HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٣٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نمير (واللفظ لابن نمير). قالا: حدثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر عن زكرياء بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها. أو يشرب الشربة فيحمده عليها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص87
ج ٤ ص ٢٠٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٤٤٧
ملك موكّل به، كلما دعا لأخيه بخير، قال: آمين، ولك بمثل»، قال: فخرجت إلى السوق، فلقيت أبا الدرداء، فحدّثني عن النبيّ -ﷺ- بمثل ذلك. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٤) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٠٧] (٢٧٣٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكلَ الأَكْلَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) محمد الهمدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (زَكَرِيَّاءَ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، وكان يدلّس [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وروايته عن ابن عمر مرسلة [٥] (ع) تقدم في «الزكاة» ١٦/ ٢٣٣٣. ٥ - (أنسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ الشهير -﵁-، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي، وقبله بباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ، ثم بصريّ، وفيه أنس -﵁- الخادم الشهير، ومن المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ) فيه إثبات صفة الرضا للَّه -﷾- على ما يليق بجلاله، ولا يؤوّل، وفي رواية الضياء في»المختارة«:»إن اللَّه لَيُدخل العبد الجنة بالأكلة، أو الشربة، يحمد اللَّه -﷿- عليها«). (أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ)؛ أي: بسبب أن يأكل، أو لأجل أن يأكل، أو مفعول به لـ«يرضى»؛ يعني: أنه يحب منه أن يأكل الأكلة، قال النوويّ: الأكلة هنا بفتح الهمزة، وهي المرة الواحدة من الأكل، كالغداء، أو العَشاء. انتهى. وقال القاري: بفتح الهمزة؛ أي: المرة من الأكل، حتى يشبع، ويُروَى بضم الهمزة؛ أي: اللقمة، وهي أبلغ في بيان اهتمام أداء الحمد، لكن الأول أوفق مع قوله:«أو يشرب الشَّربة»، فإنها بالفتح لا غير، وكل منهما مفعول مطلق لفعله. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قد تقدّم أن الأكلة بفتح الهمزة: المرة الواحدة من الأكل، وبالضم: اللقمة، ويصلح هذا اللفظ هنا للتقييدين، وبالفتح وجدته مقيَّدًا في كتاب شيخنا، والحمد هنا بمعنى الشكر، وقد قدمنا أن الحمد يوضع موضع الشكر، ولا يوضع الشكر موضع الحمد. انتهى . (فَيَحْمَدَهُ) بالنصب، وهو ظاهر، ويجوز الرفع؛ أي: فهو؛ أي: العبد يحمده (عَلَيْهَا)؛ أي: على الأكلة، وقوله: (أَوْ) للتنويع، وليست للشك من الراوي، خلافًا لمن زعم ذلك. (يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»)؛ أي: على الشربة، قال المناويّ -﵀-: وفيه أن أصل سُنَّة الحمد تحصل بأيّ لفظ اشتقّ مادة (ح م د) بل بما يدل على الثناء على اللَّه تعالى، والأَولى ما كان النبيّ -ﷺ- يحمد به، وسيأتي في المسألة الثالثة. قال: وهذا تنويه عظيم بمقام الشكر، حيث رتَّب هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء، كما قال -﷾-: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] في مقابلة شُكره بالحمد، وعبَّر بالمرّة إشعارًا بأن الأكل والشرب يَستحقّ الحمد عليه، وإن قلّ جدًّا، وأنه يتعين علينا أن لا نحتقر من اللَّه شيئًا، وإن قلّ. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٦٩٠٧ و٦٩٠٨] (٢٧٣٤)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٨١٦) وفي «الشمائل» (١٩٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٠ و١١٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٣٨ و٦/ ٧٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ٢٩٨)، و(الطبرانيّ) في «الدعاء» (١/ ٢٨١)، و(هنّاد) في «الزهد» (٢/ ٣٩٩)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (٢/ ١٦٠)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٥/ ١٢٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الحمد بعد الأكل والشرب. ٢ - (ومنها): بيان أن اللَّه -﷾- يرضى لعباده بسبب حمده على الأكل والشرب. ٣ - (ومنها): ما قاله ابن بطال: اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام، ووردت في ذلك أنواع لا يتعيَّن شيء منها، وقال النوويّ: في الحديث استحباب حمد اللَّه تعالى عَقِب الأكل والشرب، وقد جاء في البخاريّ صفة التحميد: «الحمد للَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفيّ، ولا مودَّع، ولا مستغنى عنه رَبَّنَا»، وجاء غير ذلك، ولو اقتصر على «الحمد للَّه» حصل أصل السُّنَّة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ومما ورَدَ: ما أخرجه البخاريّ عن أبي أمامة -﵁-؛ أن النبيّ -ﷺ- كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد للَّه كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفيّ، ولا مودَّع، ولا مستغنى عنه، رَبَّنا». وفي رواية: «كان إذا فرغ من طعامه -وقال مرة: إذا رفع مائدته- قال: الحمد للَّه الذي كفانا، وأروانا، غير مكفيّ، ولا مكفور، وقال مرة: الحمد للَّه ربنا، غير مكفيّ، ولا مودَّع، ولا يستغنى عنه ربنا». وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد: «الحمد للَّه الذي أطعمنا، وسقانا، وجعلنا مسلمين». ولأبي داود، والترمذيّ من حديث أبي أيوب: «الحمد للَّه الذي أطعم، وسقى، وسوّغه، وجعل له مخرجًا». وأخرج النسائيّ، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث أبي هريرة -﵁- ما في حديث أبي سعيد، وأبي أُمامة، وزيادة في حديث مطوّل. وللنسائيّ من طريق عبد الرحمن بن جبير المصريّ، أنه حدثه رجل خَدَم النبيّ -ﷺ- ثمان سنين؛ أنه كان يسمع النبيّ -ﷺ- إذا قُرِّب إليه طعامه يقول: بسم اللَّه، فإذا فرغ قال: «اللَّهُمَّ أطعمت، وسقيت، وأغنيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت»، وسنده صحيح، قاله في «الفتح» . ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: فيه دلالة على أن شكر النعمة، وإن قلّت سببُ نَيْل رضا اللَّه تعالى الذي هو أشرف أحوال أهل الجنة، وسيأتي قول اللَّه -﷿- لأهل الجنة حين يقولون: «أعطيتنا ما لم تُعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: ما هو؟ ألم تبيّض وجوهنا، وتدخلنا الجنة، وتزحزحنا عن النار؟، فيقول: أُحلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا»، متّفقٌ عليه. قال: وإنما كان الشكر سببًا لذلك الإكرام العظيم؛ لأنَّه يتضمّن معرفة المُنعِم، وانفراده بخلق تلك النعمة، وبإيصالها إلى المنعَم عليه، تفضلًا من المنعِم، وكرمًا، ومنة، وإن المنعَم عليه فقير، محتاج إلى تلك النِّعم، ولا غنى له عنها، فقد تضمّن ذلك معرفة حقّ اللَّه تعالى وفضله، وحقّ العبد، وفاقته، وفقره، فجعل اللَّه تعالى جزاء تلك المعرفة تلك الكرامة الشريفة. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- وهو بحث نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٠٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ) هو: إسحاق بن يوسف بن مِرْداس المخزوميّ الواسطيّ، المعروف بالأزرق، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٥) وله ثمان وسبعون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩١. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل باب. وقوله: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ) ووقع في النسخة الهنديّة ما نصّه: «حدّثنا زكريّا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- بنحوه». [تنبيه]: رواية إسحاق بن يوسف عن زكريّا هذه ساقها أبو يعلى -﵀- في «مسنده»، فقال: (٤٣٣٤) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا إسحاق بن يوسف، حدّثنا زكريا، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أنس بن مالك، قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إن اللَّه ليرضى عن العبد، أن يأخذ الأكلة، فيحمد اللَّه عليها، أو يشرب الشربة». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٨)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٤٥٢.

٢. «تحفة الأحوذيّ» ٥/ ٤٣٧.

٣. «المفهم» ٧/ ٦٠ - ٦١.

٤. «فيض القدير» ٢/ ٢٦٢.

٥. «شرح النوويّ» ١٧/ ٥١.

٦. «الفتح» ١٢/ ٣٨٨.

٧. «المفهم» ٧/ ٦١.

٨. «مسند أبي يعلى» ٧/ ٣٠٠.