الأحداث بالبعد عن مجالسة السفهاء، قال عليّ - ﵁ -: لا تصحب الفاجر، فإنه يُزَيّن لك فعلَه، وَيوَدُّ لو أنك مثله، وقالوا: إياك ومجالسةَ الأشرار، فإن طبعك يَسرِق منهم، وأنت لا تدري، وليس إِعْداء الجليس جليسه بمقاله وفعاله فقط، بل بالنظر إليه، والنظرُ في الصور يورث في النفوس أخلاقًا مناسبة لِخُلُق المنظور إليه، فإن من دامت رؤيته للمسرور سُرَّ، وللمحزون حَزِن، وليس ذلك في الإنسان فقط، بل في الحيوان والنبات، فالجمل الصعب يصير ذَلُولًا بمقاربة الجمل الذلول، والذلول قد ينقلب صعبًا بمقارنة الصعاب، والريحانة الغضّة تَذبُل بمجاورة الذابلة، ولهذا يَلتقط أهل الفِلاحة الرِّمَم عن الزرع؛ لئلا تُفسدها، ومن المشاهَد أن الماء والهواء يفسدان بمجاورة الجيفة، فما الظن بالنفوس البشرية التي موضعها لقبول صور الأشياء خيرِها وشرِّها؟ فقد قيل: سُمِّي الإنس؛ لأنه يَأنَس بما يراه خيرًا، أو شرًّا. انتهى . وقال القاري -﵀- في شرح الحديث ما حاصله: المعنى: فعليك بمحبة الصالح، ومصاحبته، وإياك ومودة السَّوْء، ومرافقته، قيل: فيه إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء، والعلماء، ومجالستهم، فإنها تنفع في الدنيا والآخرة، وإلى الاجتناب عن صحبة الأشرار، والفساق، فإنها تضرّ دينًا ودنيا، قيل: مصاحبة الأخيار تورث الخير، ومصاحبة الأشرار تورث الشرّ، كالريح إذا هبّت على الطيب عَبَقت طيبًا، وإن مرت على النتن حملت نتنًا، وقيل: إذا جالست الحمقى عَلِق بك من حماقتهم ما لا يَعْلَق بك من العقل؛ إذا جالست العقلاء؛ لأن الفساد أسرع إلى الناس، وأشد اقتحامًا في الطبائع. والحاصل: أن الصحبة تؤثّر، ولذا قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩]، وقال بعض العارفين: كونوا مع الله، فإن لم تقدروا أن تكونوا مع الله، فكونوا مع من يكون مع الله. انتهى . ولله درّ من قال [من الرجز]: وَصُحْبَةُ الأَخْيَارِ لِلْقَلْبِ دَوَا … يَزِيدُ فِي الْقَلْبِ نَشَاطًا وَقُوَى وَصُحْبَةُ الأَشْرَارِ لِلْقَلْبِ عَمَى … يَزِيدُ فِي الْقَلْبِ السَّقِيمِ سَقَمَا ومن قال [من الطويل]: عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ … فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي فَإِنْ كَانَ ذَا شَرٍّ فَجَنِّبْهُ سُرْعَةً … وَإِنْ كَانَ ذَا خَيْرٍ فَقَارِنْهُ تَهْتَدِي إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ … وَلَا تَصْحَبِ الأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي ومن قال [من الكامل]: لَا تَصْحَبِ الْكَسْلَانَ فِي حَالَاتِهِ … كَمْ صَالِحٍ بِفَسَادِ آخَرَ يَفْسُدُ عَدْوَى الْبَلِيدِ إِلَى الْجَلِيدِ سَرِيعَةٌ … كَالْجَمْرِ يُوضَعُ فِي الرَّمَادِ فَتَخْمُدُ والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٣)

١. «المفهم» ٦/ ٦٣٢ - ٦٣٣.

٢. وفي نسخة: «وجليس السوء».

٣. «عمدة القاري»١٧/ ٣٦٧.

٤. «المفهم» ٦/ ٦٣٣ - ٦٣٤.

٥. «تاج العروس من جواهر القاموس» ص ١٣٩ - ١٤٠.

٦. متّفقٌ عليه.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٣.

٨. «فيض القدير» ٥/ ٥٠٦.

٩. «القاموس المحيط» ص ١١٥٨.

١٠. «عمدة القاري» ٢١/ ١٣٥.

١١. «الصحاح في اللغة» ص ٢١٨.

١٢. أشار به إلى ما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن عبد الله بن عمرو - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «من قتل نفسًا معاهدًا، لم يَرَح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا».

١٣. «الفتح» ٥/ ٥٥٧، كتاب «البيوع» رقم (٢١٠١).

١٤. «فيض القدير» ٥/ ٥٠٧.

١٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٨.

١٦. «الفتح» ٤/ ٣٢٤.

١٧. قال الجامع عفا الله عنه: دعواه الإجماع على نجاسة الدم فيه نظر لا يخفى، وقد تقدّم البحث فيه في «كتاب الطهارة»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

١٨. «المفهم» ٦/ ٦٣٤ - ٦٣٥.

١٩. «صحيح ابن حبّان» ٢/ ٣٢١.

٢٠. «فيض القدير» ٥/ ٥٠٧.

٢١. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٤/ ٣٠٦.

٢٢. «كشف الخفاء» ٢/ ٢٦٣.

٢٣. من باب نصر، وسَمِع.