HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧١٤

وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عياض. حدثنا عبيد الله. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال «إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله. فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه. فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن. وليقل: سبحانك اللهم! ربي بك وضعت جنبي. وبك أرفعه. إن أمسكت نفسي، فاغفر لها. وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص79
ج ٤ ص ٢٠٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣١٤
الدَّين، وأغننا من الفقر». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٦٨] (٢٧١٤) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:«إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ) هو: إسحاق بن موسى بن عبد اللَّه بن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الْخَطْميّ، أبو موسى المدنيّ قاضي نيسابور، ثقةٌ متقنٌ [١٠] (ت ٢٤٤) (م ت س ق) تقدم في«الإيمان»٤٣/ ٢٨٢. ٢ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ) بن ضَمْرة، وقيل: عبد الرحمن الليثيّ أبو ضمرة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ٢٠٠) وله ست وتسعون سنةً (ع) تقدم في«الإيمان»٨١/ ٤٣٣. ٣ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ ثقةٌ ثبتٌ، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهريّ عن عروة عنها [٥] مات سنة بضع (١٤) (ع) تقدم في«الإيمان»٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ) أبو سَعْد المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في حدود (١٢٠) وقيل: قبلها، وقيل: بعدها (ع) تقدم في«الإيمان»٣٦/ ٢٥٠. ٥ - (أَبُوهُ) كيسان، أبو سعيد المقبريّ المدنيّ، مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له: صاحب العباء، ثقةٌ ثبتٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في«الإيمان»٧٤/ ٣٩٢. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-، ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين روى بعضهم عن بعض: عبيد اللَّه عن سعيد، عن أبيه، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة -﵁- حفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:«إِذَا أَوَى) بقصر الهمزة، معناه: إذا أتى. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إذا أوى»؛ أي: انضمّ، قال الأزهريّ: آوى، وأوى بمعنى واحدٍ، لازم ومتعدّ، وفي «الصحاح» عن أبي زيد: آويته أنا إيواءً، وأويته: إذا أنزلته بك، فعلت وأفعلت بمعنى، فأما أويت له، بمعنى رَثَيت له، فبالقصر لا غير، قال ذو الرَمّة [من الطويل]: وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَأْوَيْتُهُ مَا أَوَى لِيَا وقال الفيّوميّ -﵀-: أَوَى إلى منزله يأوي، من باب ضرب أُوْيًا : أقام، وربما عُدّي بنفسه، فقيل: أوى منزله، والمَأْوَى بفتح الواو لكلّ حيوان: سكنه، وسُمع: مَأْوِي الإبل بالكسر شاذًّا، ولا نظير له في المعتلّ، وبالفتح على القياس، ومأوى الغنم: مُراحها الذي تأوي إليه ليلًا، وآوَيْتُ زيدًا بالمدّ في التعدي، ومنهم من يجعله مما يُستعمل لازمًا، ومتعديًا، فيقول: أَوَيْتُهُ، وزانُ ضربته، ومنهم من يَستعمل الرباعيّ لازمًا أيضًا، وردّه جماعة. انتهى . (أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ)؛ أي: لينام عليه، وفي رواية البخاري في «التوحيد»: «إذا جاء أحدكم إلى فراشه»، ولابن ماجه: «إذا أراد أحدكم أن يضطجع على فراشه»، وللترمذيّ: «إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه»، ولأحمد: «إذا قام أحدكم من الليل، ثم رجع إلى فراشه». (فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ) وفي