HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٦١

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مسلمة بن قعنب. حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن رقبة بن مسقلة، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا. ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص54
ج ٤ ص ٢٠٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٥١٥
أحدها: أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل الجنة. الثاني: أي: على أيّ دين يميتهم لو عاشوا، فبلغوا العمل، فأما إذا عُدم منهم العمل فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له. الثالث: أنه مُجمل يفسره قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]، فهذا إقرار عامّ يدخل فيه أولاد المؤمنين والمشركين، فمن مات منهم قبل بلوغ الحنث، ممن أقرّ بهذا الإقرار من أولاد الناس كلهم، فهو على إقراره المتقدِّم، لا يُقضَى له بغيره؛ لأنه لم يدخل عليه ما يَنقُضه إلى أن يبلغ الحنث، وأما من قال: حكمهم حكم آبائهم، فهو مردود بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الآية [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧، والنجم: ٨٣] . وقوله: (إذْ خَلَقَهُمْ) ظرف لـ «أعلم»؛ أي: حين خلقهم، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٧٤٢] (٢٦٦٠)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٣٨٣) و«القدر» (٦٥٩٧)، و(أبو داود) في «السُّنَّة» (٤٧١١)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (١٩٥١ و١٩٥٢) وفي «الكبرى» (٢٠٧٨ و٢٠٧٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢١٥ و٣٢٨ و٣٤٠ و٣٥٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٤٣] (٢٦٦١) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَسْقَلَةَ، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبويهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الحارثيّ القعنبيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ مولاهم البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (رَقَبَةُ -بقاف، وموحّدة مفتوحتين- ابْنُ مَسْقَلَةَ) بالسين، ويقال فيه: مصقلة -بالصاد- العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ مأمونٌ، وكان يمزح [٦] (ت ١٢٩) (خ م ت س فق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٢. ٥ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد الْهَمْدانيّ السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ، اختلط بأخرة، وكان يدلّس [٣] (ت ١٢٩) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٦ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، سيد القرّاء، ويكنى أبا الطفيل أيضًا، من فُضلاء الصحابة -﵃-، اختُلف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٦٦. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من ثُمانيّات المصنّف، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وتابعيّ عن تابعيّ، ورواية سليمان عن رقبة من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن سليمان من الطبقة الرابعة، ورقبة من السادسة على ما في «التقريب»، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ الْغُلَامَ) قال أبو عبد الله القرطبيّ -﵀-: اختَلَف العلماء في الغلام، هل كان بالغًا أم لا؟ فقال الكلبيّ: كان بالغًا يقطع الطريق بين قريتين، وأبوه من عظماء أهل إحدى القريتين، وأمه من عظماء القرية الأخرى، فأخذه الخضر، فصرعه، ونزع رأسه عن جسده، قال الكلبيّ: واسم الغلام: شمعون، وقال الضحاك: حيسون، وقال وهب: اسم أبيه: سلاس، واسم أمه: رحمى، وحَكَى السُّهَيليّ أن اسم أبيه: كازير، واسم أمه: سهوى. وقال الجمهور: لم يكن بالغًا، ولذلك قال موسى: زاكية، لم تذنب، وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام، فإن الغلام في الرجال يقال على من لم يبلغ، وتقابله الجارية في النساء. وكان الخضر قتله لمّا عَلِم من سِرّه، وأنه طُبع كافرًا كما في صحيح الحديث، وأنه لو أدرك لأرهق أبويه كفرًا، وقتل الصغير غير مستحيل؛ إذا أذن الله في ذلك، فإن الله تعالى الفعال لِمَا يريد، القادر على ما يشاء، وفي «كتاب العرائس»: إن موسى لمّا قال للخضر: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] الآية، غَضِب الخضر، واقتلع كتف الصبي الأيسر، وقشر اللحم عنه، وإذا في عظم كتفه مكتوب: كافر، لا يؤمن بالله أبدًا. وقد احتَجّ أهل القول الأول بأن العرب تُبقي على الشابّ اسم الغلام، ومنه قول ليلى الأخيلية [من الطويل]: شَفَاهَا مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي بِهَا … غُلَامٌ إِذَا هَزَّ الْقَنَاةَ سَقَاهَا وقال صفوان لحسان [من الطويل]: تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنِّي فَإِنَّنِي … غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وفي الخبر: إن هذا الغلام كان يُفسد في الأرض، ويُقسم لأبويه أنه ما فَعَل، فيُقسمان على قَسَمه، ويَحميانه ممن يطلبه، قالوا: وقوله: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [المائدة: ٣٢] يقتضي أنه لو كان عن قَتْل نفس لم يكن به بأس، وهذا يدلّ على كِبَر الغلام، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس، وإنما جاز قتله؛ لأنه كان بالغًا عاصيًا. قال ابن عباس: كان شابًّا يقطع الطريق. وذهب ابن جبير إلى أنه بلغ سنّ التكليف؛ لقراءة أُبَيّ، وابن عباس: «وأما الغلام فكان كافرًا، وكان أبواه مؤمنين»، والكفر والإيمان من صفات المكلفين، ولا يُطلق على غير مكلّف، إلا بحكم التبعية لأبويه، وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنصّ، فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ، فتعيَّن أن يصار إليه، والغلام من الاغتلام، وهو شدّة الشَّبَق. انتهى . (الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ) قال أبو عبد الله القرطبيّ -﵀- في «تفسيره»: في البخاريّ: قال يعلى: قال سعيد: وجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا، فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ لم تعمل بالحنث، وفي «الصحيحين»: «ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل؛ إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده، فقتله. . .»، وقيل: إن الخضر مرّ بغلمان يلعبون، فأخذ بيده غلامًا ليس فيهم أضوأ منه، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دمغه، فقتله، قال القرطبيّ: ولا اختلاف بين هذه الأحوال الثلاثة، فإنه يَحْتَمِل أن يكون دمغه أوّلًا بالحجر، ثم أضجعه، فذبحه، ثم اقتلع رأسه، والله أعلم بما كان من ذلك، وحَسْبك بما جاء في «الصحيح». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما في «الصحيحين» من قوله: «فاقتلع رأسه بيده» هو المعوّل عليه، وأما القولان الآخران، فلا يُعوّل عليهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (طُبِعَ كَافِرًا) بالبناء للمفعول، وفي رواية: «طُبع يوم طُبع كافرًا»؛ أي: خُلق يوم خُلق كافرًا؛ يعني: خُلق على أنه يَختار الكفر، فلا ينافي ما تقدّم من قوله -ﷺ-: «كل مولود يولد على الفطرة»؛ إذ المراد بالفطرة: استعداد قبول الإسلام، وهو لا ينافي كونه شقيًّا في جِبِلّته . (وَلَوْ عَاشَ) ذلك الغلام (لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا«)؛ أي: حَمَلهما عليهما، وألحقهما بهما، والمراد بالطغيان ها هنا: الزيادة في الضلال، قاله النوويّ، وقال السنديّ: أي: كلّفهما الطغيان، وحَمَلهما عليه، وعلى الكفر؛ أي: ما تَرَكهما على الإيمان. انتهى ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٥)

١. «عمدة القاري» ٨/ ٢١٢.

٢. »تفسير القرطبيّ«١١/ ٢١.

٣. »تفسير القرطبيّ«١١/ ٢٠ - ٢١.

٤. »تحفة الأحوذيّ«٨/ ٤٧٣.

٥. »عون المعبود» ١٢/ ٣٠٩.