HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٤٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قال «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين، أو خمسة وأربعين ليلة. فيقول: يا رب! أشقي أو سعيد؟ فيكتبان. فيقول: أي رب! أذكر أو أنثى؟ فيكتبان. ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه. ثم تطوى الصحف. فلا يزاد فيها ولا ينقص».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص45
ج ٤ ص ٢٠٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٣٦٢
ليلة -قال وكيع-: ليلةً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسِل الله -﷿- إليه الملَك بأربع كلمات: عمله، وأجله، ورزقه، وشقيّ أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيُختم له بعمل أهل النار، فيكون من أهلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيُختم له بعمل أهل الجنة، فيكون من أهلها». انتهى . وأما رواية شعبة عن الأعمش، فقد ساقها البخاري في«صحيحه»، فقال: (٧٤٥٤) - حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة، حدّثنا الأعمش، سمعت زيد بن وهب، سمعت عبد الله بن مسعود -﵁- يقول: حدّثنا رسول الله -ﷺ-، وهو الصادق المصدوق:«إن خَلْق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، أو أربعين ليلةً، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك، فيؤذن بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل عمل أهل الجنة، فيدخلها». انتهى . وأما رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٠٢] (٢٦٤٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ؟، فَيُكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ أَذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى؟ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَأَثَرُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الجمحي مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٢ - (أَبُو الطُّفَيْلِ) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جَحْش الليثيّ، وربما سُمّي عمرًا، وُلد عام أُحد، ورأى النبيّ -ﷺ-، وروى عن أبي بكر، فمَن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومائة، على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة -﵃- على الإطلاق، قاله مسلم وغيره (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٧/ ١٦٣١. ٣ - (حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدِ) -بفتح الهمزة- ويقال: ابن أُميّة بن أَسِيد الْغِفَاريّ، أبو سَرِيحة -بمهملتين، مفتوح الأول- شَهِد الحديبية، وقيل: إنه بايع تحت الشجرة. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أبي بكر، وعليّ، وأبي ذرّ. وروى عنه أبو الطفيل، والشعبيّ، ومعبد بن خالد، وهلال بن أبي حصين، وغيرهم، وقال عثمان بن أبي زرعة، عن أبي سلمان المؤذن: توفي أبو سريحة، فصلى عليه زيد بن أرقم، وقال ابن حبان: مات اثنتين وأربعين. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثان، هذا الحديث برقم (٢٦٤٤) وأعاده بعده مرّتين، وحديث (٢٩٠١): «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات. . .»، وأعاده بعده. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لِمَا أسلفناه غير مرّة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وأن الأول هو آخر من مات من الصحابة -﵃- على الإطلاق. شرح الحديث: (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ) بفتح الهمزة، وكسر السين المهملة، وقوله: (يَبْلُغُ بهِ النَّبِيَّ -ﷺ-) جملة حاليّة، وقد تقدّم قريبًا نكتة عدوله عن قوله: عن النبيّ -ﷺ-، أو نحوه إلى هذه الصيغة، فلا تغفل. (قَالَ) النبيّ -ﷺ-: («يَدْخُلُ الْمَلَكُ)؛ أي: الموكّل بالرحم، (عَلَى النُّطْفَةِ) بضمّ النون، وسكون الطاء المهملة: ماء الرجل والمرأة، جَمْعها: نُطفٌ، ونِطافٌ، مثلُ ببُرْمة، وبُرَم، وبِرام، قاله الفيّوميّ . (بَعْدَمَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ) قال المجد -﵀-: الرِّحْمُ بالكسر، وككتِفٍ: بيتُ مَنْبِتِ الوَلَدِ، ووِعاؤُه، والقَرَابَةُ، أو أصْلُهَا، وأسبابُها، جَمْعه: أرْحَامٌ. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: الرحم: موضع تكوين الولد، ويُخفف بسكون الحاء، مع فتح الراء، ومع كسرها أيضًا، في لغة بني كلاب، وفي لغة لهم تُكسر الحاء إتباعًا لكسرة الراء، ثم سمّيت القرابة والوصلة من جهة الولاء رَحِمًا، فَالرَّحِمُ خلاف الأجنبيّ، والرَّحِمُ أنثى في المعنيين، وقيل: مذكّر، وهو الأكثر في القرابة. انتهى . (بِأَرْبَعِينَ، أَو خَمْسَةٍ) وفي نسخة: «أو خمس»، والظاهر أنها أَولى؛ لموافقتها لـ «ليلةً»، و«أو» هنا للشكّ، والشكّ من ابن عيينة، كما بيّنه أحمد في «مسنده» ، ولفظه: «بأربعين ليلة -وقال سفيان مرة-: أو خمس وأربعين ليلةً». (وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) قال القرطبيّ -﵀-: هذا كله شكّ من الرواة، وحاصله: أن بَعْث الملَك المذكور في هذا الحديث إنما هو في الأربعين الرابعة التي هي مدّة التصوير، كما دلّ على ذلك ما قدّمناه قبل هذا، وسُمّيت المضغة نطفة بمبدئها، ألا ترى قوله: «بعث الله إليها ملكًا، وصوّرها، وخلق سمعها وبصرها، وجِلْدها، وعظامها»، فعَطَف بالفاء المرتبة، وهذا لا يكون حتى تصل النطفة إلى حال نهاية المضغة، كما دلّ عليه ما تقدَّم. وبهذا تتفق الروايات، ويزول الاضطراب المتوهّم فيها -والله أعلم-. ونسبة الخلق والتصوير للملك نسبة مجازيّة لا حقيقية، وإنما صَدَر عنه فِعل ما في المضغة، كان عنه التصوير والتشكيل بقدرة الله تعالى، وخلقه، واختراعه، ألا ترى أن الله تعالى قد أضاف إليه الخلقة الحقيقية، وقطع عنا جميع الخليقة، فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]، وقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣)﴾ الآية [المؤمنون: ١٢، ١٣]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ الآية [الحج: ٥]، وقال: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [التغابن: ٣]، وغير ذلك من الآيات. هذا مع ما دلّت عليه قاطعات البراهين، من أنه لا خالق لشيء من المخلوقات إلا رب العالمين. [تنبيه]: هذا الترتيب العجيب، وإن خَفِيت حكمته، فقد لاحت لنا حقيقته، وهو أنه كذلك سَبَق في علمه، وثَبَت في قضائه، وحُكمه، وإلا فمن الممكن أن يوجد الإنسان، وأصناف الحيوان، بل وجميع المخلوقات في أسرع من لحظة، وأيسر من النطق بلفظة، كيف لا؟ وقد سمع السامعون قوله -﷿-: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]. انتهى . (فَيَقُولُ) الملك: (يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ؟، فَيُكْتَبَانِ) بضمّ أوله، ومعناه: يُكتب أحدهما، (فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ، أَو أُنْثَى؟) وفي نسخة: أم أنثى؟ (فَيُكْتَبَانِ)؟ أي: يُكتب أحدهما، (وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ) من الطاعات، أو المعاصي، (وَأثَرُهُ)؛ أي: أثر وَضْع قدمه؛ أي: قدر آثار قدميه في الأرض مدّة حياته، (وَأَجَلُهُ)؛ أي: مقدار ما يعيشه في الدنيا من الزمن، (وَرِزْقُهُ)؛ أي: كل ما ينتفع به من علم، أو مال، حلالًا كان، أو حرامًا، قليلًا كان، أو كثيرًا. (ثُمَّ تُطْوَى) بالبناء للمفعول؛ أي: تُلَفّ تلك (الصُّحُفُ) بضمّتين: جمع صحيفة؛ أي: الأوراق التي كُتبت فيها هذه الأشياء، (فَلَا يُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ») بالبناء
مصادر المؤلف (٩)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»١/ ٤٢٩.

٢. «صحيح البخاريّ»٦/ ٢٧١٣.

٣. وفي نسخة: «أو خمس».

٤. وفي نسخة: «أم أنثى».

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٦١١.

٦. «القاموس المحيط» ص ١٤٣٦.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٣.

٨. راجع: «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٦.

٩. «المفهم» ٦/ ٦٥٥ - ٦٥٦.