HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٧١

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أنس؛ أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله ﷺ. فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ «اذهب فأضرب عنقه» فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها. فقال له علي: اخرج. فناوله يده فأخرجه. فإذا هو مجبوب ليس له ذكر. فكف علي عنه. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إنه لمجبوب. ماله ذكر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص119
ج ٤ ص ٢١٣٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص١٩٩
وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ -يعني: مسطحًا، إلى قوله-: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، قال أبو بكر: بلى واللَّه يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب من حديث هشام بن عروة، وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر، وغير واحد عن الزهريّ، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيِّب، وعلقمة بن وقاص الليثيّ، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عائشة، هذا الحديث أطول من حديث هشام بن عروة، وأتمّ. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ بَرَاءَةِ حُرَمِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ الرِّيبَةِ) قوله: «حُرَم النبيّ -ﷺ-» بضمّ الحاء المهملة، وفتح الراء؛ أي: نسائه، قال المجد -﵀-: وحُرَمك بضمّ الحاء، كزُفَر: نساؤك، وعيالك، وما تَحْمي. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٩٩٧] (٢٧٧١) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِعَلِيٍّ: «اذْهَبْ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ»، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ، فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اخْرُجْ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ، لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ، مَا لَهُ ذَكَرٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم الصفّار، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) أبو سلمة البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك -﵁-، تقدّم قبل أربعة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه أنس بن مالك -﵁- الخادم الشهير، ومن المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ أَنَس) بن مالك -﵁-، (أَنَّ رَجُلًا) قيل: اسمه مأبور، ويقال: إنه ابن عمّ لمارية -﵂-، قال ابن عبد البرّ -﵀-: هذا الرجل المتّهم كان ابن عم مارية القبطية، أهداه معها المقوقس. انتهى . وقال في «الإصابة»: مأبور -بموحّدة خفيفة مضمومة، واو ساكنة، ثم راء مهملة- القبطيّ الخصبيّ، قريب مارية، يأتي في ترجمة مارية وصفه بأنه شيخ كبير؛ لأنه أخوها، قلت : ولا ينافي ذلك نعته في الروايات بأنه قريبها، أو نسيبها، أو ابن عمها، لاحتمال أنه أخوها لأمها، واللَّه أعلم، وهو قريب مارية أمّ ولد رسول اللَّه -ﷺ- قَدِم معها من مصر. وقال الواقديّ: حدّثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال: بعث المقوقس إلى رسول اللَّه -ﷺ- بمارية، وأختها سيرين، وبألف مثقال ذهبًا، وعشرين ثوبًا لينًا، وبغلته الدُّلْدُل، وحماره عُفير، ويقال: يعفور، ومعهم خصيّ يقال له: مأبور، ويقال: هابور، بِهاء بدل الميم، وبغير راء في آخره. . . الحديث، وفيه فأقام الخصيّ على دينه إلى أن أسلم بعدُ في عهد النبيّ -ﷺ-. انتهى . وأخرج ابن سعد من طريق الزهريّ، عن أنس بن مالك، قال: كانت أم إبراهيم سُرّيّة للنبيّ -ﷺ- في مشربتها، وكان قبطيّ يأوي إليها، ويأتيها بالماء والحطب، فقال الناس في ذلك: عِلْج يدخل على علجة، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فأرسل عليّ بن أبي طالب، فوجده عليّ على نخلة، فلما رأى السيف وقع في نفسه، فألقى الكساء الذي كان عليه، وتكشّف، فإذا هو مجبوب، فرجع عليّ إلى النبيّ -ﷺ-، فأخبره، فقال: يا رسول اللَّه أرأيت إذا أَمرت أحدنا بالأمر، ثم رأى في غير ذلك، أيراجعك؟ قال: «نعم»، فأخبره بما رأى من القبطيّ، قال: وولدت مارية إبراهيم، فجاء جبريل -﵇- إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، فاطمأنّ رسول اللَّه -ﷺ- وإلى ذلك . (كَانَ يُتَّهَمُ) بالبناء للمفعول، أي: يُظنّ بأنه يزني (بِأُم وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) هي مارية القبطيّة -﵂-. قال في «الإصابة»: مارية القبطية أم ولد رسول اللَّه -ﷺ-، ذكر ابن سعد من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول اللَّه -ﷺ- في سنة سبع من الهجرة بمارية، وأختها سيرين، وألف مثقال ذهبًا، وعشرين ثوبًا لينًا، وبغلته الدُّلْدُل، وحماره عُفيرًا، ويقال: يعفور، ومع ذلك خصيّ يقال له: مأبور شيخ كبير كان أخا مارية، وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة، فعَرَض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإسلام، ورغّبها فيه، فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصيّ على دينه، حتى أسلم بالمدينة بعدُ في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وكانت مارية بيضاء جميلة، فأنزلها رسول اللَّه -ﷺ- في العالية في المال الذي صار يقال له: سرية أم إبراهيم، وكان يَختلف إليها هناك، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، فحَملت منه، ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان. ومن طريق عمرة، عن عائشة قالت: ما عَزّت عليّ امرأة إلا دون ما عزّت عليّ مارية، وذلك أنها كانت جميلة جَعْدةَ، فأُعجب بها رسول اللَّه -ﷺ-، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فزعنا لها، فجَزِعت، فحوّلها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا. وتوفيت مارية -﵂- في خلافة عمر بن الخطاب -﵁-، وذلك في المحرّم من سنة ست عشرة، وكان عمر يَحشُر الناس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع. انتهى . وقال ابن منده: ماتت مارية بعد النبيّ -ﷺ- بخمس سنين . وذكر القاضي عياض أن ذلك الرجل كان قبطيًّا، وكان يتكلّم مع مارية القبطيّة -﵂-؛ لكونها من أهل وطنه، فاتّهمه بعض الناس من أجل ذلك. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِعَلِيّ) بن أبي طالب -﵁-: («اذْهَبْ) إليه (فَاضْرِبْ عُنُقَهُ»)؛ أي: اقتله بالسيف، (فَأَتَاهُ عَلِيٌّ) -﵁- (فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأه كونه في ركيّ، وهي بفتح الراء، وكسر الكاف، وتشديد الياء: البئر التي لم تُطو، وجمعها ركايا، مثلُ عطيّة وعَطايا، أفاده في «المصباح». وفي «القاموس»، و«شرحه»: الرَّكِيّة؛ كغَنِيّة: البئر، جمعها رُكِيٌّ، كعُتِيّ، وضبط في «الصحاح» بالفتح، ورَكَايا، وفي «النهاية»: الرّكِيّ: جنس للرّكِيّة، والمجمع رَكَايا، وقد تكرر ذكره في الحديث مفردًا، ومجموعًا، وقال ابن سِيدَهْ: إنما قضيت عليها بالواو؛ لأنها من ركا الأرضَ رَكْوًا: إذا حفرها حَفْرًا مستطيلًا، وركا الأمرَ رَكْوًا: أصلح. انتهى . حال كونه (يَتَبَرَّدُ فِيهَا)؛ أي: يغتسل فيها طلبًا للبرودة، (فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لذلك الرجل، (عَلِيٌّ) -﵁-: (اخْرُجْ) من الركيّ، (فَنَاوَلَهُ يَدَهُ)؛ أي: ناول الرجل يده عليًّا -﵁-؛ ليُخرجه منها (فَأَخْرَجَهُ)؛ أي: فأخذ بيده، فأخرجه منها، (فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ)؛ أي: ففاجأه كونه مجبوبًا؛ أي: مقطوع الذَّكَر، كما فسّره بقوله: (لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ) يستحقّ به القتل، (فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنْهُ)؛ أي: امتنع عليّ -﵁- عن قتله؛ لعدم موجب القتل، حيث كان مجبوبًا، لا يحصل منه الزنا. (ثمَّ أَتَى) عليّ -﵁- (النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ)؛ أي: الرجل الذي أمرتني بضرب عنقه؛ لاتهامه بأم ولدك، (لَمَجْبُوبٌ، مَا لَهُ ذَكَرٌ)؛ أي: فتركه النبيّ -ﷺ-، قال النوويّ -﵀-: قيل: كان منافقًا، ومستحقًّا للقتل بطريق آخر، وجُعل هذا محرّكًا لقتله بنفاقه وغيره، لا بالزني، وكفّ عنه عليّ -﵁-؛ اعتمادًا على أنَّ القتل بالزني، وقد عُلم انتفاء الزنى. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الثالثة -إن شاء اللَّه تعالى-. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٦٩٩٧] (٢٧٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٨١)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٤٢)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٤٤٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ٩٠)، و(ابن سعد) في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢١٤ و٢١٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عِظَم قَدْر النبيّ -ﷺ-، ورفعة مكانته عند ربّه، حيث إنه -﷾- عصم حُرَمه عن أن يتعرّض لهنّ أحد بسوء. ٢ - (ومنها): مشروعيّة قتل من آذى النبيّ -ﷺ-، بأن اتُّهم بسوء في أهله، أو نحو ذلك، إذا تحقّق منه ذلك. ٣ - (ومنها): إعمال النظر، والاجتهاد، وترك الجمود على الظواهر، فإن عليًّا -﵁- لم ينفّذ أمره -ﷺ-؛ لمّا رأى مانعًا يمنع من إقامة الحدّ على الرجل، حيث لم يرتكب ما يوجد حدّه؛ إذ كان مجبوبًا، فأقرّه -ﷺ- عليه. ٤ - (ومنها): بيان أنه يجوز الاطلاع على العورة عند الضرورة؛ كتحمُّل شهادة الزني، كما صار إليه مالك -﵀-. قاله القرطبيّ. ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: هذه الجارية هي ماريةُ أمّ إبراهيم، وَلَد رسول اللَّه -ﷺ﵂، كان يزورها رجل قبطيّ، فتكلم المنافقون في ذلك، وشنَّعوا، فأظهر اللَّه براءتها بما ظهر من حال الرَّجل، وهذا نحو مِمَّا جرى لعائشة -﵂- حتَّى برَّأها اللَّه تعالى، وأظهر من حال المرميّ أنَّه حصور، كل ذلك، مبالغةٌ في صيانة حُرَم رسول اللَّه -ﷺ-، وإظهار تكذيب من تَفَوَّهَ بشيء من ذلك. انتهى . وقال القاضي عياض -﵀-: قد نَزّه اللَّه -﷿- حُرمة النبيّ -ﷺ- أن يثبت شيء من ذلك في جهتها، والخبر معلوم أنه كان قبطيًا، وكان يتحدث إليها بحكم الجنسية، فتُكُلِّم في ذلك، ولم يأت أنه أسلم، وأن النبيّ -ﷺ- نهاه عن التحدث إليه، فلما خالفه استحق بذلك القتل؛ إما للمخالفة، أو لتأذي النبيّ -ﷺ- بسببه، ومن آذى النبيّ -ﷺ- بشيء ملعون كافر يستحقّ القتل. ويَحْتَمِل أن النبيّ -ﷺ- علم براءته، وكونه مجبوبًا، وأمر عليًّا بما أمره به لَمّا ذكر له هو أو غيره خلوّه ليتجلى أمره وترتفع