HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٥٤

حدثني الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل التميمي (واللفظ لحسن). حدثنا ابن أبي مريم. حدثنا أبو غسان. حدثني زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بن الخطاب؛ أنه قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بسبي. فإذا امرأة من السبي، تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا. والله! وهي تقدر على أن تطرحه. فقال رسول الله ﷺ «لله أرحم بعباده من هذه بولدها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص97
ج ٤ ص ٢١٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٦٣٣
في «مسنده» (٥/ ٤٣٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦١٤٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦١٤٤)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (١/ ٣١٢ و٢/ ٦١٤)، و(الطبريّ) في «التفسير» (١٣٠٩٧ و١٣٠٩٨)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٥٣] (٢٧٥٤) - (حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ -وَاللَّفْظُ لِحَسَنٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِسَبْي، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْي أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا، وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟»، قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ) تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الْحَكَم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الْجُمَحيّ بالولاء، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله ثمانون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٤ - (أَبُو غَسَّانَ) محمد بن مُطَرِّف بن داود الليثيّ المدنيّ، نزيل عسقلان، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٦٠) (ع) تقدمِ في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٢/ ١٥٢٥. ٥ - (زيدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ مولاهم، أبو عبد اللَّه، أو أبو أسامة المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسل [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٦ - (أَبُوهُ) أسلم العدويّ مولى عمر بن الخطّاب، ثقةٌ مخضرمٌ مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة (ع) تقدم في «الهبات» ١/ ٤١٥٦. ٧ - (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رِيَاح -بتحتانية- ابن عبد اللَّه بن قُرط -بضم القاف- ابن رَزَاح -بِراء، ثم زاي خفيفة- ابن عديّ بن كعب القرشيّ العدويّ، أمير المؤمنين، الخليفة المشهور، استُشْهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ووَلِي الخلافة عشر سنين ونصفًا (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل والأداء، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من أبي غسّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه -﵁- جمّ المناقب، من السابقين الأولين، وثاني الخلفاء الأربعة الراشدين، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو المحدَّث، تتحدّث الملائكة على لسانه، وكان الشيطان يخاف منه، فما يسلك طريقًا إلا سلك الشيطان غيره خوفًا منه -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) -﵁-؛ (أَنَّهُ قَالَ: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) بضمّ القاف، مبنيًّا للمفعول، ونائب فاعله قوله: (بِسَبْيٍ) وفي رواية: «قَدِم على رسول اللَّه -ﷺ- سَبْيٌ»، فـ «قَدِم» بفتح القاف، وكسر الدال مبنيًّا للفاعل، و«سبيٌ» مرفوع على الفاعليّة، و«السبي» بفتح السين المهملة، وسكون الموحّدة: الأسير، من الغلمان والجواري، وسَبَيْته سبيًا، من باب رمى: إذا حملته من بلد إلى بلد، قال المجد -﵀-: سبى العدوّ سبيًا وسِبَاءً: أسَرَه، كاستباه، فهو سَبِيّ، وهي سَبِيّ أيضًا، جَمْعه سبايا. انتهى . وقال الفيّوميّ: سَبَيْتُ العدوّ سَبْيًا، من باب رَمَي، والاسم: السِّبَاءُ، وزانُ كتاب، والقصر لغةٌ، وأَسْبَيْتُهُ مثله، «الغلام سَبِيٌّ، ومَسْبِيٌّ، والجارية سَبِيَّةٌ، ومَسْبِيَّةٌ، وجَمْعها سَبَايَا، مثل عَطِيّة وعطايا، وقوم سَبْيٌ وَصْفٌ بالمصدر، قال الأصمعيّ: لا يقال للقوم إلا كذلك. انتهى . وكان هذا السبي من سبي هوازن، قاله في«الفتح». (فَإِذَا امْرَأَةٌ) لا يُعرف اسمها، (مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع نُسخ«صحيح مسلم»:«تبتغي»من الابتغاء، وهو الطلب، قال القاضي عياض: وهذا وَهَمٌ، والصواب ما في رواية البخاريّ:«تسعى»بالسين، من السعي، وتعقّبه النوويّ، قائلًا: كلاهما صواب، لا وَهَم فيه، فهي ساعية، وطالبة مبتغية لابنها، واللَّه أعلم. انتهى . وفي رواية البخاريّ:«فإذا امرأة من السبي تَحْلُب ثَديَهَا، تسقي»، قال في«الفتح»: كذا للمستملي، والسرخسيّ بسكون المهملة، من«تَحْلُبُ»، وضم اللام، و«ثديها»بالنصب، و«تسقي»بفتح المثناة، وبقاف مكسورة، وللباقين:«قد تَحَلَّب»بفتح الحاء، وتشديد اللام؛ أي: تهيَّأ لأنَّ يُحْلَب، و«ثديُها»بالرفع، ففي رواية الكشميهنيّ بالإفراد، وللباقين:«ثدياها»بالتثنية، وللكشميهنيّ:«بِسَقْيٍ»بكسر الموحّدة، وفتح المهملة، وسكون القاف، وتنوين التحتانية، وللباقين:«تَسْعَى»بفتح العين المهملة، من