HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧١١

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السفر، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن البراء؛ أن النبي ﷺ كان، إذا أخذ مضجعه، قال «اللهم! باسمك أحيا وباسمك أموت». وإذا استيقظ قال «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص78
ج ٤ ص ٢٠٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٠١
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٦٣] (٢٧١١) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا، وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ»، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ) بفتح الفاء، واسمه سعيد بن يُحْمِد، ويقال: أحمد الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ الكوفيّ، واسمه عمرو، أو عامر، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٦) وكان أسنّ من أخيه أبي بردة (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالكوفيين. شرح الحديث: (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب -﵄-؛ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ)؛ أي: محلّ نومه؛ يعني: أنه إذا أراد أن ينام، وتهيّأ للنوم، (قَالَ: «اللَّهُمَّ) أصله يا اللَّه، فحُذفت منه»يا«، وعُوّض عنه الميم المشدّدة، قال في»الخلاصة«: وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ«يَا»وَ«أَلْ»… إِلَّا مَعَ«اللَّه»وَمَحْكِيِّ الْجُمَلْ وَالأَكْثَرُ«اللَّهُمَّ»بِالتَّعْوِيضِ … وَشَذَّ«يَا اللَّهُمَّ»فِي قَرِيضِ (بِاسْمِكَ) متعلّق بـ (أَحْيَا)، ومثله قوله: (وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ») قال النوويّ -﵀-: قيل: معناه: بذكر اسمك أحيا ما حَيِيت، وعليه أموت، وقيل: معناه: بك أحيا؛ أي: أنت تحييني، وأنت تميتني، والاسم هنا هو المسمى. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «باسمك أموت وأحيا»؛ أي: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت، وقال القرطبيّ: قوله: «باسمك أموت» يدلّ على أن الاسم هو المسمى، وهو كقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]؛ أي: سبِّح ربك، هكذا قال جُلّ الشارحين، قال: واستفدت من بعض المشايخ معنى آخر، وهو أن اللَّه تعالى سَمّى نفسه بالأسماء الحسنى، ومعانيها ثابتة له، فكل ما صدر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات، فكأنه قال: باسمك المحيي أحيا، وباسمك المميت أموت. انتهى ملخصًا. قال الحافظ: والمعنى الذي صَدّرت به ألْيق، وعليه فلا يدلّ ذلك على أن الاسم غير المسمى، ولا عينه، ويَحْتَمِل أن يكون لفظ الاسم هنا زائدًا، كما في قول الشاعر: إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا انتهى . (وَإِذَا استَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا) قال النوويّ -﵀-: المراد بأماتنا: النوم، وأما النشور: الإحياء للبعث يوم القيامة، فنبّه -ﷺ- بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت، قال العلماء: وحكمة الدعاء عند إرادة النوم: أن تكون خاتمة أعماله كما سبق، وحكمته إذا أصبح: أن يكون أول عمله بذكر التوحيد، والكلم الطيب. انتهى . وقال في«الفتح»: قوله:«قال: الحمد للَّه الذي أحيانا بعدما أماتنا»: قال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي يزول معها التنفس، وسُمّي النوم موتًا؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا، قاله في«النهاية». ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالموت هنا: السكون، كما قالوا: ماتت الريح؛ أي: سكنت، فيَحْتَمِل أن يكون أطلق الموت على النائم، بمعنى إرادة سكون حركته؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ [يونس: ٦٧]، قاله الطيبيّ، قال: وقد يستعار الموت للأحوال الشاقّة؛ كالفقر، والذّلّ، والسؤال، والهرم، والمعصية، والجهل. وقال القرطبيّ في«المفهم»: النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا، وهو النوم، ولذا قيل: النوم أخو الموت، وباطنًا، وهو الموت، فإطلاق الموت على النوم يكون مجازًا؛ لاشتراكهما في انقطاع تعلق الروح بالبدن. وقال الطيبيّ: الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا اللَّه عنه، وقَصْد طاعته، واجتناب سخطه، وعقابه، فمن نام زال عنه هذا الانتفاع، فكان كالميت، فحَمِد اللَّه تعالى على هذه النعمة، وزوال ذلك المانع، قال: وهذا التأويل موافق للحديث الآخر الذي فيه: «وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين»، وينتظم معه قوله: «وإليه النشور»؛ أي: وإليه المرجع في نيل الثواب بما يُكتسب في الحياة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: والحديث الذي أشار إليه سيأتي مع شرحه قريبًا في هذا الباب. وقال المناويّ -﵀-: قوله: «أحيانا بعدما أماتنا»؛ أي: أيقظنا بعدما أنامنا، أَطلق الموت على النوم؛ لأنه يزول معه العقل والحركة، ومن ثم قالوا: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، وقالوا: النوم أخو الموت. وقيل: معنى قوله: «أحيانا بعدما أماتنا»؛ أي: رَدّ أنفسنا بعد قَبْضها عن التصرف بالنوم؛ يعني: الحمد للَّه شكرًا لنيل نعمة التصرف في الطاعات بالانتباه من النوم الذي هو أخو الموت، وزوال المانع عن التقرب بالعبادات. (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»)؛ أي: البعث يوم القيامة، والإحياء بعد الإماتة، يقال: نشر اللَّه الموتى، فنشَرُوا؛ أي: أحياهم، فَحَيُوا، قاله في«الفتح». وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«وإليه النشور»؛ أي: المرجع بعد الإحياء، يقالُ: نشر اللَّه الموتى، فنُشروا؛ أي: أحياهم، فَحَيُوا، وخرجوا من قبورهم منتشرين؛ أي: جماعات في تفرقة، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] . وقال المناويّ -﵀-:«وإليه النشور»؛ أي: الإحياء للبعث، أو المرجع في نيل الثواب مما نكسب في حياتنا هذه، وفيه إشارة بإعادة اليقظة بعد النوم إلى البعث بعد الموت، وحكمة الدعاء عند النوم: أن يكون خاتمة عمله العبادة، فالدعاء هو العبادة، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وحكمة الدعاء عند الانتباه: أن يكون أول ما يستيقظ يعبد اللَّه بدعائه، وذكره، وتوحيده. [تنبيه]: تقدّم أنه -ﷺ- كان إذا قام من نومه بالليل نظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ العشر آيات [آل عمران: ١٩٠] ثم قام، فتوضأ، فقال بعضهم: قد دلّ بهذا على أن المتهجد إذا استيقظ ينبغي أن يَشْغَل كل عضو منه بما هو المطلوب منه، والموظف له من الطاعات، فيطالع بعينه عجائب الملك والملكوت، ثم يتفكر بقلبه فيما انتهى إليه حاسة بصره، يعرج بمراقي فكره إلى عالم الجبروت، حتى ينتهي إلى سرادقات الكبرياء، فيفتح لسانه بالذكر، ثم يُتْبع بدنه نفسه بالتأهب للصلاة، وللوقوف في مقامات التناجي، والدعاء. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النوويّ»١٧/ ٣٥.

٢. «الفتح»١٤/ ٣٠٦،«كتاب الدعوات»رقم (٦٣١٢).

٣. «شرح النوويّ»١٧/ ٣٥.

٤. «الفتح» ١٤/ ٣٠٦.

٥. «الفتح» ١٤/ ٣٠٧.

٦. «المفهم» ٧/ ٤١.

٧. راجع: «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناويّ -﵀- ٥/ ٩١، نقلته بالتصرّف.