HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٣٨

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حدثنا شعبة عن أبي التياح. قال: كان لمطرف بن عبد الله امرأتان. فجاء من عند إحداهما. فقالت الأخرى: جئت من عند فلانة؟ فقال: جئت من عند عمران بن حصين. فَحَدَّثَنَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «إن أقل ساكني الجنة النساء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص88
ج ٤ ص ٢٠٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٤٧٨
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩١٧] (٢٧٣٨) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَتَانِ، فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتِ الأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلَانَةَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَحَدَّثنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِن أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ الْعَنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج الإمام الشهير، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٥ - (مُطَرِّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن الشِّخِّير العامريّ الْحَرَشيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ [٢] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٦ - (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزاعيّ، أبو نُجيد الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، أسلم عام خيبر، وصَحِب، وكان فاضلًا، وقَضَى بالكوفة، ومات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٧٩. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وهو مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ؛ أنه (قَالَ: كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَتَانِ)؛ أي: زوجتان، (فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتِ الأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلَانَةَ؟) تريد الزوجة الثانية، وإنما قالت ذلك غيرةً عليه. وفي رواية أحمد الآتية: «كانت له امرأتان، قال: فجاء إلى إحداهما، قال: فجعلت تنزع به عمامته، وقالت: جئت من عند امرأتك؟». (فَقَالَ) مطرّف: (جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) -﵄-، والظاهر أنه جاء من عند عمران، فمرّ بامرأته الأخرى، أو بالعكس، ثم جاء إلى الثانية، فواجهته بهذا السؤال. وقال صاحب «التكملة» ما حاصله: وكأن مطرّفًا لقي عمران قبل أن يأتي إلى امرأته الأولى، أو بعد أن يخرج من عندها، وإنما ذكر ذلك تنبيهًا لامرأته الثانية أن لا تُسيء الظنّ به، وبامرأته الأولى، ولا تقع فيهما؛ لأن ذلك قد يُسبّب عذاب النار. انتهى . (فَحَدَّثَنَا) عمران -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ أقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ»)؛ أي: في أول الأمر قبل خروج عُصاتهن من النار، فلا دلالة فيه على أن نساء الدنيا أقل من الرجال في الجنة. وقال بعضهم: القلة يجوز كونها باعتبار ذواتهن إذا أُريدَ ساكني الجنة المتقدمين في دخولها، وكونها باعتبار سُكناهن بأن يُحبسن في النار كثيرًا، فيكون سُكناهن في الجنة قليلًا بالنسبة لمن دخل قبلهن، وإنما قلنا ذلك لأن السكنى في الجنة غير متناهية، فلا توصف بقلة، ولا كثرة، قاله المناويّ -﵀- . وقال في «العمدة»: قال المهلّب: إنما تستحق النساء النار؛ لكفرهن العشير، وقال القرطبيّ -﵀-: إنما كان النساء أقل ساكني الجنة؛ لِمَا يغلب عليهنّ الهوى، والميل إلى عاجل زينة الحياة الدنيا، ولنقصان عقولهنّ، فيضعفن عن عمل الآخرة، والتأهب لها لميلهنّ إلى الدنيا، والتزين بها، وأكثرهنّ معرضات عن الآخرة، سريعات الانخداع لراغبيهنّ من المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهنّ إلى الآخرة، وأعمالها، وأما الفقراء فلما كانوا فاقدي المال الذي يُتوسل به إلى المعاصي، فازوا بالسبق. [فإن قلت]: ليس في الجنة أعزب، ولكل رجل زوجتان، فكيف يكون وصفهن بالقلة في الجنة، وبالكثرة في النار؟. [قلت]: ذكر الحكيم الترمذيّ وغيره أن الوصف بكون النساء أكثر أهل النار كان قبل الشفاعة فيهنّ، فإذا دخلن الجنَّة بالشفاعة أو غيره يكون لكل رجل زوجتان، فيكنّ أكثر أهل الجنة. انتهى بتصرّف ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمران بن حصين -﵄- بهذا السياق من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: أخرج البخاريّ -﵀- حديث عمران بن حصين -﵄- هذا في «صحيحه» من عدّة طُرُق عن أبي رجاء الْعُطارديّ، عن عمران -﵁-، ولفظه: عن عمران بن حصين -﵄-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء». انتهى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٩١٧ و٦٩١٨] (٢٧٣٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٢٧ و٤٤٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٤٥٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٦٤٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨/ ٢٣٩ و٢٦٣ و٢٦٤)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١٤٤٨)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (٢/ ١١١)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٣/ ٨٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): ذكر الحافظ وليّ الدين العراقيّ -﵀- في «شرح التقريب» بحثًّا يتعلّق بحديث الباب، فقال: استَدَلّ به أبو هريرة -﵁- على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال، ففي «صحيح مسلم» عن محمد بن سيرين قال: أما تفاخروا، أما تذاكروا، الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: لو لم يقل أبو القاسم -ﷺ-: «إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوء كوكب دُرّيّ في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان، يُرَى مُخّ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب»، وفي رواية له: «اختصم الرجال والنساء أيهم في الجنة أكثر؟ فسألوا أبا هريرة، فذكره فإذا خلت الجنة عن العُزَّاب، وكان لكل واحد زوجتان كان النساء مثلي الرجال». ويعارضه الحديث الآخر: «إني رأيتكن أكثر أهل النار». وفي الحديث الآخر: «اطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء»، وكلاهما في «الصحيح». والجمع بينهما أنهن أكثر أهل الجنة، وأكثر أهل النار؟ لكثرتهنّ، قال القاضي عياض: يخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم، قال: وهذا كله في الآدميات، وإلا فقد جاء أن للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير، ففي حديث أبي سعيد -﵁-: «إن أدنى أهل الجنة الذي له اثنتان وسبعون زوجة». [فإن قلت]: كيف اقتصر في هذا الحديث على ذكر زوجتين؟. [قلت]: الزوجتان من نساء الدنيا، والزيادة على ذلك من الحور العين. وقال أبو العباس القرطبيّ: بهذا يُعلم أن نوع النساء المشتمل على الحور والآدميات في الجنة أكثر من نوع الرجال من بني آدم، ورجال بني آدم أكثر من نسائهم، وعن هذا قال -ﷺ-: «أقل ساكني الجنة النساء، وأكثر ساكني جهنم النساء»؛ يعني: نساء بني آدم هن أقل في الجنة، وأكثر في النار. قلت: وإذا قلنا بالأول إن لكل واحد منهم زوجتين من نساء الدنيا فُيشكل على ذلك قوله: «أقل ساكني الجنة النساء»، ولعل راويه رواه بالمعنى في فهمه، فأخطأ فهمه من كونهن أكثر ساكني جهنم أنهن أقل ساكني الجنة. وقد تقدم أن ذلك لا يلزم، وأنهن أكثر ساكني الجهتين معًا لكثرتهنّ، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: دعواه خطأ الراوي في فهمه غير مقبول، بل المعنى عليه صحيح؛ إذ هو محمول على أول الأمر، فإنهن أكثر دخولًا النار، ثم يخرجن بالشفاعة، فيدخلن الجنة، فيكنّ أكثر من الرجال، حتى يكون لكل رجل زوجتان من نساء الدنيا، غير الحور العين، فإنهن أكثر، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «تكملة فتح الملهم» ٥/ ٦١١.

٢. «فيض القدير» ٢/ ٤٢٨.

٣. راجع:»عمدة القاري«١٥/ ١٥٢.

٤. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٨/ ٢٥٨.