رواية البخاريّ: «فلينفض فراشه بداخلة إزاره»، قال في «الفتح»: كذا للأكثر، وفي رواية أبي زيد المروزيّ: «بداخل» بلا هاء، ووقع في رواية مالك عند البخاريّ في «التوحيد»: «بصَنِفة ثوبه»، وكذا للطبرانيّ من وجه آخر، وهي بفتح الصاد المهملة، وكسر النون، بعدها فاء: هي الحاشية التي تلي الجلد، والمراد بالداخلة: طرف الإزار الذي يلي الجسد، قال مالك: داخلة الإزار: ما يلي داخل الجسد منه. ووقع في رواية عبدة بن سليمان، عن عبيد اللَّه بن عمر: «فليحلّ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه»، وفي رواية يحيى القطان: «فلينزع». وقال عياض: داخلة الإزار في هذا الحديث: طرفه، وداخلة الإزار في حديث الذي أصيب بالعين: ما يليها من الجسد، وقيل: كنى بها عن الذّكَر، وقيل: عن الوَرِك، وحَكَى بعضهم أنه على ظاهره، وأنه أمر بغسل طرف ثوبه، والأول هو الصواب. وقال القرطبيّ: حكمة هذا النفض قد ذُكرت في الحديث، وأما اختصاص النفض بداخلة الإزار، فلم يظهر لنا، ويقع لي أن في ذلك خاصيّة طبيّة، تمنع من قُرب بعض الحيوانات، كما أمر بذلك العائن، ويؤيده ما وقع في بعض طرقه: «فلينفض بها ثلاثًا»، فحذا بها حذو الرُّقَى في التكرير. انتهى. وقد أبدى غيره حكمة ذلك، وأشار الداوديّ فيما نقله ابن التين إلى أن الحكمة في ذلك أن الإزار يُستر بالثياب، فيتوارى بما يناله من الوسخ، فلو نال ذلك بكمّه صار غير لدن الثوب ، واللَّه يحب إذا عمل العبد عملًا أن يُحْسنه. وقال صاحب «النهاية»: إنما أمر بداخلته دون خارجته؛ لأن المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله، ويُلصق ما بشماله، وهو الطرف الداخلي على جسده، ويضع ما بيمينه فوق الأخرى، فمتى عاجله أمر، أو خشي سقوط إزاره أمسكه بشماله، ودفع عن نفسه بيمينه، فإذا صار إلى فراشه، فحَل إزاره، فإنه يَحُلّ بيمينه خارج الإزار، وتبقى الداخلة معلّقة، وبها يقع النفض. وقال البيضاويّ: إنما أمر بالنفض بها؛ لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار، وتبقى الداخلة معلقة، فينفض بها. وأشار الكرمانيّ إلى أن الحكمة فيه أن تكون يده حين النفض مستورة؛ لئلا يكون هناك شيء، فيحصل في يده ما يكره. انتهى، قال الحافظ: وهي حكمة النفض بطرف الثوب دون اليد، لا خصوص الداخلة. انتهى . وقال القاري: قيل: النفض بإزاره؛ لأن الغالب في العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم، من إزار، ورداء، وقيّد بداخل الأزار؛ ليبقى الخارج نظيفًا، ولأن هذا أيسر، ولكشف العورة أقلّ وأستر، وإنما قال هذا؛ لأن رسم العرب ترك الفراش في موضعه ليلًا ونهارًا، ولذا علّله، وقال: «فإنه لا يدري ما خَلَفه». وقال النوويّ: معناه: أنه يستحب أن ينفضى فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا يكون قد دخل فيه حية، أو عقرب، أو غيرهما من المؤذيات، وهو لا يشعر، ولينفض، ويده مستورة بطرف إزاره؛ لئلا يحصل في يده مكروه، إن كان شيء هناك. انتهى . (فَلْيَنْفُضْ) بضمّ الفاء، من باب نصر، من النفض بالنون، والفاء، والضاد المعجمة، وهو تحريك الشيء ليسقط، ويزول ما عليه من غبار، ونحوه . (بِهَا فِرَاشَهُ) قبل أن يدخل إليه، وفي رواية ابن ماجه: «فلينزع داخلة إزاره، ثم لينفض بها فراشه»، وللبخاريّ في «الأدب المفرد»: «فليحل». (وَلْيُسَمِّ اللَّهَ)؛ أي: ليذكر اسم اللَّه تعالى عند نفض الفراش، (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل؛ أي: وإنما أُمر بهذا لأنه (لَا يَعْلَمُ) وفي رواية البخاريّ: «فإنه لا يدري ما خَلَفه عليه»، (مَا خَلَفَهُ) بتخفيف اللام؛ أي: حدث (بَعْدَهُ)؛ أي: بعد مفارقته له، (عَلَى فِرَاشِهِ)؛ أي: ما صار بعده خَلَفًا، وبدلًا عنه إذا غاب، وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «ما خلفه» نقلًا عن «الفائق» للزمخشريّ: «ما» مبتدأ، و«يدري» معلّق عنه؛ لتضمّنه معنى الاستفهام، وقال المظهر: «خلفه»؛ أي: قام مقامه بعده على الفراش؛ يعني: لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج هو منه، من تراب، أو قَذاة، أو هَوَامّ. انتهى . وقال في «المرعاة»: قوله: «فإنه»؛ أي: الشأن ، أو المريد للنوم، «لا يدري ما خلفه» بالفتحات، والتخفيف، «عليه»؛ أي: جاء عقبه على الفراش، قال البغويّ: يريد: لعل هامّة دَبّت، فصارت فيه بعده، وقوله: «ما خلفه بعده على فراشه»؛ أي: ما صار بعده خَلَفًا وبدلًا عنه إذا غاب، خَلَف فلان فلانًا إذا قام مقامه، والمراد: ما يكون قد دَبّ على فراشه بعدُ. انتهى . وقال في «العمدة»: معناه: أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا يكون قد دخل فيه حية، أو عقرب، أو غيرهما، من المؤذيات، وهو لا يشعر، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره؛ لئلا يحصل في يده مكروه، إن كان شيء هناك. انتهى . (فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) تقدّم بيان الحكمة في النوم على الشقّ الأيمن قريبًا. (وَلْيَقُلْ) وفي رواية للبخاريّ: «ثم يقول»: (سُبْحَانَكَ) تقدّم منصوب على المصدريّة، وهو عَلَم على التسبيح، ومعناه: تنزيه اللَّه عن كل سوء، والتسبيح: معناه: التقديس والتنزيه، يقال: سبّحت اللَّه؛ أي: نزّهته عما لا يليق بجلاله. («اللَّهُمَّ)؛ أي: يا اللَّه (رَبِّي) بدل مما قبله، (بِكَ) متعلّق بـ»وضعت«؛ أي: قائلًا، أو مستعينًا باسمك يا رب، (وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ)؛ أي: باسمك، أو بحولك، وقوتك (أَرْفَعُهُ) حين أرفعه، فلا أستغني عنك بحال. ووقع في بعض النسخ:«لك وضعت جنبي، وبك أرفعه»، وعليها شَرَح القرطبيّ، فقال: قوله:«لك وضعت جنبي، وبك أرفعه»كذا صحّ:«لك وضعت»باللام، لا بالباء،«وبك أرفعه»رُوي بالباء، وباللام، فالباء للاستعانة؛ أي: بك أستعين على وضع جنبي، ورَفْعه، فاللام يَحْتَمِل أن يكون معناه: لك تقرّبت بذلك، فإنَّ نومه إنما كان ليستجمّ به لِمَا عليه من الوظائف، ولأنه كان يوحى إليه في نومه، ولأنه كان يُقتدَى به، فصار نومه عبادة، وأما يقظته فلا تخفى أنها كانت كلها عبادة، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: لك وضعت جنبي؛ لتحفظه، ولك رفعته؛ لترحمه. انتهى . (إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي) الإمساك كناية عن الموت، فلذلك قال: (فَاغْفِرْ لَهَا) وفي رواية البخاريّ:«فارحمها». وقال في«الفتح»: قوله:«إن أمسكت»، وفي رواية يحيى القطان:«اللَّهُمَّ إن أمسكت»، وفي رواية ابن عجلان:«اللَّهُمَّ فإن أمسكت»، وفي رواية عبدة:«فإن احتبست»، وقوله:«فارحمها»، في رواية مالك:«فاغفر لها»، وكذا في رواية ابن عجلان عند الترمذيّ، قال الكرمانيّ: الإمساك كناية عن الموت، فالرحمة، أو المغفرة تناسبه، والإرسال كناية عن استمرار البقاء، والحفظُ يناسبه، قال الطيبيّ: هذا الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآية [الزمر: ٤٢]، قال: جَمَع النفسين في حُكم التوفّي، ثم فرّق بين جهتي التوفّي بالحكم بالإمساك، وهو قبض الروح، والإرسال، وهو ردّ الحياة؛ أي: اللَّه يتوفّى الأنفس، النفس التي تقبض، والنفس التي لا تقبض، فيُمسك الأولى، ويُرسل الأخرى. انتهى . وقد وقع التصريح بالموت والحياة في رواية عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عمر بأن النبيّ -ﷺ- أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول: «اللَّهُمَّ أنت خلقت نفسي، وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها، فاحفظها، وإن أمتّها فاغفر لها»، أخرجه النسائيّ، وصححه ابن حبّان. (وَأِنْ أَرْسَلْتَهَا) من الإرسال، وهو كناية عن البقاء في الدنيا، ولذلك قال: (فَاحْفَظْهَا)، وقوله: (بِمَا تَحْفَظُ بِهِ) قال الطيبيّ -﵀-: الباء فيه مثل الباء في قولك: كتبت بالقلم، وكلمة «ما» مبهمة، وبيانها ما دلّت عليه صلتها. (عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ«) حيث يحفظهم من المعاصي، ومن أن لا يهنوا في طاعته وعبادته، بتوفيقه ولطفه. وزاد ابن عجلان عند الترمذيّ في آخره قوله:«وإذا استيقظ، فليقل: الحمد للَّه الذي عافاني في جسدي، ورَدّ إليّ روحي»، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: ذكر الدارقطنيّ -﵀- الاختلاف في إسناد هذا الحديث، ودونك نصّ«العلل»: وسئل عن حديث المقبريّ عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-:«إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفضه. . . » الحديث. فقال: يرويه عبيد اللَّه بن عمر، وإسماعيل بن أمية، ومحمد بن عجلان، والضحاك بن عثمان، عن سعيد، فأما عبد اللَّه بن عمر فاختُلف عنه، فرواه حماد بن زيد، ومعمر، وابن المبارك، وبشر بن المفضل، وهشام بن حسان، وعباد بن عباد، وعبد اللَّه بن نمير، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة. وخالفهم زهير بن معاوية، وأبو بدر شجاع بن الوليد، ويحيى بن سعيد الأمويّ، وجعفر الأحمر، وهُريم بن سفيان، وعبد اللَّه بن رجاء المكيّ، فرووه عن عبيد اللَّه عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأما إسماعيل بن أمية، فاختُلف عنه أيضًا، فرواه إسماعيل بن عياش، وعبد اللَّه بن رجاء المكيّ، عن إسماعيل، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم يحيى بن سُليم الطائفيّ، رواه عن إسماعيل، عن سعيد، عن أبي هريرة. وكذلك رواه ابن عجلان، والضحاك بن عثمان، عن سعيد، عن أبي هريرة، لم يذكر فيه أبا سعيد. وكذلك رواه مالك بن أنس، وعبد اللَّه بن عمر العُمريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة. انتهى كلام الدارقطنيّ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: وإلى هذه الاختلافات أشار البخاريّ أيضًا في «صحيحه» بعد إخراج الحديث من طريق زهير بن معاوية عن عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال النبيّ -ﷺ-. . . الحديث. فقال ما نصّه: تابعه أبو ضمرة، وإسماعيل بن زكريا، عن عبيد اللَّه، وقال يحيى، وبشر، عن عبيد اللَّه، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيَّ -ﷺ-، ورواه مالك، وابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-. انتهى ، وكذا ذكر نحو هذا الاختلاف في «كتاب التوحيد» بعد ذكر الحديث من طريق مالك عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة -﵁- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: غرض البخاريّ، والدارقطني بهذا بيان الاختلاف الواقع في إسناد هذا الحديث، هل هو عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، أو عن سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة بزيادة عن أبي؟ وكلا الطريقين صحيحتان، ولذا أخرجه البخاريّ في «صحيحه» بهما، فأخرجه في «الدعوات» من طريق زهير بن معاوية بزيادة عن أبيه، وفي «الدعوات» من طريق مالك بدونها. وأما مسلم فالظاهر أنه ترجّح لديه الزيادة، فأخرجه هنا من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن سعيد، عن أبيه، بزيادة عن أبيه، ثم أورد بعده متابعة عبدة بن سليمان لأنس بن عياض، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٦٨٦٨ و٦٨٦٩] (٢٧١٤)، و(البخاريّ) في «الدعوات» (٦٣٢٠) و«التوحيد» (٧٣٩٣) وفي «الأدب المفرد» (١/ ٤١٤ و٤١٨)، و(أبو داود) في «الدعوات» (٥٠٥٠)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٠١)، و(ابن ماجه) في «الدعاء» (٣٩٢٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١٩٨ و٢٢٢) وفي «عمل اليوم والليلة» (٧٩٢ و٧٩٣ و٧٩٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٨٣ و٢٩٥ و٤٣٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنفه» (١٩٨٣٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٩/ ٧٣ و١٠/ ٢٤٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٧٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٥٣٤ و٥٥٣٥)، و(البيهقيّ) في «الاعتقاد» (١/ ٧٤)، و(الطبرانيّ) في «الدعاء» (١/ ١٠٢ و١٠٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شدّة عناية النبيّ -ﷺ- بأمته، وشفقته عليهم حيث يعلّمهم التجنب من المخاطر التي تلحق الإنسان، وهو غافل، فنبّه هنا بأن من الحذر أن يأخذ الإنسان إذا أتى إلى فراشه داخلة إزاره فينفض بها فراشه؛ خوفًا من أن يخلفه بعد مفارقته له شيء من المؤذيات؛ كالحيّة، والعقارب، ونحوهما من ذوات السموم، فيتفادى ذلك بذلك. قال النوويّ -﵀-: يستحبّ أن ينفُض فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا يكون فيه حية، أو عقرب، أو غيرهما من المؤذيات، ولينفض، ويده مستورة بطرف إزاره؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان بركة اسم اللَّه تعالى، فإذا فعل الإنسان ما ذُكر مع ذِكر اسم اللَّه تعالى وقاه اللَّه من جميع السوء. ٣ - (ومنها): استحباب النوم على الشقّ الأيمن، ثم القول: «سبحانك اللَّهُمَّ ربي بك وضعت جنبي. . .» إلخ. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن بطال -﵀-: في هذا الحديث أدبٌ عظيمٌ، وقد ذَكَر حكمته في الخبر، وهو خشية أن يأوي إلى فراشه بعض الهوامّ الضارّة، فتؤذيه. وقال ابن العربيّ -﵀-: هذا من الحذر، ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر، أو هو من الحديث الآخر: «اعقِلْها، وتوكل». ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث يتضمّن الإرشاد إلى مصلحتين: إحداهما: معلومة ظاهرة، وهي: أن الإنسان إذا قام عن فراشه لا يدري ما دبّ عليه بعده من الحيوانات، ذوات السموم، فينبغي له إذا أراد أن ينام عليه أن يتفقّده، ويمسحه؛ لإمكان أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة، أو غيرها، فهذه مصلحة ظاهرة، وأما اختصاص هذا النفض بداخلة الإزار فمصلحة لم تظهر لنا، بل إنما ظهرت تلك للنبيّ -ﷺ- بنور النبوة، وإنَّما الذي علينا نحن الامتثال. قال: ويقع لي أن النبيّ -ﷺ- عَلِم فيه خاصيّة طبيّة تنفع من ضرر بعض الحيوانات، كما قد أمر بذلك في حقّ العائن، كما تقدّم، واللَّه تعالى أعلم. ويدلّ على ذلك ما زاده الترمذيّ في هذا الحديث: «فليأخذ صَنِفة إزاره، فلينفض بها فراشه ثلاثًا». فحذا بها حذوَ تكرار الرُّقُى. انتهى . ٦ - (ومنها): أنه ورد فيما يقال عند النوم حديث أنس -﵁-؛ أن النبيّ -ﷺ- كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد للَّه الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي». أخرجه مسلم، والثلاثة. ولأبي داود من حديث ابن عمر -﵄- نحوه، وزاد: «والذي مَنّ عليّ، فأفضل، والذي أعطاني، فأجزل». ولأبي داود، والنسائيّ من حديث عليّ -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول عند مضجعه: «اللَّهُمَّ إني أعوذ بوجهك الكريم، وكلماتك التامة من شرّ ما أنت آخذ بناصيته، اللَّهُمَّ أنت تكشف المأثم، والمغرم، اللَّهُمَّ لا يُهْزَم جندك، ولا يُخْلَف وعدُك، ولا يَنفع ذا الجَد منك الجدّ، سبحانك وبحمدك». ولأبي داود من حديث أبي الأزهر الأنماريّ -﵁-؛ أن النبيّ -ﷺ- كان يقول إذا أخذ مضجعه من الليل: «بسم اللَّه وضعت جنبي، اللَّهمَّ اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفُكّ رِهاني، واجعلني في النّديّ الأعلى» ، وصححه الحاكم. وللترمذيّ، وحسَّنه من حديث أبي سعيد، رفعه: «من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا». ولأبي داود والنسائيّ من حديث حفصة -﵂-؛ أن النبيّ -ﷺ- كان إذا أراد
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «سنن ابن ماجه»٢/ ١٢٥٩.

