HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٥٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قال: سمعت أبا عبيدة يحدث عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل. حتى تطلع الشمس من مغربها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص99
ج ٤ ص ٢١١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٦٨٤
٣ - (هَمَّامُ) بن يحيى الْعَوْذيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية همّام بن يحيى عن إسحاق بن عبد اللَّه هذه ساقها الطبرانيّ -﵀- في «الدعاء» بلفظ المصنّف -﵀- فقال: (١٧٧٦) - حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا عفان، وحفص بن عمر الحوضيّ (ح) وحدّثنا يوسف القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسيّ، قالوا: ثنا همام، ثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، قال: كان قاصّ بالمدينة، يقال له: عبد الرحمن بن أبي عمرة، فسمعته يقول: سمعت أبا هريرة -﵁- يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «إن عبدًا أذنب، فقال: يا رب أذنبت ذنبًا، فاغفر لي، فقال ربه -﷿-: عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به، فغفر له، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: يا رب أذنبت ذنبًا، فاغفر لي، فقال ربه -﷿-: عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: رب أذنبت ذنبًا فاغفر لي، فقال ربه -﷿-: عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء». انتهى . وأخرجه أحمد بنحو معناه في «مسنده» (٢/ ٢٩٦)، وابن حبَّان في «صحيحه» (٢/ ٣٨٨)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٦٣] (٢٧٥٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ - ﷿- يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد اللَّه بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، كان لا يدلِّس، ورمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٣ - (أَبُو عُبَيْدَةَ) بن عبد اللَّه بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٤ - (أَبُو مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حَضّار -بفتح المهملة، وتشديد الضاد المعجمة- الأشعريّ الصحابيّ المشهور، أَمّرَه عمر، ثم عثمان -﵃-، وهو أحد الحكمين بصِفِّين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، والثاني بالكوفيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ -﷿- يَبْسُطُ يَدَهُ)؛ أي: بسطًا حقيقيًّا، لا مجازيًّا، فإن الحقّ، والصواب أن للَّه تعالى يدًا حقيقيّة، كما أثبتتها نصوص الكتاب والسُّنَّة، فنُثبتها إثباتًا بلا تمثيل، وننزّه اللَّه -﷾- عن مشابهة خَلْقه، تنزيهًا، بلا تعطيل، وأما ما يذكره شرّاح هذا الحديث من التأويل، فهو تأويل مذموم مخالف لِمَا عليه السلف الصالح، ودونك بعض ما قالوه. قال في«المرعاة»: قوله:«إن اللَّه يبسط يده» قيل: بسط اليد عبارة عن الطلب؛ لأنَّ عادة الناس إذا طلب أحدهم شيئًا من أحدهم بسط إليه كفه؛ والمعنى: يدعو المذنبين إلى التوبة، وقال النوويّ: معناه: يقبل التوبة من المسيئين نهارًا وليلًا، حتى تطلع الشمس من مغربها، ولا يختص قبولها بوقت، فبسط اليد استعارة في قبول التوبة، قال المازريّ: المراد به قبول التوبة، وإنما ورد لفظ بسط اليد؛ لأنَّ العرب إذا رضي أحدهم الشيء بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها عنه، فخوطبوا بأمر حسيّ يفهمونه، وهو مجاز، فإن يد الجارحة مستحيلة في حق اللَّه تعالى. انتهى. وقيل: البسط عبارة عن التوسع في الجود، والعطاء، والتنزه عن المنع، وفي الحديث تنبيه على سعة رحمته، وكثرة تجاوزه. وقال الطيبيّ: هو تمثيل يدلّ على أن التوبة مطلوبة عنده، محبوبة لديه، كأنه يتقاضاها من المسيء. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذه التأويلات كلّها غير مقبولة؛ لأنَّ حاصلها حَمْل بسط اللَّه تعالى يده على لازم المعنى، والحقّ أن أصل المعنى ثابت للَّه -﷾- على ما يليق بجلاله، ثم يتبعه ما ذكروه من اللوازم، فتنبذه، ولا تغترّ بكثرة القائلين، وإنما الحقّ ما دلّ عليه صريح الكتاب والسُّنَّة، وإن قلّ قائلوه، على أن هذه المسألة القائلون بها كثيرون، وهم السلف، ومن سلك سبيلهم، فاتّبع طريقهم تَسْلَم، وتَغْنَم، واللَّه تعالى الهادي إلى الطريق الأقوم. (بِاللَّيْلِ)؛ أي: فيه، فالباء بمعنى «في»، (لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ)؛ يعني: أنه لا يعاجلهم بالعقوبة، بل يمهلهم؛ ليتوبوا، (وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»)؛ أي: إلى طلوع الشمس من محلّ غروبها، وذلك قرب الساعة، وهو وقت غلق باب التوبة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، قال القرطبيّ -﵀-: يعني: أن التوبة تصحّ، وتُقبل دائمًا إلى الوقت الذي تطلع فيه الشمس من حيث تغرب، فإذا كان ذلك طُبع على كل قلب بما فيه، ولم تنفع توبة أحد، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]. وسرّ ذلك، وسببه أن ذلك هو أول قيام الساعة، فإذا شوهد ذلك، وَعُويِنَ حصل الإيمان الضروريّ، وارتفع الإيمان بالغيب الذي هو المكلّف به، وسيأتي القول في تحقيق القول في طلوع الشمس من مغربها في محلّه . قال الجامع عفا اللَّه عنه: طلوع الشمس من مغربها إحدى العلامات الكبرى التي رمز إليها بعضهم بقوله: «مَدْعِي طَد» فالميم للمهديّ، والدال للدجّال، والعين لعيسى -﵇-، والياء ليأجوج ومأجوج، والطاء لطلوع الشمس من مغربها، والدال لدابّة الأرض، ويزاد عليها ثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وريح تخرج من قعر عدن، فتسوق الناس إلى المحشر، فهذه هي الآيات العشر التي سيأتي بيانها بالتفصيل في «كتاب الفتن، وأشراط الساعة» عند شرح حديث حذيفة بن أَسِيد الغِفَاريّ -﵁-، قال: اطّلع النبيّ -ﷺ- علينا، ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم -﵇-، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تَخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم». وسأستوفي شرحها هناك بالتفصيل -إن شاء اللَّه تعالى-. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٦٩٦٣ و٦٩٦٤] (٢٧٥٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى»، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٩٥ و٤٠٤)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١٩٧)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ٣٩)، و(اللالكائيّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (٦٩٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٣٦ و١٠/ ١٨٨) و«شعب الإيمان» (٥/ ٤٠٠) وفوائده ستأتي في «كتاب الفتن، وأشراط الساعة» -إن شاء اللَّه تعالى-. [٦٩٦٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ).
مصادر المؤلف (٢)

١. «الدعاء» للطبرانيّ ١/ ٥٠٣.

٢. «المفهم» ٧/ ١٠٥.