HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٤٦

حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حماد بن زيد. حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ بن مالك. ورفع الحديث أنه قال «إن الله ﷿ قد وكل بالرحم ملكا. فيقول: أي رب! نطفة. أي رب! علقة. أي رب! مضغة. فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال قال الملك: أي رب! ذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص46
ج ٤ ص ٢٠٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٣٧٥
النبيّ -ﷺ- عجبًا من أمر هذا، يقول: السعيد من سَعِد في بطن أمه، والشقيّ من شقي في بطن أمه، فقال عبد الله: يا حذيفة، وما يعجبك من هذا؟ ثم قال: ألا أحدّثك بالشفاء من ذاك، ثم رفع الحديث، فقال: إن ملكًا موكلا بالرحم، إذا أراد الله -﷿- أن يخلق شيئًا بإذن الله، فيقول: يا رب أجَله، فيقضي ربك، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه، فيقضي ربك، ويكتب الملك، ثم يقول: شقيّ أم سعيد؟ فيقضي ربك، ويكتب الملك، فيكون كذلك، ما زاد، وما نقص. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٠٧] (٢٦٤٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَرَفَعَ الْحَدِيثَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ -﷿- قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أي رَبِّ عَلَقَةٌ؛ أي رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ: قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّهِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ) بن أنس بن مالك الأنصاريّ، أبو معاذ البصريّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٧. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤١٢) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه رواية الراوي عن جدّه، وفيه أنس بن مالك -﵁- أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة. شرح الحديث: (عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁-، وقوله: (وَرَفَعَ الْحَدِيثَ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أن أنسًا -﵁- رفع الحديث إلى النبيّ -ﷺ-، وإنما عدل التابعيّ عن الصيغة المشهورة، من: حدّثنا، أو أخبرنا، أو سمعت إلى هذه الصيغة؛ لكونه نسي الصيغة التي ذكرها الصحابيّ، فأتى بصيغة تحتمل ذلك، والله تعالى أعلم. (أَنَّهُ) -ﷺ- (قَال: «إِنَّ اللهَ -﷿- قَدْ وَكَّلَ) بالتشديد، من التوكيل، ويجوز تخفيفها، قال في»الفتح«: وقع في روايتنا بالتخفيف، يقال: وَكَله بكذا: إذا استكفاه إياه، وصَرَف أمره إليه، وللأكثر بالتشديد، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] انتهى . (بِالرَّحِمِ مَلَكًا) المعنى: أنه تعالى فوّض إليه أمره، وجعل التصرّف إليه حسب الأمر الإلهيّ، (فَيَقُولُ) الملك: (أَيْ) حرف نداء، (رَبِّ نُطْفَةٌ) بالرفع والتنوين؛ أي: وقعت في الرحم نطفةٌ، وفي رواية:«نطفةً»بالنصب؛ أي: خلقت يا رب نطفةً، ونداء الملَك بالأمور الثلاثة ليس في دفعة واحدة، بل بين كل حالة وحالة مدة تبيَّن من حديث ابن مسعود -﵁- المتقدّم أنها أربعون يومًا، قاله في«الفتح». وقال في«العمدة»: قوله:«نطفةٍ» يجوز فيه الرفع، والنصب، أما النصب فهو رواية القابسيّ، ووجهه أن يكون منصوبًا بفعل مقدَّر، تقديره: جعلتَ المنيّ نطفةً في الرحم، أو خلقتَ نطفةً، وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف: أي: يا رب هذه نطفةٌ. [فإن قلت]: كيف يكون الشيء الواحد نطفةً علقةً مضغةً؟. [قلت]: هذه الأخبار الثلاثة تصدر من الملَك في أوقات متعددة، لا في وقت واحد، ولا يقال: ليس فيه فائدة الخبر، ولا لازمه؛ لأن الله علّام الغيوب؛ لأنا نقول: هذا إنما يكون إذا كان الكلام جاريًا على ظاهره، أما إذا عُدل عن الظاهر، فلا يلزم المحذور المذكور، وههنا المراد: التماس إتمام خَلْقه، والدعاء بإفاضة الصورة الكاملة عليه، أو الاستعلام عن ذلك، ونحوهما، ومثل هذا كثير، ووقع في القرآن أيضًا في قوله تعالى حكاية عن أم مريم ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] فإنه يكون للاعتذار، وإظهار التأسف. انتهى . (أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ) بفتحتين؛ أي: قطعة دم غليظ جامد، (أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ)؛ أي: قطعة لحم قَدْر ما يمضغه الماضغ، وفائدة قول الملك هذا: أن يستفهم هل يتكون منها خلق أم لا؟. (فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا) وفي رواية البخاريّ: «فإذا أراد الله أن يقضي خَلْقها»؛ أي: أن يتمّ خلقها؛ أي: خَلْق ما في الرحم من النطفة التي صارت علقة، ثم صارت مضغة، ويجيء القضاء بمعنى الفراغ أيضًا . (قَالَ) النبيّ -ﷺ-: (قَالَ الْمَلَكُ: أي رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ)؛ أي عاص لله تعالى (أَوْ سَعِيدٌ؟)؛ أي: مطيع لله تعالى، (فَمَا الرِّزْقُ؟) قال في «العمدة»: الرزق في كلام العرب: الحظّ، قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة: ٨٢]؛ أي: حظكم من هذا الأمر، والحظ هو نصيب الرجل، وما هو خاصّ له، دون غيره، وقيل: الرزق كل شيء يؤكل، أو يُستعمل، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما رزقنا، فقال: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ [الرعد: ٢٢] فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لَمَا أمكن إنفاقه، وقيل: الرزق هو ما يُملك، وهو أيضًا باطل؛ لأن الإنسان قد يقول: اللَّهُمَّ ارزقني ولدًا صالحًا، وزوجةً صالحةً، وهو لا يملك الولد، والزوجة، وأما في عُرف الشرع، فقد اختلفوا فيه، فقال أبو الحسين البصريّ: الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء، والحظر على غيره؛ أن يمنعه من الانتفاع به، ولمّا فَسَّرت المعتزلة الرزق بهذا لا جَرَمَ، قالوا: الحرام لا يكون رزقًا، وقال أهل السُّنَّة: الحرام رزق؛ لأنه في أصل اللغة الحظّ والنصيب، كما ذكرنا، فمن انتفع بالحرام، فذلك الحرام صار حظًّا له، ونصيبًا، فوجب أن يكون رزقًا له، وأيضًا قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة، فوجب أن نقول: طول عمره لم يأكل من رزقه شيئًا. انتهى . (فَمَا الأَجَلُ؟) الأجل هو الزمان الذي عَلِم الله -﷿- أن الشخص يموت فيه، أو مدة حياته؛ لأنه يُطلق على غاية المدّة، وعلى المدّة . (فَيُكْتَبُ) بالبناء للمفعول؛ أي: تُكتب هذه الأشياء، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للفاعل؛ أي: يكتب الملك (كَذَلِكَ)؛ أي: مثل ما أعلمه الله تعالى من الذكورة، والشقاوة وضدّهما، والرزق، والأجل، (فِي بَطْنِ أُمِّهِ»)؛ أي: في رَحِمها. وقال في«العمدة»: قوله:«فيكتب»على صيغة المعلوم، قيل: الضمير الذي هو فاعله هو الله تعالى، وقيل: يرجع إلى الملك، ويروى على صيغة المجهول، وهذه الكتابة يجوز أن تكون حقيقة؛ لأنه أمر ممكن، والله على كل شيء قدير، ويجوز أن تكون مجازًا عن التقدير. قال الجامع عفا الله عنه: احتمال المجاز غير صحيح؛ فالصواب أنه حقيقةٌ؛ إذ لا دليل يصرفه، ولا مانع من حَمْله عليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله:«في بطن أمه»ظرف لقوله:«يكتب» وهو المكتوب فيه، والشخص هو المكتوب عليه، كما تقول: كتبت في الدار، فإن في الدار ظرف لقولك: كتبت، والمكتوب عليه خارج عن ذلك، والتقدير أزليّ، وهو أمر عقليّ محض، ويسمى قضاء، والحاصل في البطن: تعلّقه بالمحل الموجود، ويسمى قَدَرًا، والمكتوب هو الأمور الأربعة المذكورة ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٧٠٧] (٢٦٤٦)، و(البخاريّ) في (المسألة الثالثة): قال في«العمدة»: (اعلم): أن هذا الحديث جامع لجميع أحوال الشخص؛ إذ فيه من الأحكام بيان حال المبدأ، وهو ذاته، ذكرًا وأنثى، وحال المعاد، وهو السعادة، والشقاوة، وما بينهما، وهو الأجل، وما يتصرف فيه، وهو الرزق، وقد جاء أيضًا:«فَرَغ الله من أربع: من الْخَلْق، والْخُلُق، والأجل، والرزق»، والخلق بفتح الخاء، إشارة إلى الذكورة والأنوثة، وبضمّها السعادة وضدها. وقال المهلَّب: إن الله تعالى عَلِم أحوال الخلق قبل أن يخلقهم، وهو مذهب أهل السُّنَّة، وأجمع العلماء أن الأَمَة تكون أم ولد بما أسقطته من ولد تامّ الخلق، واختلفوا فيمن لم يتم خلقه، من المضغة، والعلقة، فقال الأوزاعيّ ومالك: تكون بالمضغة أم ولد مخلّقة كانت أو غير مخلقة، وتنقضي بها العدّة، وعن ابن القاسم: تكون أم ولد بالدم المجتمع، وعن أشهب: لا تكون أم ولد، وتكون بالمضغة والعلقة، وقال أبو حنيفة، والشافعيّ وغيرهما: إن كان قد تبيّن في المضغة شيء من الخلق أصبع، أو عين، أو غير ذلك، فهي أم ولد، وعلى مثله هذا انقضاء العدّة، ثم المراد بجميع ما ذُكر من الرزق، والأجل، والسعادة، والشقاوة، والعمل، والذكورة، والأنوثة: أنه يَظهر ذلك للملك، ويؤمر بإنفاذه، وكتابته، وإلا فقضاء الله، وعِلمه، وإرادته سابق على ذلك. قال القاضي عياض: ولم يُختلف أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يومًا، وذلك تمام أربعة أشهر، ودخوله في الخامس، وهذا موجود بالمشاهدة، وعليه يُعَوَّل فيما يُحتاج إليه من الأحكام، من الاستلحاق، ووجوب النفقات، وذلك للثقة بحركة الجنين في الجوف، وقيل: إن الحكمة في عدّتها عن الوفاة بأربعة أشهر، والدخول في الخامس تحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة؛ إذا لم يظهر حَمْل، ونفخ الملك في الصورة سبب لخلق الله
مصادر المؤلف (٨)

١. «المعجم الأوسط» ٣/ ١٠٧.

٢. «الفتح» ١/ ٤١٨.

٣. «الفتح» ١/ ٤١٨.

٤. «عمدة القاري» ٣/ ٢٩٤.

٥. «عمدة القاري» ٣/ ٢٩٤.

٦. عمدة القاري«٣/ ٢٩٥.

٧. عمدة القاري» ٣/ ٢٩٥.

٨. عمدة القاري«٣/ ٢٩٥.»الحيض«(٣١٨) و»أحاديث الأنبياء«(٣٣٣٣) و»القدر«(٦٥٩٥)، و(أحمد) في»مسنده«(١٣/ ١٦ و١١٧ و١٤٨)، و(ابن أبي عاصم) في»السُّنَّة«(١/ ٨٢)، و(أبو نعيم) في»الحلية«(٦/ ٢٦٠)، و(اللالكائيّ) في»اعتقاد أهل السُّنَّة«(١٠٤٩)، و(البيهقيّ) في»الكبرى«(٧/ ٤٢١) وفي»الاعتقاد«(١/ ١٧٢)، والله تعالى أعلم.