HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٨٧

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ المسيب؛ أن أبا هريرة كان يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة. ويطوي السماء بيمينه. ثم يقول: أنا الملك. أين ملوك الأرض؟».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص126
ج ٤ ص ٢١٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٣٢٢
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ الآية، فقلت لإبراهيم : أفي الدنيا أم في الآخرة؟ فقال: في الدنيا. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٢٤] (٢٧٨٧) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَقْبِضُ اللَّهُ ﵎ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟»). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عمران، أبو حفص التُّجِيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه المصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروَا في الباب، وقبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ؛ أنه قال: (حَدَّثَنِي) سعيد (بْنُ الْمُسَيِّبِ) هكذا روايةَ يونس أن شيخ الزهريّ هو ابن المسيّب. [تنبيه]: (اعلم): أنه اختُلف في هذا الإسناد على ابن شهاب في شيخه، فقال يونس: عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة -﵁-، وخالفه في ذلك شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزُّبَيدي ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهميّ، وإسحاق بن يحيى، فقالوا: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁-. فأما رواية شعيب بن أبي حمزة، فقد وصلها الدارمي، قال: حدثنا الحكم بن نافع -وهو أبو اليمان- فذكره، وفيه: سمعت أبا سلمة يقول: قال أبو هريرة، وكذا أخرجه ابن خُزيمة في «كتاب التوحيد» عن محمد بن يحيى الذّهْلي، عن أبي اليمان. وأما رواية الزُّبَيْدي، فوصلها ابن خزيمة أيضًا من طريق عبد اللَّه بن سالم عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأما طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فوصلها البخاريّ في «تفسير سورة الزُّمَر» من طريق الليث بن سعد عنه كذلك. وأما رواية إسحاق بن يحيى، فوصلها الذُّهْلي في «الزهريات». قال الإسماعيلي: وافق الجماعةَ عبيدُ اللَّه بنُ زياد الرُّصَافي في أبي سلمة. قال الحافظ: وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الصَّدَفيّ، عن الزهري كذلك، ونَقَل ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذُّهْلي أن الطريقين محفوظان. انتهى. قال: وصنيع البخاري يقتضي ذلك، وإن كان الذي تقتضيه القواعد ترجيحَ رواية شعيب؛ لكثرة من تابعه، لكن يونس كان من خَوَاصِّ الزهري الملازمين له. انتهى ملخّصًا من «الفتح» ، وهو تحقيق نفيسٌ. واللَّه تعالى أعلم. (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَقْبِضُ) بكسر الموحّدة، من باب ضرب، (اللَّهُ ﵎ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ) قال القاضي عياض -﵀-: هذا الحديث جاء في»الصحيح«على ثلاثة ألفاظ: القبض، والطيّ، والأخذ، وكلّها بمعنى الجمع، فإن السماوات مبسوطة، والأرض مَدْحُوّةٌ ممدودة، ثم رجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل، فعاد ذلك إلى ضمّ بعضها إلى بعض وإبادتها، فهو تمثيل لصفة قبض هذه المخلوقات، وجَمْعها بعد بَسْطها، وتفرّقها دلالةً على المقبوض والمبسوط، لا على البسط والقبض، وقد يَحْتَمِل أن يكون إشارةً إلى الاستيعاب. انتهى. وقال السنديّ -﵀-: هذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، والمقصود بيان عظمته تعالى، وحقارة الأفعال العظام التي تتحيّر فيها الأوهام بالإضافة إلى كمال قدرته، وهذا المقصود حاصلٌ بهذا الكلام، وإن لم يُعرف كيفيّة القبض، وحقيقة اليمين، فالبحث عنهما خارجٌ عن القدر المقصود إفهامه، فلا ينبغي. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: في الحديث إثبات صفة اليمين للَّه تعالى، وأنه تعالى يقبض بها السموات والأرض، فنؤمن به كما ورد على حقيقته، لا على المجاز، كما يزعم المؤوّلون، بل على ظاهره على مراد اللَّه -﷾-، كما يليق بجلاله، واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ) قال البيهقي -﵀-: الملك، والمالك: هو الخاصّ المُلكِ، ومعناه في حقّ اللَّه تعالى: القادر على الإيجاد، وهي صفة يستحقها لذاته. وقال الراغب: الملك المتصف بالأمر والنهي، وذلك يختص بالناطقين، ولهذا قال: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢]، ولم يقل: مَلِكُ الأشياء، قال: وأما قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] فتقديره: المَلِك في يوم الدين؛ لقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]. انتهى. وَيَحْتَمِل أن يكون خص الناس بالذكر في قوله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾؛ لأن المخلوقات جمادٌ ونَامٍ، والنامي صامتٌ وناطقٌ، والناطق متكلم وغير متكلم، فأشرف الجميع المتكلم، وهم ثلاثة: الإنس والجن والملائكة، وكل مَنْ عداهم جائز دخوله تحت قبضتهم وتصرفهم، وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم، فمَن مَلَكوه في مُلك مَن مَلَكهم، فكان في حكم ما لو قال: ملك كل شيء، مع التنويه بذكر الأشرف، وهو المتكلم. قاله في «الفتح» . (أَيْن مُلُوكُ الأَرْضِ؟ «) يقوله تعالى هذا إذلالًا لهم، وإظهارًا لعظمته -﷾-. واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٠٢٤] (٢٧٨٧)، و(البخاريّ) في«التفسير»(٤٨١٢) و«الرقاق»(٦٥١٩) و«التوحيد»(٧٣٨٢)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ٤٠١ و٦/ ٦٦٧)، و(ابن ماجه) في«المقدّمة»(١٩٢)، و(ابن المبارك) في«مسنده»(١/ ٥٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٧٤)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢٨٠٢)، و(الطبرانيّ) في«مسند الشاميين»(٤/ ١٦٨)، و(ابن أبي عاصم) في«السُّنَّة»(١/ ٢٤١ و٢٤٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما ترجم له المصنّف -﵀- تعالى، وهو إثبات صفة القبض، والطيّ، واليمين، والكلام، حيث يقول اللَّه -﷿-:«أنا الملك أين ملوك الأرض؟ »، وكلّها صفات ثابتة للَّه ﷾ على ما يليق بجلاله، بل نثبتها له كما أثبتها هذا الحديث الصحيح المتّفقٌ عليه، ولا نعطّل، ولا نمثّل، ولا نكيّف، ولا نؤوّل. ٢ - (ومنها): بيان عظمة اللَّه تعالى، وأنه المتفرّد بالملك، وأن الخلائق كلهم يَفْنَون. [تنبيه]: ذكر في«الفتح»عن ابن أبي حاتم -﵀- أنه قال في«كتاب الرد على الجهمية»: وجدت في كتاب أبي عمر نعيم بن حماد، قال: يقال للجهمية: أخبرونا عن قول اللَّه تعالى بعد فناء خلقه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، فلا
مصادر المؤلف (٦)

١. هذا قول الأعمش، والظاهر أن هذه الزيادة لم تثبت في رواية مسلم، ولذا لم يذكرها في الاستثناء، واللَّه تعالى أعلم.

٢. «مسند أبي يعلى» ٩/ ٩٣ - ٩٤.

٣. بضم الزاي، بعدها موحدة.

٤. «الفتح» ١٣/ ٤٤٩.

٥. «شرح السندي» ١/ ١٢٥.

٦. «الفتح» ١٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩.