HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٦٢

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين، قالت: توفي صبي. فقلت: طوبى له. عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله ﷺ «أو لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار. فخلق لهذه أهلا، ولهذه أهلا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص54
ج ٤ ص ٢٠٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٠٣
[٨٣٠] وأما عبد الله بن المبارك فقال : تأويله الحديث الآخر أن النبي ﷺ سئل عن أطفال المشركين فقال: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) ، يذهب أنهم إنما يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كفر، فمن كان في علم الله أنه يصير مسلما، فإنه يولد على الفطرة، ومن كان في علمه أنه يموت كافرا، ولد على الكفر، وذهب بعض أهل العلم أن الفطرة هاهنا؛ هي الفطرة الغريزية التي هي موجودة في كل إنسان، فإن كل أحد رجع إلى الفطرة الغريزية عرَف خالقَه، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]؛ وهذه المعرفة؛ هي المعرفة التي أخبر الله تعالى بوجودها من الكفار، وذلك في قوله: ﷾ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٣٨]؛ وقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]؛ فحين ظهرت لهم حال الضرورة، وانقطعوا عن أسباب الخلق، ولم يبق لهم تعلقٌ بأحد، ظهرت فيهم المعرفة الغريزية، إلا أنها غير نافعة، وإنما النافعة هي المعرفة الكَسبية، إلا أن الله فطر الناس على المعرفة الغريزية، وطلب منهم المعرفة الكسبية، وعلق الثواب بها والعقاب على تركها، وكذلك قوله: (خَلَقتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ) فهو إشارة إلى المعرفة الغريزية التي هي مركبة فيهم. وقوله: (يُهَوِّدَانِه)؛ قيل: يدعوانه إلى اليهودية، لا أنهما يجعلانه يهوديا، إلا أنه إن أجاب إلى ذلك دخل في جملتهم، وعُلِم أنه كان على فطرة الكفر، وإن ثبت على الخلقة التي خُلق عليها من إسلام؛ عُلم أنه على الإسلام، فالفطرة على هذا الخِلقة التي خلق عليها من إسلام وضدِّه، وقوله: (جَمْعَاء)؛ أي: سليمة، سميت جَمْعَاء لاجتماع السلامة في أعضائها، وقوله: (هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا)؛ أي: تبصرون فيها، (مِنْ جَدْعَاءَ)؛ أي مقطوعة الأنف، يقول: إن البهيمة أول ما تولد تكون سليمة من الجدع والخرم ونحو ذلك من العيوب، حتى يُحْدِث فيها أربابُها هذه النقائص، كذلك الطفل يولد مجبولًا على خِلقة لو ترك عليها لسَلِم من الآفات، إلا أن والديه يُزَيِّنان له الكفر، ويحملانه عليه، وليس في هذا ما يوجب حكم الإيمان له، إنما هو ثناء على هذا الدين، وإخبار عن حسن موقعه من النفوس. قال الخطابي في قوله: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) ، وقول عبد الله بن المبارك في ذلك يريد والله أعلم: أن كل مولود من البشر إنما يولد على فطرته التي جبل عليها من السعادة أو الشقاوة، وعلى ما سبق له من قدَرِ الله ومشيئته فيه من كفرٍ أو إيمانٍ، فكلٌّ صائر منهم في العاقبة إلى ما فُطِر عليه، وخُلق له، وعامِلٌ في الدنيا بالعمل المُشَاكِل لفطرته في السعادة أو الشقاوة، فمِن أماراتِ الشقاوة للطفل أن يولد بين أبوين يهوديين أو نصرانيين؛ فيحملانه لشقاوته على اعتقاد دين اليهود والنصارى، أو يُعلِّمانه اليهودية والنصرانية، أو يموت قبل أن يعقل؛ فيصف الدين؛ فهو محكوم له بحكم والديه، إذ هو في حكم الشريعة تبع لوالديه، وذلك معنى قوله: (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ) . [٨٣١ - ٨٣٢] ويشهد لهذا المعنى حديث عائشة ﵂: طُوبَى لِهَذَا لَم يَعْمَل شَرًّا وَلَمْ يَدرِ بِه، قَالَ: (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أهلًا)؛ وذكر الحديث ، وحديث أبي بن كعب في قوله: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠]: (وَكَانَ طُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرًا) . فصْل يتعلق بباب القدر أخبرنا أبو المظفر السَّمعاني؛ أخبرنا أبو علي الشافعي؛ أخبرنا ابن فراس؛ حدثنا الديبلي؛ حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ عن سفيان؛ عن الأعمش؛ عن أبي ظبيان؛ عن ابن عباس ﵁ قال: (أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمُ؛ قَالَ اكْتُب، قَالَ وَمَا أَكْتُبُ، قَالَ اكْتُب مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَالنَّاسُ يَجْرُونَ فِي مَقَادِيرِهِم) ، وعن ابن عباس ﵁ قال: (كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى وَضْعِكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ) . وأخبرنا أبو المظفر السمعاني؛ أخبرنا أبو الحسين بن النقور؛ حدثنا عيسى بن علي الوزير؛ حدثنا ابن بنت منيع؛ حدثنا أبو الأشعث؛ قال: سمعت معتمرا يحدث عن مرحومٍ العطار قال: أتاني رجل فقال: يا أبا محمد إن أخي هذا أراد شراء جارية من فلان، وقد أحب أن يستعين برأيك، فقم معنا إليه، فانطلقنا إليه، فإذا رجل سَرِي، فبينا نحن عنده، قلنا: جاريتك فلانة؛ أراد هذا الرجل أن تعرضها، قال: نعم، قد حضر الغداء فتغدَّوا، وأُخْرِجها إليكم، قلنا: هات غداءك؛ فتغدينا؛ ثم قال: لا يسقيكم الماء إلا من أردتم أن تعرضوه، ادعوا فلانة، فجاءت جارية وضيئة؛ فقال لها: اسقيني، فجاءت بقدح زجاج، فصبت له فيه ماء، فوضعته على راحته، ثم رفعه إلى فيه، ثم قال: يا أبا محمد يزعم ناس أني لا أستطيع أشرب هذا، تَرى ها هنا حائلا؟ ترى ها هنا مُكرِهًا؟ ثم قال: هي حرة إن لم أشربها، فضربت القدح بردن قميصها، فوقع القَدَح وانكسر، وأُهريق الماء، فخرجت مُتَقَنِّعة مُعتَقة، فكانت بعد تدعى مولاة السنة . قالا: حدثنا الإمام أبو المظفر: وقد كنا ذكرنا في ابتداء الباب؛ أن سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من قبل الكتاب والسنة؛ دون محض القياس، ومجرد المعقول، فمن عَدَل عن التوقيف في هذا الباب، ضلّ وتاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء النفس، ولا وصل إلى ما يطمئن به القلب، وذلك لأن القَدَر سرٌّ من أسرار الله، وعلمٌ من علمه، ضُربت دونه الأستار، وكُفّت دونه الأزرار، اختص الله به علامُ الغيوب، وحجبه عن عقول البشر ومعارفهم، لما علمه من الحكمة، وسبيلنا أن ننتهي إلى ما حُدّ لنا منه، وألا نتجاوز إلى ما وراءه، فالبحث عنه تكلف، والاقتحام فيه تعمق وتهور. وجماع هذا الباب أن يُعلم أن الله ﵎، طوى عن العالم علم ما قضاه وقدره على عباده، فلم يطلع عليه نبيا مرسلا، ولا ملكا مقربا، لأنه خلقهم ليتعبدهم ويمتحنهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وقد نقلنا عن علي ﵁ أنه خلقهم ليأمرهم بالعبادة ، فلو كشف لهم عن سر ما قضى وقدر لهم وعليهم في عواقب أمورهم، لافتتنوا وفَتروا عن العمل، واتكلوا على مصير الأمر في العاقبة، فيكون قُصَاراهم عند ذلك أمنٌ أو قنوطٌ، وفي ذلك بطلان العبادة، وحَجَب عليهم علم القضاء والقدر، وعلَّقهم بين الخوف والرجاء والطمع والوجل، ليبلُوَ سعيَهم واجتهادَهم، وليَمِيز الخبيث من الطيب، والله الحجة البالغة . وقد روي أن سر القدر لا يكشف للخلق، حتى إذا دخلوا الجنة فعند ذلك يطلعون عليه، وذلك أنها دار الخلود، والبلوى زائلة، والتعبد عن أهلها موضوع، والله لطيف بعباده، وهو الجواد الكريم.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٥١٩
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٧٤٣] (٢٦٦١)، وتقدّم ضمن الحديث الطويل في «فضائل الخضر» برقم [٤٦/ ٦١٤٤] (٢٣٨٠)، و(أبو داود) في «السُّنَّة» (٤٧٠٥ و٤٧٠٦)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣١٥٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٢٩ و٦/ ٣٨٨)، و(عبد الرزّاق) في «تفسيره» (٢/ ٤١١)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١٦/ ٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١١٨ و١٢١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٧٣)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٢١)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (١/ ٨٦)، و(اللالكائيّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (١٠٧٥)، و(البيهقيّ) في «الاعتقاد» (١/ ١٣٩ و١٦٦)، و(البغويّ) في «تفسيره» (٣/ ١٧٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٤٤] (٢٦٦٢) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ، فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ، وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا، وَبهَذِهِ أَهْلًا؟»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) بن رافع الأسديّ الكاهليّ، ويقال: الثعلبيّ الكوفيّ، ثقةٌ ربّما وَهِم [٦] تقدم في «البر والصلة والآداب» ٤٨/ ٦٦٨٣. ٢ - (فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) الْفُقيميّ -بالفاء، والقاف، مصغرًا- أبو النضر الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١١٠) (م قد ت س ق) تقدم في «الايمان» ٤١/ ٢٧٢. ٣ - (عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ) بن عبيد الله التيمية، أم عمران، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة [٣] (ع) تقدم في «الصيام» ٣٤/ ٢٧١٤. ٤ - (عَائِشَةُ أمُّ الْمُؤْمِنِينَ) -﵂- تقدّمت قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد، وشرح الحديث يأتي بعده. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٤٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طلحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: «أَوَ غيْرَ ذَلِكَ؟ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) بن طلحة بن عبيد الله التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوقٌ يخطئ [٦] (ت ١٤٨) (م ٤) تقدم في «الصلاة» ٨/ ٨٥٨. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) -﵂-؛ أنها (قَالَتْ: دُعِيَ) بضمّ أوله، مبنيًّا للمفعول، ونائب فاعله قوله: (رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى جَنَازَةِ صَبيٍّ) وفي رواية النسائيّ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِصَبِيٍّ، مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ». (مِنَ الأَنْصَارِ) بفتح الهمزة: لقب لمسلمي الأوس والخزرج الذين نصروا الإسلام، وآووا المسلمين، قال في «اللسان»: والأنصار أنصار النبيّ -ﷺ-، غَلَبت عليهم الصفة، فجرى مَجْرَى الأسماء، وصار كأنه اسم الحيّ، ولذلك أُضيف إليه بلفظ الجمع، فقيل: أنصاريّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وإلى جواز النسبة إلى الجمع إذا أُجري مُجرى المفرد، كأنصار، أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» بقوله: وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ … إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا) قال الطيبيّ -﵀-: «طوبى» فُعلى من الطيب، قُلبت الياء واوًا للضمة قبلها، قيل: معنى طوبى له: أطْيب المعيشة له. وقيل: معناه: أُصيب خيرًا، على الكناية؛ لأن إصابة الخير مستلزم لطِيب العيش له، فأَطلق اللازم، وأراد الملزوم. انتهى . وقال ابن منظور -﵀-: طُوبَى فُعلَى من الطِّيب، كأنّ أصله طُيْبَى، فقلبوا الياء واوًا للضمّة قبلها. وفي «التهذيب»: والعرب تقول: طُوبَى لكَ، ولا تقول: طوباك، وهذا قول أكثر النحويين، إلا الأخفش، فإنه قال: من العرب مَن يُضيفها، فيقول: طوباك. وقال أبو بكر: طوباك إن فعلتَ كذا، قال: هذا مما يَلْحَن فيه العوامّ، والصواب: طوبى لك إن فعلتَ كذا وكذا. وطوبَى شجرة في الجنّة، وفي التنزيل العزيز: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]، وذهب سيبويه بالآية مذهب الدعاء، قال: هو في موضع رفع، يدلّك على رفعه رفعُ: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. قال ثعلب: وقرئ: (طوبى لهم وحُسْنَ مآب) -أي: بالنصب- فجَعَل طوبى مصدرًا، كقولك: سَقْيًا له، ونظيرُهُ من المصادر: الرُّجعَى، واستَدَلَّ على أن موضعه نَصْبٌ بقوله: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾. قال الزجّاج: جاء في التفسير عن النبيّ -ﷺ-، أن طُوبَى شجرة في الجنّة. وقيل: طوبى لهم: حُسنَى لهم. وقيل: خَيرٌ لهم. وقيل: خِيرَةٌ لهم. وقيل: طوبى اسم الجنّة بالهندية. وفي «الصحاح»: طوبى اسم شجرة في الجنّة. قال أبو إسحاق: طُوبى فُعلَى من الطِّيبِ؛ والمعنى: أن العيش الطيّب لهم، وكلّ ما قيل من التفسير يُسدِّد قول النحويين: إنها فُعلَى من الطِّيب. ورُوي عن سعيد بن جبير أنه قال: طوبى اسم الجنّة بالحبشيّة. وقال عكرمة: طوبى لهم: معناه الحسنى لهم. وقال قتادة: طوبى كلمة عربيّة، تقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا؛ وأنشد [من الطويل]: طُوبَى لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بِالْقُرَى … وَرِسْلًا بِيَقْطِينِ الْعِرَاقِ وَفُومِهَا «الرِّسْلُ»: اللَّبَن، و«الطَّوْدُ»: الجبلُ، و«اليَقْطِينُ»: القَرْعُ، وقال أبو عبيدة: كل ورقة اتّسعت، وسترت فهي يَقْطِين. و«الْفُومُ»: الخبز، والحنطة، ويقال: هو الثُّوم. وفي الحديث: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء» . طوبى اسم الجنّة، وقيل: شجرة فيها، وأصلها فُعْلَى من الطيب، فلما ضُمَّت الطاء، انقلبت الياء واوًا. وفي الحديث: «طوبى للشام؛ لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها» . والمراد بها هاهنا: فُعلَى من الطِّيب، لا الجنّة، ولا الشجرة. انتهى كلام ابن منظور ببعض اختصار . (عُصْفُورٌ) خبر لمحذوف؛ أي: هو عصفور؛ أي: طير صغير، والعصفور بضم العين المهملة، على المشهور، وقد تُفتح، وأنكر الفتح بعضهم، طائر معروف، ذَكَر، والأنثى بالهاء، قيل: سُمّي بذلك لأنه عصى، وفَرّ . (مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ)؛ أي: هو مثلها، من حيث إنه لا ذَنْب عليه، وينزل في الجنة حيث يشاء. قال ابن الملك: شبّهته بالعصفور كما هو صغير، إما بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من الطيور، وإما لكونه خاليًا من الذنوب من عدم كونه مكلّفًا. انتهى. قال القاريّ: والأظهر الثاني، فهو تشبيه بليغ، وما قيل: من أن هذا ليس من باب التشبيه؛ لأنه لا عصفور في الجنة، فممنوع؛ لِمَا ورد في الحديث: «إن في الجنّة طيرًا كأمثال الْبُخْت تأتي الرَّجل، فيُصيب منها، ثم تذهب كأن لم ينقص منها شيء»، وقد قال الله -﷿-: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة: ٢١]. وأما ما ذكره ابن حجر -يعني: الهيتمي- من حديث: «أرواح الشهداء في أجواف طيور خُضْر. . .» ، وخبر: «إنما نسمة المؤمن -أي: روحه- طائر في شجر الجنة. . .» ، فليس يصلح سندًا للمنع، كما لا يخفى . انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي قال: إنه ليس من باب التشبيه، هو الطيبيّ، ونصّ عبارته في «الكاشف»: [فإن قلت]: هذا فيه إشكال؛ لأنه ليس من باب التشبيه، كما تقول: هذا كعصفور من عصافير الجنة؛ إذ ليس المراد أن ثمة عصفورًا، وهذا مشبَّه به، ولا من باب الاستعارة؛ لأنّ المشبّه والمشبَّه به مذكوران؛ لأن التقدير هو عصفور، والمقدّر كالملفوظ. [قلت]: هو من باب الادّعاء، كقولهم: تحيّة بينهم ضربٌ وجيعٌ، وقولهم: القلم أحد اللسانين، جُعل بالادّعاء التحيّة والقلم ضربين: أحدهما المتعارف من الضرب واللسان، والآخر غير المتعارف من الضرب واللسان، فبيّن في الأول بقوله: ضرب وجيعٌ أن المراد غير المتعارف، كما بيّن في الثاني بقوله: أحد اللسانين أن المراد منه غير المتعارف، جَعَلت -﵂- العصفور صنفين: أحدهما: المتعارف، وثانيهما: الأطفال من أهل الجنّة، وعيّنت بقولها: «من عصافير الجنة» أن المراد الثاني. وقولها: «لم يعمل السوء» بيان لإلحاق الطفل بالعصفور، وجَعْله منه، كما جَعَل القائل القلمَ لسانًا بواسطة إفصاحهما عن الأمر المضمر. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قرّر الطيبيّ أنه لا تشبيه هنا، لكن الحقّ أنه من باب التشبيه، وقد عرفت تحقيقه في كلام القاري المذكور قبله، فتفطّن، ولا تكن أسير التقليد، والله الهادي إلى سواء السبيل. (لَمْ يَعْمَل) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ، (السُّوءَ) بضم السين المهملة، وتُفتَح؛ أي: الذَّنْب، قال المظهر: أي: لم يعمل ذنبًا يتعلّق بحقوق الله، وأما حقوق العباد، كإتلاف مال مسلم، وقَتْل نفس، فيؤخذ منه الغُرْم والدية، وإذا سرق يؤخذ منه المال، ولا تُقطع يده؛ لأنه من حقوق الله. انتهى، قال القاريّ: لا تُسمّى هذه الأفعال منه ذنوبًا. فتأمل . والحاصل: أنه لم يَجرِ عليه القلمُ بسبب سوء عمله، لكونه مرفوع القلم، لقوله -ﷺ-: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيّ حتى يحتلم»، حديث صحيح، أخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم. (وَلَمْ يُدْرِكْهُ)؛ أي: لم يُدْرك وقت السوء، وهو ما بعد البلوغ، وقال القاري: أي: لم يَلحقه السوء، فيكون تأكيدًا، أو لم يُدرك هو السوء؛ أي: وقته؛ لموته قبل التكليف، فضلًا عن عمله، والتأسيس أَولى، ومع إفادة المبالغة أحرى. قاله القاري. قال العلامة القرطبيّ -﵀-: إنما قالت عائشة لهذا؛ لأنها بَنَت الأمرَ على أن كل مولود يولد على فطرة الإسلام، وأن الله تعالى لا يعذّب حتى يبعث رسولًا، فحَكَمَت بذلك، فأجابها النبيّ -ﷺ- بما ذكر. انتهى . (قَالَ) -ﷺ- («أَوَ غَيْرَ ذَلِكِ؟) بفتح الواو، ورفع»غيرُ«، وكسر الكاف، قال القاري: هو الصحيح المشهور من الروايات، والتقدير: أتعتقدين ما قلتِ؟، والحقّ غيرُ ذلك، وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنّة، فالواو للحال. وفي«الفائق»للزمخشريّ: الهمزة للاستفهام؛ أي: الإنكاريّ، والواو عاطفة على محذوف، و«غيرُ»مرفوع بعامل مضمر، تقديره: أقلتِ هذا؟ ووقع غير ذلك. ويجوز أن تكون«أو»بسكون الواو التي هي لأحد الأمرين؛ أي: الواقع هذا أو غيرُ ذلك. وقيل: التقدير: أو هو غير ذلك. ورُوي بنصب«غيرَ»؛ أي: أو يكون غيرَ ذلك، أو التقدير: أو غير ما قلتِ. قاله القاري . وقال الطيبيّ: ويجوز أن تكون«أو»بمعنى«بل»، أنشد الجوهريّ [من الطويل]: بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى … وَصُورَتُهَا أوْ أَنْتِ فِي الْعَيْنِ أَمْلَحُ يريد: بل أنت، وقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَو يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات: ١٤٧]؛ أي: بل يزيدون، كأنه -ﷺ- لم يَرتَضِ قولها -﵂-، فاضرب عنه، وأثبت ما يُخالفه؛ لِمَا فيه من الحكم بالغيب، والجزم بتعيين إيمان أبوي الصبيّ، أو أحدهما؛ إذ هو تبعٌ لهما، ومرجع معنى الاستفهام إلى هذا؛ لأنه لإنكار الجزم، وتقرير لعدم التعيين. ولعلّ الرّدّ كان قبل إنزال ما أُنزل عليه في وِلدان المؤمنين. انتهى. [فائدة مهمّة]: ذكر القاضي عياض -﵀- في «المشارق» بحثًا مهمًّا يتعلّق بـ «أَوْ»، و«أَوَ»، فقال: [فصل]: في «أَو كذا» بالإسكان، «وأَوَ كذا» بالفتح. فاعلم أنه متى جاءت هذه الصيغة على التقرير، أو التوبيخ، أو الردّ، أو الإنكار، أو الاستفهام كانت مفتوحة الواو، وإذا جاءت على الشكّ، أو التقسيم، أو الإبهام، أو التسوية، أو التخيير، أو بمعنى الواو، على رأي بعضهم، أو بمعنى «بل»، أو بمعنى «حتى»، أو بمعنى «إلى»، وكيف كانت عاطفة فهي ساكنة. فمما يُشكل من ذلك في هذه الأصول قوله في حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- حين قال: إني لأراه مؤمنًا، فقال -ﷺ-: «أو مسلمًا»، هذه بسكون الواو، على معنى الإضراب عن قوله، والحكمِ بالظاهر، كأنه قال: بل قل: مسلمًا، ولا تقطع بإيمانه، فإن حقيقة الإيمان، وباطن الخَلْق لا يعلمه إلا الله، وإنما تَعْلم الظاهر، وهو الإسلام، وقد تكون بمعنى التي للشك؛ أي: لا تقطع بأحدهما دون الآخر، ولا يصحّ فتح الواو هنا جملةً. ومثله قوله لعائشة -﵂- حين قالت: عصفور من عصافير الجنة: «أو غير ذلك» بالسكون؛ أي: لا تقطعي على ذلك، فقد يكون غير ما تعتقديه، فعِلمه إلى الله تعالى، ومن فَتَح الواو في هذا ومثله أحال المعنى، وأفسده. قال الجامع عفا الله عنه: لا إحالة للمعنى، ولا إفساد في الفتح، كما تقدّم تحقيقه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قال: ومثله قول المرأة: إنه لأسحر الناس، أوْ إنه لرسول الله حقًّا، على طريق الشكّ، وكذلك قوله في لحوم الحمر: «واكسروا القدور»، فقالوا: نهريق ما فيها، ونغسلها؟، فقال: «أو ذلك» بالسكون على الإباحة، والتسوية. وأما قوله في حديث: «ما يفتح من زهرة الدنيا، أَوَ خيرٌ هو؟» فهذا بفتح الواو؛ لأنه على جهة التقرير، والردّ، وهي واو الابتداء، قبلها ألف الاستفهام. ومثله قوله في الحديث الآخر: «أَوَ في شكّ أنت يا بن الخطاب؟» على جهة التوبيخ والتقرير، وكذلك: «أوَ ما طُفتِ بالبيت؟» على جهة الاستفهام، وكذلك في الأشربة: «أَوَ مسكر هو؟» على الاستفهام، وكذلك: «أَوَ تعلم ما النقير؟» كله على الاستفهام، وكذلك قوله: «أَوَ قد فعلوها؟»، وقوله: «أَوَ أملك أن نزع الله منك الرحمة؟» على طريق التوبيخ، ورواه مسلم: «وأملك» بغير ألف الاستفهام، ومثله: «أَوَ لم يعلم أبو القاسم، أول زمرة تدخل الجنة؟» على التقرير، ومثله قوله: «أَوَ قد كان ذلك؟»، «أَوَ فتح هو؟» على الاستفهام، وفي حديث الصلاة في الكعبة: «أو في زواياها؟» كذا رواه العذري بهذا اللفظ، والضبط على الاستفهام، وكذلك قوله: «أوَ هبلتِ، أَوَ جنة واحدة هي؟» الأولى على التوبيخ، والثانية على التقرير والإنكار، كل هذا بفتح الواو، ومن روى مُنبِّهًا من الرواة شيئًا بالسكون، فهو خطأ مفسد للمعنى، مغيِّر له، وقد رواه بعضهم «أو هبلتِ»، وليس بشيء. وقوله: «تبكين، أَو لا تبكين، فما زالت الملائكة تظله» الحديث، بسكون الواو، وقد يكون هذا شكًّا من الراوي، في أي الكلمتين قال؟، أو يكون على طريق التسوية للحالين؛ أي: سواء حالاكِ في ذلك، كحالة هو كذا، والأول أظهر. انتهى كلام القاضي عياض -﵀- ، وهو تحقيقٌ مهمّ جدًّا، والله تعالى أعلم. (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا)؛ أي: يدخلونها، ويتنعّمون بها، (خَلَقَهُمْ لَهَا) قال الطيبيّ -﵀-: كرّر «خلق» لإناطة أمر زائد عليه، وهو قوله: «وهم في أصلاب آبائهم» اهتمامًا بشأنه، كما قال زهير [من البسيط]: مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عِلَّاتِهِ هَرِمًا … يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ وَالنَّدَى خُلِقَا عِلَّاته بكسر العين؛ أي: على كل حال، و«هرمًا» اسم رجل، وكرّر «يَلْقَ»، وعلّق به السماحة والندى اهتمامًا به. وقوله: (وَهُمْ في أَصْلَابِ آبَائِهِمْ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: قبل أن يولدوا، ويخرجوا إلى دار التكليف، قيل: عيّن في الأزل من سيكون من أهل الجنّة، ومن سيكون من أهل النار، فعبّر عن الأزل بأصلاب الآباء تقريبًا لأفهام العامّة. وقال الطيبيّ: ويَحْتَمِل أن يكون المراد بقوله: «وهم في أصلاب آبائهم»: خَلْق الذرّيّة في ظهر آدم -﵇-، وإخراجها ذرّيّةً بعد ذُرّيّة من صُلب كل والد إلى انقراض العالم . (وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا) فيه إيماء إلى أنه لا اعتراض، فإنهم أهل لها أهليّة لا يعلمها إلا خالقها. (خَلَقَهُمْ لَهَا، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ») ولفظ النسائيّ:«يَا عَائِشَةُ، خَلَقَ اللهُ -﷿- الْجَنَّةَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ». قال الإمام ابن حبّان -﵀- في«صحيحه» بعد إخراج الحديث: أراد النبيّ -ﷺ- بقوله هذا: تَرْك التزكية لأحد مات على الإسلام، ولئلا يُشهد بالجنة لأحد، وإن عُرف منه إتيان الطاعات، والانتهاء عن المزجورات؛ ليكون القوم أحرص على الخير، وأخوف من الربّ، لا أن الصبيّ الطفل من المسلمين يخاف عليه النار. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: هذا لا يُعارِض ما تقدّم من قوله: إنه يُكتب، وهو في بطن أمّه شقيّ، أو سعيد؛ لِمَا قدّمناه من أن قضاء الله، وقَدَره راجع إلى عِلمه، وقُدرته، وهما أزليّان، لا أول لهما، ومقصود هذه الأحاديث كلها أنّ قدَر الله سبق على حدوث المخلوقات، وأن الله تعالى يُظهر من ذلك ما شاء، لمن شاء، متى شاء، قبل وجود الأشياء. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. المسألة الثانية: في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٧٤٤ و٦٧٤٥ و٦٧٤٦] (٢٦٦٢)، و(أبو داود) في «السُّنَّة» (٤٧١٣)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (١٩٤٧) وفي «الكبرى» (٢٠٧٤)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (٨٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٥٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢٣٦١ و٢٥٢١٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢٦٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣٨ و٦١٧٣)، و(الآجرّيّ) في «الشريعة» (ص ١٩٥ - ١٩٦)، والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: ١ - (منها): إثبات القَدَر، وأن الله -﷾- قدّر الأشياء، وعِلمها قبل أن يخلقها، ثم يخلقها على طِبق علمه، وتقديره، وأن الإيمان بذلك واجب. ٢ - (ومنها): عدم القطع لأحد بالجنّة، ولو صغيرًا، تأدبًا مع الله تعالى، فإنه الذي يعلم من هو أهل الجنة. ٣ - (ومنها): بيان أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وأن لهما أهلًا، لا يعلمهم إلا الله تعالى. ٤ - (ومنها): بيان مشروعية الصلاة على أطفال المسلمين. ٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من شدّة العناية بأمور المسلمين، ولو كانوا صغارًا، فكان يعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم، ويعِين فقيرهم. ٥ - (ومنها): مشروعية