وروى عنه شعبة، وابن المبارك، وأبو عبيدة الحداد، ومحمد بن سوار، والنضر بن شميل، وهلال بن فياض، ووكيع، وغيرهم.
قال ابن معين: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وسئل عنه الدارقطنيّ، فقال: إسناد مجهول، حمله الناس.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا قبله.
وقولها: (سَيِّدِي) تريد زوجها أبا الدرداء، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] وفيه توقير المرأة زوجها.
وقوله: (قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ. . . إلخ) فيه إثبات ملَك مُوَكَّل لمن يدعو لأخيه لظهر الغيب يدعو له بالمثل.
والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وللَّه الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٩٠٥] (٢٧٣٣) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ صَفْوَانَ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ- وَكانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمْ أَجِدْهُ، وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ»، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِى مِثْلَ ذَلِكَ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، أخو إسرائيل، الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) وقيل: (١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨.
٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) ميسرة العَرْزميّ الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، إلا أنه يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩.
٤ - (صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ) بن أمية بن خلف الْجُمَحيّ المكيّ القرشيّ، كان زوج الدرداء بنت أبي الدرداء، ثقةٌ [٣].
روى عن أبي الدرداء، وعن أم الدرداء، وعليّ، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وحفصة بنت عمر.
وروى عنه الزهريّ، وأبو الزبير، وعمرو بن دينار، وغيرهم،
قال سعد: كان قليل الحديث، وقال النسائيّ: ثقة، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات».
أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، له عندهم في الدعاء بظهر الغيب، وعند النسائيّ: «وليس من البر الصيام في السفر».
والباقون ذُكروا قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ صَفْوَانَ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ- وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ)؛ أي: كانت زوجته الدرداء بنت أبي الدرداء. (قَالَ) صفوان: (قَدِمْتُ) بكسر الدال، (الشَّامَ) بالهمزة ودونها: البلد المعروف، (فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ) -﵁- (فِي مَنْزِلِهِ)؛ أي: لأزوره في بيته (فَلَمْ أَجِدْهُ) في البيت، (وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ) تقدّم أنها هجيمة، أو جهيمة. (فَقَالَتْ) أم الدرداء: (أترِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟)؛ أي: في هذه السنة، قال صفوان: (فَقُلْتُ: نَعَمْ) أريده، (قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ) لأن الحج مظنَّة إجابة الدعاء، (فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ) المسلم (بِظَهْرِ الْغَيْبِ)؛ أي: بالغيب، فـ»ظهر«مقحم، (مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ)؛ أي: عند رأس الداعي لأخيه بالغيب، (مَلَكٌ مُوَكَّلٌ) بالتأمين على دعائه، والدعاء له بالمثل، (كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَلُ بِهِ:
آمِينَ)؛ أي: استجب يا اللَّه دعاء هذا الداعي، ثم بعد التأمين قال له: (وَلَكَ بِمِثْلٍ»)؛ أي: لك مثل ما دعوت به لأخيك. (قَالَ) صفوان: (فَخَرَجْتُ) من منزل أبي الدرداء بعدما سمعت الحديث من أم الدرداء مرسَلًا، (إِلَى السُّوقِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ) -﵁- (فَقَالَ لِي) أبو الدرداء (مِثْلَ ذَلِكَ)؛ أي: مثل ما قالت أمّ الدرداء من سؤاله عن حجه العام، وطلب الدعاء منه، وإخباره بالحديث، حال كون أبي الدرداء -﵁- (يَرْوِيهِ)؛ أي: ينقله مباشرة (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) لا كما روته أم الدرداء بالإرسال.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق تخريجه، وللَّه الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٩٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثناهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ، أبو خالد الواسطيّ، تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب وقبله.
وقوله: (وَقَالَ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ) فاعل «قال» ضمير يزيد بن هارون؛ يعني: أن يزيد قال في روايته: «عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ» ذَكَره بنَسَبه، بخلاف عيسى بن يونس، فإنه قال: «عن صفوان» ولم يذكر نَسَبه، وأما قوله: «وهو ابن عبد اللَّه بن صفوان» فإنه ملحَق ممن بعده، فتنبّه.
[تنبيه]: رواية يزيد بن هارون عن عبد الملك بن أبي سليمان هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال:
(٢٧٥٩٩) - حدّثنا يزيد بن هارون، أنا عبد الملك، عن أبي الزبير، عن صفوان بن عبد اللَّه، وكانت تحبه أم الدرداء، فأتاهم، فوجد أم الدرداء، فقالت له: أتريد الحج العام؟ فقال: نعم، قالت: فادع لنا بخير، فإن النبيّ -ﷺ- كان يقول: «إن دعوة المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه