HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٢١

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عَنْ أَبِى إِسْحَاق، عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أنه كان يقول «اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص81
ج ٤ ص ٢٠٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٣٥٣
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٧٩] (٢٧٢٠)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٦٦٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١/ ٣٦٦)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٧/ ١٩٨) و«الصغير» (٢/ ١٢٧) و«الدعاء» (١/ ٤٢٩)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٨٠] (٢٧٢١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الأَحْوَصِ) عوف بن مالك بن نَضْلة -بفتح النون، وسكون المعجمة- الْجُشَميّ -بضم الجيم، وفتح المعجمة- الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٣]، قُتل في ولاية الحجاج على العراق (بخ م ٤) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن، مات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها بالمدينة (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و«محمد بن جعفر» هو: غُندر، و«أبو إسحاق» هو: عمرو بن عبد اللَّه السبيعيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالكوفيين، وأن شيخيه من مشايخ الجماعة الذين رووا عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه أحد السابقين الأولين في الإسلام، ومن كبار العلماء من الصحابة ﵁، ومناقبه جمّة، وأمّره عمر -﵄- على الكوفة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى)؛ أي: الهداية إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، (وَالتُّقَى) بضمّ التاء، والقصر؛ أي: الخوف من اللَّه تعالى، والحذر من مخالفته، (والْعَفَافَ) بالفتح؛ أي: الكفّ عن المعاصي، والصيانة عن مطامع الدنيا، وعن كل ما لا ينبغي، (والْغِنَى) بالكسر، والقصر: اليسار، والمراد: غنى القلب، لا غنى اليد، قال النوويّ: العفاف، والعفّة: هو التنزه عما لا يباح، والكفّ عنه، والغنى ها هنا: غنى النفس، والاستغناء عن الناس، وعما في أيديهم. وقال في «المعتصر»: ليس المراد بالغنى غنى المال، بل غنى النفس القاطع عن المال الذي يقطع المرء عن الطاعات، ويَشْغَل القلب عن اللَّه تعالى، فالغنى المحمود هو الغنى الذي يتفرغ به القلب عن الدنيا، وعن الاهتمام بها، فقد صحّ عنه -ﷺ-؛ أنه قال: «ما أحبّ أن لي أُحدًا ذهبًا تأتي عليّ ليلة، أو ثلاثٌ، وعندي منه دينار، إلا دينارًا أرصده لِدَيْن، أو أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا، وهكذا، عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه. . .» الحديث، متّفقٌ عليه. قال الطيبي: أطلق الهدى، والتقى؛ ليتناول كل ما ينبغي أن يُهتدَى إليه، من أمر المعاش، والمعاد، ومكارم الأخلاق، وكل ما يجب أن يُتَّقَى منه، من الشرك، والمعاصي، ورذائل الأخلاق، وطَلَبُ العفافِ، والغنى تخصيص بعد تعميم. انتهى . وقال ابن عبد البرّ -﵀- في «الاستذكار»: وأما قوله -ﷺ-: «أغنني من الفقر»، مع قوله -ﷺ-: «اللَّهُمَّ أحيني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين، ولا تجعلني جبارًا شقيًّا»، فإن هذا الفقر هو الذي لا يدرك معه القوّة، والكفاف، ولا يستقر معه في النفس غنى؛ لأن الغنى عنده -ﷺ- غنى النفس، فقد ثبت عنه -ﷺ- من حديث أبي هريرة -﵁-؛ أنه قال: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض، إنما الغنى غنى النفس»، وقد جعله اللَّه ﷿ غنيًّا، وعدّده عليه فيما عدّد من نعمه، فقال: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ [الضحى: ٨]، ولم يكن غِناه -ﷺ- أكثر من إيجاد قوت سنة لنفسه وعياله، وكان الغنى كله في قلبه؛ ثقةً بربه، وسكونًا إلى أن الرزق مقسوم يأتيه منه ما قُدِّر له، وكذلك قال -ﷺ- لعبد اللَّه بن مسعود: «يا عبد اللَّه لا يكثر همّك، ما يقدَّر يكن، وما يقدَّر يأتيك»، وقال: «إن روح القدس نَفَث في رُوعي، فقال: لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا اللَّه، وأجملوا في الطلب، خُذُوا ما حَلّ، ودعوا ما حَرُم». فغنى النفس يُعِين على هذا كله، وغنى المؤمن الكفاية، وكذلك كان النبيّ -ﷺ- يقول: «اللَّهُمَّ اجعل رزق آل محمد قوتًا»، ولم يُرِدْ بهم إلا الذي هو أفضل لهم، وقال: «ما قلّ، وكفى، خير مما كثُر، وألهى». وقال أبو حازم: إذا كان ما يكفيك لا يغنيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك. وكان رسول اللَّه -ﷺ- يستعيذ باللَّه من فقر مسرف، وغنى مُطْغ. وفي هذا دليل بَيِّن أن الغنى والفقر طرفان، وغايتان مذمومتان. قال: وليس في قول اللَّه تعالى ذكرُهُ حاكيًا عن موسى ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] تفضيل الغنى على الفقر؛ لأن جميع خلقه يفتقرون إلى رحمته، ولا غنى لهم عن رزقه، فمن أعطاه اللَّه الكفاية، فقد تمَّت له منه العناية، ومن آتاه اللَّه من رزقه سعة، فواجب شكره عليه، وحَمْده. كما يجب الصبر على من امتُحِن بالقلّة والفقر؛ لأن الفرائض، وحقوق المال، ونوافل الخير تتوجه إلى ذي الغنى، ومؤنة ذلك ساقطة عن الفقير، والقيام بها فضل عظيم، والصبر على الفقر، والرضا به ثواب جسيم، قال اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وقد قال الحكماء: خير الأمور أوساطها، فالزيادة الكثيرة على القوت، والكفاية ذميمة، ولا تؤمَن فِتنتها، والتقصير عن الكفاف محنة وبليّة، لا يأمَن صاحبها فِتنتها أيضًا، ولا سيما صاحب العيال، ورُوي عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن دعاء النبيّ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من جَهْد البلاء»، فقال: جهد البلاء: كثرة العيال، وقلة المال. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٨٨٠ و٦٨٨١] (٢٧٢١)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٦٧٤)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٨٩)، و(ابن ماجه) في «الدعاء» (٣٨٣٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٤١١ و٤١٦ و٤٣٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٩٠٠)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ٤٣٦)، و(اللالكائيّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (١/ ٤)، و(الطبرانيّ) في «الدعاء» (١/ ٤١٦)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٨١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: «وَالْعِفَّةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ الحافظ المشهور، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، وكان ربما دلّس، من رؤوس الطبقة [٧] (ت ١٦١) وله أربع وستون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ عن أبي إسحاق السبيعيّ هذه ساقها ابن ماجه -﵀- في «سننه»، فقال: (٣٨٣٢) - حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، ومحمد بن بشار، قالا:
مصادر المؤلف (٢)

١. «مرعاة المفاتيح» ٨/ ٥٣٧.

٢. «الاستذكار» لابن عبد البرّ -﵀- ٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣.