HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٧٢

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا وكيع وأبي. قالا: حدثنا الأعمش. ح وحدثني أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حدثنا الأعمش عن أبي وائل قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي موسى. فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إن بين يدي الساعة أياما. يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج. والهرج القتل».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص58
ج ٤ ص ٢٠٥٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٠
[٨٣٨] قوله: (وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ) ، قال أهل اللغة : الهَرْجُ: كثرة النكاح؛ وكثرة الحديث؛ وكثرة القتال، والذي في الحديث إنما هو كثرة القتل والقتال، قال ابن قيس الرُّقَيَّات: لَيْتَ شِعْرِي أَأَوَّلُ الْهَرْجُ هَذَا … أَمْ زَمَانٌ مِنْ فِتْنَةٍ غَيْرِ هَرْجٍ أي: ليت شعري أهذه فتنة لم يكن مثلها ما مضى من الشدة؟ أم هي فتنة صغيرة في جنب ما مضى من الفتن؟ وقيل يعني: أهي التي أخبر بها النبي ﷺ؟ أم هي غيرها؟ أي زمان من أزمنة فتنة غير كبيرة.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٦٢٨
وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير سعيد بن أبي عروبة. [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ساقها أبو يعلى ﵀ في «مسنده»، فقال: (٣٠٧٠) - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: لأحدثنّكم بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -، لا يحدّثكموه أحدٌ بعدي، سمعه من رسول الله - ﷺ -، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويَظهر الجهل، ويُشرب الخمر، ويَفشو الزنى، ويقلّ الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٦٤] (٢٦٧٢) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبِي، قَالَا: حَدَّثنا الأَعْمَشُ (ح) وَحَدَّثَني أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الله، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أيَّامًا، يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، ويَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، ويَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة، بلا واسطة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الكاهليّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود - ﵁ -، تقدّم في الباب الماضي. ٨ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وأن صحابيّه من أفاضل الصحابة - ﵃ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة؛ أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - (وَأبِي مُوسَى) الأشعريّ - ﵁ - (فَقَالَا) ظاهر هذا أنهما قالا معًا، قال في «الفتح»: قوله: «فقالا»: يظهر من الروايتين اللتين بعدها أن الذي تلفّظ بذلك هو أبو موسى؛ لقوله في روايته: «فقال أبو موسى»، فذَكَره، ولا يعارض ذلك الرواية الثالثة من طريق واصل عن أبي وائل، عن عبد الله، وأحسبه رفعه، قال: «بين يدي الساعة …» فذكره؛ لاحتمال أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله أيضًا لدخوله في قوله في رواية الأعمش: «قالا»، وقد اتفق أكثر الرواة عن الأعمش على أنه عن عبد الله وأبي موسى معًا، ورواه أبو معاوية عن الأعمش، فقال: عن أبي موسى، ولم يذكر عبد الله، أخرجه مسلم ، وأشار ابن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة، وأما رواية عاصم المعلّقة التي ختم بها الباب فلولا أنه دون الأعمش وواصلٍ في الحفظ، لكانت روايته هي المعتمدة؛ لأنه جعل لكلّ من أبي موسى وعبد الله لفظ مَتْن غير الآخر، لكن يَحْتَمِل أن يكون المتن الآخر كان عند عبد الله بن مسعود مع المتن الأول«. انتهى . (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أيَّامًا) وفي رواية للبخاريّ: «لأيّامًا»، (يُرْفَعُ) بالبناء للمفعول، (فِيهَا الْعِلْمُ) مرفوع على أنه نائب الفاعل، (ويَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ) قال في «الفتح»: معناه أن العلم يرتفع بموت العلماء، فكلما مات عالم يَنْقص العلم بالنسبة إلى فَقْد حامله، وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالِم ينفرد به عن بقية العلماء. (وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ«) كذا في هذه الرواية، وقال: رواية جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش الآتية:»والهرج بلسان الحبشة: القتل« ونَسَبَ التفسير في رواية واصل عند البخاريّ لأبي موسى. وأصل الهرج في اللغة العربية: الاختلاط، يقال: هَرَج الناس: اختلطوا، واختلفوا، وهَرَج القوم في الحديث: إذا كثروا، وخلّطوا، وأخطأ من قال: نسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وَهَمٌ من بعض الرواة، وإلا فهي عربيّة صحيحة، ووجه الخطأ أنها لا تُستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل، إلا على طريق المجاز؛ لكون الاختلاط مع الاختلاف يُفضي كثيرًا إلى القتل، وكثيرًا ما يُسَمَّى الشيءُ باسم ما يؤول إليه، واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبشة، وكيف يُدَّعَى على مثل أبي موسى الأشعريّ الوهم في تفسير لفظة لغويّة؟ بل الصواب معه، واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة، وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف، كحديث معقل بن يسار - ﵁ -، رَفَعه: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ»، أخرجه مسلم. وذكر صاحب «المحكم» للهرج معاني أخرى، ومجموعها تسعة: شدّة القتل، وكثرة القتل، والاختلاط، والفتنة في آخر الزمان، وكثرة النكاح، وكثرة الكذب، وكثرة النوم، وما يُرَى في النوم غير منضبط، وعدم الإتقان للشيء، وقال الجوهريّ: أصل الهرج: الكثرة في الشيء؛ يعني: حتى لا يتميز. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت معاني الهرج المذكورة بقولي: لِلْهَرْجِ تِسْعَةٌ مِنَ الْمَعَانِي … أي فِتَنٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَثْرَةُ قَتْلٍ وَكَذَا اشْتِدَادُهُ … وَكَثْرَةُ الْكِذْبِ أَتَى عِدَادُهُ وَكَثْرَةُ النَّوْمِ وَالاخْتِلَاطُ مَا … تَرَاهُ فِي النَّوْمِ بِلَا ضَبْطٍ سَمَا وَكَثْرَةُ النِّكَاحِ أَيْضًا وَعَدَمْ … إِتْقَانِكَ الشَّيْءَ لِعَدِّهَا أَتَمّ مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعريّ - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٦٧٦٤ و٦٧٦٥ و٦٧٦٦ و٦٧٦٧] (٢٦٧٢)، و(البخاريّ) في «الفتن» (٧٠٦٢ و٧٠٦٣ و٧٠٦٤ و٧٠٦٥ و٧٠٦٦) وفي «خلق أفعال العباد» (١/ ٨٠)، و(الترمذيّ) في «الفتن» (٢٢٠١)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٤٠٩٩ و٤١٠٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٩ و٤٠٢ و٤٠٥ و٤٥٠ و٤/ ٣٩٢ و٤٠٥ و٤٣٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠/ ٢٠٤)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ٤٧ و٤٨)، وفوائده تقدّمت قبله، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٦٥] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أبِي النَّضْر، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، وَأَبى مُوسَى الأَشْعَرِيّ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الله، وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَان، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (أبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ) البغداديّ، وقد يُنسب لجدّه، واسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٢ - (أَبُو النَّضْرِ) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثيّ مولاهم البغداديّ، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) وله ثلاث وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ) ابن عبيد الرحمن، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ، مأمونٌ، أثبت الناس كتابًا في الثوريّ، من كبار [٩] (ت ١٨٢) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٦. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحان، وربما نُسب إلى جدّه، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٦ - (حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ) ابن عليّ بن الوليد الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (٣ أو ٢٠٤) وله أربع، أو خمس وثمانون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٧ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ صاحب سنة [٧] (ت ١٦٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمش المذكور قبله. وقوله: (عَنْ شَقِيقٍ) هو أبو وائل المذكور قبله. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ)؛ يعني: أن سفيان الثوريّ، وزائدة رويا هذا الحديث عن الأعمش بمثل ما رواه وكيع، وعبد الله بن نمير عن الأعمش بسنده السابق. [تنبيه]: أما رواية سفيان الثوريّ عن الأعمش فقد ساقها أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٣٨١٧) - حدّثنا أبو النضر، ثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، وأبي موسى الأشعريّ، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «إن بين يدي الساعة أيامًا، يُرفع فيهنّ العلم، وينزل فيهنّ الجهل، ويكثر فيهنّ الهرج، قال: والهرج: القتل». انتهى . وأما رواية زائدة عن الأعمش، فقد ساقها أحمد أيضًا في «مسنده»، فقال: (٤٣٠٦) - حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن سليمان، عن شقيق، قال: كنت مع عبد الله، وأبي موسى، وهما يتحدثان، فذكرا عن رسول الله - ﷺ - قال: «قبل الساعة أيامٌ، يُرفع فيها العلم، وَينزل فيها الجهل، ويَكثر فيها الهرج، قال: قالا: الهرج: القتل». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٦٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ) هو ابن راهويه، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ أي: بمثل الحديث الماضي؛ يعني: أن أبا معاوية روى هذا الحديث عن الأعمش بمثل ما روى عنه المتقدّمون قبله، وهم: وكيع، وابن نمير، والثوريّ، وزائدة. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش هذه، ساقها ابن ماجه ﵀ في «سننه»، فقال: (٤٠٥١) - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، وعليّ بن محمد، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن من ورائكم أيامًا، يَنزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، وَيكثر فيها الهرج»، قالوا: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال: «القتل». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوَّل الكتاب قال: [٦٧٦٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ الله، وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَان، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ مولاهم الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش لم أجد من ساقها بتمامها، إلا أن البخاريّ ﵀ قال في «صحيحه»: (٦٦٥٥) - حدّثنا قتيبة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: إني لجالس مع عبد الله، وأبي موسى - ﵄ -، فقال أبو موسى: سمعت النبيّ - ﷺ - مثله، والهرج بلسان الحبشة: القتل. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٦٨] (١٥٧) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوق [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْب) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم الحافظ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ المشهور، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم قبل أربعة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ -. [تنبيه]: هكذا في هذه الرواية أن ابن شهاب رواه عن حميد بن عبد الرحمن، وستأتي روايته عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، وقد أخرجها البخاريّ أيضًا من طريق معمر عن الزهريّ عنه، ثم قال بعدها: «وقال شعيب، ويونس، والليث، وابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -». انتهى. فقال في «الفتح»: قوله: «وقال يونس»؛ يعني: ابن يزيد، وشعيب؛ يعني: ابن أبي حمزة، والليث، وابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن حميد؛ يعني: ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ يعني: أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمرًا في قوله: «عن الزهريّ، عن سعيد»، فجعلوا شيخ الزهريّ حميدًا، لا سعيدًا، وصنيع البخاريّ يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في «كتاب الأدب»، وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح؛ لأن الزهريّ صاحب حديث، فيكون الحديث عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطّراده في كل من اختُلِف عليه في شيخه، إلا أن يكون مثل الزهريّ في كثرة الحديث، والشيوخ، ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح، وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة؛ لِمَا ذُكر آنفًا. فأما رواية يونس، فوصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه، ولفظه: «ويُقبض العلم»، وقدّم: «وتظهر الفتن» على: «ويُلقى الشح»، وقال: «قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل» ولم يكرر لفظ «القتل»، ومثله له من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج. . .» ، فذكره مقتصرًا عليه، وأخرجه أبو داود من رواية عنبسة بن خالد، عن يونس بن يزيد، بلفظ: «وينقص العلم». وأما رواية شعيب، فوصلها البخاريّ في «كتاب الأدب» عن أبي اليمان عنه، وقال في روايته: «يتقارب الزمان، وينقص العمل»، وفي رواية الكشميهني: «العلم»، والباقي مثل لفظ معمر، وقال في روايتي يونس وشعيب عن الزهريّ: «حدّثني حميد بن عبد الرحمن». وأما رواية الليث، فوصلها الطبرانيّ في «الأوسط» من رواية عبد الله بن صالح عنه به، مثل رواية ابن وهب. وأما رواية ابن أخي الزهريّ، فوصلها الطبرانيّ أيضًا في «الأوسط» من طريق صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أخي الزهريّ، واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم، وقال في روايته: «سمعت أبا هريرة»، ولفظه مثل لفظ ابن وهب، إلا أنه قال: «قلنا: وما الهرج، يا رسول الله؟»، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن يعقوب، وهمام بن منبّه، وأبي يونس مولى أبي هريرة، ثلاثتهم عن أبي هريرة، قال بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن، غير أنهم لم يذكروا: «ويُلقى الشحّ»، وساق أحمد لفظ همام، وأوله: «يُقبض العلم، ويقترب الزمن». وقد جاء عن أبي هريرة من طريق أخرى زيادة في الأمور المذكورة، فأخرج الطبرانيّ في «الأوسط» من طريق سعيد بن جبير عنه، رفعه: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفُحش، والبخل، ويُخَوَّن الأمين، ويؤتمَن الخائن، وتهلك الوُعُول، وتظهر التحوت»، قالوا: يا رسول الله وما التحوت، والوعول؟ قال: «الوعول: وجوه الناس، وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس، ليس يُعلم بهم». وله من طريق أبي علقمة: «سمعت أبا هريرة يقول: إن من أشراط الساعة. . .» نحوه، وزاد: «كذلك أنبأنا عبد الله بن مسعود، سمعته من حبي، قال: نعم، قلنا: وما التحوت؟ قال: فُسول الرجال، وأهل البيوت الغامضة، قلنا: وما الوعول؟ قال: أهل البيوت المصالحة». انتهى . (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ) وفي رواية:»الزمن«، وهو لغة فيه. واختُلف في معناه، فقيل: على ظاهره، فلا يظهر التفاوت في الليل والنهار بالقِصَر والطول، وقيل: المراد: قرب يوم القيامة، وقيل: تذهب البركة، فيذهب اليوم والليلة بسرعة، وقيل: المراد: يتقارب أهل ذلك الزمان في الشرّ، وعدم الخير، وقيل: تتقارب صدور الدُّوَل، وتطول مدة أحد؛ لكثرة الفتن، وقال النوويّ في شرح قوله:«حتى يقترب الزمان»: معناه: حتى تقرب القيامة، ووهّاه الكرمانيّ، وقال: هو من تحصيل الحاصل، قال الحافظ: وليس كما قال، بل معناه: قُرْب الزمان العامّ من الزمان الخاصّ، وهو يوم القيامة، وعند قُرْبه يقع ما ذُكر من الأمور المنكرة ، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. (وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ)؛ أي: بقبض العلماء، كما يأتي بيانه في حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - بعد هذا الحديث، وفي الرواية الآتية:«وينقص العلم»، وكذا هو عند البخاريّ، قال في«الفتح»: كذا للأكثر، وفي رواية المستملي، والسرخسيّ:«العمل». قال: قد اختُلف في المراد بقوله:«ينقص العلم»، فقيل: المراد: نَقْص عِلم كل عالم، بأن يطرأ عليه النسيان مثلًا، وقيل: نقص العلم بموت أهله، فكلما مات عالم في بلد، ولم يَخْلُفه غيره نَقَص العلم من تلك البلد، وأما نَقَص العمل، فيَحْتَمِل أن يكون بالنسبة لكل فَرْد فَرْد، فإن العامل إذا دهمته الخطوب ألْهته عن أوراده، وعبادته، ويَحْتَمِل أن يراد به: ظهور الخيانة في الأمانات، والصناعات. قال ابن أبي جمرة ﵀ : نَقْص العمل الحسيّ ينشأ عن نقص الدين ضرورةً، وأما المعنويّ فبحَسَب ما يدخل من الخلل، بسبب سوء المطعم، وقلة المساعد على العمل، والنفس ميالة إلى الراحة، وتحنّ إلى جنسها، ولكثرة شياطين الإنس الذين هم أضرّ من شياطين الجنّ. وأما قبض العلم فسيأتي بَسْط القول فيه في شرح حديث عبد الله بن عمرو ﵄ - إن شاء الله تعالى -. (وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ) بكسر الفاء، وفتح المثنّاة الفوقيّة: جمع فتنة، والمراد بظهورها: كثرتها، واشتهارها، وعدم التكاتم بها، والله المستعان. [تنبيه]: قال الراغب الأصبهانيّ ﵀: أصل الفَتْن: إدخال الذهب في النار؛ لتظهر جودته من رداءته، ويُستعمل في إدخال الإنسان النار، ويُطلق على العذاب، كقوله: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، وعلى ما يحصل عند العذاب، كقوله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]، وعلى الاختبار، كقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]، وفيما يُدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء، وفي الشدّة أظهر معنى، وأكثر استعمالًا، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، ومنه قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]؛ أي: يوقعونك في بَلِيّة، وشدّة في صرفك عن العمل بما أوحى إليك. وقال أيضًا: الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله تعالى، ومن العبد، كالبلية، والمصيبة، والقتل، والعذاب، والمعصية، وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله، فهي مذمومة، فقد ذم الله الإنسان بإيقاع الفتنة، كقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠]، وقوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢)﴾ [الصافات: ١٦٢]، وقوله: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ [القلم: ٦]، وكقوله: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩]. وقال غيره: أصل الفتنة الاختبار، ثم استُعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه، ثم أُطلقت على كل مكروه، أو آيل إليه، كالكفر، والإثم، والتحريق، والفضيحة، والفجور، وغير ذلك. انتهى . (وَيُلْقَى الشُّحُّ) فعلٌ، ونائب فاعله، و«الشُّحّ» بضمّ الشين المعجمة، وتشديد الحاء المهملة: البخل، وشحَ يَشحّ، من باب قتل، وفي لغة من بابي ضرب، وتَعِبَ، فهو شحيح، وقوم أشحّاء، وأشحّةٌ، وتشاحّ القوم بالتضعيف: إذا شحّ بعضهم على بعض، قاله الفيوميّ ﵀ . وقال في «القاموس»، و«شرحه»: الشحُّ مثلَّثَةً: البُخْل، والحِرْصُ. وقيل: هو أَشَدُّ البُخْل، وهو أَبْلَغ في المنْعِ من البُخْل. وقيل: البُخْل في أَفرادِ الأُمور، وآحادِهَا، والشُّحُّ عامٌّ. وقيل: البُخْلُ بالمال، والشُّحُّ بالمالِ والمَعروف، وقد شَحِحْتَ -بالكسر- به، وعليه تَشَحُّ -بالفتح-. انتهى . والمراد: إلقاؤه في قلوب الناس، على اختلاف أحوالهم، حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم، والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته، حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله، حتى يهلك الفقير، وليس المراد وجود أصل الشحّ؛ لأنه لم يزل موجودًا. وقال ابن أبي جمرة: يَحْتَمل أن يكون إلقاء الشحّ عامًّا في الأشخاص، والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة، والشحيح شرعًا هو من يمنع ما وجب عليه، وإمساك ذلك مُمْحِق للمال، مذهب لبركته، ويؤيده: «ما نقص مال من صدقة»، فإن أهل المعرفة فهموا منه أن المال الذي يخرج منه الحقّ الشرعيّ لا يلحقه آفة، ولا عاهة، بل يحصل له النماء، ومن ثَمّ سمّيت الزكاة؛ لأن المال ينمو بها، ويحصل فيه البركة. انتهى ملخصًا. قال: وأما ظهور الفتن، فالمراد بها: ما يؤثّر في أمر الدين، وأما كثرة القتل، فالمراد بها: ما لا يكون على وجه الحقّ؛ كإقامة الحدّ والقصاص . [تنبيه]: المحفوظ في الروايات: «يُلْقَى» بضم أوله، من الرباعيّ، وقال الحميديّ: لم تَضبط الرواة هذا الحرف، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح اللام، وتشديد القاف؛ أي: يُتَلَقَّى، ويُتَعَلَّم، ويُتواصَى به، كما في قوله: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠]، قال: والرواية بسكون اللام مخففًا تُفسد المعنى؛ لأن الإلقاء بمعنى الترك، ولو تُرك لم يكن موجودًا، وكان مدحًا، والحديث يُنبئ بالذمّ. وتعقّبه الحافظ، وأجاد في ذلك، فقال: ليس المراد بالإلقاء هنا: أن الناس يُلقونه، وإنما المراد: أنه يُلقى إليهم؛ أي: يُوقَع في قلوبهم، ومنه: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]، قال الحميديّ: ولو قيل بالفاء، مع التخفيف، لم يستقم؛ لأنه لم يزل موجودًا. وتعقّبه الحافظ، فقال: لو ثبتت الرواية بالفاء، لكان مستقيمًا، والمعنى: أنه يوجد كثيرًا مستفيضًا عند كل أحد، كما تقدمت الإشارة إليه. وقال القرطبيّ في «التذكرة»: يجوز أن يكون «يُلْفَى» بتخفيف اللام، والفاء؛ أي: يُترك لأجل كثرة المال، وإفاضته، حتى يهتم ذا المال من يقبل صدقته، فلا يجد، ولا يجوز أن يكون بمعنى: يوجد؛ لأنه ما زال موجودًا، قال الحافظ: كذا جزم به، وقد تقدّم ما يردّ عليه. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «ويلقى الشحّ»؛ أي: البخل والحرص، و«يلقى» بضم الياء، من الإلقاء، والمراد: إلقاؤه في قلوب الناس، على اختلاف أحوالهم، وليس المراد وجود أصل الشحّ؛ لأنه لم يزل موجودًا، وقال الحميديّ: المحفوظ في الروايات: «يُلقَى» بضم أوله، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح اللام، وتشديد القاف؛ أي: يُتَلَقَّى، ويُتعلّم، ويُتواصَى به، ويقال: يَحْتَمِل أن يكون إلقاء الشحّ عامًّا في الأشخاص، والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة، والشحيح شرعًا: هو من مَنَع ما وجب عليه، وهو مثلث الشين، قال الكرمانيّ: وذلك ثابت في جميع الأزمنة، ثم قال: المراد غَلَبته، وكَثْرته، بحيث يراه جميع الناس. [فإن قلت]: تقدّم في نزول عيسى؛ في «كتاب الأنبياء» أنه يَفيض المال حتى لا يقبله أحد، وفي «كتاب الزكاة»: «لا تقوم الساعة حتى يطوف أحدكم بصدقته، لا يجد من يقبلها». [قلت]: كلاهما من أشراط الساعة، لكن كل منهما في زمان غير زمان الآخر. انتهى . (وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ») ببناء الفعل للفاعل، (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون في ذلك المجلس، ولم يسمَّ أحد منهم، (وَمَا الْهَرْجُ؟) وفي رواية البخاريّ:«قالوا: يا رسول الله أَيُّما هو؟ »بفتح الهمزة، وتشديد الياء الأخيرة، بعدها ميم خفيفة، وأصله؛ أي: شيء هو؟ قال في«الفتح»: ووقعت للأكثر بغير ألف بعد الميم، وضَبَطه بعضهم بتخفيف الياء، كما قالوا: أَيْشٍ في موضع: أيّ شيء، وفي رواية الإسماعيليّ:«وما هو؟ »، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة:«قالوا: يا رسول الله، وما الهرج؟ »وهذه رواية أكثر أصحاب الزهريّ، وفي رواية عنبسة بن خالد، عن يونس، عند أبي داود:«قيل: يا رسول الله أَيْشٍ هو؟ قال: القتل القتل»، وفي رواية للطبرانيّ عن ابن مسعود:«القتل، والكذب». انتهى . قال الصغانيّ: وأصل الهرج: الكثرة في الشيء، ومنه قولهم في الجماع: بات يهرجها ليلته جمعاء، ويقال للفرس: مَرَّ يهرج، وإنه لَمِهْرَج، ومهراج؛ إذا كان كثير الجري، وهَرَج القوم في الحديث: إذا أفاضوا فيه، فأكثروا، والهراجة: الجماعة يهرجون في الحديث، وقال في آخر الفصل والتركيب: يدلّ على اختلاط وتخليط، وقال ابن دُريد: الهرج: الفتنة في آخر الزمان، وقال القاضي: الفتن بعض الهرج، وأصل الهرج والتهارج: الاختلاط والقتال، ومنه قوله: «فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة»، ومنه: «يتهارجون تهارج الحمر»، قيل: معناه: يتخالطون رجالًا ونساء، ويتناكحون مُزاناةً، ويقال: هَرَجها يهرجْها: إذا نكحها، ويهرجها بفتح الراء، وضمّها، وكسرها، قاله في «العمدة» . (قَالَ: «الْقَتْلُ») هذا صريح في أن تفسير الهرج مرفوع، ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه الرواية موقوفًا، ولا كونه بلسان الحبشة، وعند البخاريّ في «كتاب العلم» من طريق سالم بن عبد الله بن عمر: سمعت أبا هريرة، فذكر نحو حديث الباب دون قوله: «يتقارب الزمان»، ودون قوله: «ويلقى الشحّ»، وزاد فيه: «ويظهر الجهل»، وقال في آخره: «قيل: يا رسول الله، وما الهرج؟ فقال هكذا بيده، فحرّفها، كأنه يريد القتل». فيُجمَع بأنه جَمَع بين الإشارة والنطق، فحَفِظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعضٌ، كما وقع لهم في الأمور المذكورة. وجاء تفسير أيام الهرج فيما أخرجه أحمد، والطبرانيّ بسند حسن، من حديث خالد بن الوليد: «أن رجلًا قال له: يا أبا سليمان، اتق الله، فإن الفتن ظهرت، فقال: أمَا وابن الخطاب حيّ فلا، إنما تكون بعده، فينظر الرجل، فيفكر، هل يجد مكانًا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو به، من الفتنة والشرّ؟ فلا يجد، فتلك الأيام التي ذكر رسول الله - ﷺ - بين يدي الساعة أيام الهرج»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٥/ ٦٧٦٨ و٦٧٦٩ و٦٧٧٠ و٦٧٧١] (١٥٧) و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٦٠٩) و«الأدب» (٦٠٣٧) و«الفتن» (٧٠٦١)، و(أبو داود) في «الملاحم» (٤٢٥٥ و٤٣٣٣)، و(الترمذيّ) في «الفتن» (٢٢١٨)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٤٠٥٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٧٥١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٥/ ٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢٣٣/ ٢ و٥٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٥١ و٦٧١١ و٦٧١٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٢٤٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال ابن بطال ﵀: معنى تقارب الزمان - والله أعلم - تقارُب أحوال أهله في قلة الدِّين، حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر؛ لغلبة الفسق، وظهور أهله، وقد جاء في الحديث: «لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا، فإذا تساووا هلكوا»؛ يعني: لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح، وخوف من الله، يُلجأ إليهم عند الشدائد، ويُستشفَى بآرائهم، ويُتبرك بدعائهم، ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم. وقال الطحاويّ: قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصّة، والرضا بالجهل، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم؛ لأن درجات العلم تتفاوت، قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا، وكأنه يريد غلبة الجهل، وكثرته، بحيث يُفقد العلم بفقد العلماء. قال ابن بطال ﵀: وجميع ما تضمّنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانًا، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وأُلقي الشحّ في القلوب، وعمَّت الفتن، وكَثُر القتل. قال الحافظ: الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير، مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك، حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر، وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم، فلا يبقى إلا الجهل الصِّرْف، ولا يَمْنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك، ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن ماجه بسند قويّ عن حذيفة - ﵁ - قال: «يدرُس الإسلام كما يدرس وَشْي الثوب، حتى لا يُدرَى ما صيام، ولا صلاة، ولا نُسك، ولا صدقة، ويُسْرَى على الكتاب في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية. . .» الحديث. وعند الطبرانيّ عن عبد الله بن مسعود قال: «وليُنزعن القرآن من بين أظهركم، يُسرَى عليه ليلًا، فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء»، وسنده صحيح، لكنه موقوف. والواقع أن الصفات المذكورة وُجدت مباديها من عهد الصحابة - ﵃ -، ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض، والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما قررته. وقد مضى من الوقت الذي قال فيه ابن بطال ما قال نحوُ ثلاثمائة وخمسين سنةً، والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد، لكن يقلّ بعضها في بعض، ويكثر بعضها في بعض، وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير في التي تليها، والى ذلك الإشارة بقوله - ﷺ -: «لا يأتي عليكم زمان، إلا الذي بعده شَرّ منه، حتى تلقوا ربكم»، رواه البخاريّ. ثم نقل ابن بطال عن الخطابيّ في معنى تقارب الزمان المذكور في الحديث الآخر؛ يعني: الذي أخرجه الترمذيّ من حديث أنس، وأحمد من حديث أبي هريرة، مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السَّعَفَة»، قال الخطابيّ: هو من استلذاذ العيش، يريد - والله أعلم - أنه يقع عند خروج المهديّ، ووقوع الأَمَنة في الأرض، وغلبة العدل فيها، فيُستلذّ العيش عند ذلك، وتُستقصر مدّته، وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء، وإن طالت، ويستطيلون مدة المكروه، وإن قصرت. ومن طريف ما يروى فيه قول الشاعر [من الكامل]: إِنَّ الْحَيَاةَ مَنَازِلٌ وَمَرَاحِلٌ … تُطْوَى وَتُنْشَرُ دُونَهَا الأَعْمَارُ فَقِصَارُهُنَّ مَعَ الْهُمُومِ طَوَيلَةٌ … وَطِوَالُهُنَّ مَعَ السُّرُورِ قِصَارُ وتعقبه الكرمانيّ بأنه لا يناسب أخواته، من ظهور الفتن، وكثرة الهرج، وغيرهما. قال الحافظ: وإنما احتاج الخطابيّ إلى تأويله بما ذُكر؛ لأنه لم يقع النقص في زمانه، وإلا فالذي تضمّنه الحديث قد وُجد في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مَرّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيش مستلذّ، والحقّ أن المراد: نزع البركة من كل شيء، حتى من الزمان، وذلك من علامات قرب الساعة. وقال بعضهم: معنى تقارُب الزمان: استواء الليل والنهار، وهذا مما قالوه في قوله: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب». ونقل ابن التين عن الداوديّ أن معنى حديث الباب: أن ساعات النهار تقصر قرب قيام الساعة، ويقرب النهار من الليل. انتهى. وتخصيصه ذلك بالنهار لا معنى له، بل المراد: نزع البركة من الزمان ليله ونهاره، كما تقدم. قال النوويّ تبعًا لعياض وغيره: المراد بقِصَره: عدم البركة فيه، وأن اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقَدْر الانتفاع بالساعة الواحدة، قالوا: وهذا أظهر وأكثر فائدةً، وأوفق لبقية الأحاديث. وقد قيل في تفسير قوله: «يتقارب الزمان»: قِصَر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة، فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارًا من الطبقة التي قبلها، وقيل: تقارُب أحوالهم في الشرّ، والفساد، والجهل، وهذا اختيار الطحاويّ، واحتجّ بأن الناس لا يتساوون في العلم والفهم، فالذي جنح إليه لا يناسب ما ذُكر معه إلا أن نقول: إن الواو لا ترتِّب، فيكون ظهور الفتن أولًا ينشأ عنها الهرج، ثم يخرج المهديّ، فيحصل الأمن. قال ابن أبي جمرة: يَحْتَمِل أن يكون المراد بتقارب الزمان: قِصَره، على ما وقع في حديث: «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر»، وعلى هذا فالقِصَر يَحْتَمِل أن يكون حسيًّا، ويَحْتَمِل أن يكون معنويًّا، أما الحسيّ فلم يظهر بعدُ، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة، وأما المعنويّ فله مدّة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الدينيّ، ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فانهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قَدْر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، وَيشْكُون ذلك، ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشد ذلك الأقوات، ففيها من الحرام المحض، ومن الشُّبَه ما لا يخفى، حتى إن كثيرًا من الناس لا يتوقف في شيء، ومهما قَدَر على تحصيل شيء هَجَم عليه، ولا يبالي، والواقع أن البركة في الزمان، وفي الرزق، وفي النبت، إنما يكون من طريق قوّة الإيمان، واتباع الأمر، واجتناب النهي، والشاهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]. انتهى ملخّصًا . وقال البيضاويّ: يَحْتَمل أن يكون المراد بتقارب الزمان: تسارع الدول إلى الانقضاء، والقرون إلى الانقراض، فيتقارب زمانهم، وتتدانى أيامهم، ذكر هذا كلّه في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٦٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، أَنَّ أَبَا هرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ »، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) الحافظ، صاحب «السنن»، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع البهرانيّ الحمصيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (شُعَيْبُ) بن أبي حمزة دينار الحمصيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ) وفي بعض النُّسخ: «ويقبض العمل». وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير شعيب بن أبي حمزة. [تنبيه]: رواية شُعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ هذه ساقها البخاريّ ﵀ في«صحيحه»، فقال: (٥٦٩٠) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهريّ، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويُلقى الشحّ، ويكثر الهرج»، قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل، القتل». انتهى . وساقها الطبرانيّ في «مسند الشاميين» بلفظ: «ويُقبض العلم»، كرواية مسلم، فقال: (٣٠٦٥) - حدّثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يتقارب الزمان، ويُقبض العلم، ويُلقى الشحّ، ويكثر الهرج»، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: «القتل، القتل». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٧٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ» ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد، أبو عروة اليمنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، و«سعيد» هو: ابن المسيِّب. وقوله: (وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ) وفي بعض النسخ: «ويُقبض العلم». وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا) فاعل «ذَكَرَ» ضمير معمر، وضمير «حديثهما» ليونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة. [تنبيه]: رواية معمر عن الزهريّ هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٦٦٥٢) - حدّثنا عياش بن الوليد، أخبرنا عبد الأعلى، حدّثنا معمر، عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويُلقى الشحّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج»، قالوا: يا رسول الله، أيما هو؟ قال: «القتل، القتل». انتهى. [تنبيه آخر]: قال الدارقطنيّ في «التتبّع»: أخرج البخاريّ ومسلم حديث عبد الأعلى، عن معمر، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يتقارب الزمان. . .» الحديث. قلت: وقد تابع حمادُ بن زيد عبدَ الأعلى، وقد خالفهما عبد الرزّاق، فلم يذكر أبا هريرة، وأرسله، ويقال: إن معمرًا حدّث بالبصرة مِن حِفظه بأحاديث وَهِمَ في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب، ويونس، والليث بن سعد، وابن أبي الزهريّ، رووه عن الزهريّ، عن حميد، عن أبي هريرة، وقد أخرجا جميعًا حديث حميد. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام الدارقطنيّ ﵀ هذا يشير إلى تضعيف رواية معمر في كون شيخ الزهريّ سعيد بن المسيّب؛ لمخالفته الجماعة، فإنهم جعلوا شيخه حميد بن عبد الرحمن، لكن تقدّم قريبًا في كلام الحافظ ﵀ أن الطريقين صحيحان، فقد صححهما الشيخان، حيث أخرجا الحديث من كلا الطريقين، فيُحمل على أن للزهريّ فيه شيخان، فلا تضرّ المخالفة في مثل هذا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوَّل الكتاب قال: [٦٧٧١] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاء، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِث، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا: «وَيُلْقَى الشُّحُّ»). رجال هذا الإسناد: واحد وعشرون: ١ - (يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقة عابدٌ [١٠] (٢٣٤) وله سبع وسبعون سنةً (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (قُتيْبَةُ) بن سعيد الثقفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) -بضم المهملة وسكون الجيم- هو: عليّ بن حجر بن إياس السَّعْديّ أبو الحسن المروزيّ، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٥ - (الْعَلَاءُ) عبد الرحمن الجهنيّ مولاهم المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الجهنيّ مولاهم المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو يحيى الرازيّ، كوفيّ الأصل، ثقةٌ فاضلٌ [٩] (ت ٢٠٠) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الزكاة» ٤٣/ ٢٤٢٩. ٩ - (حَنْظَلَةُ) بن أبي سفيان، واسمه الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الْجُمَحيّ المكيّ، ثقةٌ حجةٌ [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٣. ١٠ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشيّ العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدنيّ، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يشبَّه بأبيه في الهدي والسَّمْت، من كبار [٣] مات في آخر سنة (١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. ١١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ الحافظ، تقدّم قريبًا. ١٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٣ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) الأبناوي اليمنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٤ - أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٥ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٦ - (أَبُو يُونُسَ) سُليم بن جُبير الدَّوسيّ المصريّ، مولى أبي هريرة، ثقةٌ [٣] (١٢٣) (بخ م دت) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤٠. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ قَالَ)؛ أي: كلّ هؤلاء الأربعة: عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء، وسالم بن عبد الله، وهمّام بن منبّه، وأبو يونس قال -وأفرد الضمير نظرًا للفظ «كل»- عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-. [تنبيه]: أما رواية العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -، فقد ساقها ابن ماجه ﵀ في «سننه»، فقال: (٤٠٤٧) - حدّثنا أبو مروان العثمانيّ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى يَفيض المال، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج»، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: «القتل، القتل، القتل» ثلاثًا. انتهى . وأما رواية سالم عن أبي هريرة - ﵁ -، فقد ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٨٥) - حدّثنا المكيّ بن إبراهيم، قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، قال: سمعت أبا هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «يُقبض العلم، ويظهر الجهل، والفتن، ويكثر الهرج»، قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال هكذا بيده، فحرّفها، كأنه يريد القتل. انتهى . وساقها أحمد ﵀ في «مسنده» بلفظ المصنّف، فقال: (٧٥٤٠) - حدّثنا ابن نُمير، عن حنظلة، قال: سمعت سالِمًا قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «يُقبض العلم، ويظهر الفتن، ويكثر الهرج»، قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ قال: «القتل». انتهى . وأما رواية همّام بن منبّه، عن أبي هريرة - ﵁ -، فقد ساقها هو في «صحيفته»، فقال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث، منها: (٢٢) - وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهمّ رب المال من يتقبّل منه صدقته، قال: وبُقبض العلم،
مصادر المؤلف (٣٥)