٢. وفي نسخة:«ربي لك وضعت».

٣. راجع: «الصحاح» للجوهريّ ص ٦٥.

٤. «المفهم» ٧/ ٤٣.

٥. بضمّ الهمزة، على وزن فُعُول.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٣٢.

٧. هذه العبارة غير واضحة، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.

٨. «الفتح» ١٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦، «كتاب الدعوات» رقم (٦٣٢٠).

٩. «تحفة الأحوذيّ» ٩/ ٢٤٤.

١٠. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٢٤٥.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن»٦/ ١٨٧٣.

١٢. تفسيره بالشأن هنا غير واضح، فتنبّه.

١٣. «مرعاة المفاتيح »٨/ ٢٤٥.

١٤. «عمدة القاري»٢٢/ ٢٨٩.

١٥. «المفهم»٧/ ٤٤.

١٦. «الكاشف عن حقائق السنن»٦/ ١٨٧٣.

١٧. أي: زُهير بن معاوية.

١٨. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٣٢٩.

١٩. راجع: «الفتح» في الكلام على هذه الطرق ١٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩.

٢٠. «شرح النوويّ» ١٧/ ٣٧ - ٣٨.

٢١. «المفهم» ٧/ ٤٣ - ٤٤.

٢٢. قال في «النهاية» ٥/ ٩٠: النديّ بالتشديد: النادي؛ أي: اجعلني مع الملأ الأعلى من الملائكة، وفي رواية: «واجعلني في النداء الأعلى»، أراد: نداء أهل الجنة أهل النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾. انتهى.