HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٢٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ. حدثنا عبد الله بن المبارك. أخبرنا مالك بن أنس. ح وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك. ربنا! وسعديك. والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى؟ يا رب! وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني. فلا أسخط عليكم بعده أبدا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص144
ج ٤ ص ٢١٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٥٧٧
(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجهما (المصنّف) هنا [٢/ ٧١١٢] (٢٨٢٧ و٢٨٢٨)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٥٢ و٦٥٥٣). وأخرج (الترمذيّ) حديث أبي سعيد في «صفة الجنة» (٢٥٢٤)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ إِحْلَالِ اللهِ -﷿- رِضْوَانَهُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَا يَسْخَطُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١١٣] (٢٨٢٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيَدٍ الأَيْلِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أفضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ) هو: محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم الأنطاكيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م) من أفراد مسلم تقدم في«الصلاة»٤٠/ ١٠٦٩. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) المروزيّ مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في«المقدمة»٥/ ٣٢. ٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ، مولى عمر -﵁-، أبو عبد الله، وأبو أسامة المدنيّ، ثقةٌ عالمٌ، وكان يرسل [٣] (١٣٦) (ع) تقدم في«الإيمان»٣٦/ ٢٥٠. ٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، مولى ميمونة -﵂-، ثقةٌ فاضلٌ صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٢] مات سنة أربع وتسعين، وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في«الإيمان»٢٦/ ٢١٣. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من مالك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد -﵁- من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) -﵁-؛ (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ:«إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ) وفي رواية عند الإسماعيليّ: «يَطّلع الله على أهل الجنة، فيقول»، (يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا، وَسَعْدَيْكَ) قال العلماء: معناه: نحن مقيمون على طاعتك إقامة بعد إقامة، يقال: لَبّ بالمكان لَبًّا، وألبّ إلبابًا؛ أي: أقام به، وأصل لبيك: لبين، حُذفت النون للإضافة، و«سعديك» قال الأزهريِّ وغيره: معناه: مساعدةً لأمرك بعد مساعدة، ومتابعةً لدينك بعد متابعة . (وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ) فيه إثبات اليدين لله -﷾- على ظاهره، مع تنزيهه عن مشابهة الخلق، ولم يذكر الشرّ؛ لأن الأدب عدم نسبته إليه صريحًا، بل جاء صريحًا: «والشرّ ليس إليك». (فَيَقُولُ) -﷾- لهم: (هَلْ رَضِيتُمْ؟) بما صرتم إليه من النعيم المقيم، (فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا)؛ أي: أيُّ شيء (لَا نَرْضَى يَا رَبِّ) جملة «لا نرضى» حال من الضمير في الظرف، والاستفهام لتقرير رضاه، (وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ)؛ يعنون: الذين لم يدخلهم الجنة، وفي رواية: «وهل شيء أفضل مما أعطيتنا»، (فَيَقُولُ: أَلَا) بالتخفيف أداة تحضيض، (أُعْطِيكُمْ) بضمّ الهمزة، (أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟) الذي أنتم فيه من النعيم، (فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ) إنما قال: «يا رب» في الموضعين، ولم يقل: «يا ربنا» مع كون الجمع مذكورًا قبله؛ إشعارًا بأن ذلك قول كل واحد منهم، لا أن طائفة تكلموا، وطائفة سكتوا؛ إذ الكلام من كل واحد أدلّ على حصول الرضى . (وَأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟) الذي أعطيتنا، (فَيَقُولُ) -﷿-: (أُحِلُّ) بضم أوله، وكسر الحاء المهملة؛ أي: أُنزل (عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي) بكسر أوله، وضمه؛ أي: رضاي، ورضاه سبب كل سعادة، وقال القاضي عياض في «المشارق»: «أُحلّ عليكم» أُنزل بكم، والرضوان بكسر الراء وضمها، قُرئ بهما في السبع. وفيه أن النعيم الحاصل لأهل الجنة لا يزيد على رضى الله -﷾-. وفي حديث جابر «قال: رضواني أكبر»، وفيه تلميح بقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]؛ لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة، وكل من عَلِم أن سيده راضٍ عنه كان أقرّ لعينه، وأطيب لقلبه من كل نعيم؛ لِمَا في ذلك من التعظيم والتكريم. (فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ)؛ أي: بعد إحلال الرضوان (أَبَدًا») مفهومه أن الله تعالى لا يسخط على أهل الجنة؛ لأنه متفضل عليهم بالإنعام كلها دنيوية وأخروية، فظاهر الحديث أن الرضى أفضل من اللقاء. وأجيب بأنه لم يقل: أفضل من كلّ، بل أفضل من الإعطاء، واللقاء يستلزم الرضا، فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، وفيه أن السعادة الروحانية أفضل من الجسمانية، ونِعْمة للمؤمنين عظيمة، وهي سماع كلام رب العالمين، وأعظم منه خطابهم إياه بتقريره نِعَمه عليهم، وتعريفه إياهم فَضله لديهم، وأن رضا الله تعالى أفضل نعيم الجنة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٧١١٣] (٢٨٢٩)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٤٩) و«التوحيد» (٧٥١٨)، و(الترمذيّ) في «صفة الجنّة» (٢٥٥٥)، و(النسائيّ) في «النعوت والأسماء» (١/ ٣٦٧)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (٤٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٤٤٠)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٨٢٠)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٦/ ٣٤٢)، و(البيهقيّ) في «البعث» (٤٤٥)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٤٣٩٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه. ٢ - (ومنها): أن فيه إثباتَ كلام الله تعالى، ونداءه لأهل الجنة بقرينة جوابهم بـ«لبيك، وسعديك»، والمراجعة بقوله: «هل رضيتم؟» وقولهم: «وما لنا لا نرضى»، وقوله: «ألا أعطيكم أفضل»، وقولهم: «يا ربنا وأيّ شيء أفضل؟» وقوله: «أحلّ عليكم رضواني»، فإن ذلك كله يدلّ على أنه -﷾- هو الذي كلّمهم بكلامه بلغة العرب، والنظر في كيفيته ممنوع، بل نؤمن به كما أخبرنا الله -﷿-، وننزه الله تعالى عن التشبيه بخلقه، وبالله التوفيق. ٣ - (ومنها): ما قاله الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة -﵀- : في هذا الحديث جواز إضافة المنزل لساكنه، وإن لم يكن في الأصل له، فإن الجنة مُلك الله -﷿-، وقد أضافها لساكنها بقوله: «يا أهل الجنة». قال: والحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار: أنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرًا من باب علم اليقين، فأخبر به بعد الاستقرار؛ ليكون من باب عين اليقين، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. ٤ - (ومنها): ما قاله أيضًا: إنه يستفاد من هذا الحديث أنه لا ينبغي أن يخاطب أحد بشيء حتى يكون عنده ما يستدلّ به عليه، ولو على بعضه، وكذا ينبغي للمرء أن لا يأخذ من الأمور إلا قَدْر ما يحمله. ٥ - (ومنها): الأدب في السؤال؛ لقولهم: «وأيّ شيء أفضل من ذلك؟»؛ لأنهم لم يعلموا شيئًا أفضل مما هم فيه، فاستفهموا عما لا عِلم لهم به. ٦ - (ومنها): بيان أن الخير كله، والفضل، والاغتباط إنما هو في رضا الله -﷾-، وكل شيء سواه، وإن اختلفت أنواعه فهو من أثره. ٧ - (ومنها): أن فيه دليلًا على رضا كل أهل الجنة بحاله، مع اختلاف منازلهم، وتنويع درجاتهم؛ لأن الكل أجابوا بلفظ واحد، وهو: أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خلقك، وبالله التوفيق. ٨ - (ومنها): ما قاله الحافظ -﵀-: حديث أبي سعيد -﵁- هذا كأنه مختصر من الحديث الطويل الماضي في «تفسير سورة النساء» من طريق حفص بن ميسرة، والآتي في «التوحيد» من طريق سعيد بن أبي هلال كلاهما عن زيد بن أسلم بهذا السند، في صفة الجواز على الصراط، وفيه قصة الذين يخرجون من النار، وفي آخره أنه يقال لهم نحو هذا الكلام، لكن إذا ثبت أن ذلك يقال لهؤلاء؛ لكونهم من أهل الجنة، فهو للسابقين بطريق الأَولى. ٩ - (ومنها): ما قاله أيضًا: هذا الخطاب غير الخطاب الذي لأهل الجنة كلهم، وهو فيما أخرجه مسلم، وأحمد، من حديث صهيب -﵁- رفعه: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة إن لكم موعدًا عند الله، يريد أن ينجزكموه. . .» الحديث، وفيه: «فيكشف الحجاب، فينظرون إليه -وفيه- فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه». وله شاهد عند ابن المبارك في «الزهد» من حديث أبي موسى -﵁- من قوله، وأخرجه ابن أبي حاتم من حديثه مرفوعًا باختصار. انتهى . ١٠ - (ومنها): ما قاله ابن بطال -﵀-: استَشكل بعضهم هذا الحديث؛ لأنه يوهم أن له أن يسخط على أهل الجنة، وهو خلاف ظواهر القرآن؛ كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البيّنة: ٨]، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]. وأجاب بأن إخراج العباد من العدم إلى الوجود من تفضله، وإحسانه، وكذلك تنجيز ما وعدهم به من الجنة، والنعيم من تفضله وإحسانه، وأما دوام ذلك فزيادة من فضله على المجازاة لو كانت لازمةً، ومعاذ الله أن يجب عليه شيء، فلما كانت المجازاة لا تزيد في العادة على المدة، ومدة الدنيا متناهية،
مصادر المؤلف (٤)

١. «عون المعبود» ٢/ ٣٢٩.

٢. «فيض القدير» ٢/ ٣١١.

٣. «بهجة النفوس» ٤/ ٢٨٩.

٤. «الفتح» ١٥/ ٩٢، «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٤٩).