HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٣٣

حدثنا أبو عثمان، سعيد بن عبد الجبار البصري. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الجنة لسوقا. يأتونها كل جمعة. فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم. فيزدادون حسنا وجمالا. فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا. فيقول لهم أهلوهم: والله! لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا. فيقولون: وأنتم، والله! لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص145
ج ٤ ص ٢١٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٣ ص٥٩٥
والتبريزيّ، وابن مالك، ويقول المانعون في نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: أنها شرطية، وأن مفعول ﴿يَوَدُّ﴾ وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوفان، والتقدير: يود أحدهم التعمير لو يعمّر ألف سنة لسرّه ذلك، ولا خفاء فيما في ذلك من التكلف. انتهى ، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم للمصنّف بنحوه في «الفضائل» [٣٩/ ٦١١١] (٢٣٦٤) وتقدّم تخريجه، وفوائده هناك، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابٌ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ، وَمَا يَنَالُونَ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ، وَالْجَمَالِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٧١١٨] (٢٨٣٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ، وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: والله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ والله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ) هو: سعيد بن عبد الجبار بن يزيد القرشيّ الكرابيسيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [١٠]. رَوَى عن حماد بن سلمة، ومالك، وفضيل بن عياض، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وابن أبي عاصم، وموسى بن هارون، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقةً، وقال البغويّ: مات في آخر ذي الحجة سنة (٢٣٦)، زاد غيره: بالبصرة. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون تقدّموا قبل أربعة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا) قال النوويّ -﵀-: السوق يُذكّر ويؤنث، وهو أفصح، والمراد بالسوق: مَجْمَع لهم يجتمعون، كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: السوق يذكّر ويؤنث،«وسُمّي سوقًا»؛ لقيام الناس فيها على ساق، وقيل: لِسَوق الناس بضائعهم إليها، فيَحْتَمِل أن يكون سُوق الجنة عبارة عن مجتمع أهل الجنة، ومحل تزاورهم، وسُمّي سُوقًا بالمعنى الأول، ويؤيّد هذا أن أهل الجنة لا يَفقِدون شيئًا حتى يحتاجوا إلى شرائه من السوق، ويَحْتَمِل أن يكون سُوقًا مشتملًا على محاسن مشتهيات مستلذات تُجمع هنالك مرتَّبة محسّنة، كما تُجمع في الأسواق، حتى إذا جاء أهل الجنة فرأوها، فمن اشتهى شيئًا وصل إليه من غير مبايعة، ولا معاوضة، ونعيم الجنة وخيرها أعظم، وأوسع من ذلك كله. انتهى . (يَأْتُونَهَا)؛ أي: يحضر أهل الجنة تلك السوق (كُلَّ جُمُعَةٍ) بضمّتين، ويسكّن الثاني، قال النوويّ -﵀-: معناه: يأتونها في مقدار كل جمعة؛ أي أسبوع، وليس هناك حقيقة أسبوع؛ لفقد الشمس، والليل، والنهار. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: وخصّ يوم الجمعة بذلك؛ لفضيلته، ولِمَا خصّه الله تعالى به من الأمور التي تقدَّم ذكرها، ولأنه يوم المزيد؛ أي: اليوم الذي يُوَفَّى لهم ما وُعِدوا به من الزيادة، وأيام الجنة تقديرية؛ إذ لا ليل هناك، ولا نهار، وإنما هناك أنوار متوالية، لا ظُلمة معها، على ما يأتي -إن شاء الله تعالى- . وقال القاري -﵀- بعد نقل كلام النوويّ السابق: قلت: وإنما يُعرف وقت الليل والنهار بإرخاء أستار الأنوار، ورَفْعها، على ما ورد في بعض الأخبار، فبهذا يُعرف يوم الجمعة، وأيام الأعياد، وما يترتب عليهما من الزيارة، والرؤية، وسائر الإمداد والإسعاد، ففي «الجامع» : أن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة، وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة، فيقول لهم: تَمَنَّوا عليّ ما شئتم، فيلتفتون إلى العلماء، فيقولون: ماذا نتمنى؟ فيقولون: تمنوا عليه كذا وكذا، فهم يحتاجون إليهم في الجنة، كما يحتاجون إليهم في الدنيا، رواه ابن عساكر عن جابر، هذا وتسمية يوم الجمعة بيوم المزيد في الجنة يدلّ على تميّزه عن سائر الأيام، والله تعالى أعلم. انتهى . (فَتَهُبُّ) بضم الهاء وتشديد الموحّدة؛ أي: فتأتي (رِيحُ الشَّمَالِ) بفتح أوله، من غير همز، وخُصّت بالذكر؛ لأنها من ريح المطر عند العرب، قاله القاري . وقال النوويّ -﵀-: «الشَّمال» بفتح الشين، والميم، بغير همزة، هكذا الرواية، قال صاحب «العين»: هي الشَّمَال، والشَّمْأل، بإسكان الميم، مهموزًا، والشأملة، بهمزة قبل الميم، والشَّمَل بفتح الميم، بغير ألف، والشَّمُول، بفتح الشين، وضم الميم، وهي التي تأتي من دُبُر القبلة، قال القاضي: وخص ريح الجنة بالشمال؛ لأنها ريح المطر عند العرب، كانت تَهُبّ من جهة الشام، وبها يأتي سحاب المطر، وكانوا يرجون السحابة الشامية، وجاءت في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة؛ أي: المحرِّكة؛ لأنها تُثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة، وغيره من نعيمها. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀-: ريح الشّمال في الدنيا: هي التي تأتي من دُبُر القبلة، من ناحية الشام، وهي التي تأتي بلاد العرب بالأمطار، فهي عندهم أحسن الأرياح، فلذلك سُمّي ريح الجنة بالشَّمال، وفي الشمال لغات، يقال: شَمَالٌ، وشَمْألٌ، وشَأْملٌ، وشَمَلٌ، وشَمُول، حكاها صاحب «العين»، ويقابلها: الجنوب، وقد سمِّيت هذه الريح في حديث آخر بالمثيرة؛ لأنَّها تثير النعيم، والطيب على أهل الجنة. انتهى . (فَتَحْثُو)؛ أي: تنثر تلك الريح، والمفعول محذوف؛ أي: المسك، وأنواع الطيب (فِي وُجُوهِهِمْ)؛ أي: أبدانهم، وخُصّت الوجوه؛ لِشَرِفها، (وَثيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا) جَمع بينهما للتأكيد، أو المراد بأحدهما الزينة، وبالآخر حُسْن الصورة. (فَيَرْجِعُونَ)؛ أي: من السوق (إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا) قيل: يكون زيادة حسنهم بقدر حسناتهم، (فَيَقُول لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: والله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ) فيه تغليب؛ لكون الأهل أعم من النساء، والولدان، أو أريد به التعظيم والتكريم، أو روعي المشاكلة والمقابلة. (والله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا)؛ أي: بعد مفارقتكم لنا، (حُسْنًا وَجَمَالًا») ذلك إما لإصابتهم من تلك الريح، أو بسبب انعكاس جمالهم، أو لأجل تأثير حالهم، وترقي مآلهم، والله تعالى أعلم . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٧١١٨] (٢٨٣٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢٨٤)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٤٣٦)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٦/ ٢٥٣)، و(ابن عساكر) في«تاريخ دمشق»(٤١/ ٣١٢٧)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «مرقاة المفاتيح» ١١/ ٤١٥.

٢. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٧٠.

٣. «المفهم» ٧/ ١٧٧ - ١٧٨.

٤. «شرح النوويّ» ١٧/ ١٧٠.

٥. «المفهم» ٧/ ١٧٧ - ١٧٨.

٦. هذا الذي نقله عن «الجامع» يحتاج إلى صحة ثبوته، ومن أين؟.

٧. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ٢٨٩.

٨. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ٢٨٩.

٩. «المفهم»٧/ ١٧٨.

١٠. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ٢٨٩.