١. «مسند أبي يعلى» ٥/ ٤٠٠.

٢. هي الرواية الثالثة لهذا الحديث.

٣. هي قول البخاريّ ٦/ ٢٥٩٠: وقال أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن الأشعريّ، أنه قال لعبد الله: تعلم الأيام التي ذكر النبي - ﷺ - أيام الهرج، نحوه.

٤. «الفتح» ١٦/ ٤٥٧، كتاب «الفتن» رقم (٧٠٦٢ و٧٠٦٣).

٥. «الفتح» ١٦/ ٤٥٧ - ٤٥٨، كتاب «الفتن» رقم (٧٠٦٢ و٧٠٦٣).

٦. بكسر العين: أي: عدّه منها.

٧. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ٤٠٢.

٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ٤٥٠.

٩. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٣٤٥.

١٠. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٥٩٠.

١١. هذا الرقم تقدّم.

١٢. يعني: هذه الرواية التي نشرحها.

١٣. سيأتي في: «باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما» بعد رقم (٢٨٨٨) ترقيم محمد فؤاد ﵀.

١٤. «الفتح»١٦/ ٤٥١ - ٤٥٣، كتاب«الفتن»رقم (٧٠٤٨).

١٥. «الفتح» ٢/ ٥٢٢.

١٦. «بهجة النفوس» ٤/ ٢٥٨.

١٧. «الفتح» ١٦/ ٤٣٢، كتاب «الفتن» رقم (٧٠٤٨).

١٨. «المصباح المنير» ١/ ٣٠٦.

١٩. «تاج العروس» ص ١٦٤٣.

٢٠. «بهجة النفوس» ٤/ ٢٥٨.

٢١. «الفتح» ١٦/ ٤٥٦.

٢٢. «عمدة القاري» ٢٤/ ١٨٢ - ١٨٣.

٢٣. «الفتح» ١٦/ ٤٥١.

٢٤. «عمدة القاري» ٢/ ٩٢.

٢٥. هذا الرقم مضى.

٢٦. راجع البيتين في: «تكملة فتح الملهم» ٥/ ٥٢٣.

٢٧. «بهجة النفوس» ٤/ ٢٥٧.

٢٨. «الفتح» ١٦/ ٤٥٣ - ٤٥٥.

٢٩. وفي نسخة: «ويقبض العمل».

٣٠. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٢٤٥.

٣١. «مسند الشاميين» ٤/ ١٨٣ - ١٨٤.

٣٢. وفي نسخة: «ويقبض العلم».

٣٣. «سنن ابن ماجه»٢/ ١٣٤٣.

٣٤. «صحيح البخاريّ»١/ ٤٤.

٣٥. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٢٦١.