السعي، وهو المشي بسرعة. وفي رواية مسلم عن الحلوانيّ وابن سهل كلاهما عن ابن أبي مريم:«تبتغي»بموحدة ساكنة، ثم مثناة مفتوحة، ثم غين معجمة، من الابتغاء، وهو الطلب، قال عياض: وهو وَهَمٌ، والصواب ما في رواية البخاريّ، وتعقبه النوويّ بأن كلًّا من الروايتين صواب، فهي ساعية، وطالبة لولدها، وقال القرطبيّ: لا خفاء بحسن رواية«تسعى»، ووضوحها، ولكن لرواية«تبتغي»وجه، وهو: تطلب ولدها، وحُذف المفعول للعلم به، فلا يُغَلَّط الراوي مع هذا التوجيه. انتهى . (إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا) من فرحها بوجدانه، وغاية محبتها له، (وَأَرْضَعَتْهُ) قال في«الفتح»: كذا للجميع، ولمسلم، وحُذف منه شيء بيَّنته رواية الاسماعيليّ، ولفظه:«إذا وجدت صبيًّا أخذته، فأرضعته، فوجدت صبيًّا، فأخذته، فألزمته بطنها»، وعُرف من سياقه أنها كانت فقدت صبيّها، وتضررت باجتماع اللبن في ثديها، فكانت إذا وجدت صبيًّا أرضعته؛ ليخفّ عنها، فلما وجدت صبيّها بعينه أخذته، فالتزمته، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الصبيّ، ولا على اسم أمه. انتهى . (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«أَتَرَوْنَ) بضم الفوقية؛ أي: تظنون، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح التاء، وهو أيضًا بمعنى: تظنّون . (هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً)؛ أي: ملقيةً (وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ »، قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ)؛ أي: لا نظن أنها طارحة، وقال القسطلانيّ: أي: لا تطرحه (وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ)؛ أي: لا تطرحه طائعة أبدًا، وقال الطيبيّ -﵀-: الواو للحال، وصاحبها مقدَّر؛ أي: لا تكون طارحةً حال قدرتها على أن لا تطرح، وفائدة الحال: أن المرأة إذا استطاعت أن تحفظ الولد، ولم تضطرّ إلى طرحه بذلت جهدها فيه، واللَّه منزّه عن الاضطرار، فلا يطرح عبده في النار البتة. انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «للَّهُ) بفتح اللام أوله، وهي لام التأكيد، وصرَّح بالقَسَم في رواية الإسماعيليّ، فقال:»واللَّه للَّه أرحم. . . إلخ«. (أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ)؛ أي: المؤمنين، أو مطلقًا، (مِنْ هَذِهِ) المرأة (بِوَلَدِهَا») قال في «الفتح»: كأن المراد بالعباد هنا: من مات على الإسلام، ويؤيده ما أخرجه أحمد، والحاكم، والبزار ورجالهم رجال الصحيح، من حديث أنس -﵁-، قال: مَرّ النبيّ -ﷺ- في نفر من الصحابة، وصبيّ على الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعي، وتقول: ابني ابني، وَسَعَتْ فأخذته، فقال القوم: يا رسول اللَّه، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال: «ولا اللَّهُ بطارح حبيبه في النار»، فالتعبير بحبيبه يُخرج الكافر، وكذا من شاء إدخاله ممن لم يَتُبْ من مرتكبي الكبائر. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: لفظ العباد عامّ، ومعناه خاصّ يالمؤمنين، وهو كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فهي عامة من جهة الصلاحية، وخاصة بمن كُتبت له، ثم ذكر ابن أبي جمرة احتمال تعميمه حتى في الحيوانات، ورجحه العينيّ، حيث قال: والظاهر أنها على العموم لمن سبق له منها نصيب من أيّ العباد كان، حتى الحيوانات على ما ورد في حديث أبي هريرة: «وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق». انتهى من «الفتح» بزيادة من «المرعاة» ، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلَّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب -﵁- هذا متَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٩٥٣] (٢٧٥٤)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٥٩٩٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ٣٢٣) و«الصغير» (١/ ١٧٣)، و(البزّار) في «مسنده» (١/ ٤١٢)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٣/ ٢٢٨)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٥/ ٤٢٢ و٧/ ٤٦٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شدّة رحمة اللَّه تعالى، ورأفته بعباده. ٢ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره باللَّه تعالى وحده، وأن كُلّ من فُرض أن فيه رحمة ما يُقصد لأجلها، فاللَّه -﷾- أرحم منه، فليقصد العاقل لحاجته من هو أشد له رحمة. ٣ - (ومنها): أن فيه ضربَ المثل بما يُدرَك بالحواسّ لِمَا لا يُدرك بها؛ لتحصيل معرفة الشيء على وجهه، وإن كان الذي ضُرب له المثل لا يحاط بحقيقته؛ لأن رحمة اللَّه لا تُدرك بالعقل، ومع ذلك فقرَّبها النبيّ -ﷺ- للسامعين بحال المرأة المذكورة.
مصادر المؤلف (١٠)

١. وفي نسخة: «للحسن».

٢. «القاموس المحيط»ص ٥٩٢.

٣. «المصباح المنير»١/ ٢٦٥.

٤. «الفتح» ١٣/ ٥٤١، «كتاب الأدب» رقم (٥٩٩٩).

٥. «شرح النوويّ» ١٧/ ٧٠.

٦. «الفتح» ١٣/ ٥٤١، «كتاب الأدب» رقم (٥٩٩٩).

٧. «الفتح» ١٣/ ٥٤١.

٨. ذكر في «حاشية الخضريّ» ١/ ١٣٢: أن الغالب في استعمال «رأى» بمعنى «ظنّ» أن تكون بصيغة المبنيّ للمفعول، وقد تكون بصيغة المبنيّ للفاعل، وتتعدى لمفعولين في الحالتين. انتهى بتصرّف.

٩. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٨٦٤.

١٠. «الفتح» ١٣/ ٥٤١، و«مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ١٨٩.