HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٥٤

حدثني زهير بن حرب وابن نمير. كلاهما عَنْ الْمُقْرِئِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يزيد المقرئ. قال: حدثنا حيوة. أخبرني أَبُو هَانِئٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحبلي؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص يقول؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن. كقلب واحد. يصرفه حيث يشاء». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللهم! مصرف القلوب! صرف قلوبنا على طاعتك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص51
ج ٤ ص ٢٠٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٤٥٤
٤ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الْجُمَحيّ بالولاء، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله ثمانون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٥ - (نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) الْكَلَاعيّ -بفتح الكاف، واللام الخفيفة- أبو يزيد المصريّ، يقال: إنه مولى شُرَحبيل ابن حَسَنة، ثقةٌ عابدٌ [٧] (ت ١٦٨) (خت م د س ق) تقدم في «الإمارة» ٤٤/ ٤٩١٨. والباقيان ذُكرا في الباب، و«ابن أبي عمر» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، و«أبو هانئ» هو: حميد بن هانئ المصريّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هَانِئٍ) الضمير لحيوة بن شُريح، ونافع بن يزيد. [تنبيه]: أما رواية حيوة عن أبي هانئ، فساقها الترمذيّ -﵀- في «جامعه»، فقال: (٢١٥٦) - حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن المنذر الباهليّ الصنعانيّ، حدّثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة بن شُريح، حدَّثني أبو هانئ الْخَوْلانيّ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الْحُبُليّ يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «قَدَّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريب. انتهى . وأما رواية نافع بن يزيد عن أبي هانئ فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ تَصْرِيفِ اللهِ تَعَالَى الْقُلُوبَ كَيْفَ شَاءَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٢٧] (٢٦٥٤) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، فَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في البابين الماضيين، و«ابْنُ نُمَيْرٍ» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، غير شيخيه، فالأول نسائيّ، ثم بغداديّ، والثاني كوفيّ، والمقرئ بصريّ، ثمّ مكيّ، وأنه مسلسل بالتحديث، والسماع، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه راويان اشتهرا بالكنية. شرح الحديث: عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، بضمّتين، أو بضمّ، فسكون؛ (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) -﵄- (يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ) وفي حديث النَّوّاس بن سَمْعان -﵁- عند ابن ماجه:«ما من قلبٍ إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه. . .»، وقوله: (كُلَّهَا) بالنصب توكيد لـ«قلوبَ»، (بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ) -بكسر الهمزة، وفتح الموحّدة- أفصح لغاتها، وهي عشرة، تثليثُ الهمزة، مع تثليث الموحّدة، والعاشرة أُصْبُوع، بوزن أُسْبُوع. (مِنْ أصَابِعِ الرَّحْمَنِ) قال النوويّ: هذا من أحاديث الصفات، وفيها القولان السابقان قريبًا: أحدهما: الإيمان بها، من غير تعرّض لتأويل، ولا لمعرفة المعنى، بل يؤمن بأنها حقّ، وأن ظاهرها غير مراد، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. والثاني: يتأول بحسب ما يليق بها، فعلى هذا: المراد المَجاز، كما يقال: فلان في قبضتي، وفي كفي، لا يراد به أنه حالّ في كفه، بل المراد تحت قدرتي، ويقال: فلان بين إصبعي، أقلّبه كيف شئت؛ أي: إنه مني على قهره، والتصرف فيه كيف شئت، فمعنى الحديث أنه -﷾- متصرّف في قلوب عباده وغيرها، كيف شاء، لا يمتنع عليه منها شيء، ولا يفوته ما أراده، كما لا يمتنع على الإنسان ما كان بين إصبعيه، فخاطب العرب بما يفهمونه، ومَثَّله بالمعاني الحسية تأكيدًا له في نفوسهم. [فإن قيل]: فقدرة الله تعالى واحدة، والإصبعان للتثنية؟. فالجواب: أنه قد سبق أن هذا مجاز، واستعارةٌ، فوقع التمثيل بحسب ما اعتادوه، غير مقصود به التثنية والجمع. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل الذي ذكره النوويّ قد سبق لنا تفنيده غير مرّة، وأن الواجب في أحاديث الصفات أن يؤمَن بها، كما جاءت، وتُثبَت كما أثبتَها النصّ الصحيح الصريح، فنُثبت الأصابع ونحوها لله تعالى كما أثبتها هذا الحديث الصريح الصحيح على ما يليق بجلاله -﷾-. والحاصل: أن هذا الحديث من أحاديث الصفات التي نؤمِن بها، ونعتقد أنها حقّ من غير تعرّض للتأويل، ولا لمعرفة الكيفيّة؛ لأن الإيمان بها فرضٌ، والامتناع عن الخوض في معرفة حقائقها واجب، فالمهتدي من سلك فيها سبيل التسليم، والخائض في إدراك كيفيّتها زائغ، والمنكِر لها معطّلٌ، والمكيّف مشبّه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وقد نقل الطيبيّ -﵀- في «شرحه» عن شيخه أبي حفص السُّهْرورديّ -﵀- أنه قال في «كتاب العقائد» له: أخبر الله -﷿- أنه استوى على العرش، فقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، وأخبر رسوله -ﷺ- بالنزول، وغير ذلك مما جاء من اليد، والقدم، والتعجّب، والتردّد، وكلّ ما ورد من هذا القبيل، فلا يُتصرّف فيها بتشبيه، ولا تعطيل، فلولا إخبار الله تعالى، وإخبار رسوله -ﷺ- ما تجاسر عقلٌ أن يحوم حول ذلك الحمى، وتلاشى دون ذلك عقل العقلاء، ولُبّ الألبّاء. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي نقله الطيبيّ عن شيخه هو التحقيق الحقيق بالقبول، فيا ليت الطيبيّ مشى على طريقة شيخه، ولكنه حاد، ومال عن الصراط المستقيم، فترى في شرحه يختار مذهب المؤوّلين، ويقوّيه، ويطوّل نفسه في تقريره، فلا حول ولا قوّة إلا بالله، اللَّهُمَّ اهدِنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، اللَّهُمَّ فاطرَ السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لِمَا اختُلف فيه من الحقّ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. (كَقَلْبٍ وَاحِدٍ) بيّن بهذا التشبيه أن التصرّف في تلك الأصابع سهل كسهولة التصرّف في قلب واحد، (يُصَرِّفُهُ) بتشديد الراء؛ أي: يقلّب ذلك القلب الواحد، والمراد: تلك القلوب جميعها. (حَيْثُ يَشَاءُ») وفي حديث النوّاس:«إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه»، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس: ٨]، فيقلّبها تارة من فجورها إلى تقواها، بأن يجعلها تقيّةً بعد أن كانت فاجرةً، ويَعْدِلها أخرى عن تقواها إلى فجورها، بأن يجعلها فاجرة بعد أن كانت تقيّةً. قال بعضهم: إنما نَسَب تقليب القلب إلى الله تعالى إشعارًا بأن الله تعالى إنما تولّى بنفسه أمر قلوبهم، ولم يَكِله إلى أحد من ملائكته، وخصّ الرحمن بالذكر إيذانًا بأن ذلك التولّي لم يكن إلا بمحض رحمته، وفَضْل نعمته؛ كيلا يطّلع أحد غيره على سرائرهم، ولا يكتب عليهم ما في ضمائرهم. انتهى . (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ) بتشديد الراء؛ أي: مقلّبها تارة إلى الطاعة، وتارة إلى المعصية، وتارة إلى اليقظة، وتارة إلى الغفلة، (صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»)؛ أي: قلّبها على أنواع طاعتك، بأن تتقلّب من طاعة إلى طاعة أخرى، ولا تخرج عنها إلى المعاصي، وفي حديث النوّاس: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ:«يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ»؛ أي: اجعله ثابتًا على دينك القويم، غير مائل عن صراطك المستقيم، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٦٧٢٧] (٢٦٥٤)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ٤١٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ١٦٨ و١٧٣)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٩٠٢)، و(البزّار) في«مسنده»(٦/ ٤٣١)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(١/ ١٣٧)، و(الآجرّيّ) في«الشريعة»(ص ٣١٦)، و(ابن أبي عاصم) في«السُّنَّة»(١/ ١٠٠)، و(البيهقيّ) في«الأسماء والصفات» (ص ١٤٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الله -﷾- هو المتصرّف في قلوب عباده كيف يشاء، إن شاء هداها، وإن شاء أزاغها. ٢ - (ومنها): إثبات صفة الأصابع لله -﷿-، وهو مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، فيثبتونها كما أثبتتها النصوص الصحيحة، على مراد الله تعالى. ومن أنكر ذلك كالجهميّة، ضالّ مضلّ، ومن أَوَّلَ، فهو مخطئ زائغ عن الحقّ. ٣ - (ومنها): ما قاله البغويّ -﵀-: فيه بيان أن العبد ليس إليه شيء من أمْر سعادته أو شقاوته، بل إن اهتدى فبهداية الله إياه، وإن ثبت على الإيمان فبتثبيته، وإن ضلّ فبصرفه عن الهدى، قال الله -﷾-: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧]، وقال -﷾- إخبارًا عن حمد أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، وقال -﷿-: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. ٤ - (ومنها): شدّة خوف النبيّ -ﷺ- من ربّه -﷿-، حيث يدعو أن يصرّف الله قلبه على طاعته، وشدّة حرصه -ﷺ- على تنبيه أمته أن لا يصيبها ذُهول ولا غفلة عن مراقبة الخواتم، فإن الأمر بالخواتم، وفي حديث أنس -﵁- عند الترمذيّ في «جامعه»: كان رسول الله -ﷺ- يُكْثر أن يقول: «يا مقلّب
مصادر المؤلف (٣)

١. «جامع الترمذيّ» ٤/ ٤٥٨.

٢. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٥٤٤.

٣. «الكاشف»٢/ ٥٤٤.