HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٢٠

حدثنا إبراهيم بن دينار. حدثنا أبو قطن، عمرو بن الهيثم القطعي، عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سلمة الماجشون، عن قدامة بن موسى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال: كان رسول الله ﷺ يقول «اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص81
ج ٤ ص ٢٠٨٧

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٥
[٨٥٦] وقوله: (وَاجْعَلْ حَيَاتِي زِيَادَةً فِي كُلِّ خَيْرٍ، والمَوتَ رَاحَةً لِي مِن كُلِّ شَرٍّ) ، فيه دليل أن الموت قد يكون راحة من كل مكروه.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٤٩
(٦٠٣٥) - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا عبد الملك بن صبّاح، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، عن النبيّ -ﷺ- أنه كان يدعو بهذا الدعاء: «رب اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري كلّه، وما أنت أعلم به مني، اللَّهُمَّ اغفر لي خطاياي، وعمدي، وجهلي، وهزلي، وكلُّ ذلك عندي، اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدّمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٧٩] (٢٧٢٠) - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلَّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ) البغداديّ، أبو إسحاق التمار، ثقةٌ [١٠] (٢٣٢) (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٢. ٢ - (أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ) هو: عَمرو بن الهيثم بن قَطَن -بفتح القاف، والطاء المهملة- البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٩] مات على رأس المائتين (بخ م ٤) تقدم في «الصلاة» ٢٩/ ٩٨٩. [تنبيه]: قوله: (الْقُطَعيّ) -بضم القاف، وفتح الطاء المهملة، بعدها عين مهملة-: نسبة إلى بطن، وهو: قُطيعة بن عَبْس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، قاله في «اللباب» . ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ) -بكسر الجيم، بعدها شين معجمة مضمومة- المدنيّ، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدَير، ثقةٌ فقيهٌ مُصَنِّف [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٧. [تنبيه]: قوله: (الْمَاجِشُونُ) بكسر الجيم، وبعدها شين معجمة مضمومة: لقب أبي سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد اللَّه بن أبي سلمة؛ لحمرة خدّيه، وهذه لغة أهل المدينة، والماجشون: الورد، قاله في «اللباب» . ٤ - (قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى) بن عُمر بن قُدامة بن مظعون الْجُمَحيّ المدنيّ، إمام المسجد النبويّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن ابن عمر، وأنس، وأبيه موسى، وأبي صالح السمان، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وعمرو بن ميمون بن مهران، وغيرهم. وروى عنه أخوه عمر، وابنه إبراهيم، وابن جريج، وسليمان بن بلال، ووهيب، ويحيى بن أيوب المصريّ، والدارورديّ، وعبد العزيز بن عبد اللَّه الماجشون، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان إمام مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وفيها أرّخه ابن أبي عاصم. قال الحافظ: في صحة سماعه من ابن عمر نظر؛ فقد أخرج له الترمذيّ حديثًا، فأدخل بينه وبين ابن عمر ثلاثة أنفس، وقال الزبير بن بكار: عُمِّر قُدامة بن موسى، وكان ثبتًا. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبل حديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، من عبد العزيز، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁، تقدّم القول فيه غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي) بكسر العين؛ أي: الذي يعصمني من النار، وغضب الجبار، وقيل: أي: ما أعتصم به، فإن العصمة في النفس والمال والعِرض إنما تحصل بالدين، والعصمة على ما في»الصحاح«: المنع، والحفظ، فقيل: هو هنا مصدر بمعنى الفاعل؛ أي: الذي هو حافظ لأمري؛ أي: لجميع أموري؛ لأنه مفرد مضاف، فيعمّ، قال المناويّ: فإن من فسد دينه، فسدت جميع أموره، وخاب، وخسر في الدنيا والآخرة . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«عصمة أمري»؛ أي: رباطه، وعماده، والأمر بمعنى الشأن، ومعنى هذا: أن الدين إن فسد لم يصلح للإنسان دنيا، ولا آخرة، وهذا دعاء عظيم جمع خير الدنيا والآخرة، والدين والدنيا، فحقٌّ على كل سامع أن يحفظه، ويدعو به آناء الليل وآناء النهار، لعلّه يوافق ساعة إجابة، فيحصل له خير الدنيا والآخرة. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله:«عصمة أمري»هو من قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ الآية [آل عمران: ١٠٣]؛ أي: بعهد اللَّه، وهو الدِّين، وإصلاح الدنيا عبارة عن الكفاف فيما يَحتاج إليه، وأن يكون حلالًا مُعِينًا على الطاعة، وإصلاح المعاد: اللطف، والتوفيق لطاعة اللَّه، وعبادته، وطلب الراحة بالموت إشارة إلى قوله -ﷺ-:«وإذا أردت بقوم فتنة، فتوفّني غير مفتون»، قال: وهذا الدعاء من الجوامع ؛ أي: حيث جمع فيه هذه الثلاثة: صلاح الدنيا، والدين، والمعاد، وهي الجامع لمقاصد العبد كلّها، واللَّه تعالى أعلم. (وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي)؛ أي: بإعطاء الكفاف فيما أحتاج إليه، وكونه حلالًا مُعِينًا على الطاعة. وقيل: معناه: احْفَظْ من الفساد ما أحتاج إليه في الدنيا، (وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي)؛ أي: بالتوفيق للعبادة، والإخلاص في الطاعة، وحسن الخاتمة. (الَّتِي فِيهَا مَعَادِي) بفتح الميم: مصدر عاد: إذا رجع؛ أي: وفّقني للطاعة التي هي إصلاح معادي، قاله القاري. وقال الجزريّ: أي: ما أعود إليه يوم القيامة، وهو إما مصدر، أو ظرف. انتهى؛ أي: مكان عودي، أو زمان إعادتي . (وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ): أي: اجعل حياتي سبب زيادة الخيرات من العبادة، والطاعة، والإخلاص، وقيل: أي: اجعل عمري مصروفًا فيما تُحبّ وترضى، وجنّبني ما تَكره. (وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ»)؛ أي: من الفتن، والمحن، والابتلاء بالمعصية، والغفلة. وقال زين العرب: أي: بأن يكون على شهادة، واعتقادٍ حَسَن، وتوبة، حتى يكون موتي سبب خلاصي عن مشقة الدنيا، والتخلُّص من غمومها، وهمومها، وحصول الراحة في العقبى. وقيل: فيه إشارة إلى قوله -ﷺ-:«وإذا أردت بقوم فتنة، فتوفّني غير مفتون»، وهذا هو النقصان الذي يقابل الزيادة في القرينة السابقة. قال الشوكانيّ -﵀-: هذا الحديث من جوامع الكلم؛ لشموله لصلاح الدين والدنيا، وَوَصَف إصلاح الدين بأنه عصمة أمره؛ لأن صلاح الدين هو رأس مال العبد، وغاية ما يطلبه، ووَصَف إصلاح الدنيا بأنها مكان معاشه الذي لا بُدّ منه في حياته، وسأله إصلاح آخرته التي هي المرجع، وحولها يدندن العباد، وقد استلزم ذلك سؤال إصلاح الدين؛ لأنه إذا أصلح دين الرجل فقد أصلح له آخرته التي هي دار معاده، وسأله أن يجعل الحياة زيادة له في كل خير؛ لأن من زاده اللَّه خيرًا في حياته كانت حياته صلاحًا وفلاحًا، وسأله أن يجعل له الموت راحة له من كل شرّ؛ لأنه إذا كان الموت دافعًا للشرور، قاطعًا لها، ففيه الخير الكثير للعبد، ولكنه ينبغي له أن يقول: «اللَّهُمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» كما علّمنا رسول اللَّه -ﷺ-، فإنه يَشمل كل أمره، ومعلوم أن من لم يكن في حياته إلا الوقوع في الشرور، فالموت خير له من الحياة، وراحة له من مِحَنها. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٨)

١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٣٥٠.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٤٦.

٣. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ١٤١.

٤. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٥٣٥.

٥. «المفهم» ٧/ ٤٨ - ٤٩.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٩٢٤.

٧. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٥٣٥.

٨. «تحفة الذاكرين» للشوكانيّ -﵀- ص ٢٨٤.