HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٠٧

حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة. حدثني سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أن النبي ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء. قال عمرو في حديثه: قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص76
ج ٤ ص ٢٠٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٢٦٣
كحُبَارى، وأرذل العمر: أسوأه. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠] مِنْ رَذُل الرجل يَرْذُل رَذَالةً، ورُذُولة، قال الجوهريّ: الرَّذْل: الدُّون الخسيس، ورُذَال كل شيء: رديئه، وكذلك الأرذل من كل شيء، وأرذل العمر: أردؤه، وأوضعه، وقال السّدّيّ: أرذله: الْخَرَف، وقال قتادة: تسعون سنة، وعن عليّ: خمس وسبعون سنة، وعن مقاتل: الْهَرَم، وعن ابن عباس: معناه: يردّ إلى أسفل العمر، وعن عكرمة: من قرأ القرآن لم يُرَدّ إلى أرذل العمر، وروى ابن مردويه في «تفسيره» من حديث أنس -﵁- مائة سنة. انتهى . وقال في موضع آخر: وأرذل العمر هو الْخَرَف؛ يعني: يعود كهيئته الأُولى في أوان الطفولية، ضعيف الْبِنية، سَخيف العقل، قليل الفهم، ويقال: أرذل العمر: أردؤه، وهو حالة الْهَرَم، والضعف عن أداء الفرائض، وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه، فيكون كَلًّا على أهله، ثقيلًا بينهم، يتمنّون موته، فإن لم يكن له أهل، فالمصيبة أعظم. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسألتيه قبل حديثين، وللَّه الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٦) - (بَابٌ فِي التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَدَرْكِ الشَّقَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ) < ر وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٥٣] (٢٧٠٧) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ. قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) أبو محمد الكوفيّ، ثمّ المكيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (سُمَيٌّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-، ذُكر قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنِّف -﵀-، وأن له فيه شيخين قَرَن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل والأداء، كما أسلفناه غير مرّة، وأنه مسلسل بالمدنيين من سُميّ، وسفيان مكيّ، والباقيان بغداديّان، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَتَعَوَّذُ) قال في «الفتح»: كذا للأكثر، ورواه مسدد، عن سفيان بسنده هذا، بلفظ الأمر: «تعوّذوا». (مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ) قال النوويّ -﵀-: يَشْمَل سوء القضاء في الدِّين، والدنيا، والبدن، والمال، والأهل، وقد يكون ذلك في الخاتمة. انتهى. وقال ابن بطال -﵀-: المراد بالقضاء هنا: المقضيّ؛ لأن حُكم اللَّه كله حسن، لا سوء فيه، وهو عام في النفس، والمال، والأهل، والولد، والخاتمة، والمعاد. (وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ) بفتح الدال، والراء المهملتين، ويجوز سكون الراء، وهو الإدراك، واللَّحَاق، و«الشقاء» -بمعجمة، ثم قاف-: هو الهلاك، ويُطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك. قال ابن بطال -﵀-: ودرك الشقاء يكون في أمور الدنيا، وفي أمور الآخرة. ذكره في «الفتح» . وقال النوويّ -﵀-: وأما دَرَك الشقاء، فالمشهور فيه فتح الراء، وحَكَى القاضي، وغيره: أن بعض رواة مسلم رواه ساكنها، وهي لغة، قال: وهو يكون في أمور الآخرة، والدنيا، ومعناه: أعوذ بك أن يدركني شقاء. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «من سوء القضاء، ومن درك الشقاء»: يُروَى بفتح الراء، وبإسكانها، فبالفتح: الاسم، وبالإسكان: المصدر، وهما متقاربان، والمتعوّذ منه: أن يلحقه شقاء في الدنيا يُتعبه، ويُثقله، وفي الآخرة: يعذبه، و«جهد البلاء»: يروى بفتح الجيم، وضمّها، قال ابن دريد: هما لغتان بمعنى واحد، وهو: التعب، والمشقة، وقال غيره -وهو نفطويه- بالضم: وهو الوسع والطاقة، وبالفتح: المبالغة والغاية. ورُوي عن ابن عمر -﵄- قال: جهد البلاء: قلّة المال، وكثرة العيال، و«شماتة الأعداء»: هي ظَفَرهم به، أو فرحهم بما يلحقه من الضرر، والمصائب، وقد جاء هذا الدعاء مسجعًا -كما ترى الآن- لكن ذلك السجع لم يكن متكلّفًا، وإنَّما يُكره من ذلك ما كان متكلّفا -كما تقدم-. وإنَما دعا النبيّ -ﷺ- بهذه الدعوات، وتعوّذ بهذه التعوذات؛ إظهارًا للعبودية، وبيانًا للمشروعية؛ ليُقتَدَى بدعواته، ويُتعوّذ بتعويذاته، واللَّه أعلم. انتهى . (وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ) هو أن يفرح العدوّ ببلية تنزل بعدوّه، يقال منه: شَمِتَ -بكسر الميم- وشَمَت -بفتحها- فهو شامت، وأشمت غيره. وقال ابن بطال -﵀-: شماته الأعداء: ما يَنكأ القلب، ويبلغ من النفس أشدّ مبلغ. (وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ) بفتح الجيم، وضمها، والفتح أشهر، وأفصح، رُوي عن ابن عمر -﵄- أنه فسّره بقلّة المال، وكثرة العيال، وقال غيره: هي الحال الشاقّة. وقال في «الفتح»: قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدّة مشقة، وما لا طاقة له بحمله، ولا يقدر على دفعه. وقيل: المراد بجهد البلاء: قلة المال، وكثرة العيال، كذا جاء عن ابن عمر، والحقّ أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء. وقيل: هو ما يختار الموت عليه. انتهى. وإنما تعوذ النبيّ -ﷺ- من ذلك؛ تعليمًا لأمته، فإن اللَّه تعالى كان آمنه من جميع ذلك، وبذلك جزم عياض. قال الحافظ: ولا يتعين ذلك، بل يَحْتَمِل أن يكون استعاذ بربه من وقوع ذلك بأمته، ويؤيده رواية مسدد المذكورة بصيغة الأمر، كما تقدّم. وقال السيوطيّ -﵀- في «شرح النسائيّ»: «جهد البلاء»: هي الحالة التي يختار الموت عليها؛ أي: لو خُيِّر بين الموت، وبين تلك الحالة لأحبّ أن يموت تحرّزًا عن تلك الحالة. وقيل: هو قلة المال، وكثرة العيال. وقال الكرمانيّ -﵀-: هذه الكلمة جامعة؛ لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدإ، وهو سوء القضاء، أو من جهة المعاد، وهو درك الشقاء، أو من جهة المعاش، وهو إما من جهة غيره، وهو شماتة الأعداء، أو من جهة نفسه، وهو جهد البلاء، نعوذ باللَّه من ذلك. قال السنديّ -﵀-: وأنت خبير بأنه لا مقابلة على ما ذكره بين سوء القضاء، وغيره، بل غيره كالتفصيل لجزئياته، فالمقابلة ينبغي أن تُعتبر باعتبار أن مجموع الثلاثة الأخيرة بمنزلة القَدَر، فكأنه قال: من سوء القضاء والقدر، لكن أقيم أهمّ أقسام سوء القدر مقامه. بقي أن المقضيّ من حيث القضاء أزليّ، فأيّ فائدة في الاستعاذة منه، والظاهر أن المراد: صرف المعلّق منه، فإنه قد يكون معلّقًا، والتحقيق أن الدعاء مطلوب؛ لكونه عبادة، وطاعة، ولا حاجة لنا في ذلك إلى أن نعرف الفائدة المترتبة عليه، سوى ما ذكرنا. انتهى . وقوله: (قَالَ عَمْرٌو)؛ يعني: الناقد شيخه الأول، (فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (أَشُكُّ أني زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا) وفي رواية البخاريّ: «قال سفيان: الحديث ثلاثٌ، زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن»، وفي رواية النسائيّ: «قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ثَلَاثَةٌ، فَذَكَرْتُ أَرْبَعَةً؛ لِأَنِّي لَا أَحْفَظُ الْوَاحِدَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ». قال في «الفتح»: أي: الحديث المرفوع المرويّ، يشتمل على ثلاث جُمَل، من الجمل الأربع، والرابعة زادها سفيان من قِبَل نفسه، ثم خَفِي عليه تعيينها. ووقع عند الحميديّ في «مسنده» عن سفيان: «الحديث ثلاث من هذه الأربع»، وأخرجه أبو عوانة، والإسماعيليّ، وأبو نعيم من طريق الحميديّ، ولم يفصل ذلك بعض الرواة عن سفيان. وفي ذلك تعقّب على الكرمانيّ، حيث اعتذر عن سفيان، في جواب من استَشْكَل جواز زيادته الجملة المذكورة في الحديث، مع أنه لا يجوز الإدراج في الحديث. فقال: يجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدّث، كذا قال، وفيه نظر فعند البخاريّ في «القدر» عن مسدّد، وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة، وعمرو الناقد، والنسائيّ عن قتيبة، والإسماعيليّ من رواية العباس بن الوليد، وأبو عوانة من رواية عبد الجبار بن العلاء، وأبو نعيم من طريق سفيان بن وكيع، كلهم عن سفيان، بالخصال الأربعة، بغير تمييز إلا أن مسلمًا قال عن عمرو الناقد: قال سفيان: أشكّ أني زدت واحدة منها. وأخرجه الجوزقيّ من طريق عبد اللَّه بن هاشم، عن سفيان، فاقتصر على ثلاثة، ثم قال: قال سفيان: «وشماتة الأعداء». وأخرجه الإسماعيليّ من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، وبَيَّن أن الخصلة المَزيدة هي: «شماتة الأعداء»، وكذا أخرجه الإسماعيليّ من طريق شُجاع بن مخلد، عن سفيان مقتصرًا على الثلاثة دونها. وعُرِف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة. ويجاب من حيث النظر بأن سفيان كان إذا حدّث ميَّزها، ثم طال الأمر، فطَرَقه السهو عن تعيينها، فحَفِظ بعضُ من سمع تعيينها منه قبل أن يطرقه السهو، ثم كان بعد أن خفي عليه تعيينها، يذكر كونها مزيدة مع إبهامها، ثم بعد ذلك إما أن يُحْمَل الحال حيث لم يقعِ تمييزها، لا تعيينًا ولا إبهامًا أن يكون ذَهِلَ عن ذلك، أو عَيَّن، أو مَيَّز، فذهِل عنه بعض من سمع، ويترجح كون الخصلة المذكورة هي المزيدة، بأنها تدخل في عموم كل واحدة من الثلاثة، ثم كل واحدة من الثلاثة مستقلّة، فإن كل أمر يُكره يلاحظ فيه جهة المبدإ، وهو سوء القضاء، وجهة المعاد، وهو درك الشقاء؛ لأن شقاء الآخرة هو الشقاء الحقيقيّ، وجهة المعاش، وهو جهد البلاء، وأما شماتة الأعداء، فتقع لكل من وقع له كل من الخصال الثلاثة. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٦٨٥٣] (٢٧٠٧)، و(البخاريّ) في «الدعوات» (٦٣٤٧) و«القدر» (٦٦١٦) وفي «الأدب المفرد» (٦٦٩ و٧٣٠)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٥٤٩٣ و٥٤٩٤) وفي «الكبرى» (٧٩٢٧ و٧٩٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٦)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٩٧٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠١٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢/ ١٤)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٧/ ٣١٦)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٣٨٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٣٦٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الاستعاذة من سوء القضاء. ٢ - (ومنها): أن النوويّ -﵀- قال في «شرحه» ما معناه: إن فيه استحباب الدعاء، والاستعاذة من كل الأشياء المذكورة في هذا الحديث، وما في معناها، وهذا هو الصحيح الذي أجمع عليه العلماء، وأهل الفتوى في جميع الأعصار، والأمصار، وشذّت طائفة من الزهاد، وأهل العبادة إلى أن ترْك الدعاء أفضل؛ استسلامًا للقضاء، وقال آخرون منهم: إن دعا للمسلمين فحَسَن، وإن دعا لنفسه فالأَولى تركه، وقال آخرون منهم: إن وجد في نفسه باعثًا للدعاء استُحبّ، وإلا فلا.
مصادر المؤلف (٨)

١. «القاموس المحيط» ١/ ١٢٩٩.

٢. «عمدة القاري» ١٩/ ١٨.

٣. «عمدة القاري» ١٤/ ١١٩.

٤. «الفتح» ١٤/ ٣٦٠، «كتاب الدعوات» رقم (٦٣٤٧).

٥. «شرح النوويّ» ١٧/ ٣٣.

٦. «المفهم» ٧/ ٣٥.

٧. «شرح السنديّ على النسائيّ» ٨/ ٢٧٠.

٨. «الفتح» ١٤/ ٣٦٠ - ٣٦١، «كتاب الدعوات» رقم (٦٣٤٧).