إعلام أهل الفضل حتى يصلّوا على موتى المسلمين، وليس ذلك من النعي المنهيّ عنه. ٦ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض -﵀-: في هذا الحديث إشارة إلى أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال، وإلا لكان ذراريّ المسلمين والكافرين لا من أهل الجنّة، ولا من أهل النار، بل الموجب هو اللطف الربّانيّ، والخذلان الإلهيّ المقدّر لهم، وهم في أصلاب الآباء، فالواجب التوقّف، وعدم الجزم. وقال النوويّ -﵀-: أجمع من يُعتدّ به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين، فهو من أهل الجنّة؛ لأنه ليس مكلّفًا، وتوقّف فيه بعض من لا يُعتدّ به؛ لحديث عائشة -﵂- هذا، وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل قاطع، كما أنكر على سعد بن أبي وقّاص في قوله: إني لأراه مؤمنًا، فقال: «أو مسلمًا»، ويَحْتَمل أنه -ﷺ- «قال هذا قبل أن يَعلَم أن أطفال المسلمين في الجنّة، فلما عَلِم قال في ذلك قوله -ﷺ-:»ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم«، وغير ذلك من الأحاديث، والله أعلم. انتهى . وقال السنديّ -﵀-: قلت: وقد صرّح كثير من أهل التحقيق أن التوقّف في مثله أحوط؛ إذ ليست المسألة مما يتعلّق بها عمل، ولا عليها إجماع، وهي خارجة عن محل الإجماع على قواعد الأصول، إذ محل الإجماع هو ما يُدرك بالاجتهاد، دون الأمور المغيّبة، فلا اعتداد بالإجماع في مثله لو تمّ على قواعدهم، فالتوقّف أسلم، على أن الإجماع لو تمّ، وثبت لا يصحّ الجزم في مخصوص؛ لأن إيمان الأبوين تحقيقًا غيب، وهو المناط عند الله تعالى، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال القاري -﵀-: والأصحّ ما تقدّم من أنه لم يرتض هذا القول منها؛ لِمَا فيه من الحكم بالغيب، والجزم بإيمان أصل الولد؛ لأنها أشارت إلى طفل معيّن، فالحكم عِلى شخص معيّن بأنه من أهل الجنة لا يجوز من غير ورود النصّ؛ لأنه من عِلم الغيب. وقد يقال: التبعيّة في الدنيا من الإيمان والكفر، وحُكمها من أمور الآخرة. ففيه إرشاد للأمة إلى التوقّف في الأمور المبهمة، والسكوت عما لا علم لهم به، وحُسن الأدب بين يدي علام الغيوب. وقال ابن حجر الهيتميّ الفقيه: ولعل هذا كان قبل ما نزل عليه في وِلدان المؤمنين والكفّار؛ إذ هم في الجنة إجماعًا في الأول، وعلى الأصحّ في الثاني. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن حجر الهيتميّ -﵀- هو الحقّ، كما تقدّم البحث فيه مستوفًى قريبًا، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الصلاة على الصبيان: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عُرفت حياته، واستهلّ، صلّي عليه. واختلفوا في الصلاة على الطفل الذي لم يُعرف له حياة، فروينا عن ابن عمر، وابن عباس، وجابر أنهم قالوا: إذا استهلّ المولود صُلي عليه. وبه قال النخعيّ، والحسن، وعطاء، والزهريّ. وقال أحمد ، والحكم، وحماد، ومالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ: إذا لم يستهل لم يصلّ عليه، وبه قال أصحاب الرأي. وقالت طائفة: يصلى عليه، وإن لم يستهلّ، يروى ذلك عن ابن عمر. وبه قال محمد بن سيرين، وسعيد بن المسيّب، وقال أحمد بن حنبل: إذا عُلم أنه ولد يغسل، ويصلّى عليه، وقال إسحاق: كما نُفخ فيه الروح صلي عليه، وكذلك قال أحمد، قال: إذا تمّت أربعة أشهر يصلى عليه؛ لأنه قد نُفخ فيه الروح، وقال إسحاق: مضت السُّنَّة في أصحاب النبيّ -ﷺ- في الصبيّ إذا سقط من بطن أمه ميتًا، بعد تمام خَلْقه، ونُفِخَ فيه الروح، وهو أن يمضي أربعة أشهر وعشرٌ، أنه يصلّى عليه، إنما الميراث في الاستهلال، وأما ما يُبعث يوم القيامة نسمةً تامّةً، وقد كُتب عليه الشقاء والسعادة، فلأيّ شيء يُترك الصلاة عليه؟، وقد ذُكر عن النبيّ -ﷺ-: «والطفل يصلَّى عليه»، رواه المغيرة بن شعبة -﵁-، وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وثبت أن ابن عمر -﵁- صلى على مولود، ذَكَر نافع أنه لم يكن استهلّ، وصلى أبو هريرة -﵁- على المنقوص الذي لم يعمل خطيئة، وقال: «اللَّهُمَّ أعذه من عذاب القبر». انتهى كلام ابن المنذر -﵀- باختصار . وقد رجّح المجد ابن تيميّة في «المنتقى» قول أحمد، وإسحاق، حيث قال: وإنما يُصلّى عليه إذا نُفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سَقَط لدونها فلا؛ لأنه ليس بميت؛ إذ لم يُنفخ فيه روح، وأصل ذلك حديث ابن مسعود -﵁-، قال: حدثنا رسول الله -ﷺ-، وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقَة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وشقيّ، أو سعيد، ثم يُنفخ فيه الروح». متفق عليه. انتهى. قال الشوكاني بعد ذِكر كلام ابن تيمية هذا: ومحلّ الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر، ولم يستهلّ، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يُصَلّى عليه، وهو الحقّ؛ لأن الاستهلال يدلّ على وجود الحياة قبل خروج السقط، كما يدلّ على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبَرة في مشروعية الصلاة على الطفل، وأنه لا يكتفى بمجرّد العلم بحياته في البطن فقط. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأرجح مذهب القائلين بالصلاة على المولود مطلقًا، سواء استهلّ، أو لم يستهلّ، بعد نفخ الروح فيه، وذلك أن يتمّ له أربعة أشهر، كما هو مذهب أحمد، وإسحاق، ورجّحه المجد ابن تيمية رحمهم الله تعالى، لحديث المغيرة بن شعبة: «والطفل يصلّى عليه» لفظ النسائىّ، ولفظ أبي داود: «السِّقْط يصلّى عليه»، وهو حديث صحيح. وأما حديث الاستهلال الذي رجح به الشوكانيّ عدم الصلاة إذا لم يستهلّ، وهو ما أخرجه الترمذيّ، من حديث جابر -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قال: «الطفل لا يصلى عليه، ولا يَرِث، ولا يورث، حتى يستهلّ »، ورواه ابن ماجه أيضًا، ولكنه لم يذكر: «ولا يورث»، فلا يصحّ الاحتجاج به؛ لأن في إسناد الترمذيّ: إسماعيل بن مسلم المكيّ، عن أبي الزبير، وإسماعيل ضعيف، وفي إسناد ابن ماجه: الربيع بن بدر، عن أبي الزبير، والربيع متروك أيضًا. والصحيح أنه موقوف على جابر -﵁-، فقد رواه ابن جريج وغيره، موقوفًا عليه. فتبيّن بهذا أن اشتراط الاستهلال للصلاة على الطفل مما لا دليل عليه، بل الدليل الصحيح هو حديث المغيرة -﵁- المذكور، بلفظ: «والطفل يُصلّى عليه»، وبلفظ: «والسقط يُصلّى عليه»، وهو على إطلاقه يعمّ المستهلّ، وغيره. والحاصل: أن المذهب الراجح هو القول بالصلاة على الطفل مطلقًا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى (ح) وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ (ح) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْوِيّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، بِإسْنَادِ وَكِيعٍ نَحْوَ حَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) البزّاز الدُّولابيّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مُرّة الْخُلْقانيّ، أبو زياد الكوفيّ، لقبه شَقُوصًا -بفتح المعجمة، وضم القاف الخفيفة، وبالمهملة- صدوقٌ، يخطئ قليلًا [٨] (ت ١٩٤) وقيل: قبلها (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٥/ ٢٧. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدِ) بن كُوسجان -بمهملة، ثم جيم- المروزيّ، أبو داود السِّنْجِيّ -بكسر المهملة، بعدها نون ساكنة، ثم جيم- ثقةٌ صاحب حديث، رحّالٌ، أَدِيبٌ [١١] (ت ٢٥٧) (م ت س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٤/ ١٦٧٤. ٤ - (الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصِ) بن الفضل بن يحيىى بن ذكوان الْهَمْدانيّ -بفتح الهاء، وسكون الميم- أبو محمد الأصبهانيّ القاضي -أصله من الكوفة، وهو الذي نَقَل علم أهل الكوفة إلى أصبهان، وكان إليه القضاء، والفتوى، والرياسة بها، قاله أبو نعيم- صدوقٌ، من كبار [١٠]. روى عن إبراهيم بن طهمان، والسفيانين، وإسرائيل، وابن أبي روّاد، وفضيل بن عياض، وأبي يوسف القاضي، ومروان بن معاوية، ووكيع، وغيرهم. وروى عنه أبو داود السِّنجيّ، وعبد الله بن إسحاق الجوهريّ، وأبو قِلابة الرَّقَاشيّ، ويحيى بن حكيم، والفلاس، ويونس بن حبيب، وعمر بن شَبّة، وغيرهم. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الحافظ أبو نعيم: وكان دَخْلُه كل سنة مائة ألف درهم، ما وجبت عليه زكاة قطّ، وقال أبو عاصم النبيل: ما أرى بأصبهان ممن يُنتفع به مثله، وقال ابن حبان في «الثقات»: مات سنة (١ أو ٢١١). تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثان، هذا برقم (٢٦٦٢)، والحديث التالي برقم (٢٦٦٣). ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج المروزيّ الحافظ، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقد بن عثمان الضّبّيّ مولاهم، الْفِرْيابي -بكسر الفاء، وسكون الراء، بعدها تحتانية، وبعد الألف موحّدة- نزيل قَيْسارية، من ساحل الشام، ثقةٌ فاضلٌ، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مُقَدَّم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في «القسامة» ٢/ ٤٣٤٩. ٧ - (سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ) تقدّم قبل باب. و«طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى» ذُكر قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ) الضمير للحسين بن حفص، ومحمد بن يوسف الفريابيّ؛ يعني: أنهما رويا هذا الحديث عن سفيان الثوريّ، عن طلحة بن يحيى، عن عمّته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين -﵂-. [تنبيه]: أما رواية إسماعيل بن زكريّاء عن طلحة بن يحيىى فساقها ابن حبّان ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٦١٧٣) - أخبرنا زكريا بن يحيىى الساجيّ، حدّثنا أبو الربيع الزَّهْرانيّ، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن طلحة بن يحيىى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين، أن رسول الله -ﷺ- أُتِي بصبيّ من الأنصار، يصلي عليه، فقلت: يا رسول الله، عصفور من عصافير الجنة، قال -ﷺ-: «أوَ لا تدرين أن الله خَلَق للجنة خَلْقًا، فجعلهم لها أهلًا، وهم في أصلاب آبائهم، وخَلَق النار، وخلق لها أهلًا، وهم في أصلاب آبائهم؟». انتهى . وأما رواية الثوريّ عن طلحة، فقد ساقها البيهقيّ -﵀- في «الاعتقاد»، فقال:
مصادر المؤلف (٢٦)