تهمته. ويَحْتَمِل أنه -ﷺ- كان قد أوحي إليه أنه لا يقتله، وينكشف له من حاله ما يبيّن، أمره، وأنه في الرَّكِيِّ متجردًا لا أنه أمَره بقتله حقيقة، بل قال له ذلك، وهو يعلم أنه لا يقتله؛ لِمَا تبيّن له من براءته كما قال في الحديث الآخر: «احثُ في أفواههم التراب»، متّفقٌ عليه، وقد قالت عائشة له: ما أنت بفاعل، ففهمت أن النبيّ -ﷺ- لم يُرِدْ ما قاله، بل على طريق التعجيز له، أي إنك لا تقدر على إسكاتهنّ ولا بذلك ولا يمكنك فعله. وقد ذكر أصحاب الأخبار أن المقوقس صاحب مصر أهدى للنبيّ -ﷺ- مع مارية أختها سيرين، ومعهما مخصيٌّ اسمه مأبور، وأنه أسلم، كذا سماه محمد بن سعد ، وقال غيره: مابور، والأول أثبت، فهو ذلك، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . (المسألة الرابعة): قد استشكل العلماء أمره -ﷺ- بقتل هذا الرجل: قال ابن الجوزيّ -﵀-: على هذا الحديث استشكال، وهو أن يقال: كيف أمر -ﷺ- بقتل رجل بالتهمة؟ فقد أجاب عنه ابن جرير، فقال: جائز أن يكون قد كان من أهل العهد، وقد تقدم إليه بالنهي عن الدخول على مارية، فعاد، فأمر بقتله لنقض العهد. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله -ﷺ- لعليّ: «اذهب فاضرب عنقه» فيه إشكال، وهو: أنه -ﷺ- كيف يأمر بضرب عنق هذا الرجل، ولم يكن هناك موجبٌ للقتل، وقد ظهر ذلك حين انكشف حال الرَّجل؟ ويزول هذا الإشكال بأن هذا الحديث رواه أبو بكر البزار، بمساق أكمل من هذا، وأوضح، فقال فيه: عن عليّ بن أبي طالب -﵁- قال: كُثِّر على مارية في قبطيّ ابن عم لها كان يزورها، ويختلف إليها، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: «خذ هذا السيف، فانطلق، فإن وجدته عندها فاقتله». قال: قلت: يا رسول اللَّه! أكون في أمرك كالسِّكة المحماة، لا يثنيني شيء، حتى أمضي لِمَا أمرتني، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»، وذكر الحديث بنحو ما تقدم، فهذا يدلّ على أنَّ أمْره بقتله إنَّما كان بشرط أن يجده عندها على حالة تقتضي قتله، ولمّا فَهِمَ عنه عليّ -﵁- ذلك سأله، فبيَّن له بيانًا شافيًا، فزال ذلك الإشكال، والحمد للَّه ذي الجلال. ويَحْتَمِل أن يقال: إن ذلك خرج من النبيّ -ﷺ- مخرج التغليظ، والمبالغة في الزجر على موجب الغيرة الْجِبِلِّيَّة، والأول ألْيق، وأسلم، واللَّه بحقائق الأمور أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الظاهر أنه -ﷺ- ما أمر عليًّا -﵁- بقتل الرجل إلا بعد أن يثبت لديه ما يوجب قتله، من تعرّضه لجاريته، ولذا لمّا وجده عليّ مجبوبًا كفّ عن قتله، وأقرّه -ﷺ- على ذلك، فبهذا يزول الاستشكال، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٥)

١. «جامع الترمذيّ» ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٥.

٢. «القاموس المحيط» ص ٢٨٢ بزيادة من الشرح.

٣. «الاستيعاب» ٤/ ١٩١٢.

٤. القائل صاحب «الإصابة»، فتنبّه.

٥. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٥/ ٦٩٩ - ٧٠١.

٦. «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٨/ ٢١٤، وفي سنده الواقديّ متكلّم فيه.

٧. «الاستيعاب» ٤/ ١٩١٢.

٨. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ١١٢.

٩. «تاج العروس» ص ٨٤١٠.

١٠. «شرح النوويّ» ١٧/ ١١٨ - ١١٩.

١١. «المفهم» ٥/ ١٤٥.

١٢. انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٨/ ١٧٠، ١٧١.

١٣. «إكمال المعلم» ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥.

١٤. «كشف المشكل من حديث الصحيحين» ص ٨٧٢.

١٥. «المفهم» ٥/ ١٤٥ - ١٤٦.