HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨١٩

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة؛ إن النبي ﷺ صلى حتى انتفخت قدماه. فقيل له: أتكلف هذا؟ وقد غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخر. فقال «أفلا أكون عبدا شكورا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص141
ج ٤ ص ٢١٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٥٣٢
الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حنطب المخزوميّ، أبو طالب المدنيّ، صدوقٌ [٧] مات في خلافة المنصور (خت م ت ق) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. و«موسى بن عقبة» ذُكر قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ: «وَأَبْشِرُوا») فاعل «يذكر» ضمير عبد العزيز بن المطّلب. [تنبيه]: رواية عبد العزيز بن المطّلب عن موسى بن عقبة هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٢٦٣٨٦) - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا عبد العزيز بن المطّلب، عن موسى بن عقبة، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، أن رسول الله -ﷺ-: «قال: سدِّدوا، وقاربوا، واعلموا أن لن يُدخِل أحدَكُم عملُه الجنةَ، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قلّ». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢١) - (بَابُ إِكْثَارِ الأَعْمَالِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٩٨] (٢٨١٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ أبو رجاء البغلانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضاح اليشكريّ الواسطيّ البزاز، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٣ - (زِيادُ بْنُ عِلَاقَةَ) -بكسر العين المهملة، وبالقاف- الثّعْلبيّ -بالمثلثة، والمهملة- أبو مالك الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [٣] (ت ١٣٥) وقد جاز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٨. ٤ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن مسعود بن مُعَتِّب الثقفيّ الصحابي المشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إِمْرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين، على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٣١) من رباعيّات الكتاب، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بكسر العين المهملة، (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) -﵁-، وفي رواية سفيان التالية: «سمع المغيرة بن شعبة يقول: قام النبيّ -ﷺ-». (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ)، وفي الرواية التالية: «حتى ورمت قدماه»، وفي رواية للبخاريّ: «إن كان النبيّ -ﷺ- لَيقوم -أو ليصلي- حتى تَرِمَ قدماه، أو ساقاه». قال في «الفتح»: قوله: «إن كان ليقوم، أو ليصلي»: «إنْ» مخففة من الثقيلة، و«ليقوم» بفتح اللام، وفي رواية كريمة: «لَيقوم، يصلي»، وفي حديث عائشة: «كان يقوم من الليل»، قوله: «حتى تَرِم» بفتح المثناة، وكسر الراء، وتخفيف الميم، بلفظ المضارع، من الْوَرَم، هكذا سُمِع، وهو نادر، وفي رواية خلاد بن يحيى: «حتى ترم، أو تنتفخ قدماه»، وللنسائي من حديث أبي هريرة: «حتى تَزْلع قدماه» بزاي، وعين مهملة، ولا اختلاف بين هذه الروايات، فإنه إذا حصل الانتفاخ، أو الورم حصل الزلع، والتشقق، والله أعلم. انتهى . (فَقِيلَ لَهُ) لم يسمّ القائل، ويَحتمل أن تكون عائشة -﵂-، كما سيأتي في حديثها. (أَتَكَلَّفُ هَذَا) هكذا بحذف التاء، أصله أتتكلّف، فحُذفت إحداهما؛ تخفيفًا، كما في «الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» (وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ) وفي بعض النسخ: «وقد غُفر لك»، بالبناء للمفعول، (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ) وفي حديث عائشة الآتي: «فقالت له عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك؟»، وفي حديث أبي هريرة عند البزار: «فقيل له: تفعل هذا، وقد جاءك من الله أن قد غفر لك؟». (فَقَالَ) -ﷺ-: («أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا») قال القاضي -﵀-: الشكر معرفة إحسان المحسن، والتحدث به، وسمّيت المجازاة على فعل الجميل شكرًا؛ لأنها تتضمن الثناء عليه، وشكر العبد لله تعالى: اعترافه بنعمه، وثناؤه عليه، وتمام مواظبته على طاعته، وأما شكر الله تعالى أفعال عباده: فمجازاته إياهم عليها، وتضعيف ثوابها، وثناؤه بما أنعم به عليهم، فهو المعطي، والمثني ﷾، والشكور من أسمائه ﷾ بهذا المعنى. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره القاضي في معنى شكر الله عباده ليس هو معنى الشكر، وإنما هو ثمراته، وإلا فمعناه: أن يشكر الله تعالى عبده بالقول في الملأ الأعلى، كما ثبت في الحديث الآخر: «وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه»، وكما يقول الله تعالى للواقفين في عرفة، ففي «صحيح ابن خزيمة» من حديث جابر -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شُعْثًا غُبْرًا ضاحين، من كل فج عميق، أُشهدكم أني قد غفرت لهم. . .» الحديث . والحاصل: أن شُكر الله -﷿- لعباده شُكر بالقول وغيره، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: والفاء في قوله: «أفلا أكون» للسببية، وهي عن محذوف، تقديره: أأترك تهجدي، فلا أكون عبدًا شكورًا، والمعنى أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرًا، فكيف أتركه؟. قال القرطبيّ -﵀-: ظنّ من سأله عن سبب تحمّله المشقّة في العبادة أنه إنما يعبد الله خوفًا من الذنوب، وطلبًا للمغفرة والرحمة، فمن تحقق أنه غُفر له لا يحتاج إلى ذلك، فأفادهم أن هناك طريقًا آخر للعبادة، وهو الشكر على المغفرة، وإيصال النعمة لمن لا يستحقّ عليه فيها شيئًا، فيتعيّن كثرة الشكر على ذلك، والشكر: الاعتراف بالنعمة، والقيام بالخدمة، فمن كَثُر ذلك منه سُمّي شَكُورًا، ومن ثَمّ قال ﷾: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسأله الأولى): حديث المغيرة بن شعبة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٧٠٩٨ و٧٠٩٩] (٢٨١٩)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٣٠) و«التفسير» (٤٨٣٦) و«الرقاق» (٦٤٧١)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤١٢) وفي «الشمائل» (٢٦١)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (١٦٤٤) وفي «الكبرى» (١٣٢٥)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٤١٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٧٤٦)، و(الحميدي) في «مسنده» (٧٥٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٥١ و٢٥٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٨٢ و١١٨٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣١١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٦ و٧/ ٣٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٩٣١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من كثرة العبادة، والاجتهاد فيها، والخشية من ربّه -﷿-، مع أنه غُفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر؛ ليكون عبدًا شكورًا. قال العلماء ﵏: إنما ألزم الأنبياءُ -عليهم الصلاة والسلام- أنفسَهم بشدّة الخوف، لعلمهم بعظيم نعمة الله تعالى عليهم، وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها، فبذلوا مجهودهم في عبادته، ليؤدوا بعض شكره، مع أن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد. والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أن فيه مشروعيةَ الصلاة للشكر، وأن الشكر يكون بالعمل، كما يكون باللسان، كما قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ الآية [سبأ: ١٣]. ٣ - (ومنها): ما قاله ابن بطال -﵀-: في هذا الحديث: أخْذ الإنسان على نفسه بالشدّة في العبادة، وإن أضرّ ذلك ببدنه؛ لأنه -ﷺ- إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له، فكيف بمن لم يعلم بذلك، فضلًا عمن لم يأمن أنه استحق النار. انتهى. قال الحافظ: ومحل ذلك ما إذا لم يُفض إلى الملال؛ لأن حال النبيّ -ﷺ- كانت أكمل الأحوال، فكان لا يَمَلّ من عبادة ربه، وإن أضرّ ذلك ببدنه، بل صحّ أنه قال: «وجُعلت قرة عيني في الصلاة»، كما أخرجه النسائيّ من حديث أنس -﵁-، فأما غيره -ﷺ-، فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يُكره نفسه، وعليه يُحْمَل قوله -ﷺ-: «خُذُوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا». انتهى . ٤ - (ومنها): ما قاله بعض العلماء: ما ورد في القرآن والسُّنَّة منِ ذكر ذنب لبعض الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كقوله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، ونحو ذلك فليس لنا أن نقول ذلك في غير القرآن والسُّنَّة، حيث ورد، ويُؤَوَّل ذلك على ترك الأَولى، وسُمّيت ذنوبًا لِعِظَم مقدارهم، كما قال بعضهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وعلى هذا فما وجه قول من سأله من الصحابة -﵃- بقوله: «أتتكلف هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر»؟. والجواب: أن من سأله عن ذلك إنما أراد به ما وقع في «سورة الفتح»، ولعل بعض الرواة اختصر عزو ذلك إلى الله؛ لِمَا جاء في حديث أبي هريرة -﵁-: «تفعل ذلك، وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك
مصادر المؤلف (٦)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٢٧٣.

٢. وفي نسخة: «وقد غُفِر لك».

٣. «الفتح» ٣/ ٥٢٤ رقم (١١٣٠).

٤. «صحيح ابن خزيمة» ٤/ ٢٦٣.

٥. «المفهم» ٧/ ١٣٩.

٦. »الفتح» ٣/ ٥٢٤ رقم (١١٣٠).