١. «لسان العرب» ٥/ ٢١٠.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٥٣٦.

٣. أخرجه مسلم في «الإيمان»، رقم الحديث (١٤٥).

٤. حديث صحيح، أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، من حديث زيد بن ثابت -﵁-.

٥. «لسان العرب» في مادة: (طيب).

٦. راجع: «تاج العروس من جواهر القاموس» ٣/ ٤٠٨.

٧. حديث أخرجه مسلم في «صحيحه»، ولفظه: عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] قال: أمَا إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربهم اطّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيَّ شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات: فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا رب نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا، حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا».

٨. حديث صحيح، أخرجه النسائيّ في «المجتبى» ٨/ ١٠٤، رقم الحديث (٢٠٧٣). ولفظه: «إنما نَسَمَة المؤمن طائر، في شجر الجنة، حتى يبعثه الله -﷿- إلى جسده يوم القيامة».

٩. قال الجامع: الظاهر أنه صالح للمنع، فتأمّل.

١٠. راجع: «المرقاة» ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠.

١١. «الكاشف» ٢/ ٥٣٦.

١٢. «المرقاة» ١/ ٢٧٠.

١٣. المفهم ٦/ ٦٧٩.

١٤. «المرقاة» ١/ ٢٧٠.

١٥. «مشارق الأنوار» ١/ ٥٣ - ٥٤.

١٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٥٣٧.

١٧. «صحيح ابن حبان» ١/ ٣٤٩.

١٨. المفهم ٦/ ٦٨٠.

١٩. «شرح النوويّ» ١٦/ ٢٠٧.

٢٠. «شرح السنديّ» ٣/ ٥٨.

٢١. راجع: «المرقاة شرح المشكاة» للقاري ١/ ٢٧١.

٢٢. لعل أحمد -﵀- له قولان، وإلا فسيأتي أنه ممن يرى الصلاة، وإن لم يستهلّ، فتأمل.

٢٣. «الأوسط» ٥/ ٤٠٣ - ٤٠٦.

٢٤. «نيل الأوطار» ٤/ ٥٧ - ٥٨.

٢٥. استهلال الصبي: تصويته عند ولادته، والمراد به: أن يوجد ما يُعلم به حياته، من صياح، أو اختلاج، أو نَفَس، أو حركة، أو عُطاس. أفاده في «مجمع البحار».

٢٦. «صحيح ابن حبان» ١٤/ ٤٧.