HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٤٨

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر. قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم قال: يا رسول الله! بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال «لا. بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير» قال: ففيم العمل؟ قال زهير: ثم تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه. فسألت: ما قال؟ فقال «اعملوا فكل ميسر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص47
ج ٤ ص ٢٠٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٣٩٥
وقوله: (فَرَفَعَ رَأسَهُ)؛ أي: بعد تنكيسه، كما بُيّن في الرواية الماضية. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أَوّلَ الكتاب قال: [٦٧١١] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِنَحْوِهِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين. [تنبيه]: رواية شعبة عن منصور، والأعمش هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه» بسند المصنّف، فقال: (٧١١٣) - حدّثني محمد بن بشار، حَدَّثَنَا غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن منصور، والأعمش، سمعا سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرَّحمن، عن عليّ -﵁-، عن النبيِّ -ﷺ- أنه كان في جنازة، فأخذ عودًا، فجعل ينكت في الأرض، فقال: «ما منكم من أحد إلا كُتب مقعده من النار، أو من الجَنَّة»، قالوا: ألا نتكل؟ قال: «اعملوا، فكل ميسَّر، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ الآية [الليل: ٥]». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧١٢] (٢٦٤٨) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا، كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ»، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ مَا قَالَ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميميّ الْيَرْبوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زهير) بن حرب، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت [١٠] (ت ٢٣٢) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و«أبو خيثمة» هو: زُهير بن معاوية بن حُديج المذكور قبل التحويل، و«يحيى بن يحيى» هو التميميّ النيسابوريّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٤١٣ و٤١٤) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله -﵄- الصحابيّ ابن الصحابيّ، أحد المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ (عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله -﵄-؛ أنه (قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) بضمّ الجيم، والشين المعجمة، بينهما عين مهملة الكنانيّ، ثم المدلجيّ، أبو سفيان الصحابيّ المشهور، من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان في سنة أربع وعشرين، وقيل: بعده، تقدّمت ترجمته في «كتاب الحجّ» برقم ١٧/ ٢٩٤٣. (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا)؛ أي: بيّن لنا أصل ديننا؛ أي: ما نعتقده، وندين به من حال أعمالنا، هل سبق بها قدرٌ أم لا؟ (كَأَنَّا خُلِقْنَا) بالبناء للمفعول، (الآنَ)؛ أي: في الوقت الحاضر؛ يعني: أنهم غير عالمين بهذه المسألة، فكأنهم خُلقوا الآن بالنسبة إلى علمها، وفائدته استدعاء أوضح البيان، قاله القرطبيّ . (فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟) وفي نسخة: «فيما العمل الآن؟»، ووقع في نسخة الأبيّ، والقرطبيّ بلفظ: «فيم العمل اليوم؟» بحذف ألف «ما»، وهذا هو الجاري على القاعدة الأغلبيّة، كما قال في «الخلاصة»: وَ«مَا» فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ … أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وقال القرطبيّ: قوله: «فيم العمل؟» هكذا صحيح الرواية «فيم» الأول بغير ألف؛ لأنَّها استفهامية، والثانية بألف؛ لأنَّها خبرية، وقد وقع في بعض النسخ بالعكس، والأول الصواب. ومقتضى هذا السؤال: أن ما يصدر عنا من الأعمال، وما يترتب عليها من الثواب والعقاب، هل سبق علم الله تعالى بوقوعه، فنفذت به مشيئته، أو ليس كذلك؟ وإنما أفعالنا صادرة عنا بقدرتنا ومشيئتنا، والثواب والعقاب مرَتَّب عليها بحَسَبها، وهذا القسم الثاني هو مذهب القدرية، وقد أبطل النبيّ -ﷺ- هذا القِسْم بقوله: «لا، بل فيما جَفّت به الأقلام، وجَرَت به المقادير»؛ أي: ليس الأمر مستأنفًا، بل قد سبق به علم الله، ونفذت به مشيئته، وجفّت به أقلام الكتبة في اللوح المحفوظ، وفي صحف الملائكة المكتوبة في البطن، بل قد نصّ على هذا في حديث عمران بن حصين -﵄- المذكور بعد هذا، وأنصّ من هذا كلّه ما خرّجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ-، وفي يده كتابان، فقال للّذي في يده اليمنى: «هذا كتاب من ربِّ العالمين، فيه أسماء أهل الجَنَّة، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، ثم أُجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم أبدًا»، ثم قال للذي في يده اليسرى: «هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، ثم أُجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم أبدًا»، ثم رَمَى بهما، وقال: «فرغ ربكم من العباد، فريق في الجَنَّة، وفريق في السعير» قال الترمذيّ : هذا حديث حسن صحيح. والأحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة، يفيد مجموعها العلم القطعيّ، واليقين الحقيقيّ الاضطراريّ بإبطال مذاهب القدرية، لكنهم كابروا في ذلك كلّه، وردّوه، وتأوّلوا ذلك تأويلًا فاسدًا، وموّهوه للأصول التي ارتكبوها من التحسين، والتقبيح، والتعديل، والتجويز، والقول بتأثير القدرة الحادثه على جهة الاستقلال، وقد تكلّم أئمة أهل السُّنَّة معهم في هذه الأصول، وبيّنوا فسادها في كتبهم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقلَامُ) بدل من قوله: «فيما العمل؟»، كما قال في «الخلاصة»: وَبَدَلُ الْمُضَمَّنِ الْهَمْزَ يَلِي … هَمْزًا كَـ «مَنْ ذَا أَسَعِيدٌ أَمْ عَلِي» قال القاضي عياض -﵀-: قوله: «جفّت به الأقلام»؛ أي: نفذت به المقادر، وكتبته في اللوح المحفوظ، كما تقدم كتابه مما عهدناه، وفُرغ منه، فيبقى القلم بعد الذي كتب به جافًّا، لا مداد فيه؛ لتمام ما كُتب به، وكتابة الله، وقلمه، ولوحُهُ من غَيب عِلْمِه، نؤمن به، ونَكِلُ صفة علم ذلك إلى الله تعالى. انتهى . (وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟) بفتح النون أوله، وفي بعض النسخ: «يُسْتَقْبل» بالياء، وعليه فهو مبنيّ للمفعول. (قَالَ) -ﷺ-: («لَا)؛ أي: ليس العمل فيما يُستقبل، (بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ»، قَالَ) سُراقة -﵁-: (فَفِيمَ الْعَمَلُ؟) قال القرطبيّ: هذا السؤال هو الأوّل الذي تضمّنه قوله: «أفلا نمكث على كتابنا، ونَدَعُ العمل؟»، وقد بيّناه. (قَالَ زُهَيْرٌ) بن معاوية الراوي عن أبي الزبير (ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أفهَمْهُ) إما لِبُعده، أو لتشويش بعض الحاضرين عليه، (فَسَأَلْتُ) بعض الحاضرين (مَا قَالَ؟)؛ أي: أيّ شيء قال أبو الزبير؟، ويَحتمل أن يكون المسؤول هي أبا الزبير، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) ذلك المسؤول قال: («اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ)؛ أي: مهيَّأ، وميسّر لِمَا خُلق له، فمن كان من أهل الجنّة فسييسّر لعمل أهل الجنّة، ومن كان من أهل النار، فسيُيسّر لعمل أهل النار، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٧١٢ و٦٧١٣] (٢٦٤٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣ و٣٨٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٩١٩)، و(البخاريّ) في«خلق أفعال العباد»(١٣٦)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(٧/ ١٢١)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٣٨٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧١٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا الْمَعْنَي، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في«مسنده»، فقال: (١٤٦٤٠) - حدثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أم لأمر نأتنفه؟ قال:«لأمر قد فُرغ منه»، فقال سُراقة: ففيم العمل إذًا؟ فقال رسول الله -ﷺ-:«كلُّ عامل ميسَّر لعمله». انتهى .
مصادر المؤلف (١٠)

١. «صحيح البخاريّ»٦/ ٢٧٤٥.

٢. وفي نسخة:«فيما العمل الآن».

٣. وفي نسخة:«أم فيما يُستقبل؟ ».

٤. «المفهم» ٦/ ٦٥٩.

٥. أراد بالأول:«ما»من قوله:«فيم العمل»، وأراد بالثانية:«ما»التي في قوله:«فيما جفّت إلخ»، وغرضه أن«ما»الأُولى استفهاميّة، فحقّها أن تُحذف ألفها، وأما«ما»التي في قوله:«فيما جفّت إلخ»الصواب إثبات ألفها؛ لأنَّها خبريّة، أو موصولة، فلا تُحذف ألِفها. هذا هو مراد القرطبيّ -﵀-، لكن نقل الأبيّ كلام القرطبيّ هذا، وفَهِمه على غير وجهه، فأفسده، فانظر كلامه في«شرحه»٧/ ٨٢ - ٨٣.

٦. يقال:«أجملت الحساب»: إذا جمعت آحاده، وكملت أفراده؛ أي: أُحصوا وجُمعوا.

٧. رواه الترمذيّ برقم (٢١٤١).

٨. «المفهم» ٦/ ٦٦٠ - ٦٦١.

٩. «مشارق الأنوار» ١/ ١٥٩.

١٠. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٣٥.